علاجات خلوية معدلة جينياً... للسرطان

حوار مع البروفيسور وسيم قاسم

العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان
العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان
TT

علاجات خلوية معدلة جينياً... للسرطان

العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان
العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان

في إحدى غرف الأبحاث الهادئة في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج-لندن» (UCL)، جلس البروفيسور وسيم قاسم، أحد أبرز روّاد العلاج الجيني والعلاج الخلوي في أوروبا، يستعيد قصة بدأت بصراعٍ غير متكافئ بين طفلة رضيعة ومرضٍ شرس.

سرطان دم عدواني

قبل سنوات، كانت طفلة بريطانية لم تتجاوز عامها الأول تُواجه أحد أكثر أنواع سرطان الدم عدوانية، بعد أن فشلت العلاجات التقليدية، وضاقت الخيارات الطبية إلى حدّها الأقصى. أما اليوم، وبعد رحلة علمية دقيقة وطويلة، فإن هذه الطفلة تعيش، وقد بلغت السادسة عشرة، حياة طبيعية خالية من المرض، بفضل علاج خلوي متقدّم قائم على تعديل الجينات، طوّره فريق البروفيسور قاسم في مستشفى «غريت أورموند ستريت» بالتعاون مع الجامعة.

ليست هذه حكاية انتصارٍ درامي بقدر ما هي شهادة على تحوّل عميق في الطب الحديث: حين لا يعود العلاج مجرّد مواجهة مع المرض، بل محاولة لفهمه وإعادة توجيه جهاز المناعة نفسه ليقوم بالمهمة.

البروفيسور وسيم قاسم رائد العلاج الجيني والخلايا المناعية

علاج خلوي معدَّل جينياً

وفي مقابلة حصرية مع الشرق الأوسط يقول البروفيسور قاسم بهدوء العالم الذي يعرف حدود العلم بقدر ما يعرف قوّته: «العلاج الخلوي المعدَّل جينياً لم يعد طبّ المستقبل، بل أصبح واقعاً حاضراً لبعض أنواع السرطان»... إنه نافذة على زمنٍ جديد، يُدار فيه الصراع مع المرض داخل الخلية... لا خارجها.

تقنية تحرير الجينوم

لنبدأ من اللحظة الأولى... كيف اتُّخذ القرار باستخدام تقنية تحرير الجينوم لعلاج هذه الطفلة؟

- كانت الحالة بالغة التعقيد. الطفلة لم تستجب لأي من العلاجات التقليدية المتاحة، وكانت قد استنفدت معظم الخيارات الطبية، فيما كان عامل الوقت يضغط بقسوة. في تلك المرحلة، كنا نعمل منذ سنوات على تطوير خلايا مناعية تُعرف بـ«الخلايا التائية» (T cells)، يجري تعديلها جينياً داخل المختبر، وهي ما يُعرف بعلاج CAR-T، بحيث تفقد قدرتها على مهاجمة أنسجة المريض، وتكتسب في المقابل دقة عالية في استهداف الخلايا السرطانية وحدها.

بعد نقاشات علمية معمّقة، ومراجعات أخلاقية صارمة، وموافقات تنظيمية دقيقة، تقرر إدخال هذه الحالة ضمن التجربة العلاجية. لم يكن القرار سهلاً بأي حال، لكنه -في ذلك التوقيت- كان الفرصة الوحيدة المتاحة لإنقاذ حياة الطفلة.

* ما التقنية الدقيقة التي استخدمتموها في هذا العلاج؟

- اعتمدنا على «الخلايا التائية» التي جرى تعديلها جينياً داخل المختبر لتؤدي وظيفة علاجية محددة. وقد شمل هذا التعديل ثلاث خطوات رئيسية:

. تعطيل مستقبل يُسمّى «TCR»، وهو المفتاح الذي قد يدفع الخلية المناعية إلى مهاجمة جسم المريض نفسه، وذلك لتجنّب أي ردّ فعل مناعي ضار.

. تعطيل جين «CD52»، بهدف جعل الخلايا المعدّلة قادرة على تحمّل الأدوية التي تُستخدم لتهيئة جسم المريض قبل العلاج.

