جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

مخاوف من سعي المتطرفين إلى إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
TT

جماعات مسلحة تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي… ومخاطر متنامية في الأفق

صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرين يهتفون بشعارات مؤيدة لتنظيم «داعش» وهم يحملون أعلام التنظيم أمام مقر حكومة المحافظة في الموصل على بعد 360 كيلومتراً (225 ميلاً) شمال غربي بغداد 16 يونيو 2014 (أ.ب)

في الوقت الذي يسارع فيه العالم إلى تسخير قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأت الجماعات المسلحة بدورها في اختبار استخدام هذه التكنولوجيا، حتى وإن لم تتضح لديها بعد السبل المثلى لاستغلالها.

مخاوف من استخدام المتطرفين أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير قدراتهم في التجنيد والتعبئة والدعاية (متداولة)

وحذّر خبراء في الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول أداة بالغة الخطورة في أيدي التنظيمات المتطرفة؛ لما يتيحه من إمكانات لتجنيد عناصر جدد، وإنتاج صور ومقاطع فيديو مزيفة واقعية للغاية (ديب فيك)، فضلاً عن تعزيز قدراتها على شن الهجمات السيبرانية.

وفي منشور كُتب باللغة الإنجليزية على موقع إلكتروني مؤيد لتنظيم «داعش» الشهر الماضي، دعا أحد المستخدمين أنصار التنظيم إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في عملياتهم. وكتب: «من أفضل ما يميز الذكاء الاصطناعي سهولة استخدامه». وأضاف: «بعض أجهزة الاستخبارات تخشى أن يسهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد... فحوّلوا كوابيسهم واقعاً»، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الاثنين.

جندي هندي يقوم بتطهير الطريق يوم الاثنين عند نقطة تفتيش بالقرب من موقع اشتباك مسلح على مشارف سريناغار في المنطقة الخاضعة للسيطرة الهندية (أ.ب)

ويرى خبراء أميركيون في الأمن القومي أن تنظيم «داعش»، الذي كان قد سيطر في السابق على مساحات واسعة من العراق وسوريا قبل أن يتحول شبكة لا مركزية من جماعات مسلحة تتقاسم آيديولوجيا عنيفة، أدرك منذ سنوات قوة وسائل التواصل الاجتماعي بصفتها أداة فعَّالة للتجنيد ونشر المعلومات المضللة. ومن هذا المنطلق، لا يبدو مستغرباً أن يختبر التنظيم اليوم إمكانات الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للجماعات المتطرفة ضعيفة الموارد أو المفككة تنظيمياً، بل وحتى للأفراد سيئي النوايا ممن يمتلكون اتصالاً بالإنترنت، فإن الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج كميات هائلة من الدعاية أو المحتوى المزيف على نطاق واسع، بما يوسّع دائرة التأثير ويعزز النفوذ.

وقال جون لاليبيرت، الباحث السابق في مجال الثغرات لدى وكالة الأمن القومي الأميركية، والرئيس التنفيذي حالياً لشركة «كلير فيكتور» المتخصصة في الأمن السيبراني: «الذكاء الاصطناعي يجعل تنفيذ الكثير من الأمور أسهل بكثير لأي خصم. فحتى مجموعة صغيرة تفتقر إلى المال يمكنها، بفضل الذكاء الاصطناعي، أن تُحدث أثراً ملموساً».

كيف تختبر الجماعات المتطرفة الذكاء الاصطناعي؟

بدأت الجماعات المسلحة استخدام الذكاء الاصطناعي مع اتساع إتاحة برامج مثل «تشات جي بي تي» (ChatGPT). وعلى مدى السنوات اللاحقة، لجأت بشكل متزايد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية للغاية.

وعند ربط هذا المحتوى المزيف بخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعَّالة لتجنيد مؤيدين جدد، وإرباك الخصوم أو بث الخوف في نفوسهم، ونشر الدعاية على نطاق لم يكن متصوراً قبل بضع سنوات فقط.

حارس باكستاني على الحدود بين باكستان وولاية ننكرهار الأفغانية في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

وقبل عامين، نشرت هذه الجماعات صوراً مزيفة عن الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، تُظهر رُضّعاً ملطخين بالدماء ومتروكين داخل مبانٍ مدمّرة. وأثارت هذه الصور موجة من الغضب واستقطاباً واسعاً، في حين حجبت فظائع الحرب الحقيقية. وقد استُخدمت تلك الصور في الشرق الأوسط من قِبل جماعات عنيفة لتجنيد عناصر جديدة، كما استغلتها جماعات معادية للسامية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وتكرر مشهد مشابه العام الماضي، عقب هجوم تبناه أحد فروع تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل نحو 140 شخصاً في قاعة حفلات موسيقية في روسيا. ففي الأيام التي تلت الهجوم، انتشرت على نطاق واسع مقاطع دعائية صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لاستقطاب مجندين جدد.

