الأوروبيون متمسكون باستخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

نجحوا في تحييد معارضة المجر وتشيكيا ويعملون على توفير الضمانات لبلجيكا

دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون متمسكون باستخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)

يتعين على قادة الاتحاد الأوروبي، بمناسبة قمتهم يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل، اتخاذ قرار بشأن استخدام الأصول الروسية المودعة لدى مؤسسة «يوروكلير» لدعم أوكرانيا، والتي عمد الأوروبيون إلى تجميدها حتى نهاية الحرب الأوكرانية بعد أن درج تجميدها كل ستة أشهر. وتقوم الخطة الأوروبية التي قدمتها أورسولا فون دير لاين على اقتراض مبلغ 90 مليار يورو من الأصول الروسية الجمدة حديثاً في المؤسسة وتحويلها إلى «قروض تعويضات» إلى كييف من أجل مساندتها مالياً واقتصادياً وعسكرياً للعامين 2026 و2027.

المستشار الألماني فريدريش مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وتحتفظ «يوروكلير» بـ190 ملياراً من الأصول العائدة بشكل رئيسي إلى البنك المركزي الروسي، بينما مجمل الأصول الروسية لدى الاتحاد الأوروبي تبلغ 210 مليارات يورو. ولن يتوجب على كييف تسديد هذه القروض إلا بعد أن تحصل من موسكو على تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها الحرب الروسية. وبما أنه لا أحد يتوقع أن تعمد روسيا لدفع تعويضات لأوكرانيا، فهذا يعني أنه لن يتعين على كييف أن تسدد القروض التي مصدرها «يوروكلير».

وأهمية هذه الآلية أن دول الاتحاد الأوروبي لن تكلف دافعي الضرائب لديها بأي أعباء، علماً بأن غالبية الميزانيات الأوروبية تعاني من عجوزات، كما أن الرأي العام الأوروبي لم يعد «متحمساً» لتوجيه مئات المليارات إلى كييف في حرب متواصلة منذ أربعة أعوام.

دور المستشار الألماني

كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أول من دفع في هذا الاتجاه، رغم المحاذير القانونية والسياسية التي تلف عملية طابعها «الاستيلاء» أو وضع اليد على ودائع «سيادية» تعود لروسيا.

وحتى اليوم، كان الاتحاد يستخدم عائدات الأصول لدعم أوكرانيا، والتي يقدر مردودها السنوي بنحو خمسة مليارات يورو. بيد أن تراجع إدارة ترمب عن توفير الهبات والقروض المالية والدعم العسكري لكييف، وتمسكها بأن تدفع الدول الأوروبية ثمن الأسلحة الأميركية الموجهة للقوات الأوكرانية، ضاعفا عبء ما يتعين على الأوروبيين تحمله. وتقدر حاجات أوكرانيا للعامين المقبلين بـ135 مليار يورو يأمل الاتحاد توفير 90 مليار يورو منها، على أن تقوم دول أخرى مثل بريطانيا واليابان وأستراليا ودول أخرى بتوفير الباقي.

بيد أن الخطة الألمانية - الأوروبية تواجه صعوبات أساسية؛ أُولاها رفض بلجيكا، حتى اليوم، السير بها.

خلال المفاوضات الأوكرانية - الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وخلال الأسابيع الماضية، وقف بارت دي ويفر، رئيس وزراء بلجيكا، بوجه الخطة، معتبراً أن بلاده تركب مخاطر كبرى، قانونية بالدرجة الأولى، بشأن عملية لا تحظى بغطاء قانوني كافٍ. ونبه دي ويفر إلى أن بروكسل قد تُجرّ إلى المحاكم، وأن إلزامها بإعادة المبالغ المصادرة سيضرب اقتصادها. كذلك أعرب عن تفهمه لممانعة إدارة مؤسسة «يوروكلير» للخطة الأوروبية باعتبار أن مبادرة كهذه يمكن أن تهز الثقة التي تتمتع بها لدى العديد من الدول، فضلاً عن ضرب استقرار السوق المالية في بلجيكا وأوروبا بشكل عام.

مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

التغلب على معارضة بلجيكا

إزاء هذه المعارضة، سعى ميرتس وفون دير لاين إلى طمأنة رئيس الوزراء البلجيكي الذي يطالب بـ«ضمانات» أوروبية «صلبة»، حتى «لا تترك بلاده وحيدة» في حال ساءت الأمور. وخلال زيارته للندن نهاية الأسبوع الماضي، قال دي ويفر إنه «إذا برز من خلال المفاوضات المقبلة» بين الأوروبيين «أننا لم نعد وحيدين، وأن هناك تقاسماً للمخاطر، فإن مواطني بلجيكا قد يطمئنون»، مضيفاً أن بلجيكا تدعم أوكرانيا «متمتعة بالسيادة والحرية الديمقراطية».

وبالنظر للشروط التي يطرحها دي ويفر، فإن السير بخطة استخدام الأصول الروسية مرهون بما سيقدمه القادة الأوروبيون لنظيرهم البلجيكي. ولا يبدو توافق الأوروبيين مضموناً، وهو ما يفهم من تصريحات كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد التي قالت، الاثنين، بمناسبة اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل: «إن الخيار الأكثر جدوى هو (قرض التعويضات) الذي نعمل عليه».

