مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

لم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
TT

مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)

بعد هجوم تنظيم «داعش» في وسط سوريا الذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي، في أولى خسائر بشرية أميركية في البلاد منذ سقوط الرئيس بشار الأسد العام الماضي، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة السورية الوليدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في ظل سعيها لقيادة بلد ممزق بشدة، يخرج من حرب أهلية دامت قرابة 14 عاماً.

ومنذ أن سيطر تحالف المعارضة الذي يتزعمه على حكومة الأسد، اضطر الشرع لمواجهة تهديدات التنظيم وجماعات مسلحة أخرى، بالتزامن مع بناء جيش وطني جديد.

ويأتي هذا الهجوم أيضاً بعد أشهر من بدء الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في سوريا، من نحو 2000 جندي في بداية العام إلى نحو 1000 جندي اليوم، بحسب مسؤول في «البنتاغون». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهجوم الدامي الذي استهدف جنوداً أميركيين يوم السبت سيؤثر على تلك الاستراتيجية.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نشرت تقريراً من شمال شرقي سوريا، قبل أيام، حيث مخيم و«معسكر اعتقال» مترامي الأطراف، بحسب وصف مراسلة الصحيفة التي زارت المنطقة في مارس (آذار) الماضي.

يحيط بالمجمع الشاسع سياج شبكي تعلوه أسلاك شائكة، وتصطف شاحنات الإمدادات على طول الطريق لمسافة تزيد على نصف ميل خارج بوابات المخيم. هذا هو مخيم «الهول» للاحتجاز، حيث غالبية المحتجزين هم أفراد عائلات - زوجات، شقيقات، أطفال - مقاتلين تابعين لتنظيم «داعش». ويوجد أكثر من 8000 مقاتل في سجون مجاورة.

جزء من «مخيم الهول» حيث يُحتجز أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد يوم 24 مارس (نيويورك تايمز)

عهدت القوات الأميركية إلى حلفائها الأكراد السوريين بحراسة المحتجزين والأسر. ولكن الآن، تسحب وزارة الدفاع الأميركية قواتها من سوريا، وهناك مؤشرات على أن المسؤولين الأميركيين يريدون أن تتحمل الحكومة السورية الجديدة مسؤولية السجون ومخيمات الاحتجاز. هذا جزء من جهد حكومي أكبر لدمج الميليشيا القوية التي يقودها الأكراد، والمعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في الجيش الذي أعيد تشكيله حديثاً في البلاد، في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون إعادة توحيد سوريا بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً.

حتى الآن، اتخذت الحكومة موقفاً عاماً قوياً ضد تنظيم «داعش». وافقت سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) على الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم، الذي لا يزال نشطاً في البلاد.

وبحسب تقييمات صادرة عن الأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين على حد سواء، وسّع تنظيم «داعش» من نطاق انتشاره خلال العام الماضي وزاد من وتيرة هجماته وفتكها، بعد سنوات من الهجمات منخفضة المستوى التي استهدفت في المقام الأول القوات التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا. واستهدف التنظيم كنيسة للروم الأرثوذكس في دمشق، ونفّذ هجمات تفجيرية بالقنابل ضد قوات الحكومة السورية.

يقول مسؤولو المخيمات، للصحيفة، إن عناصر تنظيم «داعش» لا يزالون داخل المخيمات، ويركزون على تجنيد وتطرف الأطفال هناك.

أطفال وعائلات في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

وتصف المراسلة انطباعاتها بقولها: «كان الأطفال يتجولون في مجموعات داخل المساحة المسيّجة. كان الصغار يتشبثون بعباءات أمهاتهم السوداء الطويلة. وتجنبت بعض النساء التحدث إلى الأجانب، في حين تجمعت أخريات حولي، متوسلات ليتم الاستماع إليهن».

