جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

مخاوف من سعي المتطرفين إلى إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
TT

جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)

في الوقت الذي يسارع فيه العالم إلى تسخير قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأت الجماعات المسلحة بدورها في اختبار استخدام هذه التكنولوجيا، حتى وإن لم تتضح لديها بعد السبل المثلى لاستغلالها.

مخاوف من استخدام المتطرفين أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير قدراتهم في التجنيد والتعبئة والدعاية (متداولة)

وحذّر خبراء في الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول أداة بالغة الخطورة في أيدي التنظيمات المتطرفة؛ لما يتيحه من إمكانات لتجنيد عناصر جدد، وإنتاج صور ومقاطع فيديو مزيفة واقعية للغاية (ديب فيك)، فضلاً عن تعزيز قدراتها على شن الهجمات السيبرانية.

وفي منشور كُتب باللغة الإنجليزية على موقع إلكتروني مؤيد لتنظيم «داعش» الشهر الماضي، دعا أحد المستخدمين أنصار التنظيم إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في عملياتهم. وكتب: «من أفضل ما يميز الذكاء الاصطناعي سهولة استخدامه». وأضاف: «بعض أجهزة الاستخبارات تخشى أن يسهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد... فحوّلوا كوابيسهم واقعاً»، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الاثنين.

جندي هندي يقوم بتطهير الطريق يوم الاثنين عند نقطة تفتيش بالقرب من موقع اشتباك مسلح على مشارف سريناغار في المنطقة الخاضعة للسيطرة الهندية (أ.ب)

ويرى خبراء أميركيون في الأمن القومي أن تنظيم «داعش»، الذي كان قد سيطر في السابق على مساحات واسعة من العراق وسوريا قبل أن يتحول شبكة لا مركزية من جماعات مسلحة تتقاسم آيديولوجيا عنيفة، أدرك منذ سنوات قوة وسائل التواصل الاجتماعي بصفتها أداة فعَّالة للتجنيد ونشر المعلومات المضللة. ومن هذا المنطلق، لا يبدو مستغرباً أن يختبر التنظيم اليوم إمكانات الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للجماعات المتطرفة ضعيفة الموارد أو المفككة تنظيمياً، بل وحتى للأفراد سيئي النوايا ممن يمتلكون اتصالاً بالإنترنت، فإن الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج كميات هائلة من الدعاية أو المحتوى المزيف على نطاق واسع، بما يوسّع دائرة التأثير ويعزز النفوذ.

وقال جون لاليبيرت، الباحث السابق في مجال الثغرات لدى وكالة الأمن القومي الأميركية، والرئيس التنفيذي حالياً لشركة «كلير فيكتور» المتخصصة في الأمن السيبراني: «الذكاء الاصطناعي يجعل تنفيذ الكثير من الأمور أسهل بكثير لأي خصم. فحتى مجموعة صغيرة تفتقر إلى المال يمكنها، بفضل الذكاء الاصطناعي، أن تُحدث أثراً ملموساً».

كيف تختبر الجماعات المتطرفة الذكاء الاصطناعي؟

بدأت الجماعات المسلحة استخدام الذكاء الاصطناعي مع اتساع إتاحة برامج مثل «تشات جي بي تي» (ChatGPT). وعلى مدى السنوات اللاحقة، لجأت بشكل متزايد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية للغاية.

وعند ربط هذا المحتوى المزيف بخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعَّالة لتجنيد مؤيدين جدد، وإرباك الخصوم أو بث الخوف في نفوسهم، ونشر الدعاية على نطاق لم يكن متصوراً قبل بضع سنوات فقط.

حارس باكستاني على الحدود بين باكستان وولاية ننكرهار الأفغانية في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

وقبل عامين، نشرت هذه الجماعات صوراً مزيفة عن الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، تُظهر رُضّعاً ملطخين بالدماء ومتروكين داخل مبانٍ مدمّرة. وأثارت هذه الصور موجة من الغضب واستقطاباً واسعاً، في حين حجبت فظائع الحرب الحقيقية. وقد استُخدمت تلك الصور في الشرق الأوسط من قِبل جماعات عنيفة لتجنيد عناصر جديدة، كما استغلتها جماعات معادية للسامية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وتكرر مشهد مشابه العام الماضي، عقب هجوم تبناه أحد فروع تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل نحو 140 شخصاً في قاعة حفلات موسيقية في روسيا. ففي الأيام التي تلت الهجوم، انتشرت على نطاق واسع مقاطع دعائية صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لاستقطاب مجندين جدد.

