بعد هجوم سيدني... دعوات جمهورية لـ«طرد المسلمين» من أميركا

نائب جمهوري يدعو لسحب الجنسية من المسلمين

دعا نائب جمهوري إلى طرد كل المسلمين من أميركا (رويترز)
دعا نائب جمهوري إلى طرد كل المسلمين من أميركا (رويترز)
TT

بعد هجوم سيدني... دعوات جمهورية لـ«طرد المسلمين» من أميركا

دعا نائب جمهوري إلى طرد كل المسلمين من أميركا (رويترز)
دعا نائب جمهوري إلى طرد كل المسلمين من أميركا (رويترز)

أعاد هجوم أستراليا تحريك مشاعر العداء للمسلمين من قبل البعض في الكونغرس، وصلت إلى حد دعوة جمهوريين إلى طرد جماعي للمسلمين من الولايات المتحدة، في تصعيد حاد للمواقف التي أنذرت بعودة الإسلاموفوبيا إلى الساحة الأميركية.

ففي منشور صادم على منصة «إكس»، قال النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا راندي فاين: «حان الوقت لفرض حظر سفر على المسلمين، وتنفيذ عمليات ترحيل جذرية لجميع المهاجرين المسلمين الشرعيين وغير الشرعيين وسحب الجنسية منهم حيثما أمكن»، ولم يتوقف النائب الجمهوري عند هذا الحد، بل أضاف: «المسلمون أعلنوا الحرب علينا. وأقلّ ما يمكننا فعله هو طردهم من الولايات المتحدة».

وانضم السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل إلى زميله في الهجوم الحاد على المسلمين، فذهب إلى حد القول بأن «الإسلام ليس ديناً بل جماعة دينية مغلقة على نفسها (cult)»، على حد تعبيره، وتابع انتقاده الشرس قائلاً: «الإسلاميون ليسوا هنا للاندماج، بل جاؤوا للسيطرة. علينا أن نُعيدهم إلى أوطانهم فوراً، وإلا سنصبح (الخلافة المتحدة الأميركية)».

تحذيرات من تنامي العنف ضد المسلمين

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقد أثارت هذه التصريحات حفيظة الديمقراطيين الذين سارعوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للرد على زملائهم في الكونغرس، فقال السيناتور الديمقراطي أد ماركي رداً على تغريدة توبرفيل: «هذه أكاذيب مليئة بالكراهية. لا مكان للإسلاموفوبيا في مجتمعنا. على الجمهوريين من تيار (ماغا) أن يتوقفوا عن بثّ هذا النوع من الكراهية التي تزرع الانقسامات بيننا وتؤجّج العنف».

من ناحيتها، قالت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز إن «تطبيع الإسلاموفوبيا وقبولها في الخطاب السياسي أمر مقزِّز».

وتابعت في منشور على منصة «إكس»: «إن جيراننا المسلمين ليسوا كبش فداء للجمهوريين في الهجمات المعادية للسامية، ولا لإخفاقات سياسات ترمب. يجب أن ندين الإسلاموفوبيا بشكل قاطع وواضح، وأن نُحاسِب كل من يروّج لها».

وانضم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى المنتقدين، فوصف تصريحات السيناتور توبرفيل بالمثيرة للغضب قائلاً إنها «عرض مثير للاشمئزاز للإسلاموفومبيا»، وإنها لا تليق بمنصب سيناتور أميركي.

لكن هذه الانتقادات لم تثن الجمهوريين عن تصريحاتهما، على العكس، فقد شن النائب فاين هجوماً مضاداً على شومر، أحد أبرز القيادات اليهودية في الكونغرس، فوصفه بـ«العار على الشعب اليهودي»، واعتبر أن «الإسلاموفوبيا غير حقيقية»، وأن «الخوف من الإسلام منطقي»، على حد تعبيره. وكثف من هجماته قائلاً: «لقد قتل الإرهابيون المسلمون اثني عشر شخصاً أبرياء في أستراليا في اليوم الأول من عيد هانوكا»، وأضاف: «كم مرة أخرى سيحدث هذا قبل أن نستيقظ؟ الإسلام غير متوافق مع الغرب».

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون في الكونغرس في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

ومع هذه المواقف الصادمة، تجنبت القيادات الجمهورية انتقاد أعضاء الحزب علناً، بل عمدت إلى إصدار مواقف منددة بهجوم أستراليا من دون الرد على المواقف المثيرة للجدل من صفوف بعض الجمهوريين، وقد حذر البعض من أن عدم السيطرة على مواقف من هذا النوع من شأنها أن تحرك مشاعر الكراهية في الداخل الأميركي، وأن تؤدي إلى أعمال عنف بحق المسلمين الأميركيين، على غرار ما حصل بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، واعتداءات السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها الساحة الأميركية بشكل عام، والكونغرس بشكل خاص، تحركات ومواقف مماثلة، فقد سبق وأن طرح الجمهوريان المذكوران مشروع قانون يمنع «تطبيق الشريعة الإسلامية في أميركا»، رغم عدم وجود أي مبرر لقانون من هذا النوع في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب قبل صعوده على متن الطائرة الرئاسية في نيوجيرسي 16 أغسطس الحالي (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب في قلب معركة الانتخابات النصفية

أقل من 3 أشهر تفصل أميركا عن الانتخابات النصفية، ومعها تحتدم المعارك بين الديمقراطيين والجمهوريين لانتزاع أكبر عدد ممكن من مقاعد تضمن الأغلبية في الكونغرس.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)

«تمرد» يساري يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية

ليلة ديمقراطية صاخبة تنفست في نهايتها القيادات الحزبية الصعداء بعد الخسارة المفاجئة للمرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ أمام المرشح المدعوم من قاعدة الحزب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

انتقل مرشح الجمهوريين بالانتخابات النصفية للكونغرس، مايك روجرز، إلى مؤيد لخط الرئيس ترمب؛ سعياً للفوز ضد مرشح يساري ديمقراطي بمقعد ميشيغان بمجلس الشيوخ.

علي بردى (واشنطن)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».