بعد مماطلة طويلة... إدارة ترمب تستعد لنشر وثائق إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون في اللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون في اللجنة في واشنطن (رويترز)
TT

بعد مماطلة طويلة... إدارة ترمب تستعد لنشر وثائق إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون في اللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون في اللجنة في واشنطن (رويترز)

من المرتقب أن تنشر الإدارة الأميركية بحلول الجمعة، ما يُعرف بـ«ملف إبستين»، بعد أشهر من التأجيل، استجابة لضغوط من الكونغرس ومطالب متكررة من أنصار الرئيس دونالد ترمب.

أثارت وفاة جيفري إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته بنيويورك في 10 أغسطس (آب) 2019 قبل محاكمته بتهم اعتداء جنسي، موجة من نظريات المؤامرة التي تحدث مطلقوها خصوصاً عن تعرّضه للقتل بهدف التستر على فضيحة تورطت فيها شخصيات بارزة.

وبعد حملة انتخابية وعد فيها بكشف حقائق مثيرة، فاجأ الرئيس الجمهوري دونالد ترمب مؤيديه بحثهم على تجاوز القضية التي وصفها بأنها «خديعة» دبرها خصومه الديمقراطيون. ولكن، لعجزه عن منع الكونغرس من إقرار تشريع يهدف إلى تعزيز الشفافية في القضية، اضطر دونالد ترمب إلى توقيعه ليصبح قانوناً في 19 نوفمبر (تشرين الثاني). ويمنح هذا القانون الحكومة 30 يوماً لتنفيذه، حتى 19 ديسمبر (كانون الأول) كحد أقصى.

ويُلزم القانون وزارة العدل بنشر جميع الوثائق غير السرية التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الراحل المتحدر من نيويورك، وشريكته غيلاين ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما، وجميع الأفراد المتورطين في الإجراءات القانونية.

تشمل هذه الوثائق تلك المتعلقة بالإجراءات التي أدت إلى إدانة جيفري إبستين عام 2008 في فلوريدا (جنوب شرقي الولايات المتحدة)، حيث حُكم عليه بالسجن لأكثر من عام بقليل بموجب اتفاقية إقرار بالذنب مخففة للغاية، بالإضافة إلى لائحة الاتهام الفدرالية التي وُجهت إليه عام 2019 في نيويورك بتهم أكثر خطورة تتعلق بالاتجار الجنسي بالأطفال.

وتشمل أيضاً جميع الكيانات، الخاصة والعامة، المرتبطة بأنشطة جيفري إبستين، بما في ذلك الأنشطة غير الجنائية، فضلاً عن خطط الطيران وقوائم الركاب وسجلات أخرى لجميع المركبات التي كان يمتلكها.

لا «قوائم عملاء» ولا ابتزاز

ولا يزال مدى ما يُتوقع الكشف عنه في هذه الوثائق غير واضح، خصوصاً بعدما أعلنت وزارة العدل و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» في مذكرة صدرت في يوليو (تموز)، بعد مراجعة أكثر من 300 غيغابايت من البيانات، أنهما لم يعثرا على أي أدلة جديدة تبرر نشر وثائق إضافية.

عند إصدار هذه الاستنتاجات التي أشعلت عاصفة من الجدل داخل معسكر مؤيدي ترمب، أكدت السلطات القضائية انتحار جيفري إبستين، وصرحت بأنها لم تعثر على «قائمة عملاء» لشبكة اتجار بالجنس كان يديرها، ولا على «أدلة موثوقة تثبت ابتزازه لشخصيات نافذة».

لكن حتى من دون تبعات قانونية، قد تُحرج هذه الوثائق المتوقعة العديد من الشخصيات البارزة، لا سيما في عالم الأعمال والسياسة والترفيه، ممن كانوا ضمن دائرة الممول. ومن بين هؤلاء دونالد ترمب الذي كان شريكاً لجيفري إبستين لفترة طويلة حتى انقطعت علاقتهما في العقد الأول من القرن الحالي.

لطالما نفى الملياردير الذي كان أيضاً شخصية بارزة في أوساط النخبة في نيويورك آنذاك، أي علم له بسلوك إبستين الإجرامي، ويؤكد أن العلاقة بينهما انقطعت قبل وقت طويل من بدء التحقيق معه من السلطات. وقد تُشكك هذه الوثائق في هذا التسلسل الزمني للأحداث.

