مصر: «هيئة الانتخابات» تنشد إقبالاً أكبر وسط مؤشرات على «تراجع» المشاركة

مع بدء إعادة المرحلة الثانية

ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط بشمال مصر (تنسيقية شباب الأحزاب)
ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط بشمال مصر (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

مصر: «هيئة الانتخابات» تنشد إقبالاً أكبر وسط مؤشرات على «تراجع» المشاركة

ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط بشمال مصر (تنسيقية شباب الأحزاب)
ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط بشمال مصر (تنسيقية شباب الأحزاب)

مع انطلاق عملية التصويت في جولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب المصري، الأربعاء، ولمدة يومين، جددت الهيئة الوطنية للانتخابات دعوتها المواطنين إلى الإقبال على صناديق الاقتراع، وسط مؤشرات على «تراجع» المشاركة في جولات سابقة شهدتها الانتخابات ذاتها.

وخاطب القاضي أحمد بنداري، رئيس غرفة العمليات المركزية بالهيئة الوطنية للانتخابات، الناخبين قائلاً: «لا تفرّطوا في أحد أهم حقوقكم التي كفلها لكم الدستور والقانون، وهو حق التصويت والاقتراع»، مؤكداً أن «الهيئة تقف على مسافة واحدة من جميع المترشحين، ولن تسمح بأي تجاوزات».

وكان بنداري قد دعا، خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين، المواطنين، «شيوخاً وشباباً»، إلى المشاركة بشكل أكبر والتصويت بحرية كاملة.

وتأتي هذه الدعوات في ظل مؤشرات رصدها مراقبون وحقوقيون، استناداً إلى محاضر الفرز في جولات إعادة سابقة، على ضعف الإقبال على التصويت، في وقت لم تعلن فيه الهيئة الوطنية للانتخابات أرقاماً رسمية لنسب المشاركة.

غيَّر أن بنداري سعى إلى التقليل من شأن الحديث عن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التصويت كان مُرْضِياً في عدد من المحافظات، خصوصاً في المناطق الريفية»، مرجعاً تفاوت الإقبال في جولات الإعادة إلى «قدرة المترشحين على حشد أنصارهم».

مركز اقتراع في كفر الشيخ بشمال مصر (تنسيقية شباب الأحزاب)

وأعاد الجدل حول تدني نسب المشاركة إلى الواجهة ما أظهرته أوراق الفرز في نتائج جولات الإعادة في 19 دائرة سبق إلغاء نتائجها، التي كشفت عن تراجع كبير في أعداد المقترعين. ففي دائرة إمبابة بمحافظة الجيزة، حضر نحو 27 ألف ناخب فقط من أصل قرابة نصف مليون مسجل، بنسبة لم تتجاوز 5.1 في المائة.

وفي دوائر أخرى بمحافظة الجيزة أيضاً، شملت 24 دائرة ألغت محكمة القضاء الإداري نتائجها، تراوحت نسب الإقبال في جولات الإعادة التي جرت في وقت سابق من الشهر الحالي بين 1.7 و3.6 في المائة في مناطق مثل الدقي وأكتوبر والواحات والهرم وبولاق الدكرور.

الخروقات وأثرها

ويتوقع عماد جاد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تسجل جولات الإعادة نسب مشاركة أقل، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ«فقدان الثقة لدى قطاع من المواطنين في جدوى العملية الانتخابية»، بعد ما شابها من خروقات وإعادة لجولاتها، فضلاً عن علامات الاستفهام المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية ونظام القائمة الحزبية.

رئيس غرفة العمليات المركزية بالهيئة الوطنية للانتخابات في مصر (لقطة مثبتة)

ويرصد جاد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مفارقة تعكس عزوف الناخبين، مشيراً إلى أن «فوز نائب في دائرة الدقي والعجوزة بمحافظة الجيزة بنحو 7 آلاف صوت فقط من أصل أكثر من 700 ألف ناخب مسجل، يعكس تراجعاً حاداً في المشاركة مقارنة بانتخابات 2011 وانتخابات 2015».

وتُجرى جولة إعادة المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب لعام 2025 في الداخل، وتشمل 4494 لجنة فرعية موزعة على 13 محافظة، و55 دائرة انتخابية، للتنافس على 101 مقعد.

وجرى تصويت المصريين في الخارج بهذه الجولة يومي الاثنين والثلاثاء، ومن المقرر أن تُعلن النتائج الرسمية في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وفي ظل الحديث المتزايد عن مؤشرات ضعف الإقبال، دعت أحزاب، كانت ضمن الأغلبية البرلمانية السابقة، المواطنين إلى المشاركة، حيث شددت قيادة غرفة العمليات بحزب «حماة الوطن» على كوادرها، الأربعاء، على ضرورة حث المواطنين على التصويت؛ فيما دعا حزب «الجبهة الوطنية» إلى «مشاركة إيجابية وفعالة» في الاستحقاق البرلماني.

ماراثون اقتراعي

ولم تخلُ هذه الجولة من اتهامات بمحاولات استخدام «المال السياسي» للتأثير في إرادة الناخبين، إذ أعلنت الأجهزة الأمنية القبض على 33 شخصاً بتهم تتعلق بمخالفات انتخابية، من بينها الدعاية غير المشروعة، وتجميع البطاقات الشخصية، وتوزيع أموال وكوبونات مواد غذائية لحث الناخبين على التصويت لصالح بعض المرشحين.

