انهيار العملات المشفرة يثير الحذر ويعزز الابتكار في استراتيجيات الاستثمار

عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)
عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)
TT

انهيار العملات المشفرة يثير الحذر ويعزز الابتكار في استراتيجيات الاستثمار

عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)
عملة «بتكوين» أمام شاشة تعرض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)

أحدث الانهيار الأخير في سوق العملات المشفرة موجة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، بعد أن طال تأثيره أعمق قطاعات الصناعة وأكثرها رسوخاً. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التراجع قد يفتح آفاقاً جديدة لبروز استراتيجيات استثمارية ناشئة، تعتمد على إدارة المخاطر بشكل أكثر نشاطاً واحترافية لتجاوز التقلبات الحادة.

لقد شهدت البيئة الاستثمارية للأصول الرقمية توسعاً هائلاً في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد تقتصر على الحيازة المباشرة للعملات، بل باتت تشمل منظومة متكاملة من البدائل؛ بدءاً من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية والمشتقات المالية كعقود الخيارات والآجلة، وصولاً إلى الاستثمار في شركات تعدين العملات المشفرة، والبورصات الرقمية، ومزودي البنية التحتية لهذا القطاع المتنامي.

لكن هذا التوسع جلب أيضاً نتائج استثمارية متفاوتة؛ حيث لعبت الرافعة المالية، والتقييمات العالية، ومخاوف التمويل دوراً في الإضرار بمختلف أركان سوق العملات المشفرة.

وقال جون داغوستينو، رئيس الاستراتيجية في «كوين بيس»: «لقد انفجرت أدوات الاستثمار في (بتكوين) في أسواق الأفراد والمؤسسات، مما وسع الوصول بشكل أساسي»، مضيفاً: «لكن التفاصيل مهمة فيما يتعلق بكيفية رغبة المستثمرين في استخدام الرافعة المالية وإلى أي درجة يرغبون في تحوط تعرضهم».

الشراء عند مستويات مرتفعة جداً

تراجع سعر «بتكوين» بما يصل إلى 36 في المائة من أعلى مستوى له عند 126223 دولاراً في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال نحو 30 في المائة دون ذروته. وقد تكبّدت شركات خزائن «بتكوين»، بقيادة «استراتيجي إنك»، خسائر كبرى.

وتحافظ هذه الشركات على جزء كبير من أصولها في العملات المشفرة كاحتياطي خزينة، وغالباً ما تجمع رأس المال من خلال الأسهم أو الديون لشراء المزيد من الأصول الرقمية.

ولسنوات، كانت أسعار أسهم هذه الشركات تتداول بعلاوة على قيمة «بتكوين» الذي تمتلكه، وكان الكثير من المستثمرين يفترضون أن هذه العلاوة ستستمر في النمو. لكن عند انخفاض سعر «بتكوين»، انهارت هذه العلاوات. تراجع سهم «استراتيجي» بنسبة 54 في المائة منذ ذروة «بتكوين» في أكتوبر، و63 في المائة منذ منتصف يوليو (تموز). كما تأثرت شركات مثل «ميتابلانيت» اليابانية والعديد من الشركات الصغيرة الأخرى بنفس القدر.

وقالت لين ألدن، مؤسسة لين ألدن أنفستمنت استراتيجي»: «لقد أصبح الأمر فقاعة محلية. المستثمرون الآن أكثر حذراً بشأن دفع مبالغ زائدة».

شركات التعدين تواجه صعوبات التحول

كما واجهت شركات التعدين مثل «آيرين»، و«كلين سبارك»، و«رايوت» و«مارا هولدينغز»، التي كانت مفضلة لدى المستثمرين، صعوبات. هذه الشركات، التي حصلت على كهرباء منخفضة التكلفة بموجب عقود طويلة الأجل، تتحول الآن إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لخدمة عمالقة التكنولوجيا.

وقال ماثيو سيجل، مدير محافظ صندوق «فان إك أونتشين إيكونومي» الذي يستثمر في نظام العملات المشفرة: «كانت هذه الأسهم الأفضل أداءً هذا العام لأنها تجمع بين موضوعين قويين: الأصول الرقمية من خلال تعرضها للبتكوين والذكاء الاصطناعي».

