«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)
تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)
TT

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)
تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات» معرض يُقام حالياً بجدة يقدم مشروعاً بصرياً من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط»، قبل إعادة تأهيله وتجديده وتحويله إلى متحف للبحر الأحمر.

«باب البنط» هو اسم المبنى الواقع في جدة القديمة، تميز المبنى بمعمار اعتمد على الأقواس الخرسانية، وظل عبر السنين محافظاً على طرازه المعماري الفريد مقاوماً حركة البنيان الحديثة. يحمل المبنى من التاريخ الكثير، نستشف بعضه من خلال الصور القديمة الأرشيفية التي يقدمها المتحف عن تاريخه كمكان لاستقبال سفن الحجاج والزوار القادمين لجدة في طريقهم لمكة والمدينة.

تظهر الصور والأفلام الأرشيفية المبنى ببنائه المتميز، ولكنها لا تأخذنا لحاضر المبنى؛ فما تُظهِره الصور القديمة أنه كان مبنى متراميَ الأطراف بواجهة بحرية تستقبل أقواسه المميزة وفود الزوار لتوزعهم داخل أروقته، حيث كانت تتم إجراءات دخولهم والتأكد من حالتهم الصحية. هناك القليل من أهل جدة ممَّن يتذكر المبنى اليوم. البعض يحكي عن ذكرياته البسيطة عن المبنى بوصفه ميناءً، ولكن الزمن غيَّر كثيراً من معالم المدينة التاريخية، وتراجعت مكانة باب البنط في القرن العشرين والسنوات التالية حتى أصبح مبنى مهجوراً تتناثر في جنباته بقايا متعلقات شخصية ورسومات على الحوائط شهدت على مرور شخصيات من دون أسماء عاشت به أو مرَّت مرور الكرام.

تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)

توثيق باب البنط

ذلك ما وجده الفنان السعودي معاذ العوفي في مبنى باب البنط في عام 2020، حين أوكِلَت إليه مهمة توثيق المبنى بالصور ضمن عملية أرشفة للحفاظ على تاريخ المبنى قبل عملية تجديده ليصبح متحفاً حديثاً للبحر الأحمر.

معاذ العوفي عُرِف بتوثيقه المصوَّر للمباني المهجورة، وعرفت عدسته بيوتاً ومساجد قديمة خلت من الناس وبقيت آثارهم التي التقطتها عدسة الكاميرا لتسجل حضور وغياب سكان تلك المباني.

في «بوابة البوابات» تأخذنا عدسة العوفي في أرجاء المبنى القديم لتقدم، عبر أربعة أقسام، صوراً فوتوغرافية لم تكتفِ بكشف الجوانب المعمارية للمبنى، بل اصطحبتنا عبر لقطات مرهفة لآثار أناس مروا على المبنى خلال أعوام كان فيها تابعاً للبلدية وأوقات أخرى.

الجوانب المعمارية للمبنى وتفاصيل البناء وقتها (تصوير غازي مهدي)

جولة مع المصور

أثناء جولة في المعرض، يتحدث العوفي عن الجوانب المختلفة التي التقطها مع فريقه، ويركز بعين المصور على جوانب قد تغيب عن العين العادية، ولكن عند العوفي كانت لها معانٍ وإيحاءات مختلفة.

في بداية الجولة، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» ويقول إنه كان يرى في كل مشروع تصوير أكثر من مجرد المباني، بل كان يبحث عن «الأسئلة أكثر من الإجابات». يروي لنا رحلته مع باب البنط مشيراً إلى أن المختلف في هذا المشروع هو أنه لم يكن يصور فقط مبنى مهجوراً، ولكن تصويره كان جزءاً مهمّاً من عملية تجديد المبنى، يقول: «بدأت العمل في هذا المبنى منذ خمسة أعوام، وكانت هناك خطة موضوعة من قبل وزارة الثقافة لتطويره، ولكن قبل البدء في أعمال التجديد كانت هناك حاجة لأرشفة شكل المبنى وحالته».

