احتفاء واسع في مصر بكسر عبلة كامل عزلتها الطويلة

أعلنت خضوعها لعمليات جراحية خلال ابتعادها عن الأضواء

الفنانة المصرية عبلة كامل (قناة النهار)
الفنانة المصرية عبلة كامل (قناة النهار)
TT

احتفاء واسع في مصر بكسر عبلة كامل عزلتها الطويلة

الفنانة المصرية عبلة كامل (قناة النهار)
الفنانة المصرية عبلة كامل (قناة النهار)

احتفى مصريون برسالة الفنانة عبلة كامل التي كسرت من خلاها عزلتها الطويلة التي أثارت الكثير من التكهنات والتساؤلات حول حياتها الخاصة واعتزالها الفن.

وأطلت كامل من خلال رسالة صوتية وُصفت بـ«النادرة» لبرنامج «الصورة»، الذي تقدمه المذيعة لميس الحديدي، وأعربت عن شكرها وامتنانها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قراره علاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفةً القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

عمليات جراحية

وأكدت عبلة كامل في رسالتها «أنها فوجئت بالقرار الذي أسعدها»، كما طمأنت محبيها على صحتها، معلنة «عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة خلال ابتعادها عن الأضواء».

وعاتبت عبلة كامل بعض الذين انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة، مؤكدةً «أنها سامحتهم»، وفي نهاية رسالتها نفت بشكل قاطع «وجود صفحات سوشيالية تخصها».

وخلال الأيام الماضية تصدر اسم عبلة كامل «التريند» على بعض مواقع التواصل في مصر، بعد الإعلان عن اسمها ضمن قائمة الفنانين الذين شملهم القرار، وذلك عقب بيان أصدره نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، شكر خلاله الرئيس المصري، تقديراً لتوجيهاته برعاية كبار الفنانين أصحاب التاريخ الفني الحافل، وتكفل الدولة بعلاجهم عرفاناً بما قدموه من إبداع وإثراء للوجدان على مدار عقود.

الفنانة عبلة كامل في صورة من أحد أعمالها قبيل الابتعاد عن الأضواء (يوتيوب)

إلى جانب عبلة كامل، شمل قرار العلاج أسماء أخرى لفنانين، من بينهم ضياء الميرغني، وعبد الله مشرف، ونجوى فؤاد. وفي السياق، أكد أشرف زكي خلال مداخلة لبرنامج «كلمة أخيرة» على قناة «ON» مع المذيع أحمد سالم، أن الدولة لا تتأخر عن تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لكبار الفنانين، موضحاً في حديثه «أن عبلة كامل بخير وفي منزلها، وليست بالمستشفى كما يقال، وأن غيابها ليست له علاقة بالمرض، بل قرارها الشخصي».

وأعرب فنانون ومتابعون ونقاد عن سعادتهم بكسر كامل لعزلتها الطويلة، وكتبت الفنانة مي كساب عبر حسابها على «إكس» قائلة: «الفنانة والإنسانة العظيمة عبلة كامل بنحبك وبنحترمك وبنقدرك ربنا يحفظك من كل شر ويبارك في عمرك ويسعدك زي ما أسعدتينا طول عمرك بفنك واحترامك وإنسانيتك هتعيشي وتعيشي تعلمينا دروس في الفن وفي الحياة بنحبك».

وفي تعليقها على احتفاء الناس برسالة عبلة كامل، أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي أن «مظاهرة الحب التي صاحبت سماع صوتها يرجع لكونها شخصية محبوبة، ولها جمهور كبير لتلقائيتها، وعدم مبالغتها طوال مسيرتها في ظهورها، فهي تشبههم وكأنها فرد من أفراد الأسرة».

رسالة تطمين

وفق هنداوي، «فإن عبلة كامل قدمت الكثير من الأعمال الفنية الناجحة، وتشوق الناس لأي كلمة أو خبر عنها، يبرر لهفتهم وسعادتهم عقب سماع صوتها، وأنها بصحة جيدة بعد أخبار مرضها».

