الروبية الهندية تسجل مستوى قياسياً منخفضاً وسط جمود المفاوضات التجارية

مبيعات الأجانب من السندات ترتفع لأعلى مستوى في 6 أشهر

رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)
رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تسجل مستوى قياسياً منخفضاً وسط جمود المفاوضات التجارية

رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)
رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)

انخفضت قيمة الروبية الهندية، يوم الاثنين، إلى مستوى قياسي منخفض، متأثرةً بجمود المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من أسواق الأسهم والسندات المحلية.

وتراجعت الروبية بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 90.74 مقابل الدولار الأميركي، متجاوزةً أدنى مستوى تاريخي سابق لها عند 90.55 الذي سُجل في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وأفاد أربعة متداولين، لوكالة «رويترز»، بأن العملة، التي تُعدّ الأسوأ أداءً في آسيا، هذا العام، تجنبت خسائر أكبر بفضل احتمال تدخل البنك المركزي.

وهبطت الروبية بنحو 6 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، حيث أثّرت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة التي تصل إلى 50 في المائة على الصادرات الهندية، ما قلّل جاذبية الأسهم المحلية للمستثمرين الأجانب. وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية بقيمة صافية تزيد عن 18 مليار دولار حتى الآن في عام 2025، لتصبح الهند واحدة من أكثر الأسواق تضرراً من تدفقات رؤوس الأموال الخارجة. كما باع المستثمرون الأجانب سندات صافية بقيمة تزيد عن 500 مليون دولار أميركي في ديسمبر.

وأوضح أحد المتعاملين في بنك بمومباي أن تصريحات كبير المستشارين الاقتصاديين في الهند، التي أشار فيها إلى أن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة لن يُبرَم، على الأرجح، قبل مارس (آذار) المقبل، أثّرت سلباً على المعنويات، وظلت التدفقات الخارجة شبه ثابتة.

وفي الوقت نفسه، من غير المتوقع أن تُبرم الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقاً تجارياً نهائياً قبل نهاية العام، وفقاً لوكالة «بلومبيرغ». وبذلك لم تستفد الروبية من ضعف الدولار بشكل عام، رغم انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 1.1 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

وقال أنيل بهانسالي، رئيس قسم الخزينة في شركة «فينريكس» للاستشارات المالية: «يقع مستوى الدعم التالي للروبية عند 90.80، وبعده قد نشهد تقاطعاً بين مستوييْ 91 و92. من الواضح أن بنك الاحتياطي الهندي يترك السوق تحدد السعر، ويتدخل فقط للسيطرة على أي تقلبات مُفرطة».

وأشار محللون ببنك «إيه إن زد» إلى أنه في حال إبرام اتفاق تجاري بين الهند والولايات المتحدة، قد يدعم ذلك انتعاش الروبية بسرعة، إلا أن قوتها قد تتراجع إذا اختار بنك الاحتياطي الهندي إعادة بناء الاحتياطات عبر شراء الدولار. وبلغت احتياطات الهند من النقد الأجنبي 687.3 مليار دولار حتى 5 ديسمبر، بانخفاض عن ذروتها البالغة 703 مليارات دولار التي سُجلت في أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتأثر مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ مؤشر بورصة «بومباي سينسيكس» و«نيفتي 50»، بانخفاض بنسبة 0.2 في المائة لكل منهما، نتيجة خسائر الأسهم الإقليمية، في ظل معنويات فاترة قبيل أسبوع حافل بإصدارات البيانات الاقتصادية والاجتماعات المرتقبة للبنوك المركزية.

المستثمرون الأجانب يبيعون السندات الهندية بأكبر وتيرة

على صعيد آخر، أظهر المستثمرون الأجانب في السندات الحكومية الهندية حذراً، الأسبوع الماضي، حيث باعوا أكبر كمية من السندات المرتبطة بالمؤشرات العالمية منذ أكثر من ستة أشهر، وسط تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة، واستمرار وفرة المعروض من السندات، وضعف الروبية.

