«ادفع أو أُغلق»... الحوثيون يشنّون حرب جبايات تخنق صنعاء

إغلاق 98 منشأة خلال شهر... وابتزاز واسع للتجار

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

«ادفع أو أُغلق»... الحوثيون يشنّون حرب جبايات تخنق صنعاء

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

أغلقت الجماعة الحوثية خلال الشهر الماضي 98 منشأة ومتجراً متنوعاً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في سياق تصعيدها لحملات الدهم والإغلاق وفرض الإتاوات التي تستهدف كبار التجار وأصحاب المتاجر الصغيرة على حد سواء، لإرغامهم على دفع جبايات مالية وعينية تحت مسميات متعددة، تُفاقم من هشاشة الاقتصاد المحلي، وتزيد من معاناة السكان.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تنفيذ نحو 40 لجنة ميدانية تتبع ما يُسمى مكتب الصناعة والتجارة الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء، عدة نزولات خلال 4 أسابيع، استهدفت بالدهم والإغلاق وفرض الإتاوات ما يقارب 683 منشأة تجارية في أحياء متفرقة من صنعاء، شملت أسواقاً مركزية، ومحال بيع بالتجزئة، ومطاعم ومخازن.

وأقرّ تقرير أولي صادر عن مكتب الصناعة والتجارة الخاضع للحوثيين بأن القائمين على الحملة أغلقوا خلال 30 يوماً نحو 98 منشأة ومتجراً، وأصدروا 227 تعميماً، ونحو 110 إشعارات حضور، وأحالوا 55 مخالفة إلى النيابة التابعة للجماعة، فضلاً عن اتخاذ سلسلة إجراءات إدارية وغرامات مالية بحق 190 منشأة بزعم ارتكاب مخالفات.

عناصر حوثيون خلال دهم أحد المتاجر في صنعاء (فيسبوك)

ويزعم الحوثيون أن حملاتهم تهدف إلى ضبط الأسعار، ومكافحة الغش التجاري والاحتكار، والتصدي لمواد مخالفة للمواصفات أو منتهية الصلاحية، ونقص الأوزان، ورفض التفتيش، وغيرها من المبررات التي يرى التجار أنها تُستخدم غطاءً لابتزازهم وجباية الأموال بالقوة.

مضايقات متكررة

واشتكى تجار في صنعاء، تحدّثوا إلى «الشرق الأوسط»، من تكرار المضايقات الحوثية بحقهم، مؤكدين أن الجماعة تواصل شن حملات واسعة لجمع إتاوات نقدية وعينية تحت تسميات عدة، أبرزها تمويل ما تُسمى الوقفات المسلحة، وحملات التعبئة والتجنيد الإجباري، ودورات «طوفان الأقصى» العسكرية، تحت مزاعم الاستعداد لما تصفه بمعارك مرتقبة مع إسرائيل وأميركا.

وأكد تجار أن فرض مزيد من الجبايات يتزامن مع تراجع حاد في النشاط التجاري وكساد البضائع وارتفاع النفقات التشغيلية، ما يجعل كثيراً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة مهددة بالإفلاس أو الإغلاق القسري، في ظل غياب أي حماية قانونية أو بيئة أعمال مستقرة.

جرافة حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويقول «خالد» (اسم مستعار)، وهو تاجر مواد غذائية في حي السنينة بمديرية معين، إن عناصر حوثية مسنودة بعربات أمنية اقتحمت متجره، وأرغمته على دفع 10 آلاف ريال يمني (الدولار نحو 535 ريالاً) بحجة الإسهام في تمويل أنشطة الجماعة الحالية لاستقطاب وتجنيد مقاتلين جدد. ويوضح أن المبالغ المفروضة تُحدد تقديرياً بناءً على حجم البضائع، دون أي معايير قانونية واضحة.

من جهته، يؤكد صاحب متجر صغير في حي شميلة بمديرية السبعين، لـ«الشرق الأوسط»، تكثيف مسلحي الجماعة خلال الأسابيع الأخيرة من استهداف التجار وصغار الباعة في سوق شميلة المركزية، لإجبارهم على دفع إتاوات غير قانونية.