وفسرت الكاتبة المصرية كسر كامل لعزلتها الطويلة، بأنها رسالة تطمين لجمهورها، أو لنفي فكرة العلاج على نفقة الدولة، برغم عدم الهجوم عليها بشكل كبير بالمقارنة مع أسماء أخرى.

وعن عدم تطرقها لفكرة العودة الفنية مجدداً في رسالتها بعد ابتعاد دام نحو 7 سنوات، أشارت هنداوي إلى أن «عبلة كامل بنسبة كبيرة لن تعود للتمثيل، وهذا الأمر أعلنه بعض المقربين منها، من بينهم زوجها السابق، ووالد ابنتيها الفنان أحمد كمال بحكم علاقتهما الطيبة».

وبدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وشاركت في بدايتها بالكثير من الأعمال، وقدمت شخصيات اجتماعية وكوميدية وصعيدية، وجسدت دور الأم والأخت، والابنة والزوجة والصديقة، ببساطة وتلقائية مما جعلها قريبة من الناس بشكل لافت. وفق نقاد.

من بين أعمال عبلة كامل مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وأفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 7 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضلت عبلة كامل الابتعاد كلياً عن الأضواء، رغم عدم إعلانها اعتزال الفن.


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

يوميات الشرق عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

حجز فنانون مصريون أماكنهم في موسم الدراما الرمضاني المقبل مبكراً، بعدما أعلنوا عن مشاركاتهم الفعلية، والبدء بالتحضيرات المبدئية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)

ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

حققت «تدوينات ساخرة» لعدد من الفنانين المصريين ضمن «ترند» مجموعة «قاع الهامور» المليونية، والمقتبسة من الكارتون الشهير «سبونج بوب» تفاعلاً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)

موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أثار أحدث ظهور إعلامي للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد فترة غياب، تعاطف كثيرين معه بعد إعلانه تأثره نفسياً برحيل والدته الفنانة سمية الألفي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)

«بنج كلي»... دراما قصيرة عن عالم المستشفيات المصرية تثير ضجة

أثار المسلسل المصري «بنج كلي» ضجة تمثلت في نقاشات وانتقادات من أطباء حول مدى واقعية بعض التفاصيل التي يقدمها العمل عن المستشفيات الحكومية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)

قطة تُسرق وتتحول إلى «شريكة» في سطو على بنك... ثم تجد بيتها

كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
TT

قطة تُسرق وتتحول إلى «شريكة» في سطو على بنك... ثم تجد بيتها

كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)

لا تكاد تُصدَّق قصة القطة الصغيرة «ماغنوليا»، التي بدأت بسرقتها من متجر للحيوانات الأليفة في ولاية ماريلاند الأميركية، وانتهت بمنزل جديد، وحياة هادئة، بعدما وجدت نفسها، من دون إرادتها، وسط محاولة لسرقة بنك.

ففي 13 يوليو (تموز) دخل شاب يرتدي قبعة صوفية سوداء إلى متجر للحيوانات في بيلتسفيل، وتوجه إلى قفص «ماغنوليا»، وهي قطة سوداء وبيضاء كانت معروضة للتبني. وبعد لحظات، انتزع مفتاح القفص وفرّ حاملاً القطة بين ذراعيه.

ولم تمضِ سوى دقائق حتى اتضح أن القطة المسكينة لم تكن هدف السرقة الوحيد. فقد توجه الشاب إلى فرع لبنك «بي إن سي» القريب، واقترب من أحد الموظفين وهو لا يزال يحملها، ثم سلّمه ورقة كتب عليها: «هذه عملية سطو».

ووفقاً لصحيفة «الشرق الأوسط» حضرت الشرطة إلى المكان، وألقت القبض على المشتبه به، جاكوب لويثن، البالغ 19 عاماً، فيما بقيت «ماغنوليا» سالمة داخل مكتب مدير البنك.