. إضافة مستقبل ذكي يُعرف بـ«CAR»، يعمل بوصفه جهاز توجيه يسمح للخلايا المناعية بالتعرّف بدقة على خلايا سرطان الدم (اللوكيميا) ومهاجمتها فقط.

العلاج الجيني... أمل واعد

جراحة دقيقة داخل الشفرة الوراثية

بهذا المعنى، كانت العملية أشبه بجراحة دقيقة داخل الشفرة الوراثية للخلية، جراحة لم تستهدف المرض فحسب، بل أعادت تدريب جهاز المناعة على أداء مهمته... ونجحت في إنقاذ حياة.

* هل يمكن اعتبار هذه الحالة من أوائل حالات الشفاء طويل المدى باستخدام تعديل الجينات في بريطانيا؟

-نعم، تُعدّ من أوائل الحالات على مستوى بريطانيا، ومن الحالات المبكرة عالمياً في هذا المجال. والأهم من ذلك أنها لا تزال، بعد مرور ستة عشر عاماً، خالية تماماً من المرض، وهو ما يمنحنا مؤشراً إيجابياً على استدامة هذا النوع من العلاج عند تطبيقه بدقة وفي إطار تجارب سريرية محكومة.

* هل يمكن أن يصبح تحرير الجينات بديلاً عن العلاج الكيميائي في المستقبل؟

- نحن نتجه في هذا المسار، لكن بحذر. حتى الآن، يُستخدم تعديل الجينات بشكل أساسي في بعض سرطانات الدم، وليس في جميع أنواع السرطان. ولا يزال الطريق طويلاً قبل أن يصبح هذا النهج بديلاً واسع الانتشار.

لكن من الممكن، خلال العقد المقبل، أن تتحول بعض علاجات اللوكيميا إلى علاجات روتينية تعتمد على إعادة برمجة الجهاز المناعي، بدل الاعتماد الكامل على العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

جدل أخلاقي

* ماذا عن الجدل الأخلاقي المحيط بتعديل الجينات؟

- الأخلاقيات ليست جانباً ثانوياً في عملنا، بل هي في صميمه. ما نقوم به يقتصر على تعديل خلايا الدم البيضاء فقط بهدف علاج المرض، ولا يمسّ جوهر الإنسان أو صفاته الوراثية. هذه التعديلات علاجية ومؤقتة، ولا يمكن أن تنتقل إلى الأبناء.

من المهم التأكيد أن تحرير الجينوم يُستخدم هنا بوصفه أداة طبية دقيقة، لا وسيلة لتحسين الصفات أو تغيير الطبيعة البشرية. كما أنه لا توجد، في الوقت الراهن، حاجة علمية إلى تحرير الجينات الوراثية للأجنة، إذ يمكن في معظم الحالات تفادي الأمراض الوراثية بوسائل طبية أخرى أكثر أماناً.

التعاون مع العالم العربي

* يشهد العالم العربي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، تطوراً متسارعاً في مجالات الطب الدقيق. هل ترون آفاقاً للتعاون في هذا المجال؟

-بلا شك. تشهد المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجالات الطب الدقيق والبحوث الجينية، وهناك فرص حقيقية للتعاون العلمي والطبي. ويمكن أن يشمل هذا التعاون تدريب الكوادر الطبية على تقنيات العلاج الخلوي والجيني، وتطوير مراكز متخصصة للعلاجات المتقدمة، إلى جانب إطلاق برامج بحثية مشتركة تُعنى بأمراض منتشرة في المنطقة. وأرحّب شخصياً بأي فرصة للحوار والتعاون العلمي في هذا المجال.

وأخيراً

* ماذا تقول لطفلة تمر اليوم بتجربة مشابهة؟

-أقول لها إن الخوف مفهوم، لكن العلم اليوم يملك أدوات أقوى مما كان عليه في الماضي. هناك فرق طبية وعلمية تعمل بصبر ودقة، هدفها أن تمنح المرضى أفضل فرصة ممكنة للعلاج. وهي ليست وحدها في هذه الرحلة.

يعكس هذا الحوار ملامح مرحلة جديدة في الطب الحديث، مرحلة لا تكتفي بمواجهة المرض بأدواته التقليدية، بل تسعى إلى فهمه على مستوى الخلية وإعادة توجيه آليات الجسم نفسه لمقاومته.

