مصر تتحضّر لـ«سيناريوهات أزمات»... وإثيوبيا ترفض «ادعاءات احتكارية»

وسط وعود أميركية بالتوصل إلى اتفاق حول «سد النهضة»

جانب من اجتماع وزير الري المصري هاني سويلم الاثنين لاستعراض سيناريوهات الأزمات (وزارة الري المصرية)
جانب من اجتماع وزير الري المصري هاني سويلم الاثنين لاستعراض سيناريوهات الأزمات (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تتحضّر لـ«سيناريوهات أزمات»... وإثيوبيا ترفض «ادعاءات احتكارية»

جانب من اجتماع وزير الري المصري هاني سويلم الاثنين لاستعراض سيناريوهات الأزمات (وزارة الري المصرية)
جانب من اجتماع وزير الري المصري هاني سويلم الاثنين لاستعراض سيناريوهات الأزمات (وزارة الري المصرية)

وسط وعود أميركية بالتوصل إلى اتفاق بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، تتحضّر مصر لـ«سيناريوهات أزمات» للتعامل مع أي تداعيات، وتجنب فيضانات كتلك التي تسببت في غرق بعض الأراضي الزراعية العام الماضي، في حين جددت إثيوبيا رفضها لما تصفها بـ«ادعاءات احتكارية»، في إشارة إلى تمسك القاهرة بحقوقها المائية في نهر النيل.

وأجرت وزارة الموارد المائية والري المصرية «محاكاة» لـ«سيناريوهات مختلفة» للتعامل مع الأزمات والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

وبحسب بيان الوزارة، الاثنين، يهدف الإجراء إلى «تعزيز الجاهزية المؤسسية ورفع كفاءة التعامل مع المواقف الطارئة، بالتنسيق مع الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث».

وأكد وزير الري هاني سويلم أن «الاستعداد المسبق والتخطيط العلمي لمواجهة الطوارئ يمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان استدامة وكفاءة إدارة المنظومة المائية»، مشدداً على أهمية «الجاهزية الدائمة لكافة أجهزة الوزارة وقدرتها على التعامل السريع والفعال مع مختلف السيناريوهات المحتملة».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة. فبعد أيام من تدشين السد رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة – خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية – ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

«تأكيد على الجاهزية»

وقال عضو «لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي» بمجلس النواب إبراهيم الديب، إن مصر نفذت محاكاة لجميع

السيناريوهات المحتملة لتأثيرات «سد النهضة» خلال الموسم الحالي «تجنباً لما حدث العام الماضي، حيث تسببت الإدارة الإثيوبية المنفردة للسد في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية على ضفاف النيل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مصر مستعدة تماماً للسيناريوهات والطوارئ، ولديها منظومة مائية قادرة على مواجهة أي تأثيرات لـ(سد النهضة) خلال الموسم الحالي». واستطرد: «الاستعدادات المصرية ليست مجرد رسالة استعراضية، بل تأكيد على جاهزية البلاد لمختلف السيناريوهات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا في عام 2011، وتطالب دولتا المصبّ، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وجدد وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، التأكيد على التزام بلاده بالتعايش السلمي، والانخراط البنّاء مع جميع جيرانها، بما في ذلك إريتريا. وأكد بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد، رفض بلاده لما وصفها بـ«المقاربات التي تصور التنمية على أنها تهديد»، في إشارة إلى أزمة السد.

ودعا الوزير إلى إنهاء ما أطلق عليها «الادعاءات الاحتكارية والمتجاوزة للواقع التاريخي»، وعدَّ أن «سد النهضة» هو «تجسيد أساسي لحق إثيوبيا في التنمية والاعتماد على الذات».

وشهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بشأن «سد النهضة». وخلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، الأسبوع الماضي، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف «سد النهضة» أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة. وجدد السيسي تأكيده على «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر».

الوساطة الأميركية

وعدّ مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أيمن عبد الوهاب، حديث وزير الخارجية الإثيوبي «استمراراً للتعنت»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطاب الإثيوبي لم يتغير طوال سنوات؛ إذ يقوم على التعنت واستمرار الإجراءات الأحادية».

وفي رأي عبد الوهاب، فإن «الوساطة الأميركية غير كافية؛ إذ وصلت أزمة (السد) إلى طريق مسدود، ولا يلوح في الأفق أي أمل في محادثات أو مفاوضات خلال المرحلة المقبلة»، مضيفاً: «لا بد لمصر أن تكثف الضغوط السياسية على إثيوبيا».

لقاء السيسي وترمب على هامش اجتماعات «مجموعة السبع» في فرنسا الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

وخلال استعراضه «سيناريوهات الأزمات»، وجّه وزير الري المصري بمواصلة «تحديث خطط الطوارئ، ورفع جاهزية العناصر البشرية والفنية، والتأكد من توافر قواعد البيانات والمعلومات اللازمة لدعم متخذي القرار أثناء الأزمات، مع الاستفادة من نتائج تدريبات المحاكاة في تطوير منظومة إدارة الأزمات بالوزارة، وتحسين إجراءات الاستجابة والتعامل مع الحالات الطارئة».

ولخّص أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، خطة الطوارئ المصرية بأنها من أجل «الاستعداد لكل الاحتمالات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية بدأ في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة سوف تبدأ في التزايد إلى أن تصل إلى ذروتها في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، ثم ينخفض منحى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول)».

وبحسب شراقي، فإنه «ترتكز الاستعدادات المصرية على محورين رئيسيين: الأول أن تزيد كمية الوارد من المياه فيتم تصريفها حتى لا يتكرر سيناريو العام الماضي، والثاني أن يقل الوارد من المياه بما يستوجب حساب الاستهلاك واللجوء إلى مزيد من الترشيد».


مقالات ذات صلة

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

أكدت مصر على متانة العلاقات مع السودان واستمرار التنسيق بالملفات الاستراتيجية بعد حادثين متتالين أحدهما يخص منقبين سودانيين والآخر بشأن سائقين مصريين

محمد الريس (القاهرة )
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - بريطاني على ضرورة وقف الاعتداءات ضد السعودية

شددت محادثات مصرية - بريطانية على «ضرورة وقف الاعتداءات ضد المملكة العربية السعودية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.