بالنسبة للعديد من المقيمين، لا يهم من هو المسؤول. قالت «أم البراء»، وهي امرأة من مدينة هيت العراقية: «في الربيع نريد العودة إلى الوطن. لقد تعبنا جداً». كانت ترتدي، مثل الكثيرات، عباءة سوداء كاملة الطول وغطاء رأس أسود، وتغطي أنفها وفمها. وارتدت بعضهن أيضاً قفازات سوداء طويلة التزاماً بالقيود الدينية لتنظيم «داعش».

أطفال وعائلات «داعش» في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا الذي يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

قالت مديرة المخيم، جيهان حنان، في نوفمبر إنها غير متأكدة مما إذا كانت «أم البراء» لا تزال في المخيم، أو ما إذا كانت الحكومة العراقية قد أعادتها إلى العراق مع آلاف النساء العراقيات الأخريات من المخيمات.

تحدثت امرأة أخرى بهدوء وهي تضم طفلة صغيرة ذات أنف يسيل. أخبرتني المرأة أن اسمها خولة، وأن لديها ابنتين وابنين معها. قالت إن أطفالها يعانون؛ لأنه لا توجد مدرسة مناسبة، مضيفة أنهم لم يرتكبوا أي خطأ، ويتعرضون للعقاب على أفعال والدهم. وبحسب حنان، سُمح لها ولأطفالها بالعودة إلى العراق في الخريف. كانت خولة وأطفالها قد أمضوا 6 سنوات في «مخيم الهول».

توسلت امرأة أخرى، تُدعى لطف النعسان، وتبلغ 65 عاماً، وهي تجذب كُمّي: «أنا بحاجة إلى علاج طبي». وأوضحت أنها تعاني من مشاكل في القلب، وأن دواءها قد نفد. قال مسؤولو المخيم في أواخر الشهر الماضي إنهم لا يعرفون ما إذا كانت قد عادت إلى العراق.

رجال متهمون بالانتماء لتنظيم «داعش» في سجن بشمال شرقي سوريا في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

يضم «مخيم الهول» ومخيم آخر مجاور له، هو مخيم «روج»، حالياً، أكثر من 27 ألف فرد من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وفقاً لإدارة المخيمين. ولم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات.

تقع المخيمات في عمق منطقة شمالية شرقية تؤمّنها «قوات سوريا الديمقراطية». ويُحذر مديرو المخيمات من أن جيلاً جديداً ينشأ وقد تم تلقينه أفكار تنظيم «داعش» المتطرفة على أيدي أمهاتهم. قالت حكمية إبراهيم، مديرة «مخيم روج»: «جميع النساء هنا متطرفات. لقد بقين جميعاً مع تنظيم (داعش) حتى النهاية. ولكن المشكلة الكبرى هي أن الأمهات يقمن بتربية أطفالهن وفقاً لآيديولوجية تنظيم (داعش) المتطرفة».

يُشير إداريو المخيمات إلى أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في مخيمَي العائلات هم دون سن 18 عاماً. وقد قضى معظم هؤلاء الأطفال سنوات في مكان تسود فيه الآيديولوجيا المتشددة لتنظيم «داعش». إن أكثر المحتجزين تطرفاً في «الهول» هم بشكل أساسي من دول خارج الشرق الأوسط، مثل طاجيكستان وأذربيجان وفرنسا وروسيا، ويشملون نحو 6000 امرأة وطفل، يعيشون في منطقة منفصلة من المخيم يُحظر على الزوار دخولها؛ لأنها تعتبر شديدة الخطورة، وفقاً لحنان.

يعاني المقيمون بالمخيم من الاستياء والعنف وسوء الحالة الصحية. ويجري تهريب الأسلحة بشكل روتيني، وكثيراً ما تحاول النساء والفتيان الذين هم أكبر سناً الهرب، وفقاً للمسؤولين الإداريين. قالت حنان إن مئات المركبات تدخل يومياً لإحضار الإمدادات، ويمكن استخدامها لتهريب الأشخاص إلى الخارج. وأضافت: «كل يوم، يهرب الناس، ويبدو أنها عملية منظمة. إنهم يعدون أماكن للاختباء في خزانات المياه».

«مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال يقع في شمال سوريا ويخضع لسيطرة الأكراد (قسد) حيث يُحتجز أقارب مقاتلي تنظيم «داعش» (نيويورك تايمز)

يقول المسؤولون الإداريون إنهم بالكاد يستطيعون الحفاظ على تماسك المخيمات، وإن الوضع قد ساء منذ أن قطعت إدارة ترمب هذا العام تمويل وكالة التنمية الدولية الأميركية «USAID» للخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه وحصص الخبز والرعاية الطبية.

وفي حين أن وزارة الخارجية الأميركية سرعان ما استأنفت توزيع المياه والخبز في المخيمات، فقد توقفت جميع خدمات الرعاية الطبية وحماية الأطفال والخدمات التعليمية. قالت حنان إنه بعد تخفيض التمويل، كان هناك ارتفاع في العنف ومحاولات الهروب.

وكانت هناك احتجاجات ضد قرار إدارة ترمب وقف الدفع لبعض المنظمات التي تساعد السكان. وخلال هذه الفترة، هاجم محتجزون في «الهول» مكاتب مجموعات الإغاثة، وحطموا الأبواب والنوافذ وأصابوا الحراس. وقالت إن بعض المحتجزات تجمهرن أمام مكتب حنان، مُطالبات بالخبز والمياه والرعاية الطبية لأطفالهن الرضّع.

وفي أواخر العام الماضي، ارتدى زوجان في «الهول» سترات ناسفة محلية الصنع، وهددا بتفجيرها عندما أتى أفراد «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خيمتهما أثناء مداهمة أمنية. وقالت حنان إنه عندما رفض الزوجان الاستسلام، تم إطلاق النار عليهما وقُتلا.

طفل يلعب بطائرة ورقية في «مخيم روج» حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف بشمال شرقي سوريا يوم 25 مارس (نيويورك تايمز)

يرغب العديد من المحتجزين في مخيمَي «الهول» و«روج» في العودة إلى ديارهم في سوريا أو العراق أو عشرات الدول الأخرى، لكن بعض تلك الدول لا تريدهم بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، مما يترك النساء والأطفال في حالة من الغموض وعدم الاستقرار.

يقول المسؤولون الإداريون في المخيمات إن هناك حاجة ملحة لتقليل أعداد سكان هذه المخيمات. التزم كل من العراق وسوريا بإعادة توطين مواطنيهما، الذين يمثلون أغلب المقيمين في المخيمات.

ووفقاً للأمم المتحدة، كان نحو 40 في المائة من المحتجزين في عام 2024 سوريين. وأعلن العراق في سبتمبر (أيلول) أنه استعاد ما يقرب من 19 ألفاً من مواطنيه، ويستهدف إعادة البقية إلى الوطن بحلول نهاية العام.

ولدى الحكومة السورية جهد مماثل لإعادة مواطنيها في المخيمات إلى ديارهم، ولكن لم تتم إعادة توطين سوى بضع مئات حتى الآن. قالت إيفلين دي هيردت (35 عاماً)، وهي محتجزة بلجيكية، إنه في حين أن بعض النساء في المخيمين ما زلن مخلصات لتنظيم «داعش»، فإن أخريات يردن بشدة العودة إلى عائلاتهن. وأضافت أنها أصيبت بخيبة أمل تجاه التنظيم، وتريد فقط «حياة طبيعية».

أوضحت دي هيردت أنها نشأت كاثوليكية، واعتنقت الإسلام بناء على طلب زوجها، وجاءت معه إلى سوريا في عام 2015. وقالت وهي جالسة على أرضية خيمتها بـ«مخيم روج» في فصل الربيع: «لقد أقنعني بالمجيء إلى هنا لأعيش حياة إسلامية، وكنت حاملاً منه». وأضافت أن ابنتها، آسيا، وُلدت في العام الذي ذهبت فيه إلى سوريا، وبعد أشهر قليلة قُتل زوجها وهو يقاتل في صفوف تنظيم «داعش».