كما أن تنظيم «داعش» أنشأ تسجيلات صوتية مزيفة لقادته وهم يتلون نصوصاً دينية، واستخدم الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائله بسرعة إلى لغات متعددة، وفقاً لباحثين في «مجموعة سايت إنتليجنس»، المتخصصة في تتبع أنشطة التنظيمات المتطرفة ودراسة تطور استخدام «داعش» للتقنيات الذكاء الاصطناعي.

طموحات تفوق القدرات... حتى الآن

ويقول ماركوس فاولر، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة «دارك تريس فيدرال» للأمن السيبراني التي تعمل مع الحكومة الأميركية، إن هذه الجماعات لا تزال متأخرة تقنياً مقارنة بدول مثل الصين، وروسيا أو إيران، وإن الاستخدامات الأكثر تطوراً للذكاء الاصطناعي ما زالت تُعد «طموحات مستقبلية» بالنسبة لها.

غير أن فاولر حذَّر من أن المخاطر كبيرة للغاية ولا يمكن تجاهلها، مرجّحاً أن تتصاعد مع الانتشار المتزايد لتقنيات ذكاء اصطناعي قوية ومنخفضة التكلفة، على حد قوله.

ويشير خبراء إلى أن قراصنة الإنترنت يستخدمون بالفعل الصوت والصورة الاصطناعيين في حملات التصيّد الإلكتروني، حيث ينتحلون خلالها صفة مسؤولين حكوميين أو مديري شركات بهدف الوصول إلى شبكات حساسة. كما يمكن للذكاء الاصطناعي كتابة شيفرات خبيثة أو أتمتة بعض جوانب الهجمات السيبرانية.

صورة أرشيفية لمنظر عام لمقر جهاز المخابرات السرية (إم آي 6) في لندن 18 مارس 2025 (أ.ب)

وما يثير قلقاً أكبر هو احتمال سعي الجماعات المسلحة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص الخبرات التقنية لديها. وقد أُدرج هذا الخطر ضمن التقييم المحدَّث للتهديدات الداخلية الصادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية في وقت سابق من هذا العام.

وقال فاولر: «دخل تنظيم (داعش) مبكراً إلى منصة (تويتر)/إكس ونجح في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه. وهم دائماً يبحثون عن الأداة التالية لإضافتها إلى ترسانتهم».

مواجهة تهديد متنامٍ

وفي واشنطن، طرح مشرّعون عدداً من المقترحات، مؤكدين وجود حاجة مُلِحَّة إلى التحرك. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، مارك وارنر، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن على الولايات المتحدة تسهيل تبادل المعلومات بين مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي بشأن كيفية إساءة استخدام منتجاتهم من قِبل جهات خبيثة، سواء كانت جماعات متطرفة أو قراصنة إجراميين أو جواسيس أجانب.

وأضاف وارنر: «منذ أواخر عام 2022، ومع الإطلاق العلني لتطبيق (ChatGPT)، كان واضحاً أن الانبهار العام بالذكاء الاصطناعي التوليدي والتجريب الواسع له سينتقل أيضاً إلى أطراف خبيثة متعددة».

وخلال جلسة استماع حديثة حول التهديدات المتطرفة، علم مشرّعون في مجلس النواب الأميركي أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» نظَّما ورش تدريب لمساعدة أنصارهما على تعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويقضي تشريع أقرَّه مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي بإلزام مسؤولي الأمن الداخلي بإجراء تقييم سنوي للمخاطر التي يشكّلها الذكاء الاصطناعي عند استخدامه من قِبل مثل هذه الجماعات.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، أوغست بفلوغر، وهو راعي مشروع القانون، إن الحماية من الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي لا تختلف عن الاستعداد للهجمات التقليدية، مضيفاً: «يجب أن تواكب سياساتنا وقدراتنا تهديدات الغد».


مقالات ذات صلة

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

أوروبا لقطة من فيديو تُظهر شرطياً وكلباً بوليسياً يفتشان طائرة تابعة لشركة «رايان إير» وأمتعتها في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

واجهت أربع طائرات مدنية متجهة إلى مطارات أوروبية، الثلاثاء، إنذارات بوجود قنابل تبيّن لاحقاً أنها كاذبة، بحسب ما أعلنت سلطات الدول المعنية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يفتتح أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحا

محمد خير الرواشدة (عمّان)
إعلام الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

قررت محكمة الاستئناف بتونس تحديد جلسة 19 نوفمبر المقبل للنظر فيما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الخميس، أنها تعتزم نشر طائرات دورية بحرية وفريق متخصص بإزالة الألغام قرب مضيق هرمز، وذلك في إطار مهمة تهدف إلى المساعدة في إبقاء هذا الممر المائي مفتوحًا وضمان أمن الملاحة فيه.