يقول إنه لم يكن يبحث عن آثار للحياة في المبنى بشكل خاص: «الحقيقة تركت المكان يقودني، بالأشياء فيه وبالأسئلة الكامنة فيه؛ فكلما وقعت عيناي على شيء به مفاجأة أو غموض، كان تركيزي يتجه لتلك الجوانب».

معاذ العوفي (تصوير غازي مهدي)

دخل العوفي المكان في عام 2020 مع فريق مكوَّن من شخصين لتبدأ عملية التوثيق: «استغرق العمل نحو أربعة أيام؛ كنا نبدأ من الصباح ونستمر في التصوير حتى الفجر، أفضل الأوقات بالنسبة لي كان فترة سطوع الشمس؛ من 12 إلى الساعة الثانية، بدأنا بصور أساسية مجردة للمعمار والمكان كما هو».

عن شعوره بدخول المبنى للمرة الأولى يقول: «شعرت كالطفل في مدينة ملاهٍ مصغرة، بدأتُ بالبحث عن الأشياء الصغيرة والغامضة المنسية، الألغاز ومخلفات الناس الذين مروا على هذا المكان». يتابع: «شيق جداً أن نرى المرحلة التالية للمبنى. أشعر أنني كنت مثل شخص يراقب حياة أشخاص مضوا، ويرى أشياء كانت مهمة بالنسبة لهم، وقد لا تحمل نفس الأهمية اليوم. خلال التصوير كنت أشعر بأننا كنا نحاول الوصول إلى نظرتهم لهذه الأشياء».

تفاصيل ما تبقى

نمضي في جولتنا مع العوفي بين اللقطات المختلفة للمكان؛ نبدأ من الجوانب المعمارية للمبنى وتفاصيل البناء وقتها. بعض اللقطات تثير الأسئلة من الحاضرين حول وجودها اليوم وأين، كأمثلة يشير إلى لقطة تصوِّر القاعة الأولى للمتحف تميزت بمدخل مقوَّس مجمَّل على الجانبين بالجص المزخرف، ثم لقطة أخرى نرى فيها نوافذ يتزين زجاجها بالرسومات الملوَّنة. هناك لقطات أخرى يصفها بـ«التجريدية» مثل لقطة مقربة لآثار سائل غامق اللون على الجدار يقول عنها «أعتقد أن البقعة تمثل آثار قهوة»، عن لقطة أخرى تصور نماذج من ألوان الطلاء على الأرض، يقول: «أعتقد هذه كانت طريقة لاختيار ألوان مناسبة لطلاء الجدران». في كل تلك اللقطات لا يعرف العوفي أو الناظر من ترك هذه الأشياء أو تاريخها، هي هنا تسجل لنا لحظات وجود أشخاص.

معرض «بوابة البوابات» وثق لحالة مبنى «باب البنط» قبل التجديد (تصوير غازي مهدي)

بوابات حديدية

في قسم من المعرض يحمل عنوان «البوابات الحديدية»، نرى عدداً من الصور التي تسجل الفتحات المعمارية في المبنى، وقد أحاطت بها عوارض ودعامات معدنية توحي بأنها تمسك بالمبنى وتظهر ما بداخله.

بحسب بيان العرض، يظهر واضحاً في الصور غياب الجدران الحجرية المرجانية التي زيَّنَت المشهد العمراني بمدينة جدة في الماضي، يقول: «في هذه المرحلة كانت تلك الدعامات الحديدية تجعلني أفكر في الطريقة التي ستتخذها عملية تجديد المبنى، والتدخلات المعمارية التي ستحدث لإعادة التأهيل».

بعين الفنان يشير إلى أشكال رسمها عابرون على المبنى، على الجدران، لتسجيل وجودهم، مثل رسمة قلب يخترقه سهم أو رسم يشبه عظام رقبة الدجاجة، وغيرها من الرسومات الساذجة المتناثرة على الحوائط المهجورة.

