تحديث مصري لنماذج التنبؤ ورصد المياه المقبلة من منابع النيل

بموازاة تصاعد نزاع «السد الإثيوبي»

وزير الري المصري هاني سويلم يتابع إجراءات تحديث مراكز التنبؤ والرصد في اجتماع الأربعاء (وزارة الموارد المائية والري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يتابع إجراءات تحديث مراكز التنبؤ والرصد في اجتماع الأربعاء (وزارة الموارد المائية والري المصرية)
TT

تحديث مصري لنماذج التنبؤ ورصد المياه المقبلة من منابع النيل

وزير الري المصري هاني سويلم يتابع إجراءات تحديث مراكز التنبؤ والرصد في اجتماع الأربعاء (وزارة الموارد المائية والري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يتابع إجراءات تحديث مراكز التنبؤ والرصد في اجتماع الأربعاء (وزارة الموارد المائية والري المصرية)

تواصل الحكومة المصرية إجراءات متابعة تدفقات مياه نهر النيل بعد أن تعرضت أراضٍ زراعية للغرق خلال الأشهر الماضية؛ بسبب ما وصفته بـ«الإدارة غير المنضبطة لسد النهضة الإثيوبي»؛ وقررت وزارة الري والموارد المائية تحديث نماذج التنبؤ والرصد بدول منابع النيل.

وبين مصر وإثيوبيا توترات متصاعدة بسبب «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل دون التنسيق مع دولتَي المصب، مصر والسودان.

وناقش اجتماع عقده وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، الأربعاء، إجراءات «تحديث نماذج التنبؤ والرصد بدول منابع النيل لتقدير كميات المياه الواصلة لبحيرة السد العالي» بجنوب البلاد.

ولجأت مصر، الشهر الماضي، إلى فتح «مفيض توشكى» لتصريف كميات المياه الزائدة خلف «السد العالي» عقب شكواها من إدارة «غير منضبطة» للسد الإثيوبي، و«تصريفات عشوائية» لمياه النيل الأزرق، الذي يعد المنبع الرئيسي لنهر النيل في السودان ومصر.

متابعة مصرية يومية لتدفق مياه نهر النيل (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الموارد المائية بالمركز القومي للبحوث، أحمد فوزي دياب، إن نماذج التنبؤ بالأمطار وتدفقات المياه إلى نهر النيل تشكل جزءاً رئيسياً من السياسة المائية للدولة، ويزداد الاهتمام بها «نظراً لعدم إبلاغ إثيوبيا دولتَي المصب بتصريفات المياه من سد النهضة، ما يجعل التحديث المستمر في تقنياتها أمراً مطلوباً».

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن نماذج التنبؤ «تقوم على معادلات رياضية من خلال حساب كميات الأمطار المتوقعة والمياه الواردة من دولة المنبع (إثيوبيا) إلى السودان، ومنها إلى مصر، وقياس إيراد النيل حسب الطبيعة الجغرافية واستخدامات الدول وحركة الفيضان للتعرف على كميات المياه القصوى والدنيا التي يمكن أن تصل إلى مصر».

وعددّت الحكومة المصرية إجراءات مواجهة فيضانات النيل بعد أن تعرّضت أراضٍ زراعية ومنازل للغرق في عدد من المناطق بدلتا النيل في شمال البلاد، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقالت إنها أولت اهتماماً بعمليات تطهير الترع وإزالة التعديات على أراضي «طرح النهر» إلى جانب إقدامها على فتح «مفيض توشكى» لاستيعاب كميات المياه حال زيادة منسوب مياه النيل.

ووجهت الحكومة المصرية الشهر الماضي اتهامات لإثيوبيا بالقيام بـ«تصرفات متتابعة في سد النهضة في غياب للضوابط الفنية والعلمية في تشغيله، مع استمرار النهج العشوائي في إدارته، بما يعرض نهر النيل لتقلبات غير مأمونة التأثير»، وأكدت أن «الإدارة الأحادية للسد تُمثل تهديداً لحقوق ومصالح دولتَي المصب، وتؤثر على تشغيل السدود الواقعة خلف سد النهضة».

لكن دياب أكد أن أي مخاطر سلبية من سد النهضة يمكن التعامل معها عبر منظومة إدارة المياه في مصر، وأن السد العالي إلى جانب مفيض توشكى لديهما القدرة على استيعاب تدفق كميات كبيرة من المياه على المدى القريب أو البعيد.