والطفلة التي تعافت من سرطان الدم، وأصبحت اليوم شابة في السادسة عشرة، لا تمثل حالة فردية فحسب، بل مثالاً على ما يمكن أن يحققه التقدم العلمي حين يُطبَّق بدقة، وبحذر، وضمن أطر أخلاقية صارمة.


مقالات ذات صلة

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

علوم الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

التقدّم السريع في علم الجينوم قد يفتح، في حال غياب الضوابط الأخلاقية، والتشريعية، الباب أمام سوء استخدام المعرفة الوراثية لأغراض تمييزية، أو عدائية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

«تشغيل» بروتين في الدماغ عن طريق الخطأ يساعد الخلايا السرطانية على النمو

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم أجزاء من الحمض النووي الريبي (آر إن إيه) شبيهة بالفيروسات عُثر عليها وهي تتكاثر بالبكتيريا الموجودة في فم الإنسان وأمعائه

جزيء حمض نووي «خفي» في الجسم... ينظم الكولسترول

أصغر الجزيئات هي المفتاح لأكبر الاكتشافات الطبية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

عوامل جينية وبيئية تزيد خطر الإصابة به

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم خرائط الجينات البشرية: لماذا لا تُمثل كل البشر؟

خرائط الجينات البشرية: لماذا لا تُمثل كل البشر؟

أهمية خلق «طب جينومي» أكثر دقة وعدالة يراعي التنوع الحقيقي للبشرية.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026
TT

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026

سيكون عام 2026 عاماً من الاكتشافات البيولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأفكار جديدة حول الأمن السيبراني، وكذلك حماية المديرين التنفيذيين، على الأقل وفقاً لتوقعات الرؤساء التنفيذيين الذين طلبت منهم أخيراً تقديم توقعات جريئة، كما كتبت ستيفاني ميهتا(*). وإليكم كيف استجاب 12 منهم.

تهديدات جديدة وحماية جديدة

* أول هجوم إلكتروني «ذكي». يعتقد ريك كاتشيا، الرئيس التنفيذي لمنصة أمن الذكاء الاصطناعي «WitnessAI»، أن عام 2026 سيشهد أول هجوم إلكتروني كبير مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُسبب أضراراً مالية جسيمة. ويتوقع أنه بعد ذلك، ستزيد الشركات ميزانياتها الأمنية الحالية، وستُبرم هذه الصفقات أسرع بثلاث مرات من الدورات الحالية، حيث تُسرع الشركات في تأمين أنظمتها.

ويضيف: «حالياً، لا يزال إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي مُركزاً بشكل كبير على الامتثال، حيث تستعد الشركات لتوظيف المتطلبات التنظيمية اللازمة له في غياب التهديدات النشطة». ويتابع أن الهجوم المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيُبرز الحاجة إلى استثمارات أمنية إضافية، قائلاً: «سيخلق هذا ديناميكية سوقية جديدة، حيث يتحول أمن الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى ضرورة حيوية للأعمال بين عشية وضحاها».

* معلومات استخباراتية مخصصة حول التهديدات. يرى تيد بيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «داتامينر»، وبالاجي يلامانشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «ثريت كونكت»، أن قادة الأعمال سيطالبون بمعلومات استخباراتية مُخصصة حول التهديدات، مصممة خصيصاً لمؤسساتهم، بحلول عام 2026. وفي ظل ضيق الميزانيات ونقص الموظفين، فضلاً عن تهديدات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى معلومات استخباراتية آنية حول التهديدات، تُقدم في سياق أعمالها، واستثماراتها.

هجمات على السياسيين والمديرين

* حماية المديرين التنفيذيين. ويتوقع

فيليب كاليسزان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «فيركادا»، المتخصصة في أمن المباني المدعوم بالبرمجيات، أن الهجمات على السياسيين، والمديرين التنفيذيين ستؤدي إلى «عصر جديد من الاستثمار، والتوحيد القياسي في مجال حماية المديرين التنفيذيين». وستدفع التهديدات المتزايدة، بدءاً من التحرش، والتشهير الإلكتروني، ووصولاً إلى الهجمات الجسدية البارزة إلى إعادة النظر في أمن الإدارة العليا.