وأظهرت بيانات غرفة المقاصة أن صافي مبيعات الصناديق الأجنبية من السندات المرتبطة بالمؤشرات العالمية تجاوز 54.3 مليار روبية (نحو 600 مليون دولار)، في أسوأ موجة بيع منذ الأسبوع المنتهي في 30 مايو (أيار).

ويملك الأجانب حالياً أقل من 3.5 في المائة من إجمالي السندات الهندية، وتسعى نيودلهي إلى رفع هذه النسبة، مع توقع زيادة الاقتراض الحكومي خلال السنوات المقبلة، وسعي البنوك لتقليص حيازاتها لتلبية الطلب المتزايد على الائتمان. وتسهم التدفقات الأجنبية المستمرة في دعم العملة المحلية وتعزيز فرص إدراجها في المؤشرات العالمية.

وخفّض المستثمرون الأجانب مراكزهم في السندات ذات آجال الاستحقاق القصيرة والطويلة، حيث بلغ صافي مبيعاتهم 27 مليار روبية في سندات عام 2053، و14.8 مليار روبية في سندات عام 2027، في حين انخفض إجمالي حيازاتهم من السندات المرتبطة بالمؤشرات بمقدار 17 نقطة أساس، الأسبوع الماضي، ليصل إلى 6.85 في المائة.

وقال وونتاي كيم، مدير المحافظ بشركة «ويسترن» لإدارة الأصول: «اتفاقية تجارية ثنائية محتملة مع الولايات المتحدة، إلى جانب إدراج السندات في مؤشر بلومبرغ العالمي الإجمالي، مِن شأنهما تحسين التدفقات المالية مستقبلاً. لن نُحوّل استثماراتنا من السندات الهندية المقوَّمة بالعملة المحلية إلى السندات الآسيوية المقوَّمة بالعملات الصعبة».

وأضاف ييفي دينغ، مدير محافظ أول قسم الدخل الثابت بشركة «إنفيسكو»: «لقد أصبحنا أكثر تفاؤلاً تجاه السندات الهندية مع انخفاض أسعار كل من السندات والروبية الهندية. ونتوقع أن يُسهم الإعلان المحتمل عن اتفاقيات تجارية أفضل بين الولايات المتحدة والهند في تعزيز أداء سندات الروبية بشكل ملحوظ».

وفي السوق، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الهندية، الأسبوع الماضي، حيث قفز عائد السندات القياسية لأجَل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس، مسجلاً أكبر زيادة أسبوعية خلال أربعة أشهر.

ويراقب المستثمرون الأجانب، الآن، مشتريات بنك الاحتياطي الهندي من سوق السندات وهدف الاقتراض للعام المالي المقبل.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

تداول المستثمرون عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يوم الأربعاء مع استمرار الجمود في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً تقترب من ذروة 8 أشهر

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً تراجعها يوم الثلاثاء، ممددة خسائر الجلسة السابقة، لتقترب من أعلى مستوى لها منذ نحو ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية.

الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)

أطلقت الخطوط السعودية للشحن مبادرة استراتيجية بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء لخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة تصل إلى 50 في المائة، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصحية وضمان التدفق المستمر للشحنات الحيوية إلى السوق السعودية.

وحسب بيان للشركة، تأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الإمدادات الدوائية عالمياً، مع حساسية هذا النوع من الشحنات لاعتبارات الوقت وسلامة التخزين والاشتراطات التنظيمية، مما يجعل كلفة النقل وسرعة المناولة عاملين حاسمين في استقرار توفر المنتجات الطبية داخل الأسواق.

ومن المنتظر أن تسهم الخطوة في تخفيف الأعباء التشغيلية على مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، والحد من انعكاس ارتفاع تكاليف الشحن على الأسعار النهائية، إلى جانب رفع موثوقية الإمدادات وتقليل احتمالات التأخير أو الانقطاع، بما يعزز جاهزية القطاع الصحي واستدامة توافر المنتجات الدوائية الحساسة.