كما أن تنظيم «داعش» أنشأ تسجيلات صوتية مزيفة لقادته وهم يتلون نصوصاً دينية، واستخدم الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائله بسرعة إلى لغات متعددة، وفقاً لباحثين في «مجموعة سايت إنتليجنس»، المتخصصة في تتبع أنشطة التنظيمات المتطرفة ودراسة تطور استخدام «داعش» للتقنيات الذكاء الاصطناعي.

طموحات تفوق القدرات... حتى الآن

ويقول ماركوس فاولر، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة «دارك تريس فيدرال» للأمن السيبراني التي تعمل مع الحكومة الأميركية، إن هذه الجماعات لا تزال متأخرة تقنياً مقارنة بدول مثل الصين، وروسيا أو إيران، وإن الاستخدامات الأكثر تطوراً للذكاء الاصطناعي ما زالت تُعد «طموحات مستقبلية» بالنسبة لها.

غير أن فاولر حذَّر من أن المخاطر كبيرة للغاية ولا يمكن تجاهلها، مرجّحاً أن تتصاعد مع الانتشار المتزايد لتقنيات ذكاء اصطناعي قوية ومنخفضة التكلفة، على حد قوله.

ويشير خبراء إلى أن قراصنة الإنترنت يستخدمون بالفعل الصوت والصورة الاصطناعيين في حملات التصيّد الإلكتروني، حيث ينتحلون خلالها صفة مسؤولين حكوميين أو مديري شركات بهدف الوصول إلى شبكات حساسة. كما يمكن للذكاء الاصطناعي كتابة شيفرات خبيثة أو أتمتة بعض جوانب الهجمات السيبرانية.

صورة أرشيفية لمنظر عام لمقر جهاز المخابرات السرية (إم آي 6) في لندن 18 مارس 2025 (أ.ب)

وما يثير قلقاً أكبر هو احتمال سعي الجماعات المسلحة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص الخبرات التقنية لديها. وقد أُدرج هذا الخطر ضمن التقييم المحدَّث للتهديدات الداخلية الصادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية في وقت سابق من هذا العام.

وقال فاولر: «دخل تنظيم (داعش) مبكراً إلى منصة (تويتر)/إكس ونجح في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه. وهم دائماً يبحثون عن الأداة التالية لإضافتها إلى ترسانتهم».

مواجهة تهديد متنامٍ

وفي واشنطن، طرح مشرّعون عدداً من المقترحات، مؤكدين وجود حاجة مُلِحَّة إلى التحرك. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، مارك وارنر، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن على الولايات المتحدة تسهيل تبادل المعلومات بين مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي بشأن كيفية إساءة استخدام منتجاتهم من قِبل جهات خبيثة، سواء كانت جماعات متطرفة أو قراصنة إجراميين أو جواسيس أجانب.

وأضاف وارنر: «منذ أواخر عام 2022، ومع الإطلاق العلني لتطبيق (ChatGPT)، كان واضحاً أن الانبهار العام بالذكاء الاصطناعي التوليدي والتجريب الواسع له سينتقل أيضاً إلى أطراف خبيثة متعددة».

وخلال جلسة استماع حديثة حول التهديدات المتطرفة، علم مشرّعون في مجلس النواب الأميركي أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» نظَّما ورش تدريب لمساعدة أنصارهما على تعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويقضي تشريع أقرَّه مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي بإلزام مسؤولي الأمن الداخلي بإجراء تقييم سنوي للمخاطر التي يشكّلها الذكاء الاصطناعي عند استخدامه من قِبل مثل هذه الجماعات.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، أوغست بفلوغر، وهو راعي مشروع القانون، إن الحماية من الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي لا تختلف عن الاستعداد للهجمات التقليدية، مضيفاً: «يجب أن تواكب سياساتنا وقدراتنا تهديدات الغد».


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.


باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران.

وصرح المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية»: «ظللنا على تواصل فعال مع القيادة الأميركية لإيجاد تسوية لحرب إيران».

وأضاف: «لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات».

وحثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من 5 نقاط صدرت، الثلاثاء، من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.

ومع تطور الأحداث والغارات العسكرية بين إيران وأميركا أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 24 مارس (آذار) الماضي أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».