ويقول: «كما تقيس فرق الأمن السيبراني مدة بقاء البيانات، وتكاليف الاختراق، ونقاط الضعف، ستُركز فرق حماية المديرين التنفيذيين بشكل متزايد على قياس خفض المخاطر، والأثر التشغيلي، أي عدد التهديدات التي تم تحديدها، والخسائر المحتملة التي تم تجنبها، أو الاضطرابات التي تم تخفيفها».

ذكاء اصطناعي سيادي وتطوير البنية التحتية

* اكتفاء ذاتي بالطاقة. يتوقع كيه آر سريدهار، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلوم إنرجي»، المُصنّعة لأنظمة طاقة خلايا الوقود، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومرافق التصنيع واسعة النطاق التي تحتاج إلى طاقة هائلة، وموثوقة ستنتقل إلى الطاقة المُولدة محلياً بدلاً من الاعتماد كلياً على الشبكة المركزية.

ويضيف سريدهار: «مع تزايد نمو الذكاء الاصطناعي بشكل هائل بالتزامن مع محدودية الشبكة، ستُسرّع الشركات والهيئات التنظيمية من تبني نماذج الطاقة من الجيل التالي التي تُوفر طاقة نظيفة، وبأسعار معقولة، ووفيرة. وهذا أمر ضروري لبناء مستقبل يسير فيه الابتكار والاستدامة جنباً إلى جنب».

*«ذكاء اصطناعي سيادي». ويعتقد سامي عيسى، المدير والرئيس التنفيذي لشركة «Global AI»، أن العالم سيتعامل مع الذكاء الاصطناعي السيادي -أي قدرة الدولة على استخدام بنيتها التحتية، وبياناتها لإنتاج الذكاء الاصطناعي- بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع شبكات الطاقة الوطنية. ويقول عيسى: «قد يبدو هذا التحول مفاجئاً من الخارج، لكن من وجهة نظري، من المستحيل تجاهل مؤشرات الطلب. ستتنافس الدول لتأمين قدرة هائلة على مستوى الغيغاواط، وستحدد المؤسسات التي تبادر بالتحرك مبكراً ملامح العقد القادم من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي، وأمنه».

تعزيز الأتمتة

* روبوتات صناعية. ويتوقع إيفان بيرد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Standard Bots»، أن يصل عدد تركيبات الروبوتات الاصطناعية الجديدة في الولايات المتحدة إلى 45 ألفاً، مع إثبات الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدرتها على التعامل مع الإنتاج المستدام. ويعتقد أن مشتري أنظمة الأتمتة لأول مرة، وخاصة الشركات المصنعة الصغيرة، والمتوسطة، سيتبنون هذه التقنية مع ازدياد سهولة الوصول إلى الروبوتات الاصطناعية، وانخفاض تكلفتها. ويقول: «بحلول نهاية العام، ستؤكد عمليات النشر الجديدة هذه بشكل تجريبي، ما يخبرنا به المصنعون الأميركيون بالفعل: عندما تتبنى الشركات الروبوتات المتقدمة، فإنها تصبح أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة، وتحسن الإنتاجية، وتحتفظ بقوتها العاملة، أو تنميها في أدوار أكثر تقنية، وذات أجور أعلى».

الذكاء الاصطناعي: من التجارة إلى البيولوجيا

* نمو التجارة الآلية. يتوقع بام عزيزي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Mesh»، وهي شبكة دفع عالمية، أن المحرك الحقيقي لنمو التجارة الآلية -أي وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتولون المعاملات الرقمية- لن يكون التسوق الاستهلاكي، بل تطبيقات الأعمال التجارية، وخاصة معالجة المدفوعات الصغيرة. ويقول عزيزي: «من المتوقع أن يقوم الوكلاء بآلاف المعاملات الجزئية عالية السرعة لطلبات واجهة برمجة التطبيقات، والخدمات العابرة للحدود التي لا تستطيع أنظمة الدفع التقليدية التعامل معها».