وقالت ستيفاني ستوليتش، التي تدير مؤسسة «بيلتسفيل كوميونيتي كاتس» غير الربحية التي أنقذت القطة قبل أسابيع: «لا يمكنك اختلاق قصة كهذه... من كان سيصدقها؟».

وبعد إنقاذها، أعيدت «ماغنوليا» إلى متجر «بيت سبلايز بلس»، حيث تحولت قصتها الغريبة إلى سبب إضافي لشعبيتها. فقد تقدم أكثر من 20 شخصاً بطلبات لتبنيها، في حين تحصل القطط التي تنقذها المؤسسة عادةً على نحو ثلاثة طلبات فقط.

وكانت كايلي رولدان، البالغة 28 عاماً، قد تقدمت أصلاً بطلب تبني «ماغنوليا» قبل سرقتها، بعدما شاهدت صورتها عبر الإنترنت. وحين رأت تقريراً إخبارياً عن القطة المسروقة المستخدمة في محاولة سطو، لم تدرك في البداية أنها «ماغنوليا»، قبل أن تتعرف إليها من العلامات السوداء حول أنفها.

وفي 19 يوليو حملت رولدان القطة للمرة الأولى، وكانت «ماغنوليا» تخرخر بين ذراعيها. تقول رولدان إنها فكرت فوراً: «هذه قطتي». وفي اليوم نفسه، اصطحبتها إلى منزلها في لوريل، حيث تعيش الآن مع قطتها «كورو».

احتاجت القطتان إلى بضعة أسابيع للتأقلم، لكنهما أصبحتا تتطاردان، وتلعبان، وتتسلقان شجرة القطط معاً.

ولم ينسَ البنك بطلة القصة الصغيرة؛ إذ تبرع بمبلغ 150 دولاراً لمؤسسة الإنقاذ، قائلاً إن سلامة الموظفين والعملاء، «سواء كانوا من ذوي القدمين أو الأربع»، تأتي في مقدمة أولوياته.

أما «ماغنوليا»، فلم تعد تهتم بالمغامرات. فهي تقضي أيامها الآن في اللعب بفأر من القماش، والاسترخاء قرب النافذة، وتناول قطع الحلوى بنكهة الدجاج.

وتقول رولدان مبتسمة إن قطتها «اعتزلت تماماً التخطيط لأي عمليات سطو على البنوك»، وكل ما تريده الآن «أن تتكور بجوار كورو، وتبقى في المنزل، وتأكل قطع الحلوى».


إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

قال المؤلف إياد صالح إن فكرة فيلم «محمود التاني» كانت موجودة لديه قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي، بعدما عرضها على المنتج طارق الجنايني، الذي تحمّس لها، واقترح البدء في تنفيذها، موضحاً أن الفكرة لم تصل إلى صورتها النهائية دفعة واحدة، وإنما مرّت بمراحل من التطوير وإعادة النظر في أبطالها إلى أن استقرت على أن يقوم ببطولتها أحمد بحر وأحمد غزي، وبدأت ملامح الفيلم تتشكل تدريجياً.

وأضاف صالح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل لا يعتمد على بطل واحد، وإنما يقوم على بطلين رئيسيين، إلى جانب شخصيات أخرى تحصل على مساحات واسعة داخل الأحداث».

ونفى صالح أن يكون «محمود التاني» بمثابة محاولة لاستنساخ نجاح «الحريفة» الذي شارك فيه غزي وبحر أيضاً، إذ يقدمان شخصيتين مختلفتين، ولا يجتمعان في الأحداث إلا خلال الجزء الأخير، في حين تتحرك كل شخصية داخل مسار درامي مستقل.

وعن فكرة تكرار الموضوعات في السينما، يرى صالح أن «بعض الثيمات لا يمكن اعتبار عودتها نوعاً من التكرار في حد ذاتها، لأنها مرتبطة دائماً بالإنسان والمجتمع واللحظة التي يعيشها، والفارق الحقيقي يكمن في كيفية تحويل الفكرة إلى لغة سينمائية جديدة»، على حد تعبيره.