ويشير إلى أن متجره تعرّض للدهم منتصف الشهر الماضي، وأُجبر بالقوة على دفع مبلغ مالي بزعم وجود مخالفات سابقة، قبل أن يصادر المسلحون أصنافاً غذائية من متجره نتيجة عجزه عن السداد، بذريعة دعم المقاتلين في الجبهات.

تدهور اقتصادي

تأتي هذه التطورات في وقت كشف فيه تقرير دولي حديث عن استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في ظل تصاعد حملات الجباية التي تستهدف الأنشطة التجارية، ما يُعمِّق أزمة انعدام الأمن الغذائي ويقلّص قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

حوثيون يغلقون متجراً في صنعاء لعدم استجابة مالكه لدفع جبايات (إكس)

ووفقاً لتقرير صادر عن «شبكة الإنذار المبكر للاستجابة للمجاعة»، فإن الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة يواصل التراجع بوتيرة عالية، بفعل الحملات المتكررة التي تطول المطاعم والمتاجر والفنادق وبقية القطاعات، ولا تقتصر على فرض رسوم إضافية فحسب، بل تشمل تشديد القيود التنظيمية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد من المنشآت الصغيرة.

وحذّر التقرير من أن استمرار هذا النهج سيُضعف قدرة الأسر على الحصول على الغذاء حتى بالتقسيط، الذي شكّل خلال السنوات الماضية ملاذاً أخيراً لمواجهة الضائقة المعيشية، متوقعاً زيادة حدة انعدام الأمن الغذائي في ظل استمرار الجبايات وتراجع المساعدات الإنسانية أو توقفها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

العالم العربي الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

يهاجم الحوثيون مساعي استعادة الاستقرار جنوب اليمن، عبر حملات تحريض وتضليل، مستغلين الأحداث لإرباك المشهد، لأن أي هدوء يُهدد مشروعهم القائم على الفوضى والانقسام.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)

دعوة حقوقية لإنقاذ 3 مدنيين يواجهون الإعدام لدى الحوثيين

حذَّرت 20 منظمة حقوقية من إقدام الحوثيين على تنفيذ أحكام إعدام بحق 3 مختطفين، عادّةً الخطوة استباقاً خطيراً لصفقة تبادل الأسرى، ودعت لتدخل دولي عاجل.

محمد ناصر (عدن)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

طالبَ مصدر في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للمشاركة بالجهود الجارية لمعالجة الأوضاع باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

كشفت ردود فعل جماعة الحوثي على الأحداث الجارية في المحافظات الجنوبية اليمنية، وجهود إعادة ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، عن حالة ارتباك سياسي وإعلامي واضحة تعيشها الجماعة، في ظل تصاعد مخاوفها من أي استقرار حقيقي قد يتشكل خارج نطاق سيطرتها.

وحسب مراقبين للشأن اليمني، فإن كل خطوة تهدئة أو محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة تُمثل، من وجهة نظر الحوثيين، تهديداً مباشراً لمشروعهم القائم على الفوضى وتغذية الصراع.

وسارعت الجماعة الحوثية، خلال الفترة الماضية، عبر أذرعها الإعلامية ومنصاتها الدعائية، إلى شن حملة منظمة استهدفت تشويه الجهود الرامية لإعادة الأمن والاستقرار في الجنوب، ووصفتها بأنها «صراعات داخلية» أو «حروب نفوذ»، في محاولة متعمدة لإفراغها من مضمونها الوطني، وإظهار المحافظات الجنوبية ساحة اضطراب دائم.

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ويرى المراقبون أن هذا الخطاب يعكس ذهنية انقلابية لا يمكنها التعايش مع الاستقرار، لأنها تستمد شرعيتها من الانقسام وغياب الدولة.

وتقول مصادر سياسية في صنعاء، إن الجماعة الحوثية لا تُخفي عداءها لأي خطوات تُعزز الأمن أو تقوي مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، لأن نجاح هذه الجهود يُسقط خطابها القائم على تصوير اليمن بلداً فاشلاً لا يمكن حكمه إلا بالقوة. كما يفضح زيف ادعاءاتها حول «الوصاية» و«مواجهة العدوان»، في حين أنها في الواقع الطرف الأكثر تعطيلاً لأي مشروع وطني جامع.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن موقف الحوثيين من تطورات الجنوب ليس سوى انعكاس لعقيدتهم السياسية والأمنية القائمة على إدارة الفوضى؛ حيث تجد الجماعة في الانقسامات فرصة لإعادة التموضع، وتهريب رسائلها التخريبية، ومحاولة اختراق النسيج الاجتماعي، مستغلةً معاناة المواطنين، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتحويلها إلى أدوات ضغط وتحريض.