قبل أسبوع من انتهاء المهلة، نشر مشرعون ديمقراطيون الجمعة مجموعة جديدة من الصور تُظهر إبستين مع الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون ورجال أعمال ناجحين مثل بيل غيتس وريتشارد برانسون، والمخرج وودي آلن. كما يظهر دونالد ترمب في الصور، إلى جانب نساء أُخفيت وجوههن.

صورة من المجموعة الشخصية لجيفري إبستين والتي قدمها الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب بتاريخ 12 ديسمبر 2025... الرئيس ترمب (في الوسط) وهو يقف مع مجموعة من النساء يرتدين أكاليل الزهور (أ.ف.ب)

وعلقت ناطقة باسم البيت الأبيض قائلة: «لقد قدّمت إدارة ترمب لضحايا إبستين أكثر مما قدمه أي ديمقراطي على الإطلاق، من خلال نشر آلاف الصفحات من الوثائق والمطالبة بإجراء تحقيقات جديدة مع أصدقاء إبستين الديمقراطيين».

من جانبهم، يشعر الديمقراطيون بالقلق إزاء احتمال التلاعب بالملف قبل نشره. لذا، دعا عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ في رسالة مفتوحة إلى المفتش العام لوزارة العدل، إلى إجراء «تدقيق مستقل» في غضون شهر، لضمان عدم «التلاعب أو الإخفاء».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

الولايات المتحدة​ ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

تراجعت الإدارة الأميركية عن قرارها المعلن في 22 مايو (أيار) الحالي القاضي بإلزام الساعين إلى الحصول على «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يدرس إلغاء حفلات ذكرى التأسيس في واشنطن بعد انسحاب فنانين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، ​إنه يفكر في إلغاء سلسلة من الحفلات الموسيقية المقرر إقامتها بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يطلب الالتزام بدراسة توصي بخفض عدد لقاحات الأطفال

أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تأييده دراسة؛ أجرتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، توصي بخفض عدد اللقاحات الموصَى بها لكل طفل أميركي...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تتراجع عن إلزام الساعين إلى «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تراجعت الإدارة الأميركية عن قرارها المعلن في 22 مايو (أيار) الحالي القاضي بإلزام الساعين إلى الحصول على «إقامة دائمة» تقديم طلباتهم في بلدانهم، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»؛ وذلك بعد استياء شعبي.

وأفادت وزارةُ الأمن الداخلي، المسؤولةُ عن قضايا الهجرة، الصحيفةَ، الجمعة، بأن الإجراءات الجديدة لن تُطبَّق في نهاية المطاف على جميع المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة «غرين كارد (البطاقة الخضراء)»، بل «على أساس كل حالة على حدة».

وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات «كانت مجرد تذكير للموظفين باستخدام سلطتهم التقديرية» لاشتراط مغادرة المتقدمين أراضي الولايات المتحدة من أجل تقديم طلباتهم، من عدمه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ينطوي الأمر على تراجع مفاجئ؛ إذ أعلنت «دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية (USCIS)»، في الأسبوع السابق، أنه «ابتداء من الآن، على الأجنبي الموجود بصورة مؤقتة في الولايات المتحدة الذي يريد الحصول على (غرين كارد) أن يعود إلى بلده لتقديم الطلب، إلا في ظروف استثنائية».

وكان المتحدث باسم الدائرة، زاك كالر، قال إن «غير المهاجرين، مثل الطلاب والعمّال المؤقتين أو الحاصلين على تأشيرات سياحية، يأتون إلى الولايات المتحدة لفترة قصيرة ولهدف محدّد».

وأضاف أن «نظامنا مصمّم لكي يغادروا عند انتهاء زيارتهم»، موضحاً أنه «ينبغي ألا تكون زيارتهم بمثابة خطوة أولى في عملية الحصول على الـ(غرين كارد)».

وندّدت منظّماتٌ تعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين ومكاتبُ محاماة بهذا الإجراء الذي من شأنه أن يثير التباساً لدى طالبي الإقامة الدائمة.

أما النائب الديمقراطي، تشوي غارسيا، فوصف الإجراءات الجديدة بأنها «عبثية وقاسية».