من الرسومات على الجدران تمضي عدسة الفنان لتسجل الوجود الإنساني الذي مرَّ على المبنى عبر قطع وأشياء تركها أصحابها، مثل مسبحة من الأحجار السوداء معلقة على مسمار، أو بعض المصاحف الصغيرة المعلقة معاً بخيوط من الجلد، أو بقايا لأعواد بخور ملقاة على أرضية حجرية متشققة.

في صور أخرى، يسجل العوفي آثار وجود أناس لا نعرف من هم ولا ماذا تركوا، ولكننا أمام صور لأكوام من القماش الملون (بقشات)، تلتقط عينه الرسومات الكارتونية الملونة على القماش، ويشير إلى أن أكوام القماش التي كانت تُستخدم لتخزين المتاع وغيره، كانت موجودة في الأماكن المختلفة خارج المبنى، فيما رسم صورة للحياة في الأسواق القديمة بجدة. من الصور أيضاً نرى واقعاً مغايراً للمبنى، حين كان ملكاً للبلدية، فنرى صورة لورقة تخص أحد المواطنين. في جانب آخر نرى صورة تسجل بعض الصور والرسومات في إطارات خشبية متكسرة ملقاة على الأرض مكتوب عليها «روبرت 1985»، يقول: «لا أعرف من يكون هذا الشخص أو ماذا حدث لرسوماته بعد ذلك».

لقطات تصور بقايا متعلقات مهملة تركت في المبنى (تصوير غازي مهدي)

عرف المبنى في تاريخه وجود مستأجرين، نرى بعض آثارهم المتمثلة في مثل صورة لعلَّاقات ملابس معلقة على مسامير مثبتة في الجدار، إلى جانبها مضرب للذباب وصورة للعبة صفراء على أرضية مشققة: «يمكننا تبيُّن كيف تراكم التراب على الأرضيات».

في وقت ما يبدو أن المبنى كان مهجوراً، وتسجل لقطة آثار معركة بين قط وحمامة لم يتبقَّ منها سوى ريش متناثر في أحد الأركان: «أعتقد أننا نستطيع التنبؤ بأن القطة فازت».

المعرض بعد التجديد

يعود العوفي للمبنى بعد تجديده لإقامة معرضه، ويقول إنه شعر بالفخر بعد رؤية نتيجة أعمال التجديد التي حولت المبنى إلى متحف مخصص لشعوب البحر الأحمر، وليس فقط لمدينة جدة: «شعرت بأن المبنى يرحِّب بالجميع للقاء والحديث. نتشارك جميعاً في قصة واحدة والاهتمامات المشتركة، فهنا بوابة لمكة والمدينة».

الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

أسأله بالنسبة له كمصور: «هل المبنى بالنسبة لك أهم بالأشخاص أم بوصفه المجرد كمبنى؟»، يقول «الناس والمبنى متحدان بشكل ما، ولكن بالتأكيد المبنى ليس مثيراً بقدر الناس الذين مروا عليه».


مقالات ذات صلة

بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

يوميات الشرق عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)

بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

لا تنفصل تجربة عبد الرسول سلمان عن مسيرته في المشهد التشكيلي الكويتي والخليجي.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

كرولر مولر جعلت من تأسيس مجموعة عامة عظيمة للفن الحديث هدفاً لحياتها، وكونت ثاني أكبر مجموعة من أعمال فان جوخ في العالم.

