جدل وانقسام «سوشيالي» حول تعنيف مُسن مصري لفتاة بسبب «وضعية جلوسها»

وضعت «ساقاً فوق أخرى» أمامه داخل «المترو»

مشهد من مقطع الفيديو المتداول لمُسن مصري يعنف فتاة بسبب جلستها (فيسبوك)
مشهد من مقطع الفيديو المتداول لمُسن مصري يعنف فتاة بسبب جلستها (فيسبوك)
TT

جدل وانقسام «سوشيالي» حول تعنيف مُسن مصري لفتاة بسبب «وضعية جلوسها»

مشهد من مقطع الفيديو المتداول لمُسن مصري يعنف فتاة بسبب جلستها (فيسبوك)
مشهد من مقطع الفيديو المتداول لمُسن مصري يعنف فتاة بسبب جلستها (فيسبوك)

في مشهد لم يتجاوز ثواني معدودة، أشعل مقطع فيديو التقط داخل إحدى عربات مترو الأنفاق في مصر، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر فيه رجل مسن يُعنف سيدة بسبب وضعية جلوسها، واضعةً ساقاً فوق الأخرى خلال جلوسها أمامه.

ويظهر بالمقطع مُسن، يبدو من هيئته ولهجته أنه ينتمي إلى صعيد مصر، منفعلاً بشكل كبير على إحدى الفتيات أو السيدات بمترو الأنفاق، التي كانت تجلس في المقعد المقابل له، اعتراضاً منه على وضعية جلوسها واضعةً ساقاً فوق الأخرى أمامه، ما عدّه «قلة احترام» منها.

الواقعة، التي انتشرت سريعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، أثارت مشاعر متباينة لدى روادها، الذين تنوعت تعليقاتهم وتفسيراتهم للواقعة، ما صعد بالواقعة إلى صدارة «التريند» في مصر عبر هاتشاغ «#رجل_على_رجل».

وانقسم المستخدمون بين من دافع عن الرجل وعدّه حارساً للقيم، لكونه يدافع عن «قيم الاحترام» التي نشأ عليها، خاصة في مجتمعات الصعيد المصري، حيث تُعد وضعية الجلوس هذه أمام رجل مسن «سلوكاً غير لائق».

بينما اتهم البعض الرجل بـ«التسلط وفرض وصاية أخلاقية على الآخرين، وأنه تجاوز في حق الفتاة بمنح نفسه الحكم على أفعال الآخرين، أو تلقينهم درساً في الأخلاق».

كما دافع قطاع آخر عن الفتاة، بأن تصرفها وجلستها طبيعيان ولا تستحق التعنيف، وأن فرض «عادات قديمة» على الأجيال الجديدة لم يعد مقبولاً.

في المقابل، هاجمها متابعون لا سيما ممن ينتمون إلى جنوب البلاد، وقالوا إنها كان يجب أن تحترم المسن في جلستها واعتراضها، مُقدمين اعتذارهم للمسن.

وبين التأييد والرفض، شهدت «السوشيال ميديا» نقاشاً محتدماً حول مفاهيم الاحترام، والحرية الشخصية، والعادات المجتمعية، وحقوق الأفراد في الأماكن العامة من حيث حرية التصرف مقابل احترام الآخرين.

مشهد من مقطع الفيديو المتداول لمُسن مصري يعنف فتاة بسبب جلستها (فيسبوك)

كما رأى البعض أن المقطع المُصور يعكس صدام الأجيال في المجتمع المصري، واختلافاً في تعريف السلوك المقبول، فما يراه المسن «قلة التزام»، قد تراه الفتاة «حرية شخصية».

الدكتور خلف الله عسران، أستاذ علم نفس بجامعة جنوب الوادي المصرية، عدّ الواقعة ليست مجرد مشادة عابرة، بل هي انعكاس صارخ لفجوة القيم، وانفصال حلقات العادات والتقاليد بين جيلين في المجتمع المصري.

وفي قراءة نفسية لسلوك المسن، أوضح عسران لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أمام شخص يمثل جيلاً تربى على تقاليد تعدّ بعض السلوكيات انحلالاً أو قلة التزام، هذا الرجل لم يعتد في بيئته سواء كانت صعيدية أو ريفية على رؤية فتاة تجلس بوضعية معينة أمام شخص يكبرها سناً، وما حدث هو استفزاز لمنظومته القيمية، لذا جاء انفعاله نوعاً من الغيرة والخوف على الفتاة وعلى قيم المجتمع، وليس مجرد هجوم شخصي عليها».

ويؤكد عسران أن «الفتاة مارست سلوكاً تعتاد عليه، مما خلق لديها قناعة بأنها لم تخطئ، لكنها غفلت عن أن المجال العام له قدسية واحترام، فالحرية في جوهرها مسؤولية، وإذا خلت من القيود الاجتماعية تحولت إلى فوضى، لذا كان الأجدر بالفتاة، أن تقدر سنّ الرجل، وتغير وضعيتها بمجرد شعوره بالضيق». وفق تعبيره.