المؤلف المصري إياد صالح (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح أن «محمود التاني» يستهدف جمهور العائلات بالدرجة الأولى، وليس جمهور جيل «زد» وحده، كما قد يوحي حضور أبطاله الشباب، مشيراً إلى أن «صناعة فيلم عائلي أصبحت تحدياً له خصوصيته، لأن العمل مطالب بأن يجد نقطة تواصل بين أعمار واهتمامات مختلفة داخل القاعة نفسها».

وتحدّث صالح عن الانتقادات المتكررة التي تطول الفنانين الشباب بسبب تشابه الأدوار، مؤكداً أن «الحكم عليهم بهذه السرعة يتجاهل أنهم ما زالوا في بداياتهم، خصوصاً أن المواصفات الجسدية والشكلية للفنان قد تؤثر بالفعل في نوعية الأدوار التي تعرض عليه، لكنها لا تختصر قدرته على التطور، وهو ما يمكن ملاحظته في أداء أحمد بحر بأعماله المختلفة»، وفق قوله.

وأكد أن ردّ فعل الجمهور داخل صالة السينما يظل من أهم الاختبارات بالنسبة له، خصوصاً في الأعمال التي تعتمد على الكوميديا، فعندما يضحك الجمهور في اللحظة التي صُمم فيها المشهد لإضحاكه يكون هناك نجاح مباشر في عملية التواصل بين الفيلم والمتفرج.

وكشف صالح عن أن اختيار تامر هجرس جاء باقتراح من المنتج طارق الجنايني، الذي رأى أن التناقض بين ملامحه وشخصية أحمد بحر يمكن أن يصنع مفارقة كوميدية. ونجح الجنايني في إقناع المخرج بالفكرة، ثم جاء أداء هجرس ليؤكد أن الاختيار لم يكن قائماً على المفارقة الشكلية فقط، وإنما على إمكانية بناء شخصية تحمل أبعاداً كوميدية ودرامية.

وأضاف صالح أن «هجرس دخل التجربة بحماس واضح، وكان مهتماً بتفاصيل المشاهد والشخصية، خصوصاً أنه كان يريد خوض تجربة تمثيلية مع جيل جديد لم يسبق له العمل معه»، لافتاً إلى أن «اهتمامه بالدور لم يتوقف عند الجانب الكوميدي، بل امتد إلى التفاصيل الجادة أيضاً، وهو ما جعله يتعامل مع الشخصية بوصفها فرصة حقيقية للتمثيل في مساحة مختلفة عن الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها»، حسب كلامه.

وأوضح إياد صالح أن ظهور نور النبوي ضيف شرف جاء بحكم علاقة الصداقة التي تربطه بفريق العمل، في حين جاءت مشاركة نيللي كريم بعد أن تحدّث معها طارق الجنايني وأقنعها بالفكرة، وتحمّست للتجربة لأنها تقدم شخصيتها الشهيرة في مسلسل «100 وش»، واستعادت خلال التحضيرات بعض اللمسات الخاصة بالدور، ما أسهم في تقديمها بشكل مغاير في الأحداث.

وتحدّث صالح عن الاسم الثلاثي لبطلي العمل في الأحداث «محمود مصطفى خلف»، وهو ما أعاد للأذهان اسم الفنان أحمد زكي في فيلم «ضد الحكومة»، عندما قدّم شخصية المحامي مصطفى خلف، مؤكداً أنه أراد من خلال الاسم توجيه التحية للسيناريست بشير الديك الذي يراه من أهم مؤلفي السيناريو في تاريخ السينما المصرية، ويشعر دائماً بأن تجربته لم تحصل على التقدير الذي تستحقه.

بطلا فيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)

وأكد إياد أن تأثير بشير الديك ظل حاضراً في ذهنه عندما اختار الاسم الثلاثي لبطل «محمود التاني»، ليصبح «محمود مصطفى خلف».