وركز اجتماع وزير الري، الأربعاء، على تعزيز التعاون بين مصر ودول حوض النيل، وذلك من خلال «تنفيذ مشروعات لخدمة المواطنين بهذه الدول مثل إنشاء آبار جوفية تعمل بالطاقة الشمسية لأغراض الشرب، وخزانات أرضية، ومراسٍ نهرية، ومشروعات لمكافحة الحشائش، وإنشاء مراكز للتنبؤ بالفيضان، ومركز لنوعية المياه، وتنفيذ دراسات فنية للإدارة المتكاملة للموارد المائية بدول حوض النيل».

ويؤكد أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن مصر تمتلك مراكز لمتابعة حالة الأمطار والتنبؤ بها عن طريق الأقمار الاصطناعية وتتبع السحب وسرعتها وكثافتها وزمن وصولها إلى مناطق منابع النيل باستخدام نماذج رياضية لتحديد الكميات الواردة، وأن التحديث المستمر فيها ضروري في ظل وجود متغيرات تمثلت في تدفقات المياه من سد النهضة، ووجود إدارة مائية منفردة عليه من جانب إثيوبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحسب إيراد النيل وفقاً لتقديرات سنوية للتعرف على منسوب المياه في المعدلات الطبيعية، «لكن ما حدث بعد تشغيل سد النهضة أن وصول المياه يُمكن أن يختلف من شهر إلى آخر بسبب غلق بوابات السد وفتحها بتوقيتات غير معروفة وغير منتظمة».

وتضع مصر سياسة مائية تبدأ مع العام المائي في مطلع أغسطس (آب) الذي ينتهي في يوليو (تموز)، وفقاً لشراقي الذي أكد أنه «لا مخاوف من تراجع إيراد النيل، ولكن يمكن أن تتدفق كميات كبيرة من المياه في شهر وتنخفض في آخر بسبب فتح توربينات سد النهضة أو غلقها».

وقال وزير الموارد المائية المصري في تصريحات إعلامية، الاثنين الماضي: «النمط الإثيوبي في إدارة الأنهار الدولية يعتمد على افتعال الأزمات»، محذراً من «سوء إدارة سد النهضة في الجفاف والفيضان، وهو ما يترك تبعات خطيرة على دولتَي مصب نهر النيل».


مقالات ذات صلة

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

شمال افريقيا نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

أكدت مصر تمسكها بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)

مصر تجدد رفضها الإجراءات «الأحادية» بحوض النيل الشرقي

جددت وزارتا الخارجية والري المصريتان في بيان مشترك اليوم (الأربعاء) رفض القاهرة الإجراءات «الأحادية» في حوض النيل الشرقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

خاص مصر وترمب... تحالف استراتيجي على وقع اضطرابات إقليمية

بينما شهدت بداية ولاية ترمب حديثاً عن إلغاء الرئيس المصري خططاً لزيارة واشنطن، ينتهي العام بتكهنات عن اقتراب تنفيذ تلك الزيارة، وترحيب دونالد ترمب بها.

فتحیه الدخاخنی (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ المصري الخميس (الخارجية المصرية)

تلويح مصري بـ«إجراء قانوني دولي» في مواجهة أضرار محتملة لـ«سد النهضة»

لوحت مصر باتخاذ «إجراء قانوني دولي» حال وقوع أضرار ناتجة عن «سد النهضة» الإثيوبي.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)

وزير الخارجية المصري: لا تسامح ولا تساهل مع أي مساس بمياه نهر النيل

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، إن بلاده لن تتساهل أو تتسامح مع أي مساس أو إضرار بمياه نهر النيل «الذي تعتمد عليه مصر اعتماداً كاملاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
TT

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس(الأربعاء)، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطورات الأوضاع في السودان وسبل وقف الحرب في هذا البلد، حسب بيان لمجلس السيادة السوداني.

بدورها، ذكرت وزارة الخارجية السعودية أن الجانبين بحثا «جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية»، مضيفة أن الخريجي «جدّد حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني».

وتناول اللقاء الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين البلدين، الذي «يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين»، وفق إعلام «مجلس السيادة».


«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
TT

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء»، لتبدأ في استقبال الطلاب اعتباراً من العام الدراسي المقبل، وفقاً لوزارة التعليم العالي.

وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر أيمن عاشور لقاءً مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق «لمناقشة الخطوات التنفيذية الخاصة بإنشاء (جامعة الغذاء)، وذلك في إطار توجه الدولة نحو استحداث جيل جديد من الجامعات المتخصصة الداعمة للتنمية المستدامة».