وأكدت الوزارة أن الحكومة قررت توسيع نطاق مهمة وحدتها البحرية «تشيونغهاي» لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، لتشمل المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان بالقرب من المضيق.


كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)

أعلنت كوريا الشمالية أنها اختبرت منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي، ونفذت تدريبًا على توجيه ضربات بصواريخ كروز استراتيجية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الخميس، في أحدث استعراض لقدرات بيونغ يانغ العسكرية.

وتأتي تجارب الأربعاء ضمن سلسلة من الاختبارات العسكرية المكثفة في الأسابيع الأخيرة، شملت ذخائر عنقودية وطائرات مسيّرة هجومية وطوربيدات موجهة بدقة وصاروخًا فرط صوتي متوسط المدى.

وأعلن الجيش الكوري الجنوبي الأربعاء رصد إطلاق عدة صواريخ من منطقة سوندوك في كوريا الشمالية باتجاه بحر اليابان.

وكانت بيونغ يانغ قد اتخذت مؤخرًا موقفًا أكثر تشددًا تجاه سيول بعد حادث انفجار لغم أرضي في المنطقة المنزوعة بين الكوريتين، كما أن شقيقة الزعيم كيم جونغ أون أشارت هذا الأسبوع إلى عدم وجود رغبة في استئناف المحادثات مع واشنطن.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، الخميس، بأن منظومة الدفاع الجوي الصاروخية المصممة حديثًا خضعت لتجربة إطلاق بهدف التحقق من مواصفاتها الفنية.

ولفتت الوكالة إلى أن «التجربة أثبتت المواصفات الفنية والموثوقية للمواد الجديدة»، دون تقديم تفاصيل حول المواد المستخدمة.

وأضافت أن التجربة أظهرت أيضًا قدرة المنظومة على تحديد الأهداف وتتبعها.

كما أشارت الوكالة إلى أن وحدة فرعية تابعة لوحدة صواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى في شرق كوريا الشمالية أجرت أيضًا تدريبًا على توجيه ضربات الأربعاء.

وأكدت أن الوحدة «نفذت مهمتها بنجاح تام، حيث استهدفت مطارًا افتراضيًا باستخدام صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى».

وعلى عكس عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية، لا تحظر عقوبات مجلس الأمن الدولي إجراء تجارب على صواريخ كروز.

ولدى كوريا الشمالية سجل طويل في إجراء تجارب صاروخية بالتزامن مع فترات الانتخابات الأميركية، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه استعراض للقوة.


الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
TT

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي إن «الأولوية القصوى تتمثّل في تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، والتي قد تجلب كارثة لسكان المنطقة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي السياق، أعلنت الصين اليوم أنها على تواصل مع الولايات المتحدة وروسيا لترتيب قمة محتملة بين الرؤساء الصيني شي جينبينغ، والروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع إقليمي تستضيفه في وقت لاحق هذا الشهر.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي لدى سؤالها عن إمكانية انعقاد اجتماع ثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا، والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينتشن في 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) إن «الصين تتواصل مع الأطراف المعنية بشأن اجتماع بين رؤساء الصين وروسيا والولايات المتحدة».

وأعلن الكرملين في 21 أكتوبر (تشرين الأول) أنه «يجري التحضير» لاجتماع سيكون الأول من نوعه بين الرئيس الصيني ونظيريه الروسي والأميركي.

واجتمع شي وترمب مرّتين هذا العام بما في ذلك عندما زار الرئيس الصيني البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول). ومن المقرر أن يلتقيا مجدداً أثناء قمة لمجموعة العشرين تستضيفها ميامي في ديسمبر (كانون الأول).

وتعهّد الزعيمان تمديد هدنة تجارية توصلا إليها في أكتوبر 2025، والنظر في إمكانية خفض الرسوم الجمركية على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من الجانبين. التقى ترمب آخر مرة ببوتين شخصياً في ألاسكا في أغسطس (آب) 2025. أما شي وبوتين، فاجتمعا عشرات المرّات كان آخرها في مايو (أيار) عندما زار الرئيس الروسي بكين.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي من أن قمة ثلاثية من شأنها أن تمهّد لإعادة توزيع النفوذ، كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية. وقال: «لا نريد أن يتحوّل الأمر إلى يالطا 2 و3 و4 مع إعادة توزيع للنفوذ»، في إشارة إلى قمة عقدها قادة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا عام 1945 بشأن تقسيم خريطة ما بعد الحرب. ولفت إلى أن «روسيا ترغب في هذا الاجتماع أكثر من أي طرف آخر»، محذّرا من إهداء موسكو «ميزة دبلوماسية كبيرة أخرى».