وأرجع التناقض في التعاطي مع الواقعة، إلى فجوة بين الأجيال، وتراجع القيم المجتمعية والعادات والتقاليد في القاهرة مقارنة بالأقاليم، قائلاً: «نحن أمام حلقات مفقودة من العادات انفصلت بين الأجيال، وبيئة مفتوحة للاختلاط بثقافات قد تُنسي الشباب جذورهم التربوية، لذا هناك حاجة لإعادة بناء القدوة، وتوعية الشباب بأن الاحترام قيمة عليا، خصوصاً تجاه المسنين».

يختلف في ذلك الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، الذي يرى الواقعة ليست مجرد انفعال فردي، بل «انعكاس لثقافة عدائية ضد المرأة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما فعله هذا الرجل هو تعبير عن نظرة دونية متجذرة تجاه المرأة، ولو كان الجالس أمامه رجلاً، لما تفوه بكلمة، فهذه الواقعة تكشف عن جانب من ثقافة عدوانية كامنة ضد النساء، لا يشترط أن تكون عنفاً جسدياً مباشراً». على حد تعبيره.

واقعة المترو شهدت انقساماً سوشيالياً واسعاً (مجلس الوزراء المصري)

وأضاف أنه «حين تتراكم مثل هذه السلوكيات دون مساءلة، تصبح البيئة العامة مهيأة لتبرير العنف ضد المرأة، سواء كان تحرشاً، أو ضرباً، أو حتى قتلاً، كما رأينا في حوادث سابقة»، مُنتقداً من يبرر سلوك المسن بأنه غيرة على القيم أو دفاع عن التقاليد.

ويرى صادق أن «الواقعة مرآة لمجتمع ما زال يتسامح مع التمييز ضد النساء، ويمنح البعض الحق في فرض وصايته الأخلاقية على الآخرين في الفضاء العام»، مضيفاً: «مثل هذه السلوكيات كانت تحدث في الماضي، لكنها لم تكن تُوثق أو تُناقش علناً كما يحدث اليوم، الفرق الآن أن الكاميرات والجوالات كشفت عما كان يُمارس في الخفاء تحت غطاء الأعراف أو الصمت المجتمعي».



«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
TT

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)
زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)

سيطرت الروبوتات على أرض المعرض في أكبر حدث تكنولوجي سنوي في العالم. لقد شاهدتُ روبوتاً بشريّ الهيئة، شاهق الطول، يتقدّم بخطوات واثقة، ثم يدير رأسه ويلوح بيده لجمهور متحمّس، وكنت على وشك الاصطدام بروبوت آخر يشبه الكلب يسير على أربع كان يقف خلفي مباشرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وهذان مجرد مثالين من بين الكثير من الروبوتات التي صادفتها هذا الأسبوع، والمصمَّمة لأداء مهام شتى، تتنوع بين لعب الشطرنج وإجراء جراحات دقيقة في العمود الفقري. باتت مثل هذه المشاهد مألوفة في أروقة مركز مؤتمرات لاس فيغاس خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES)، الذي أسدل الستار على فعالياته يوم الجمعة. في شهر يناير (كانون الثاني) من كل عام، تتوافد شركات من مختلف أنحاء العالم لاستعراض أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنتجات وخدمات.

ولا يقلّ الجانب البصري المبهر من المعرض عن جوهره وما يقدمه، فأغلب المعروضات اللافتة للنظر لم تكن قد أصبحت موجودة على أرض الواقع بعد (مثل السيارات الطائرة)، أو أنها باهظة الثمن إلى حد يجعلها غير عملية، مثل أجهزة التلفزيون التي يصل سعرها إلى عشرات الآلاف من الدولارات. ومع ذلك، يقدّم المعرض لمحة واضحة عن الرهانات التي تعقدها الشركات العملاقة في هذا المجال، مثل «إنفيديا» و«إنتل» و«أمازون» و«سامسونغ».

ومرة أخرى، هيمن الذكاء الاصطناعي على أجواء المؤتمر. واستعرضت الشركات كل شيء، من روبوتات بشرية تقول إنها ستعمل في المصانع، إلى ثلاجات يمكن فتحها بالأوامر الصوتية، وصولاً إلى رقائق الجيل المقبل التي ستشغّل هذه التقنيات جميعاً. وبدا المعرض، في بعض جوانبه، كأنه فقاعة مستقلة بذاتها، معزولة عن موجة التشكيك المتصاعدة بشأن الذكاء الاصطناعي.