وتهدف الجامعة، وفقاً للأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم رشا سعد، إلى «ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات الدولة الفعلية، خصوصاً في مجالي الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، إلى جانب التنمية المستدامة»، وذلك مع وجود فجوة غذائية تظهر في فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية من الخارج، وفي مقدمتها القمح، والذرة، والزيوت.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات المصرية، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وفي الآونة الأخيرة قالت وزارة الزراعة إنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

وأكدت رشا سعد، بحسب بيان صادر عن صندوق تطوير التعليم، الأربعاء، أن الجامعة المرتقبة «تعكس توجّهاً نحو جيل جديد من المؤسسات التعليمية القائمة على العلوم البينية، وتهدف إلى دعم المشروعات القومية من خلال إعداد كوادر مؤهلة، وتقديم استشارات فنية، وعلمية، والمساهمة في تحديد المحاصيل الاستراتيجية، بما يرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويواكب التطورات العالمية في علوم الغذاء».

ووفق التصور المطروح، ستضم «جامعة الغذاء» خمس كليات متخصصة هي «الزراعة الذكية»، و«الإنتاج الحيواني»، و«إدارة الموارد المائية»، و«تكنولوجيا العمليات الغذائية»، و«الميكنة الزراعية»، إضافة إلى «مركز بحوث للغذاء»، و«حاضنة لريادة الأعمال».

ويجري تنفيذ المشروع بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية، وبالتعاون مع جامعتي القاهرة، وبنها، بهدف تقديم تعليم يجمع بين الجانب الأكاديمي، والتدريب العملي.

وقال مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي إن الجامعة الجديدة تعد نموذجاً للجامعات المتخصصة التي تتوسع فيها الحكومة المصرية بالشراكة بين وزارات وهيئات متخصصة في مجالات بعينها وبين وزارة التعليم العالي، وإن «جامعة الغذاء» تأتي على غرار «جامعة النقل» التي بدأت عملية إنشائها فعلياً في سبتمبر (أيلول) الماضي بالشراكة بين «التعليم العالي» ووزارة النقل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جامعة الغذاء» ستعمل على تحقيق أهداف اقتصادية تتعلق بتقليل «الفجوة الزراعية»، وستخدم تطورات الإنتاج الزراعي، والتسميد، وترشيد استخدام المياه، وستضم مراكز بحث تستفيد من الإمكانيات البحثية لدى وزارة الزراعة، متوقعاً التوسع في مثل هذا النوع من الجامعات على مستويات وزارات أخرى مثل التجارة، والصناعة، والري والموارد المائية.

ويرى وزير التعليم العالي عاشور أن الجامعات المتخصصة «تُعد أحد محاور تطوير منظومة التعليم العالي، وتهدف لإعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية، وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة».

وأوضح في البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، أن الخطة تتضمن «إنشاء جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة بالتعاون مع الجامعات الدولية، والوزارات»، ومن المقرر أن تشمل أيضاً جامعات «علوم الرياضة» و«السياحة» بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وأشارت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى وصول عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة، موزعة بين 28 جامعة حكومية، و32 أهلية، و37 جامعة خاصة، و12 جامعة تكنولوجية، إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية، و10 جامعات أُنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة جمال صيام إلى تحديات قال إنها بحاجة إلى خطط قومية، وتفعيل الأدوات البحثية الموجودة لسد «الفجوة الغذائية الهائلة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تُعد المستورد الأول للقمح في العالم، ولم تحقق اكتفاء ذاتياً من الذرة، والزيوت، كما أن العدس اختفى تقريباً من الدورة الزراعية».


مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، أكدت مصر «مواصلة تعزيز العلاقات، وأواصر التعاون مع دول حوض النيل»، وذلك خلال اجتماع مشترك عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم لتنسيق الجهود في قضايا المياه على المستويين الإقليمي، والدولي.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، أكد الوزيران تمسك مصر بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

كما شدد الوزيران على رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، وأشارا إلى أن مصر «مستمرة في متابعة التطورات عن كثب، وستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية المقدرات الوجودية لشعبها».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

مخاطر السد

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال إن مصر تنفذ مشروعات في إطار علاقتها بدول حوض النيل، وإن هناك لجنة استشارية تحاول أن تجد نوعاً من التقارب بين الدول الأعضاء في «اتفاقية عنتيبي»، مشيراً إلى أن هذا يأتي في ظل استمرار نزاع سد النهضة، «خصوصاً أن المخاطر التي تترتب على المشروع قائمة، ولا يزال الموقف الإثيوبي المتعنت على ما هو عليه».