نينا سيغال (أوترلو - هولندا)
يوميات الشرق أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)

«ملتقى جبل الطير» يعزز حضور المنيا على خريطة السياحة المصرية

خاض أكثر من 40 فناناً من 25 دولة رحلة شيقة داخل مساحات واسعة من محافظة المنيا (جنوب مصر) ضمن ملتقى جبل الطير للفنون.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
TT

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»

يطلق رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» الزميل فيصل عباس بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز» (Arab Views)، يستضيف في حلقته الأولى الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية والسفير الأسبق لدى المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ويهدف البرنامج، الذي يحمل بالعربية معنى «وجهات نظر عربية»، إلى استضافة شخصيات وأصوات مؤثرة من الشرق الأوسط، إلى جانب خبراء دوليين، لمناقشة أبرز القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة.

ويتناول الأمير تركي الفيصل في الحلقة الأولى عدداً من الملفات الإقليمية، بينها علاقة السعودية بإيران، والحرب في اليمن، إلى جانب قضايا راهنة أخرى، في سياق يستعرض توجهات السياسة السعودية على المدى الطويل ومقاربتها للموازنة بين ضبط النفس والردع.

وقال عباس إن الهدف من «عرب فيوز» هو تقديم «شروحات مطولة وشرح السياق في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه»، في ظل التدفق المتسارع للأخبار العاجلة والمنشورات المقتضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن البرنامج «سلسلة قصيرة مستقلة» تهدف إلى التكامل مع المحتوى الذي تنتجه «عرب نيوز» يومياً بمختلف لغاتها ومنصاتها وبرامجها.

ووصف عباس البودكاست بأنه «مجرد الخطوة الأولى لمبادرة أوسع بكثير»، مضيفاً: «نؤمن بأنه حان الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى، الوقت لأن نُسمع صوتنا للعالم».

وسيتوافر «عرب فيوز» عبر قنوات مستقلة خاصة به، إضافة إلى حسابات «عرب نيوز» على منصات التواصل الاجتماعي وموقعها الإلكتروني وقناتها على «يوتيوب».

كما ستُعرض حلقات مختارة منه باللغة العربية على شاشة «الشرق بلومبرغ» ومنصاتها الرقمية.


ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
TT

ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)

تتجه مصر لوضع ضوابط جديدة لظهور الأطباء على وسائل الإعلام، بما يضمن «حماية سمعة مهنة الطب، ومكافحة المعلومات المضللة، ومنع خداع الجمهور، والقضاء على ظواهر سلبية تنتشر في بعض وسائل الإعلام».

وتتمثل الضوابط الجديدة في مشروع لائحة قدمته نقابة أطباء مصر إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يستهدف تنظيم الظهور الإعلامي للأطباء، وفق ما أعلنه «الأعلى للإعلام» في بيان. ومن المقرر أن يدرس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مشروع اللائحة، ويقوم بإرسال رأيه بشأنه إلى نقابة الأطباء، قبل انعقاد الجمعية العمومية للنقابة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لبحث إقرار اللائحة.

وبحسب البيان، يتضمن المشروع عدداً من الضوابط المنظمة لظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، من بينها الالتزام بتعريف الطبيب بنفسه وبصفته المهنية وتخصصه العام والدقيق، وعدم استغلال الظهور الإعلامي في الترويج لمصالح شخصية أو لجهة أخرى، أو الإفصاح عن أي علاقة قد تنطوي على تضارب مصالح، وكذلك عدم الإساءة إلى سمعة المهنة أو الزملاء أو المؤسسات الطبية، وعدم استخدام الظهور الإعلامي للإعلان عن تحقيق نتائج علاجية غير مؤكدة، أو تقديم ادعاءات مضللة للجمهور.

كما تحظر اللائحة المقترحة تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، أو الترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، أو الادعاء بتحقيق قدرات علاجية غير مؤكدة، إلى جانب حظر الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً من الجهات المختصة.

نقابة أطباء مصر (فيسبوك)

وتؤكد اللائحة على حماية سرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى؛ إذ تحظر نشر أو تداول أي بيانات أو صور أو معلومات طبية تتعلق بهم إلا بموافقة كتابية صريحة منهم أو في الحالات التي يجيزها القانون، وكذلك حظر استغلال الأطفال في أي محتوى دعائي أو إعلامي طبي، مع الالتزام بالتشريعات الخاصة بحماية الأطفال.