* التكنولوجيا الحيوية. ويتوقع

ميخا بريكستون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Somite AI» للتكنولوجيا الحيوية، أن يُعطي أصحاب رؤوس الأموال المغامرة هذا العام الأولوية للاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية التي تُحوّل علم الأحياء الخلوي إلى علم هندسة تنبئي قادر على إحداث ثورة في الطب، وتطوير الأدوية. ويؤكد أن هذه الشركات «ستُقيّم بشكل أقل على غرار شركات التكنولوجيا الحيوية التقليدية، وأكثر على غرار شركة «تسلا». فالقيمة المُضافة للمستثمرين لا تكمن فقط في السيارة الفردية (الدواء)، بل في «برنامج القيادة الذاتية» (المنصة) الذي يُشغّلها».

* «إنك» خدمات «تريبيون ميديا»


بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
TT

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

تقول شركة فنلندية ناشئة صغيرة إنها حققت ما لا تزال كبرى شركات صناعة السيارات في العالم تسعى جاهدة لتحقيقه: وضع «بطارية الحالة الصلبة» في مركبة، بدءاً بدراجة نارية يمكن شحنها لقطع مسافة تزيد عن 160 كيلومتراً في غضون خمس دقائق فقط.

بطاريات الحالة الصلبة

يقول ماركو ليتيمكي، الرئيس التنفيذي لشركة «دونات لاب» Donut Lab التي تصنع البطارية الجديدة: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان قطاع صناعة البطاريات في السيارات بأكمله يتحدث عن بطاريات الحالة الصلبة solid-state batteries، وأنها مستقبل صناعة السيارات. ولكن حتى اليوم، ورغم كل هذا الحديث، لم تُستخدم بطاريات الحالة الصلبة في أي مركبة إنتاجية. فقد اقتصر استخدامها على المختبرات فقط».

دراجة نارية كهربائية

تستخدم شركة «فيرج للدراجات النارية» Verge Motorcycles، وهي شركة ناشئة متخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، البطارية الجديدة في دراجة نارية يتم شحنها إلى العملاء في الربع الأول من هذا العام. وتُجري شركة «دونات لاب»، التي انبثقت في الأصل عن شركة «فيرج»، محادثات مع نحو 100 شركة سيارات كهربائية ترغب في التحول إلى بطاريات الحالة الصلبة.

مزايا متقدمة

تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بمزايا كبيرة مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حالياً. فهي، التي تستخدم إلكتروليتاً صلباً بدلاً من السائل أو الهلامي، أكثر أماناً، إذ تخلو من خطر الاشتعال. كما أنها أكثر كفاءة، ويمكن شحنها بسرعة أكبر بكثير، ما يجعل شحن السيارة الكهربائية أشبه بتعبئة الوقود.

300 كلم مضافة إلى مدى السير

وتُعلن شركة «فيرج» أن بطارية دراجتها النارية الجديدة تُضيف 186 ميلاً (300 كلم) من المدى في 10 دقائق، مع العلم أنه يُمكن شحنها نظرياً في غضون 5 دقائق فقط باستخدام شاحن عالي الطاقة. وتوفر للسيارة مدى إجمالياً يصل إلى 370 ميلاً. كما أن بطاريات الحالة الصلبة لا تتدهور بسرعة. وتُصنع هذه البطارية من مواد منخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.

دوام البطارية

وقد تُساهم هذه البطارية الجديدة في تجنب مشكلة انخفاض قيمة إعادة بيع السيارات الكهربائية بسرعة. يقول ليتيمكي: «تدوم هذه البطارية لعدة دورات حياة لسيارة، أو دراجة نارية. وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنك الاطمئنان إلى عدم وجود أي تدهور في أدائها مع مرور الوقت طوال عمر الدراجة النارية. فإذا صدر طراز جديد وأردتَ بيع الإصدار السابق، ستعلم أنه بحالة ممتازة من ناحية البطارية».

تصميم مبدع

لا تزال الشركة الناشئة في طور تسجيل براءة اختراع هذه التقنية، وقد امتنعت عن مشاركة تفاصيل تركيبها الكيميائي، أو منهجية إنتاجها. ويقول ليتيمكي إن شركات صناعة السيارات المهتمة باستخدام هذه البطاريات اطلعت على مزيد من التفاصيل بموجب اتفاقية عدم إفصاح. لكنها تؤكد أنها تفوقت على الشركات الأخرى العاملة في مجال بطاريات الحالة الصلبة بفضل مرونتها.