وأضافت كالاس: «لم نتوصل إلى حل بعد، والأمر يزداد صعوبة، ولكننا نبذل قصارى جهدنا».

وإزاء المخاوف البلجيكية، سارعت كالاس إلى القول: «أعتقد أنه من المهم أن يكونوا موافقين على أي خطوة نتخذها»، منوهة بأن «استخدام الأصول الروسية سيرسل إشارة واضحة تفيد بأنه إذا ألحقتم كل هذه الأضرار بدولة أخرى، فعليكم أن تدفعوا ثمن التعويضات».

ما تقوله كالاس، شدد عليه الرئيس الأوكراني والمستشار الألماني بمناسبة انعقاد المنتدى الألماني - الأوكراني في برلين، الاثنين.

وقال فولوديمير زيلينسكي إنه «يجب أن تُوظَّف هذه الأموال بشكل كامل وفعّال للدفاع ضد العدوان الروسي. هذا أمر عادل ومعقول وقابل للتحقيق».

ومن جانبه قال ميرتس: «إن وضع اللمسات الأخيرة على الخطة مسألة أساسية ومحورية يجب حلها على الفور بطريقة يشارك فيها الجميع، وأن تتحمل جميع الدول الأوروبية المخاطر نفسها».

وأضاف: «إذا لم ننجح في ذلك، فإن قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل ستتضرر بشدة لسنوات، إن لم يكن لفترة أطول، وسنُظهر للعالم عجزنا عن التكاتف والعمل في مثل هذه اللحظة الحاسمة من تاريخنا».

منذ أن بدأ الأوروبيون جدياً في البحث بهذه المسألة، تواترت التحذيرات الروسية على كافة المستويات.

وتصف موسكو ما يسعى إليه الأوروبيون بـ«السرقة الموصوفة»، وتَعِد بالرد عليها بشكل حاسم. ومن التدابير العقابية المتوافرة لديها، السيطرة على الشركات والأصول الغربية المتنوعة لديها، إضافة إلى الإجراءات القانونية، بما فيها أمام المحاكم الروسية أو المحاكم الدولية. واعتبر رئيس صندوق الاستثمارات الروسية أن الخطة الأوروبية تعد «أكبر خطر على الاستقرار المالي للتكتل الأوروبي».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تهديدات روسيا بالانتقام

لا يبدو أن الاتحاد الأوروبي يعير كبير اهتمام للتحذيرات الروسية، خصوصاً بعد أن نجح في الالتفاف على المعارضة الداخلية للمجر وتشيكيا. لكن المفوضية نجحت في العثور على مادة قانونية للاتحاد تتيح لها القفز فوق مبدأ الإجماع والعمل بمبدأ الأكثرية المعززة. ولذا، فإذا اقتنع رئيس الوزراء البلجيكي بالضمانات الأوروبية، فإن ذلك يعني أن الطريق أصبحت معبدة أمام اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم كييف من جهة، ولحرمان الولايات المتحدة من حق التصرف بها.

ضابط شرطة يُطفئ سيارة محترقة في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة وسط الهجوم على أوكرانيا في زابوريجيا (رويترز)

لكن تبقى في الأفق بعض الصعوبات، وأُولاها احتمال أن تربط موسكو قبولها بوقف الحرب والذهاب إلى اتفاق سلام مع كييف باستعادة أصولها المالية، الأمر الذي لم يثره الطرف الروسي حتى اليوم، ولكنه يبقى احتمالاً قائماً. ومع تسارع الاتصالات عالية المستوى بين الأطراف الأميركية والأوروبية والأوكرانية، والاقتراب أكثر من أي يوم مضى من احتمال التوصل إلى اتفاق في الأيام والأسابيع المقبلة، تصبح مسألة التعويضات، ومعها مصير الأصول الروسية، أكثر إلحاحاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في برلين (رويترز)

يتم ذلك فيما شهدت مدينة لاهاي الهولندية ولادة «اللجنة الدولية للمطالبات»، بمشاركة الرئيس الأوكراني وعشرات المسؤولين الأوروبيين وغير الأوروبيين. والغرض من اللجنة الجديدة التي تنشأ هو إحصاء مطالبات التعويض.

وشدد وزير خارجية هولندا ديفيد فان ويل على أهمية المساءلة ودفع التعويضات للمتضررين في أوكرانيا؛ أكانوا أفراداً أم مؤسسات أم السلطات العامة. وقال، الثلاثاء: «من دون المساءلة، لا يمكن حل أي نزاع بشكل كامل. وجزء من هذه المساءلة هو دفع التعويضات عن الأضرار التي أُلحقت. لذلك أعتقد أن ما نقوم به اليوم خطوة كبيرة؛ إذ نقوم الآن بإنشاء لجنة للمطالبات، ونوقّع معاهدة بهذا الشأن». لكن لم تُعرف حتى الآن كيفية تمويل المطالب المشار إليها، وما إذا كانت تتداخل هذه الآلية مع ما يتأهب له الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا أيضاً، للقيام به من اللجوء إلى الأصول الروسية لدفع التعويضات.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.