وتمنع اللائحة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو أي وسائل رقمية حديثة لإنشاء أو تعديل أو نشر محتوى مرئي أو صوتي أو رقمي يتضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة بما قد يؤدي إلى خداع الجمهور أو الإيهام بوقائع غير حقيقية.

ويرى نقيب الأطباء سابقاً بشمال سيناء الدكتور صلاح سلام، أن هذه اللائحة المقترحة إذا تم تطبيقها بطريقة صارمة وتحت رقابة دقيقة من نقابة الأطباء والمجلس الأعلى للإعلام، فمن شأنها أن تضبط الظهور الإعلامي للأطباء بشكل كبير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب هذه اللائحة المقترحة هو حالة الفوضى والعشوائية والتلاعب بالجمهور التي يمارسها البعض تحت اسم خبراء تغذية أو تخسيس أو (لايف كوتش) أو غيرها من الأسماء التي توهم الجمهور بأنهم أطباء وهم ليسوا كذلك، وغالباً ما ينشرون معلومات مضللة أو نتائج مبالغاً فيها لنجاحاتهم، وهو أمر يتطلب رقابة صارمة».

ويشير إلى أن البعض يدّعي أنه طبيب ويقدم وصفات أو طرقاً للعلاج غير صحيحة بالمرة، ويتابع: «من الضروري أن تكون هناك آلية تسمح للمجلس الأعلى للإعلام بالتأكد من أن من يظهر على الشاشة ويتحدث في أمور طبية مؤهل لذلك وعضو نقابة الأطباء، كما يجب مواجهة ووقف الإعلانات التي تروج لأدوية لا علاقة لها بالطب، وهو أمر يتطلب متابعة ورقابة صارمة من النقابة والمجلس».

وتؤكد المتخصصة في الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي، أن «هذه اللائحة كان يجب إقرارها من فترة طويلة ووضع ضوابط تمنع الفوضى التي تشهدها برامج كثيرة تدّعي تخصصها في الطب وتروج لأدوية وعقاقير ووصفات غير صحيحة، فضلاً عن ظهور أطباء للدعاية فقط، وكأن التلفزيون أو وسائل الإعلام تمنحهم شرعية».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تتضمن الضوابط عدم الترويج للأطباء بعرض بيانات عياداتهم على الشاشة، وقصر الحديث على الجانب الطبي للقضية التي يتحدث فيها الطبيب، مع ضرورة التأكد من أهلية الطبيب وقيده في نقابة الأطباء، والتفرقة بين الطبيب والصيدلي وأصحاب التخصصات الأخرى التي يمكن أن تتقاطع مع الطب».


أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
TT

أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)

يمر مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ34، المقررة في الفترة من 20 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأزمات فنية وإدارية متتالية، ظهرت على الساحة عقب إقامة المؤتمر الصحافي قبل أيام لإعلان تفاصيل الدورة الجديدة.

وتفاقمت أزمة «الموسيقى العربية» بعد إعلان الفنان اللبناني عاصي الحلاني اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان، لينضم إلى قائمة الاعتذارات الطويلة، وحسب بيان الفنان اللبناني، الخميس، «فإن اعتذاره كان بسبب المستجدات الإدارية الأخيرة المتعلقة بدار الأوبرا، والرغبة في عدم الدخول في أي سجالات أو ملابسات مرتبطة بهذه المستجدات».

وقبل عاصي الحلاني، الذي تبرع بأجره وفق حديث رئيس دار الأوبرا، أعلنت مروة ناجي اعتذارها عن عدم المشاركة، مؤكدة أن تصريحات رئيس الدار عن الأمور المادية، وتوقيت الحفل الذي يتعارض مع ارتباطات فنية بالخارج، وفرض غنائها من ألحان بليغ حمدي دون استشارتها، من ضمن أسباب الاعتذار، وفق بيانها.