ويضيف ليتيمكي: «عندما تعمل مجموعات صغيرة من المهندسين الموهوبين على رؤية واحدة، حيث يُسمح لهم بالمجازفة، والتفكير الإبداعي، وتجربة أشياء جديدة -وهو أمر صعب في بيئات الشركات الكبرى- فإن الشركات الناشئة هي التي عادةً ما تُقدّم التقنيات، والابتكارات الجديدة إلى السوق». وكانت شركة «دونات لاب» صممت سابقاً محركاً عالي الأداء للسيارات الكهربائية يُركّب داخل العجلات.

تحتوي كل بطارية على خلايا بحجم الهواتف الجوالة تقريباً، مُرتبة في وحدات أكبر. وفي الدراجة النارية، يبلغ حجم حزمة البطارية الكاملة حجم حقيبة سفر تقريباً؛ أما لتخزين الطاقة في محطة توليد كهرباء، فيمكن توسيع النظام ليملأ حاوية شحن بخلايا البطارية.

إنتاج البطاريات

تُنتج شركة «دونات لاب» هذه البطاريات في مصنعها الخاص بفنلندا، ويمكن تصنيعها بأشكال مخصصة، ما يسهل استبدالها في تصميم السيارات الكهربائية الحالية، أو غيرها من المركبات. وفي إحدى التجارب، أخذ الفريق حزمة بطاريات قابلة للاستبدال من دراجة سكوتر شائعة في جنوب شرقي آسيا، وأعاد تصميمها.

يقول ليتيمكي: «لقد أخذنا الأبعاد وصنعنا بطارية بنفس الشكل والحجم تماماً. هذا يعني أنها تتناسب مع 100 مليون دراجة سكوتر في آسيا كبديل مباشر. ويمكننا حرفياً تصنيعها بأي حجم، بحيث لا يحتاج مصنّعو المعدات الأصلية للسيارات إلى إجراء أي تعديلات».

شركات تسعى لتوظيف البطاريات

ويقول ليتيمكي إن شركات أخرى تفكر في اعتماد البطاريات الجديدة بسرعة. وتخطط شركة «كوفا باور»، المتخصصة في تزويد المقطورات الكهربائية للشاحنات، لاستخدام هذه البطاريات الجديدة. ويضيف ليتيمكي إن العديد من شركات صناعة السيارات تعمل حالياً على تزويد سياراتها بهذه البطاريات، رغم أن شركته لا تستطيع الكشف عن أسماء هذه الشركات حتى الآن.

مواد متوفرة أرخص

في الماضي، كان أحد أبرز التحديات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة هو التكلفة. لكن شركة «دونات لاب» تؤكد أن أسعارها تنافسية، لأنها تستخدم مواد متوفرة بسهولة.

يقول ليتيمكي: «المواد هي العامل الأكبر في تحديد تكلفة البطاريات. ولهذا السبب، نستطيع إنتاجها اليوم بأسعار أقل من بطاريات الليثيوم أيون بالنسبة للمستهلك النهائي، أي الشركة المصنعة للمعدات الأصلية. وهذا يعني أنه إذا كانت لديك شركة راسخة تنتج، على سبيل المثال، 100 ألف سيارة دفع رباعي سنوياً، وقد تفاوضت على سعر بطارياتها لعقد من الزمان، فيمكننا التوجه إليها، وتقديم هذه البطاريات الأفضل لها فوراً بنفس السعر الذي تدفعه حالياً».

كما يمكن للشركات التي تحتاج إلى تخزين الطاقة -مثل مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية- أن تعتمد هذه البطاريات الجديدة بسرعة. يقول ليتيمكي: «بإمكانهم الحصول على شحن أسرع بثلاث، أو أربع مرات مما هو عليه اليوم، وبتكاليف أقل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
TT

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بهدف الحصول على إرشادات صحية مُخصصة.