ولفت إلى أن مخاطر السد تتمثل في فترات الجفاف، والجفاف الممتد في السنوات الشحيحة، واحتمالات انهياره «لأن معيار الأمان لا يتفق مع المعايير الدولية، إضافة إلى التصريفات المائية غير المحسوبة، ومن دون إخطار مسبق، مثل التي وقعت منذ أشهر، وأحدثت أضراراً في السودان؛ ومصر استطاعت أن تحتوي الموقف».

اجتماع مشترك لوزيري الخارجية والري المصريين الأربعاء لتنسيق الجهود في قضايا المياه (مجلس الوزراء)

وأوضح حليمة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تعميق التعاون هدفه اتخاذ دول حوض النيل موقفاً يدعم الموقف المصري، باعتبار أن هذا التعاون هو سعي أن تكون المصالح مشتركة، وليست أحادية.

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن تعميق التعاون «يأتي ضمن بروتوكولات قديمة بين مصر وحوض النيل، ويتم تطويرها من وقت لآخر، وهو نوع من تبادل المصالح بهدف حل أي نزاعات بالطرق الدبلوماسية».

وعرض «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، عدداً من محطات الرفع، وحفر آبار المياه الجوفية التي دشنتها مصر، ومن بينها 28 محطة رفع بجنوب السودان، و180 بئراً جوفية في كينيا، و10 آبار بالسودان، و75 بئراً في أوغندا، و60 في تنزانيا، فضلاً عن إنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار في الكونغو الديمقراطية.

مبادرة حوض النيل

أكد الاجتماع الذي عقده وزيرا الخارجية والري على «دعم مصر التاريخي والمستمر لجهود التنمية في دول حوض النيل الشقيقة، لا سيما دول حوض النيل الجنوبي، حيث تم إطلاق آلية تمويلية بميزانية قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل الجنوبي، بالإضافة للدور البارز الذي تقوم به (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، و(المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل) في تعزيز التعاون، بما يحقق المنفعة المشتركة، والحفاظ على الموارد المائية».

جانب من خزان أسوان في مصر (الشرق الأوسط)

وحول «مبادرة حوض النيل»، أكد حليمة أن هناك محاولات لتعديل البنود الخاصة باتفاقية عنتيبي، التي قال إنها «لا تتفق مع القانون الدولي الخاص بالمجاري المائية».

وقال: «الاتصالات المصرية القائمة توحي بأن هناك نوايا إيجابية». وتابع: «النوايا الإيجابية أن يكون أي قرار في أي اتفاق متماشياً مع القانون الدولي؛ والقانون الدولي يشير إلى ضرورة أن يكون هناك توزيع منصف وعادل للمياه».

واتفاقية عنتيبي هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري، وسوداني.

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويقول نور الدين: «منذ إنشاء مباردة حوض النيل وهي تصدر أبحاثاً وإحصائيات؛ وأحياناً يحدث خلل فيها نتيجة أن بعض دول المنبع، خاصة إثيوبيا، ترغب في السيطرة على حصص حوض النيل. والادعاء بأن مصر والسودان تأخذان مياه النيل غير صحيح طبقاً لقانون الأمم المتحدة، حيث يشير إلى أن الموارد المائية عبارة عن أمطار، ومياه جوفية، وما يجري بين ضفتي النهر من المياه».

ويضيف: «عندما وُقعت عنتيبي أُلغيت جميع الاتفاقيات السابقة عن حوض النيل. وكان رأي مصر البناء على الاتفاقيات السابقة، وعدم إلغائها؛ ومن ضمن ذلك إلغاء الإخطار المسبق، عبر السماح لأي دولة تريد بناء سد أن تقوم ببنائه من دون النظر إلى ضرر دولتي المصب». وأكد أن «مصر قامت بجهود بعد اتفاقية عنتيبي، وبعض الدول بدأت تقتنع بأن إثيوبيا لها أطماع في مياه النيل».

وفيما يتعلق بالحلول المتاحة لأزمة «سد النهضة»، يرى حليمة أن على إثيوبيا «أن تعيد النظر في موقفها، وتلتزم بالقوانين، والمواثيق الدولية ذات الصلة، أو أن تقوم دولة ما بدور الوسيط لدفع الأطراف إلى التوصل لاتفاق». وأضاف: «هناك اتصالات تجري الآن، ومن قبل، لإمكانية تفعيل الدور الأميركي في هذا الشأن».

وتحدث أيضاً عن مسار آخر، وهو «لجوء مصر مجدداً للأمم المتحدة، ومجلس الأمن باعتبار أن هناك خطراً جسيماً».