لكن العديد من المستثمرين لاحظوا ضعفاً بسبب مخاوف تتعلق بربحية بعض هذه الشركات، إذ تتحمل ديوناً كبيرة وتحتاج باستمرار إلى تمويل جديد لدفع تكاليف التحول. وأضاف سيجل: «تغيرت البيئة الاقتصادية الكلية قليلاً، وتمت معاقبة هذه الشركات».

الطاقة مفتاح النمو

خلال السنوات القليلة المقبلة، من المتوقع أن تتزاوج الاستثمارات في العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي بشكل أكبر، إذ يُنظر إلى البنية التحتية للعملات المشفرة على أنها حاسمة لتلبية احتياجات الطاقة.

تقدر «مورغان ستانلي» أن مراكز البيانات في الولايات المتحدة ستواجه نقصاً في الطاقة يبلغ 47 غيغاواط حتى 2028، لكنها تشير إلى أن تحويل شركات التعدين قد يخفف جزءاً كبيراً من ذلك، ربما 10–15 غيغاواط أو أكثر.

وقال برايان دوبسون، المدير العام لأبحاث الأسهم التكنولوجية المبتكرة في «كلير ستريت»: «إذا كنت تريد شركة لديها تعرض للعملات المشفرة، وأيضاً تعرض لقصة نمو مهمة خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة مع تطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، عليك النظر إلى العديد من هؤلاء المعدنين».

الموجة التالية

بالنسبة لبعض الشركات، تكمن الحلول للأداء الضعيف في تقديم استراتيجيات إدارة نشطة أو محمية يمكنها التفوق أثناء الانخفاضات.

حققت «فان إك أونتشين إيكونومي»، عائداً بنسبة 32 في المائة منذ إطلاق الصندوق في مايو (أيار)، من خلال تقليل الوزن في الأسماء ذات الرافعة المالية العالية. وقال: «قناعتنا أن الإدارة النشطة هي الطريق في هذا المجال لأنه لا يزال فئة أصول غير ناضجة».

كما طورت شركة «إي إم جي كريبتو تكنولوجيز»، التي يقودها المستثمر النشط إريك جاكسون، أول محفظة خزانة للأصول الرقمية مؤمنة نشطاً تضم «بتكوين» و«إيثريوم» وبعض العملات البديلة المختارة، وتولد أيضاً عائداً عن طريق بيع الخيارات بدلاً من إصدار الأسهم أو الديون بشكل متكرر.

وأصبحت الشركة الآن جاهزة للعمل بعد إعلان «إس آر إكس هيلث سوليوشنز» يوم الثلاثاء عن شراء «إي إم جي إكس»، مع تعيين جاكسون رئيساً للشركة المدمجة، على أن يتحول الرمز إلى «إي إم جي إكس» بدلاً من «إس آر إكس إتش» بعد إتمام الصفقة المتوقع في الربع الأول من 2026.

«بتكوين» تحتفظ بالريادة

وسط كل الضوضاء، عززت «بتكوين» موقعها زعيمة واضحة بين العملات، مدعومة بدعم مؤسسي قوي. وتعد جامعة هارفارد أكبر مستثمر معلن في صندوق «آي شيرز بتكوين ترست» من «بلاك روك»، كما تبني صناديق الثروة السيادية في لوكسمبورغ وأبوظبي وجمهورية التشيك حصصاً في «بتكوين». وهي أيضاً العملة المفضلة بين شركات التعدين.

مع تزايد خيارات الاستثمار، يرى داغوستينو من «كوين بيس» أن السوق أصبحت تشبه السلع التقليدية أو الأسهم مع بورصات منظمة، وخيارات حفظ آمنة، وأدوات دقيقة للمراهنة على اتجاه الأسعار، أو التقلبات، أو العائد المستقر. وأضاف: «إذا كنت مرتاحاً لامتلاك السلع، أو العقارات، أو الفن، أو الذهب، لكن لا تزال تخاف من العملات المشفرة — فأنت ببساطة غير مطلع بشكل كافٍ».


مقالات ذات صلة

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

الاقتصاد وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.