انهيار العملات المشفرة يثير الحذر ويعزز الابتكار في استراتيجيات الاستثمار

عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)
عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)
TT

انهيار العملات المشفرة يثير الحذر ويعزز الابتكار في استراتيجيات الاستثمار

عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)
عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)

أحدث الانهيار الأخير في سوق العملات المشفرة موجة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، بعد أن طال تأثيره أعمق قطاعات الصناعة وأكثرها رسوخاً. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التراجع قد يفتح آفاقاً جديدة لبروز استراتيجيات استثمارية ناشئة، تعتمد على إدارة المخاطر بشكل أكثر نشاطاً واحترافية لتجاوز التقلبات الحادة.

لقد شهدت البيئة الاستثمارية للأصول الرقمية توسعاً هائلاً في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد تقتصر على الحيازة المباشرة للعملات، بل باتت تشمل منظومة متكاملة من البدائل؛ بدءاً من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية والمشتقات المالية كعقود الخيارات والآجلة، وصولاً إلى الاستثمار في شركات تعدين العملات المشفرة، والبورصات الرقمية، ومزودي البنية التحتية لهذا القطاع المتنامي.

لكن هذا التوسع جلب أيضاً نتائج استثمارية متفاوتة؛ حيث لعبت الرافعة المالية، والتقييمات العالية، ومخاوف التمويل دوراً في الإضرار بمختلف أركان سوق العملات المشفرة.

وقال جون داغوستينو، رئيس الاستراتيجية في «كوين بيس»: «لقد انفجرت أدوات الاستثمار في (بتكوين) في أسواق الأفراد والمؤسسات، مما وسع الوصول بشكل أساسي»، مضيفاً: «لكن التفاصيل مهمة فيما يتعلق بكيفية رغبة المستثمرين في استخدام الرافعة المالية وإلى أي درجة يرغبون في تحوط تعرضهم».

الشراء عند مستويات مرتفعة جداً

تراجع سعر «بتكوين» بما يصل إلى 36 في المائة من أعلى مستوى له عند 126223 دولاراً في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال نحو 30 في المائة دون ذروته. وقد تكبّدت شركات خزائن «بتكوين»، بقيادة «استراتيجي إنك»، خسائر كبرى.

وتحافظ هذه الشركات على جزء كبير من أصولها في العملات المشفرة كاحتياطي خزينة، وغالباً ما تجمع رأس المال من خلال الأسهم أو الديون لشراء المزيد من الأصول الرقمية.

ولسنوات، كانت أسعار أسهم هذه الشركات تتداول بعلاوة على قيمة «بتكوين» الذي تمتلكه، وكان الكثير من المستثمرين يفترضون أن هذه العلاوة ستستمر في النمو. لكن عند انخفاض سعر «بتكوين»، انهارت هذه العلاوات. تراجع سهم «استراتيجي» بنسبة 54 في المائة منذ ذروة «بتكوين» في أكتوبر، و63 في المائة منذ منتصف يوليو (تموز). كما تأثرت شركات مثل «ميتابلانيت» اليابانية والعديد من الشركات الصغيرة الأخرى بنفس القدر.

وقالت لين ألدن، مؤسسة لين ألدن أنفستمنت استراتيجي»: «لقد أصبح الأمر فقاعة محلية. المستثمرون الآن أكثر حذراً بشأن دفع مبالغ زائدة».

شركات التعدين تواجه صعوبات التحول

كما واجهت شركات التعدين مثل «آيرين»، و«كلين سبارك»، و«رايوت» و«مارا هولدينغز»، التي كانت مفضلة لدى المستثمرين، صعوبات. هذه الشركات، التي حصلت على كهرباء منخفضة التكلفة بموجب عقود طويلة الأجل، تتحول الآن إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لخدمة عمالقة التكنولوجيا.

وقال ماثيو سيجل، مدير محافظ صندوق «فان إك أونتشين إيكونومي» الذي يستثمر في نظام العملات المشفرة: «كانت هذه الأسهم الأفضل أداءً هذا العام لأنها تجمع بين موضوعين قويين: الأصول الرقمية من خلال تعرضها للبتكوين والذكاء الاصطناعي».