كما تعكس المبادرة توجهاً سعودياً نحو بناء منظومة لوجستية أكثر استجابة للقطاعات الحيوية، عبر تكامل الأدوار بين الجهات التنظيمية وشركات النقل الوطنية، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ويرسخ قدرة المملكة على تأمين سلاسل الإمداد الدوائية في مواجهة المتغيرات العالمية.

وتستند «السعودية للشحن» في تنفيذ المبادرة إلى بنية تشغيلية متخصصة في مناولة الشحنات الدوائية والمستلزمات الحساسة، مدعومة بشهادتي الاعتماد الدوليتين «أياتا سيف فارما» و«أياتا سيف فريش»، إلى جانب حلول سلسلة التبريد المتقدمة التي تتيح التحكم الدقيق في درجات الحرارة أثناء النقل وفق اللوائح الدولية واشتراطات الهيئة العامة للغذاء والدواء، بما يضمن سلامة الأدوية وجودة المنتجات الطبية سريعة التلف.


السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)
عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)
عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل وتعزيز كفاءة الخدمات الرقمية المقدمة للمنشآت والأفراد، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030»، مشيرة إلى تجاوز عدد المنشآت المسجلة أكثر من مليوني منشأة، في حين بلغ عدد العاملين المسجلين في المنصة ما يزيد على 13 مليون عامل، إلى جانب توثيق تجاوز الـ12 مليون عقد عمل.

وأوضحت الوزارة، الأربعاء، أن المنصة واصلت تحقيق نمو متسارع في مؤشرات الاستخدام خلال الربع الأول، بما يعكس حجم التحول الرقمي الذي تشهده سوق العمل في المملكة.

وأطلقت المنصة، خلال الربع الأول، عدداً من الخدمات التطويرية، من أبرزها خدمة توثيق عقد التدريب الموحد، التي تُمكّن منشآت القطاع الخاص من إنشاء وتوثيق عقود التدريب وفق ضوابط معتمدة، بما يسهم في حفظ حقوق الأطراف، ورفع مستوى الشفافية، وتحسين جودة الممارسات التدريبية وتنظيم مسارات التدريب في سوق العمل. كما أطلقت خدمة ضوابط تسجيل السعوديين التي تهدف إلى تنظيم عقود العمل، وتعزيز الاستقرار الوظيفي، من خلال الحد من تعدد التعاقدات غير المنتظمة، بما يسهم في الحد من ممارسات التوطين غير الفعّال، ورفع مستوى الامتثال في السوق.

وفي سياق تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، استقبل القائمون على المنصة خلال الربع الأول من هذا العام وفداً من البنك الدولي، وسفير جمهورية أوزبكستان لدى المملكة؛ حيث جرى خلال الزيارة استعراض أبرز خدمات المنصة والمبادرات النوعية المرتبطة بها.

وتؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية استمرارها في تطوير الخدمات الرقمية عبر منصة «قوى»، بما يعزز كفاءة سوق العمل، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها نموذجاً رائداً عالمياً في التحول الرقمي وتمكين بيئات العمل.


«الأسهم السعودية» ترتفع 0.5 % عند 11238 نقطة بتداولات بلغت 1.5 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

«الأسهم السعودية» ترتفع 0.5 % عند 11238 نقطة بتداولات بلغت 1.5 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الأربعاء على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، مستقراً عند 11238 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 5.8 مليار ريال (1.5 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم الرابحة، ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.4 في المائة إلى 27.58 ريال، فيما واصل سهم «بترو رابغ» صعوده بنسبة اثنين في المائة ليبلغ 14.85 ريال.

وقفز سهم «إس تي سي» بأكثر من اثنين في المائة إلى 43.84 ريال، في أعقاب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026 وتوزيعاتها النقدية.

كما صعد سهم «أمريكانا» 10 في المائة إلى 2.05 ريال، إثر إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول من 2026 بنسبة 94 في المائة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.

في المقابل، تراجع سهم «معادن» بنسبة 0.75 في المائة إلى 65.75 ريال، وهبط سهم «الدواء» 4 في المائة إلى 46.8 ريال؛ وذلك عقب إعلان الشركة عدم تمكّنها من نشر نتائجها المالية في الفترة المحددة.