وحذّر بأنها «ستُجبر آلاف المهاجرين النظاميين، بمن فيهم أزواج المواطنات وزوجات المواطنين الأميركيين، على مغادرة منازلهم وأسرهم وأعمالهم أسابيع، بل أشهراً، من أجل الحصول على الإقامة الدائمة خارج الولايات المتحدة».

ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فإن الولايات المتحدة تمنح أكثر من مليون «بطاقة خضراء» كل عام، وحتى الآن يوجد أكثر من نصف مقدّمي الطلبات في الولايات المتحدة.

وفي إطار حملة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الواسعة النطاق ضد الهجرة، أُغلق إلى حد كبير مسار اللجوء.


الولايات المتحدة ترحّل إلى غانا مجموعة جديدة من مهاجري غرب أفريقيا

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ترحّل إلى غانا مجموعة جديدة من مهاجري غرب أفريقيا

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

رحّلت الولايات المتحدة إلى غانا مجموعةً جديدة من المهاجرين الوافدين من غرب أفريقيا، بينهم شخص واحد على الأقل كان يستفيد من «برنامج حماية من الترحيل»، وفق ما أفادت به محامية معنية بالقضية «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حملة واسعة النطاق ضد الهجرة غير النظامية، شهدت ترحيل أشخاص كان يُسمح لهم عادة بالبقاء في الولايات المتحدة خلال عهود إدارات سابقة.

وسعى ترمب إلى إبرام اتفاقيات مع «دول ثالثة» تتيح للولايات المتحدة ترحيل أشخاص إلى بلدان لا تربطهم بها أي صلة.

تستقبل غانا منذ العام الماضي على نحو مؤقت رعايا غرب أفريقيا المرحّلين من الولايات المتحدة؛ لإعادتهم لاحقاً إلى بلدانهم، بمن فيهم أفراد خلصت محاكم أميركية إلى احتمال تعرّضهم لاضطهاد في دولهم.

وسبق أن أرسلت غانا مرحّلين إلى توغو المجاورة، دون أي وثائق.

ولم يتّضح عدد الذين رُحّلوا في المجموعة الجديدة، لكن المحامية ميريديث يون، التي تتولى أحد ملفات الترحيل، قالت إنهم وصلوا الخميس.

وتعذّر على «وكالة الصحافة الفرنسية» الحصول على تعليق من أجهزة الهجرة الغانية.

وأوضحت المحامية، ومقرها الولايات المتحدة، أن الشخصَ الذي تتولى قضيته غينيٌ وكان يستفيد من «برنامج حماية من الترحيل».

وقالت إن الرجل كان يستفيد من «منع إبعاد»، وهي حماية قانونية لا ترقى إلى لجوء، لكنها كانت في السابق تبطل أمر الترحيل الصادر؛ مما يسمح للشخص المعني بالعيش والعمل في الولايات المتحدة.

وسبق أن رحّلت الولايات المتحدة أشخاصاً يتمتعون بحماية مماثلة إلى غانا.

وأشارت يون إلى وجود مخاوف من «ترحيل» بعض المبعدين «إلى بلدانهم بدءاً من يوم الأحد».


ترمب يدرس إلغاء حفلات ذكرى التأسيس في واشنطن بعد انسحاب فنانين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس إلغاء حفلات ذكرى التأسيس في واشنطن بعد انسحاب فنانين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه يفكر في إلغاء سلسلة من الحفلات الموسيقية المقرر إقامتها بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة بعد انسحاب عدد من الفنانين، مشيراً إلى أنه قد يلقي خطاباً بدلاً من ذلك.

وانسحب بريت مايكلز، المغني الرئيسي لفرقة الروك (بويزون)، الجمعة، ليكون خامس موسيقي ينسحب من حفلات (فريدام 250)، التي من المقرر أن تقام في الفترة من 25 يونيو (حزيران) إلى 10 يوليو (تموز) في المتنزه الوطني بواشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقال ترمب، السبت، على «تروث سوشال» إنه يدرس إلقاء خطاب وعقد تجمع، ووصف نفسه بأنه «أكثر شخصية جذابة حول العالم، والرجل الذي يجذب جمهوراً أكبر بكثير من إلفيس في أوج شهرته، وهو يفعل ذلك من دون جيتار».