وعن فيلم «أحبك من زمان»، التجربة الكويتية التي أخرجها إيلي السمعان، وكتبها صالح، وشارك في بطولتها نور الغندور وعلي كاكولي ونهى نبيل، وانطلق عرضها عبر «نتفليكس» في يوليو (تموز) الماضي، أوضح صالح أن الفيلم يُمثل تعاونه الثالث مع السمعان، والثاني مع نور الغندور، مشيراً إلى أن العمل مع فريق يعرفه جيداً لا يعني العودة إلى المضمون نفسه، بل يمنحهم ثقة تسمح بتجربة أشكال جديدة، لأن اللغة المشتركة التي تتكون بمرور الوقت يمكن أن تتحول إلى مساحة أوسع للمغامرة وليس إلى منطقة آمنة للتكرار.

وأضاف أن استقبال الجمهور للفيلم كان جيداً، وأن عرضه عبر «نتفليكس» أتاح لهم التعرف بصورة أوضح على حجم المشاهدة، خصوصاً بعدما دخل قائمة أفضل 10 أعمال عالمياً خلال أول أسبوعين.

وعن خطواته المقبلة، ينتظر صالح عرض فيلم «ولا كان على البال»، وهو عمل رومانسي كوميدي يجمع نور النبوي وياسمينا العبد وأشرف عبد الباقي، ومن المفترض طرحه خلال العام الحالي، كما يؤكد أن مشروع «الحريفة 3» لا يزال قائماً، لكن توقيت تنفيذه لم يُحسم بعد.


دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
TT

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

قبل عام، كان دانيال الهيبي يعود إلى المسرح في لبنان وفي داخله سنوات طويلة من الانتظار. أمضى أعواماً في فرنسا، درس وعزف وراكم تجاربه بعيداً عن بلده؛ لذلك حمل الحفلُ بالنسبة إليه معنى العودة إلى مكان ترك فيه جزءاً من ذاكرته وهويته. هذا الصيف عاد من موقع مختلف. خفَّ الانتظار، ومعه تبدَّلت نظرته إلى الوقوف أمام الجمهور اللبناني.

«لم أعد أقفُ على المسرح لأُثبت أنني عدت. أشعر اليوم بأنني أُكمل ما بدأته»؛ يقول عازف الفلوت اللبناني لـ«الشرق الأوسط». منحه حفل العام الماضي ثقة بما بناه خلال سنوات بعدما سمع موسيقاه وهي تصل مباشرة إلى جمهور بلده. ويشعر اليوم بمسؤولية أكبر، تقابلها حرّية لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في التجربة الأولى... «صرتُ أكبَرَ وضوحاً حيال ما أريد التعبير عنه وما أفضّل تركه خارج موسيقاي».

عام آخر مرَّ... والموسيقى لم تبقَ في مكانها (الشرق الأوسط)

واتّسع المسرح في نظره... لم يعد محطة يريد بلوغها. صار مكاناً تجتمع فيه جوانب عمله المختلفة؛ من العزف والتأليف، إلى القيادة والأداء. وإذا كانت العودة في الصيف الماضي تحمل شيئاً من إثبات الذات، فإنّ الحفل الأخير الذي أقامه في بيروت جاء امتداداً لعلاقة بدأت تتشكَّل مع الجمهور.

ومثل كثير من الموسيقيين، بدأ دانيال الهيبي منشغلاً بإتقان آلته، وقضى سنوات في الدراسة والانضباط والعمل على التقنية والتعبير. لاحقاً، تغيَّر ما ينتظره من نفسه. لم يعد يكفي أن تكون الجملة الموسيقية صحيحة. صار معنياً بسبب عزفها بهذه الطريقة، وبما يمكن أن تتركه لدى المستمع. «إتقان الآلة ليس النهاية. هو اللغة التي تحتاج إليها لتبدأ قول شيء خاص بك». من هنا جاءت رحلته مع التأليف والتوزيع، ودراسته في باريس واحتكاكه بالموسيقى الغربية، فيما بقيت جذوره الشرقية حاضرة في ما يسمعه ويكتبه ويعزفه.