مركز اقتراع لانتخابات مجلس النواب المصري بحي المطرية في القاهرة (أ.ش.أ)

من جهته، قال الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية إنه رصد «تكرار أساليب الحشد الجماعي القائم على الدعم الجهوي والعشائري»، متحدثاً عن «حالة استنفار واسعة» في القرى ومقار الاقتراع التي ينتمي إليها مرشحو جولة الإعادة، مع الاعتماد على وسائل نقل جماعي ومنسقين من داخل العائلات، واتخاذ نقاط تجمع بعيدة عن نطاق اللجان لتفادي تدخل قوات التأمين.

وتُعد هذه الانتخابات أطول ماراثون اقتراعي في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية، حيث جرى التصويت عبر سبع جولات غير مسبوقة، عقب إلغاء نتائج نحو 30 دائرة بحكم من المحكمة الإدارية العليا، و19 دائرة بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات بسبب مخالفات، ما أدى إلى تأجيل إعلان النتيجة النهائية من 25 ديسمبر (كانون الأول) إلى 10 يناير (كانون الثاني).

ويرجح جاد أن يكون البرلمان المقبل «قصير العمر» في ضوء احتمالات الطعن على النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر أمام المحكمة الدستورية العليا.


مقالات ذات صلة

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً على الحكومة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي) بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
TT

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح، واستكشاف للنفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت.

وبحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد ذكرت قناة «ليبيا الأحرار»، اليوم الخميس، عن صحيفة «بروتو ثيما» اليونانية، أن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس (آب) الماضي، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلباً في مسار المفاوضات، وصولاً إلى تعليقها.

وحسب الصحيفة، فقد اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكاً لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو (أيار) 2025، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مناطق الاستكشاف، التي حددتها اليونان، تتداخل في بعض المواقع مع مناطق بحرية، يشملها التفاهم التركي - الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وكذلك مع مناطق تطالب بها ليبيا ضمن نطاقها البحري، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات بين طرابلس وأثينا.

وذكرت الصحيفة أن المذكرة الليبية استندت أيضاً إلى اتفاق الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية، التي قد تؤثر في المفاوضات، والتي قالت إن جولاتها السابقة أحرزت تقدماً رغم بطء سيرها.

في سياق ذلك، ربطت الصحيفة تطورات الخلاف البحري بالتغيرات السياسية في شرق ليبيا، مشيرة إلى إعلان استبدال عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب بعد 12 عاماً في المنصب، واعتبرت أن ذلك قد يؤثر في قنوات التواصل التي كانت تربط أثينا به، نظراً لمعارضته التفاهم التركي - الليبي منذ توقيعه.

وأضاف التقرير أن مستقبل التفاهم التركي - الليبي، وموقف مجلس النواب منه، يظلان من العوامل المؤثرة في المشهد، وسط مساعٍ يونانية للمضي في إجراءات الاستكشاف البحري، وتمسك ليبيا باعتراضاتها على المناطق، التي تعتبرها ضمن نطاقها البحري.

البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

من جهة ثانية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الخميس، مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات والأرقام الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات النفطية، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض البيانات ذات الصلة بصورة متكاملة.

وقالت المؤسسة، في بيان توضيحي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع لمصرف ليبيا المركزي، بلغت 1.231 مليار دولار حتى أول من أمس الثلاثاء، مؤكدة أن قيمة 361 مليون دولار المشار إليها في بيان المركزي «لا تمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب».

وأوضحت المؤسسة أن هذه الأموال تخضع لآلية مالية معتمدة، تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، وأعربت عن تحفظها إزاء عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف، وما قد يترتب على ذلك من انطباعات غير دقيقة بشأن الإيرادات النفطية وآلية إدارتها.

النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما قالت المؤسسة إن مصرف ليبيا المركزي يحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة ولا يحيلها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها، بما في ذلك الالتزامات المالية المتعلقة بقطاع النفط واستقرار الإنتاج ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة أهمية توضيح التدفقات المالية بتكاليف توريد الوقود، مشيرة إلى ما ورد في إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، بشأن الضغوط المالية المرتبطة بدعم الوقود وارتفاع أسعاره عالميا، ولا سيما الديزل.


من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».

فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.

وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».

جانب من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في 14 أكتوبر الحالي (البعثة الأممية)

وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».

ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».

ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا (المجلس)

ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».

كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».

والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».

وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.

بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».

وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».

وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».

وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».


مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول في بيان الخميس، إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي وأهمها التغيرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وأشار البيان إلى أن تثبيت الأسعار يأتي في ضوء «قرار من مجلس الوزراء بعودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، حيث راجعت اللجنة التطورات المحلية والدولية المؤثرة على المعادلة السعرية، وأخذاً في الاعتبار تطورات أسعار المنتجات البترولية العالمية، وما سبق اتخاذه من إجراءات سعرية طوال الفترة الماضية، واتخذت قرارها فى ضوء هذه المحددات».

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع يوليو الماضي، عودة عمل لجنة «التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

جاء القرار المصري في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تحركات حادة، إذ أظهرت بيانات وزارة البترول المصرية أن سعر خام برنت بلغ نحو 104 دولارات للبرميل في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين خفّضت مصر في موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79 في المائة ليصل إلى 15.8 مليار جنيه مقابل دعم 75 ملياراً للعام المالي الحالي.

وقبل أيام جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

وتبلغ الأسعار الرسمية الحالية، وفق بيانات وزارة البترول، 20.75 جنيه للتر بنزين 80، ونحو 22.25 جنيه لبنزين 92، ونحو 24 جنيهاً لبنزين 95، فيما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).