في عام 2019، ومع اشتداد القتال بين تنظيم «داعش» والقوات الدولية الداعمة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قُتلت آسيا، التي كانت تبلغ من العمر 4 سنوات آنذاك. واحتُجزت دي هيردت في المخيمات. استعادت بلجيكا عدداً صغيراً من النساء اللاتي لديهن أطفال من المخيمين، لكنها رفضت النساء اللاتي أردن العودة ولم يكن لديهن أطفال.

قالت دي هيردت بهدوء: «لأن ابنتي رحلت، فأنا لا أستوفي شروط الأمومة». وهكذا تنتظر، مثل آلاف النساء والأطفال الآخرين، عالقة في الصحراء.


مقالات ذات صلة

التحالف العسكري الإسلامي: التهديدات المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي

الخليج أكد اللواء المغيدي أن التهديدات المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي (الشرق الأوسط)

التحالف العسكري الإسلامي: التهديدات المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي

أكد المشاركون أن التهديدات المتطورة المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي، وتكامل الأدوار بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً عدداً من سفراء الاتحاد الأوروبي لدى بغداد الاثنين (وكالة الأنباء العراقية)

الحكومة العراقية تمهل الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

أعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل الفصائل المسلحة حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

أعلنت الحكومة العراقية أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، نظيره العراقي والوفد المرافق له، في قصر تشرين بدمشق، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت بهدف بحث التعاون في كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

أعلنت الحكومة النيجيرية أن نظامها المالي لا يترك أي ملاذ آمن للإرهابيين ومموليهم.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الاثنين) أن بقاء «الاحتلال» الإسرائيلي في جنوب البلاد يمنع انتشار الجيش، بينما يستعد الطرفان لتطبيق اتفاق إطار ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار للقوات المسلحة اللبنانية تباعاً.

وشدّد عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة، «على أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان»، موضحاً أن «بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.


إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الصورة حقيقية وأقرّت بأن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع قيم جيشها. لكنها لم تكشف بعد هوية الرجل أو مكان احتجازه.

وزاد ذلك من معاناة والدتين فلسطينيتين، هما رنا أبو نصار وجودة الغول؛ إذ تؤكد كل منهما أن الرجل الذي يتعرض لسوء المعاملة في الصورة هو ابنها المفقود.

وفي لقطة شاشة لمنشور على «إنستغرام»، تظهر يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره وقد رُبطت قدمه اليمنى بالزاوية السفلية من السرير، كما رُبط قضيب خشبي على ظهره ممتداً من قدمه اليمنى حتى رقبته. ولم تظهر معظم معالم وجهه، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان هذا المنشور، الذي رفعه مستخدم يبدو أن حسابه حُذف، يتضمن عبارة «صباح الخير» بالعبرية مكتوبة فوق الصورة.

عرض شقيق الأسير الفلسطيني أمين الغول المحتجز لدى إسرائيل هاتفاً محمولاً يحمل صورة انتشرت على نطاق واسع يُعتقد أنها تُظهره مقيداً في الحجز الإسرائيلي (رويترز)

وقال الجيش إنه رصد الواقعة، وإن تحقيقاً يجري «وسيُتعامل مع الضالعين فيها وفقاً للنتائج». ولم يكشف متحدث باسم الجيش عن اسم الرجل أو مكان احتجازه.

«أعرف تفاصيل جسده»

وقالت رنا إنها منذ اللحظة التي رأت فيها الصورة قبل يومين عرفت أنه ابنها أسامة. وأكدت أنها تعرف تفاصيل جسده؛ إذ إنه يعاني تورماً في قدمه وندوباً في ساقه، وهو التورم نفسه في ساقه اليسرى الذي رأته في الصورة.