لكن العديد من المستثمرين لاحظوا ضعفاً بسبب مخاوف تتعلق بربحية بعض هذه الشركات، إذ تتحمل ديوناً كبيرة وتحتاج باستمرار إلى تمويل جديد لدفع تكاليف التحول. وأضاف سيجل: «تغيرت البيئة الاقتصادية الكلية قليلاً، وتمت معاقبة هذه الشركات».

الطاقة مفتاح النمو

خلال السنوات القليلة المقبلة، من المتوقع أن تتزاوج الاستثمارات في العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي بشكل أكبر، إذ يُنظر إلى البنية التحتية للعملات المشفرة على أنها حاسمة لتلبية احتياجات الطاقة.

تقدر «مورغان ستانلي» أن مراكز البيانات في الولايات المتحدة ستواجه نقصاً في الطاقة يبلغ 47 غيغاواط حتى 2028، لكنها تشير إلى أن تحويل شركات التعدين قد يخفف جزءاً كبيراً من ذلك، ربما 10–15 غيغاواط أو أكثر.

وقال برايان دوبسون، المدير العام لأبحاث الأسهم التكنولوجية المبتكرة في «كلير ستريت»: «إذا كنت تريد شركة لديها تعرض للعملات المشفرة، وأيضاً تعرض لقصة نمو مهمة خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة مع تطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، عليك النظر إلى العديد من هؤلاء المعدنين».

الموجة التالية

بالنسبة لبعض الشركات، تكمن الحلول للأداء الضعيف في تقديم استراتيجيات إدارة نشطة أو محمية يمكنها التفوق أثناء الانخفاضات.

حققت «فان إك أونتشين إيكونومي»، عائداً بنسبة 32 في المائة منذ إطلاق الصندوق في مايو (أيار)، من خلال تقليل الوزن في الأسماء ذات الرافعة المالية العالية. وقال: «قناعتنا أن الإدارة النشطة هي الطريق في هذا المجال لأنه لا يزال فئة أصول غير ناضجة».

كما طورت شركة «إي إم جي كريبتو تكنولوجيز»، التي يقودها المستثمر النشط إريك جاكسون، أول محفظة خزانة للأصول الرقمية مؤمنة نشطاً تضم «بتكوين» و«إيثريوم» وبعض العملات البديلة المختارة، وتولد أيضاً عائداً عن طريق بيع الخيارات بدلاً من إصدار الأسهم أو الديون بشكل متكرر.

وأصبحت الشركة الآن جاهزة للعمل بعد إعلان «إس آر إكس هيلث سوليوشنز» يوم الثلاثاء عن شراء «إي إم جي إكس»، مع تعيين جاكسون رئيساً للشركة المدمجة، على أن يتحول الرمز إلى «إي إم جي إكس» بدلاً من «إس آر إكس إتش» بعد إتمام الصفقة المتوقع في الربع الأول من 2026.

«بتكوين» تحتفظ بالريادة

وسط كل الضوضاء، عززت «بتكوين» موقعها زعيمة واضحة بين العملات، مدعومة بدعم مؤسسي قوي. وتعد جامعة هارفارد أكبر مستثمر معلن في صندوق «آي شيرز بتكوين ترست» من «بلاك روك»، كما تبني صناديق الثروة السيادية في لوكسمبورغ وأبوظبي وجمهورية التشيك حصصاً في «بتكوين». وهي أيضاً العملة المفضلة بين شركات التعدين.

مع تزايد خيارات الاستثمار، يرى داغوستينو من «كوين بيس» أن السوق أصبحت تشبه السلع التقليدية أو الأسهم مع بورصات منظمة، وخيارات حفظ آمنة، وأدوات دقيقة للمراهنة على اتجاه الأسعار، أو التقلبات، أو العائد المستقر. وأضاف: «إذا كنت مرتاحاً لامتلاك السلع، أو العقارات، أو الفن، أو الذهب، لكن لا تزال تخاف من العملات المشفرة — فأنت ببساطة غير مطلع بشكل كافٍ».


مقالات ذات صلة

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

الاقتصاد أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين نبراس ‏محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

هونغ كونغ: واثقون من تحقيق أهداف النمو للعام كله

كتب وزير مالية هونغ كونغ بول تشان، أن هونغ كونغ واثقة من تحقيق هدفها المعدل لنمو إجمالي الناتج المحلي خلال العام كله، من 3.5 % إلى 4 %.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.