وسألت شبكة «سي إن إن» عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا المشارِكة في المعرض عن مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» وتأثيرها المحتمل على أعمالهم. وفي حين قال بعضهم إن هذه المخاوف لا تمت لأعمالهم بصلة، أعرب آخرون عن تفاؤلهم بإمكانات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنهم يركزون على ابتكار منتجات تتجلى من خلالها تلك الإمكانات.

وقال بانوس باناي، رئيس قسم الأجهزة والخدمات في شركة «أمازون»: «نحن في المراحل الأولى جداً مما هو ممكن. لذلك، عندما أسمع من يقول إننا نعيش فقاعة، أجد نفسي أقول: هذه ليست صيحة من صيحات الموضة العابرة، بل هي أمر لن يزول».


هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
TT

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا. وفي حلقة هذا الأسبوع، نقترب من كثب من حقيبة سفر فاخرة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ويعلم أي شخص يعيش في لندن أن التنقل بحقيبة سفر داخل مترو الأنفاق خلال ساعات الذروة كفيل بأن يجعلك مطروداً من المدينة، على طريقة نفي نابليون. وتقول كريستينا بينلاند خبيرة السفر والسياحة البريطانية، «وجدتُ نفسي أفعل هذا تماماً، ورأسي مطأطأ خجلاً أخيراً خلال رحلة مرهقة عبر العاصمة في طريقي إلى مطار هيثرو».

«وكان عزائي الوحيد أن الحقيبة التي كنت أجرّها تعود إلى علامة تجارية أميركية أنيقة تُدعى (Away). وإذا كان لا بد من إزعاج الآخرين، فليكن ذلك على الأقل بأسلوب راقٍ».

مع ذلك، فإن تكلفة هذه السمعة الراقية مرتفع جداً، فحقيبة «Large Flex» التي كانت برفقتي يبلغ ثمنها 345 جنيهاً إسترلينياً، أي أكثر بمئات الجنيهات مما أنفقته في أي وقت مضى على حقيبة سفر، حسب بينلاند.

وعند مقارنتها بالعلامة الاقتصادية الشهيرة «Tripp»، التي تبيع أغلى حقائبها الكبيرة القابلة للتوسيع بسعر 79.50 جنيه إسترليني فقط، يبدو الفارق شاسعاً – حيث يزيد على الأربعة أمثال. مع ذلك هل يمكن فعلاً تبرير إنفاق مبلغ يوازي ثمن تذكرة الطيران على حقيبة سفر؟ إليكم تقييمي الصريح، حسب بينلاند.

«أنا لست من هواة السفر بأمتعة قليلة. ورغم أنني أسافر جواً بشكل متكرر إلى حد ما، فإنني أجد العملية برمتها مثيرة للتوتر بشكل كبير، وغالباً ما ينتهي بي الأمر وأنا أوازن الحقيبة بشكل محرج على ميزان الحمام، متمنية أن يكون وزنها ضمن الحد المسموح به».

ولهذا، فإن السعة الكبيرة للحقيبة أمر لا يمكن التنازل عنه بالنسبة لي. مع ذلك بما أنني أسافر غالباً وحدي، فلا بد أن تكون الحقيبة خفيفة الوزن بما يكفي لأتمكن من رفعها بنفسي (أو أدعو أن يشفق عليَّ أحد الركاب المرهقين، ويعرض المساعدة).

«وفي رأيي، حسب ما ذكرته بينلاند أن مسألة التنظيم لا تقلّ أهمية في هذا السياق؛ فأنا أحب وجود الجيوب الصغيرة وأكياس الغسيل المخفية، حتى أعرف مكان كل شيء. أما من حيث ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه، فهذه الحقيبة بالتأكيد لن تجتاز الحدود التي تسمح بها شركة الطيران (رايان إير) فيما يتعلق بالحقائب الصغيرة المسموح بأخذها على الطائرة. وتبدو الإحصاءات لافتة ومبهرة؛ إذ تبلغ أبعادها 73.6 سم × 52.1 سم × 31.8 سم، ومع فتح خاصية التوسيع، توفر سعة تصل إلى 104 لترات، ومع ذلك يتمثل الجانب السلبي في أن وزن الحقيبة الصلبة بالكامل يصل إلى 5.7 كيلوغرام، وذلك وهي فارغة تماماً. فإذا كنت، على سبيل المثال، مسافراً على متن طائرة تابعة لشركة (إيزي جيت) وقد دفعت مقابل حقيبة تحمل ثقل وزنه 23 كيلوغراماً، فإنك تبدأ فعلياً بوزن قدره 17 كيلوغراماً بمجرد اصطحاب هذه الحقيبة معك.

وقد لاحظتُ هذا الوزن بوضوح في أثناء وضع الأمتعة بها؛ فرغم شعوري بأنني قلّصت محتويات خزانتي إلى الحد الأدنى، فإنني واجهت صعوبة حقيقية في الالتزام بالحد الأقصى المسموح به للوزن».