وقالت لوكالة «رويترز» للأنباء إن هذه كانت أول صورة تراها له منذ اعتقاله في مارس (آذار) في منطقة قريبة من خط الهدنة.

وحظي اعتقال أسامة في 19 مارس باهتمام دولي؛ لأنه احتُجز مع طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن قدميه كانت عليهما آثار حروق سجائر.

وقالت والدته إن أسامة يعاني مشكلات نفسية، وإن أي شخص عادي لا يمكن أن يصطحب ابنه إلى تلك المنطقة القريبة مما يُعرف باسم «الخط الأصفر»، حيث كثيراً ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين.

ورفض الجيش الإسرائيلي اتهامات بأن قواته أساءت معاملة نجل أسامة. وقال إن العلامات على ساقي الطفل نتجت من طلقات تحذيرية أطلقها الجنود لإجبار أسامة على عدم الاقتراب من «الخط الأصفر».

وقالت جودة، التي اعتُقل ابنها أمين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في أثناء محاولته الانتقال من جنوب غزة إلى شمال القطاع، إنها تعرفت أيضاً على الرجل في الصورة منذ اللحظة التي رأتها فيها.

وأضافت من داخل مخيم للنازحين في مدينة غزة، أن الشاب الموجود في الصورة هو ابنها، وأنها تعرفت عليه من شعره وذقنه، مشيرة إلى أن قلبها لا يمكن أن يخطئ. وقالت إنها احتضنت الهاتف المحمول وبدأت في البكاء بمجرد رؤيته.

جماعة فلسطينية تسعى لترتيب زيارات محامين للرجلين

يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من غزة في إسرائيل بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، الذي يسمح بالاحتجاز لفترة غير محددة للأشخاص الذين يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية.

وقالت أماني سراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن المنظمة قدمت اسمي الرجلين إلى الجيش منذ نشر الصورة في محاولة لترتيب زيارات لهما من قبل محاميين. وأضافت سراحنة أن الزيارات يسمح بها بالفعل لكن بصعوبة كبيرة وتستغرق عملية التنسيق وقتا طويلا للغاية.


أربعة قتلى بينهم ثلاث نساء بغارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)
يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)
TT

أربعة قتلى بينهم ثلاث نساء بغارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)
يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)

قتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء، الاثنين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، في خرق جديد لوقف إطلاق النار المعلن بين «حزب الله» وإسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.

ورغم تراجع وتيرة المواجهات، تشنّ إسرائيل بين الحين والآخر ضربات على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله» وتحركات لمقاتليه. ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام»: «شنّت مسيرة معادية غارة بصاروخ موجه» استهدفت سيارة كان بداخلها أربعة أشخاص، ما أسفر عن مقتلهم.

والقتلى، وفق الوكالة، هم مديرة مدرسة رسمية مع والدتها وعاملة منزلية أجنبية وعامل سوري. وقد استهدفتهم المسيّرة بينما كانوا في سيارة مديرة المدرسة، لدى عودتهم من تفقد منزل العائلة في النبطية الفوقا.

وأرسى اتفاق وقعته طهران وواشنطن الشهر الماضي لإنهاء الحرب بينهما في الشرق الأوسط، وقفاً لإطلاق النار في لبنان بدءاً من 21 يونيو (حزيران). إلا أن إسرائيل التي أبقت على «منطقة أمنية» في لبنان بعمق عشرة كيلومترات من حدودها وتمنع سكانها من العودة إليها، تواصل شنّ ضربات خصوصاً في محيط مدينة النبطية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الخروقات، أتاح الاتفاق عودة أكثر من 600 ألف نازح، وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير الخميس، بناء على بيانات تم جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو.

وأبرم لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو اتفاق إطار يمهّد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وينص الاتفاق خصوصا على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

إلا أن الاتفاق، الذي سارع «حزب الله» المدعوم من طهران إلى رفضه، لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي. ويربط تحقيق ذلك، وبالتالي عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، بإتمام نزع سلاح الحزب، في مهمة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.