وكان الفنان محمد ثروت قد أعلن اعتذاره عن عدم المشاركة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين». كما كشف علي الحجار السبب وراء عدم مشاركته لأول مرة بالمهرجان، وكتب: «الميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية». واعتذرت أيضاً الفنانة اللبنانية ولاء الجندي بسبب تغيير موعد حفلها.

وبدورها، تحدثت مطربة الأوبرا المصرية رحاب عمر التي ستشارك بالغناء في ليلة الموسيقار بليغ حمدي، عن حجم الأزمات المالية والإدارية التي تعيشها الدار بالتزامن مع مهرجان الموسيقى العربية، مؤكدة أن رئيس الأوبرا لم يخطئ في حديثه، وبالفعل الدار تعاني أزمات مالية وإدارية كبيرة، وفق تعبيرها.

الفنانة رحاب عمر (حسابها على موقع «إنستغرام»)

وأضافت رحاب عمر لـ«الشرق الأوسط»: «فنانو الأوبرا يحملون على عاتقهم ليالي الدار الفنية، وهم السبب الرئيسي في عوائدها المادية»، موضحة أنها رغم ذلك لم تتقاض أجر حفلات قدمتها قبل شهور عدة حتى الآن.

ووصفت رحاب عمر تصريحات رئيس الأوبرا في المؤتمر الصحافي بالاستغاثة لدعم الدار وفعالياتها الفنية، وانتقدت المطربة الشابة ردود فعل بعض النجوم واعتذارهم عن عدم المشاركة في مهرجان مصري عريق، ومنهم محمد ثروت، وعلي الحجار، ومروة ناجي، مؤكدة أن «حديث رضا الوكيل عن تبرع الفنان عاصي الحلاني تحديداً كان من باب التقدير لكونه نجماً لبنانياً، وغير مضطر إلى الغناء دون أجر».

وأشارت رحاب عمر إلى أن «ما حدث كشف عن أهمية نجوم الأوبرا المهمشين لصالح فنانين آخرين كانوا يشترطون عدم ظهور نجوم الأوبرا بحفلاتهم، وعدم إذاعتها تلفزيونياً إلا بمقابل مادي، رغم أن فناني الأوبرا كان ينتظرون المهرجان للظهور على الشاشة خلال دقائق معدودة حسب برنامج الحفل الذي يفرض وجودهم في الفواصل».

في السياق، تراجع الدكتور رضا الوكيل عن موقفه، مؤكداً عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الجمعة، أن «المهرجان سيُقام في موعده بمشاركة فناني الأوبرا، والفنانين المصريين الأوفياء»، موجهاً شكره إلى كل من وقف بجانب الدار ودعمها، وذلك بعدما أعلن اعتذاره عن منصبه، موضحاً حينها «أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

وفي بيان جديد، كشف الفنان محمد ثروت كواليس عدم مشاركته بالمهرجان، مؤكداً «أن موقفه لا يتعلق بالأجر، بل يتعلق بالمنهج وأكواد المهنة واحترام القامات الفنية، وبتحويل الفن إلى حديث عن أرقام وميزانيات».

وتشهد ليالي المهرجان المهداة لروح الفنان الراحل هاني شاكر، وتحمل أسماء بعض رواد الموسيقى العربية، مشاركة عدد من نجوم الغناء، من بينهم أحمد جمال، وخالد سليم، والموسيقار عمر خيرت، في حين يحيي حفل الختام الفنان مدحت صالح، كما تشهد الحفلات على مشاركة فناني الأوبرا المصرية، وفرق موسيقية.

وأكد الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، أن موضوع المؤتمر العلمي لهذا العام، يحمل عنوان «الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي»، وستتم مناقشته من خلال 4 محاور. كما سيكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي، من بينهم اسم الفنان الراحل هاني شاكر.