من سجلات المريض إلى النصائح الطبية

تُتيح هذه الميزة، التي كُشف عنها يوم أمس الأربعاء، مساحةً مُنفصلةً داخل «تشات جي بي تي» للاستفسارات والمناقشات الصحية، حيث يُمكن للمستخدمين جمع البيانات من تطبيقاتهم الصحية المتصلة، مثل تطبيقات اللياقة البدنية، بالإضافة إلى تخزين ملفاتهم الصحية.

ويُمكن للمستخدمين، وفقاً للشركة، الاتصال بسجلاتهم الطبية الإلكترونية من خلال شراكة مع B.well Connected Health.

ربط «جي بي تي» بالتطبيقات الصحية الشخصية

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين ربط تطبيق «تشات جي بي تي هيلث» بتطبيقات الصحة والعافية، بما في ذلك «أبل هيلث» Apple Health و«ماي فيتنس بال»، وغيرها.

وتقول الشركة إن أكثر من 230 مليون شخص حول العالم يطرحون أسئلة حول الصحة والعافية على «تشات جي بي تي» أسبوعياً.

سنتان من التطوير الطبي

وتضيف الشركة أنها طورت «تشات جي بي تي هيلث» على مدار عامين بالتعاون مع أكثر من 260 طبيباً يمارسون المهنة في 60 دولة، حيث جمعوا أكثر من 600 ألف تعليق على مخرجات النموذج.

ويستمد المنتج الجديد ذكاءه من نموذج صحي متخصص. وبالتعاون مع الأطباء، أنشأت الشركة أيضاً أداة تقييم تُسمى Health Bench، والتي تستخدمها لاختبار النموذج الصحي.

حماية الخصوصية الطبية

وتؤكد الشركة أن البيانات في «تشات جي بي تي هيلث» محمية باستخدام تشفير مصمم خصيصاً لهذا الغرض، وأن المحادثات الصحية في مجال الصحة لا تُستخدم لتدريب نماذج. غير أن دعاة الخصوصية ما زالوا قلقين بشأن مخاطر مشاركة البيانات الصحية الشخصية ضمن بيئة روبوت محادثة.

مخاوف مشروعة

ويقول أندرو كروفورد، كبير المستشارين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا بواشنطن العاصمة، في بيان: «على الرغم من تأكيد (أوبن إيه آي) على عدم استخدامها للمعلومات المُشاركة مع «تشات جي بي تي هيلث» في محادثات أخرى، فإن شركات الذكاء الاصطناعي تُركز بشدة على التخصيص كقيمة مضافة. ولذلك يصبح من الضروري الفصل التام بين هذا النوع من البيانات الصحية والذكريات التي يلتقطها (تشات جي بي تي) من المحادثات الأخرى للمستخدمين».

مواعيد الأطباء وقراءة نتائج الفحوصات

وتُشير «أوبن إيه آي» إلى أن مُستهلكي الخدمات الصحية يُمكنهم استخدام «تشات جي بي تي هيلث» للاستعداد لمواعيد الأطباء، وفهم نتائج الفحوصات السريرية، والحصول على نصائح غذائية ورياضية، وتقييم خيارات التأمين بناءً على أنماط رعايتهم الصحية.

وتجدر الإشارة إلى أن «تشات جي بي تي هيلث» غير مُعتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لذا يجب عدم الخلط بينه وبين التشخيص والعلاج الطبي الحقيقي.

قائمة تسجيل للاشتراك

في الوقت الحالي، تتوفر هذه الميزة الجديدة فقط لمجموعة صغيرة من مُشتركي «تشات جي بي تي» والمستخدمين المجانيين. وتخطط الشركة لتوسيع نطاق الوصول وإتاحة مساحة الصحة لجميع المُستخدمين على الويب ونظام iOS خلال الأسابيع المقبلة. ويمكن التسجيل في قائمة الانتظار لطلب الوصول.

وبشكل عام، يُمثل طرح «تشات جي بي تي هيلث» فتح جبهة أخرى في حرب منصات «أوبن إيه آي» المتنامية مع شركات التكنولوجيا التقليدية مثل «أبل» و«غوغل» و«ميتا».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

أكثر من 260 طبيبًا ممارسين في 60 دولة

ساهموا مع خبراء "اوبن ايه آي" في تطوير "تشات جي بي تي هيلث"  على مدار عامين