ما يبحث عنه يتخطّى جَمْع عالمَيْن موسيقيَيْن داخل مقطوعة. يريد علاقة أعمقَ أصالة بين الفلوت وهويته الشرقية، فلا يبدو الشرقُ إضافةً إلى بناء غربي. يقول: «أريد أن يشعر المستمع بأنّ لهذه الموسيقى شخصية، ويصبح صوتك أهم من اسمك».

بين ذاكرة شرقية وتكوين غربي يبحث الفلوت عن لهجته (الشرق الأوسط)

للفلوت دور في تشكيل هذه الشخصية. فالآلة متصلة مباشرة بالنَّفَس، وما يحدث داخل العازف يجد طريقه إلى الصوت. يعرف الهيبي ذلك من ليالٍ صعد فيها إلى المسرح متعباً أو متوتراً أو فرحاً، ثم سمع أثر حالته في عزفه من دون قرار مُسبَق. يتغيَّر النَّفَس وتتبدَّل الجملة، وحتى الفاصل بين نغمتين قد يكتسب إحساساً مختلفاً.

«الفلوت لا يسمح لك بأن تختبئ تماماً خلف الآلة»؛ يُتابع. التقنية تمنحه القدرة على التحكُّم، لكنّ الصوت في رأيه يفقد حياته حين ينفصل عن الشعور. لهذا وجد نفسه في آلة تستطيع الانتقال بين الرقّة والقوة، وتظلّ مرتبطة بأعلى ما هو إنساني في العزف؛ النَّفَس.

ومع التكرار يأتي امتحان آخر. هناك مقطوعات عزفها عشرات المرات، وقد تصل الأصابع إلى النغمات قبل أن يُفكر فيها صاحبها. هنا يحرص على ألا تتحوَّل المعرفة أداءً تلقائياً. يعود إلى المقطوعة ويُغيّر طريقة التنفُّس، وينتبه إلى جملة لم يسمعها سابقاً بالتركيز نفسه، ويمنح الموسيقيين من حوله والمساحات بين النغمات انتباهاً أكبر... «الجمهور أمامي لم يسمع هذه اللحظة بعد، حتى لو كنتُ قد عزفتها 100 مرة». لذلك لا يريد للأداء الحيّ أن يُكرّر نفسه. ما يحدث في أمسية معيّنة ينتمي إليها، وإلى مزاج العازف والموسيقيين والجمهور في تلك الساعة.

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

والسنوات التي منحته معرفة أوسع بالموسيقى جعلته أيضاً أعمق إدراكاً لرحابة عالمها. كلّما تعمَّق في التأليف والتوزيع والهارموني والآلات، وفي الموسيقى الشرقية والغربية، اكتشفَ مقدارَ ما لا يزال أمامه... «أصبحتُ أقوى يقيناً في هويتي، وأشد تواضعاً أمام الموسيقى. أنْ تعرف مَن أنت، من دون أن تتوهّم أنك عرفتَ كلَّ شيء».

ينشغل الهيبي اليوم بالعثور على لغة تولد من العالمَين اللذين عاش بينهما. يريد موسيقى تحمل ما درسه في فرنسا وما يسكن ذاكرته الشرقية من مقامات وإيقاعات وتفاصيل عاطفية، من دون أن يطغى أحدهما على الآخر. يُسمّيها «لغة ثالثة». وفي قلبها يقف الفلوت، محاولاً أن ينطق الشرق بطريقته ويفتح موسيقاه على احتمالات أخرى. لا يبحث الفنان عن صيغة نهائية لهذه اللغة: «اللحظة التي أعتقدُ فيها أنني وجدتُ الجواب الكامل، ربما أتوقّفُ عن البحث». قد تكون مغامرته الحقيقية أن يجعل الفلوت يتذكّر من أين جاء دانيال، من دون أن يعرف إلى أين سيأخذه.