فرصة للإرباك

ويرى باحث سياسي من صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، أن قادة الجماعة الحوثية لا ينظرون إلى ما يحدث في المحافظات الجنوبية بوصفه أزمة وطنية تستدعي التهدئة والحوار، بل فرصة سياسية وأمنية لتعزيز نفوذهم وإضعاف خصومهم. ويؤكد أن الجماعة تتعاطى مع أي اضطراب في الجنوب بوصفه ورقة تفاوض وضغط، وليس تحدياً يستوجب المعالجة الوطنية.

وأوضح الباحث، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المحافظات الجنوبية ستظل هدفاً لمحاولات الاستغلال الحوثي ما لم تُعالج جذور الأزمات الداخلية برؤية وطنية جامعة، تُعزز الاستقرار، وتغلق أبواب الاختراق، وتقطع الطريق أمام توظيف الخلافات لصالح أجندات انقلابية.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

ولفت إلى أن الحوثيين لجأوا خلال الفترة الأخيرة إلى تضخيم بعض الأحداث الأمنية، وترويج شائعات، وتحريض ممنهج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مسعى واضح لإرباك الشارع الجنوبي، وبث الخوف، وإيجاد بيئة خصبة للتوتر، بما يخدم استراتيجيتهم القائمة على إشغال الخصوم وإطالة أمد الصراع.

أساليب تحريض واختراق

في الجانب الأمني، يؤكد الباحث أن الجماعة تنظر إلى المحافظات الجنوبية بوصفها عمقاً استراتيجياً محتملاً، وتسعى إلى اختراقها عبر خلايا نائمة، أو دعم جماعات فوضوية، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتباينات السياسية، ضمن ما يُعرف باستراتيجية «إدارة الفوضى» التي تعتمدها لإرباك خصومها وتشتيت جهودهم.

أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في المكلا بعد خروج «الانتقالي» منها (غيتي)

وفي الوقت الذي تتجه فيه القوى الوطنية اليمنية إلى البحث عن صيغ واقعية لإعادة الاستقرار وبناء شراكة أمنية وسياسية في الجنوب، يواصل قادة الجماعة الحوثية لعب دور المُعطّل والمحرّض، غير آبهين بحجم الدمار الذي خلّفوه في صنعاء وصعدة وعمران وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ويجمع مراقبون محليون على أن الهجوم الحوثي على مساعي إعادة الاستقرار في الجنوب يؤكد حقيقة راسخة مفادها؛ أن هذه الجماعة لا ترى في الأمن إلا تهديداً لمشروعها، ولا في قيام الدولة سوى عائق أمام نفوذها. وهو ما يستدعي، برأيهم، موقفاً سياسياً وإعلامياً موحداً، يفضح هذا الدور التخريبي ويواجهه بوضوح وحزم، حمايةً لما تبقى من فرص إنقاذ اليمن من دوامة الفوضى والانقلاب.


دعوة حقوقية لإنقاذ 3 مدنيين يواجهون الإعدام لدى الحوثيين

محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)
محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)
TT

دعوة حقوقية لإنقاذ 3 مدنيين يواجهون الإعدام لدى الحوثيين

محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)
محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)

أطلقت 20 منظمة حقوقية يمنية نداءً لإنقاذ 3 مختطفين في سجون الجماعة الحوثية يواجهون خطر الإعدام المُحقَّق، ونبّهت إلى خطورة استباق الجماعة إبرام صفقة شاملة لتبادل الأسرى والمعتقلين مع الجانب الحكومي.

وفي بيان مشترك أعربت المنظمات الحقوقية اليمنية عن بالغ إدانتها واستنكارها الشديدَين لما يتعرَّض له 3 من أبناء محافظة المحويت من خطر وشيك يُهدِّد حياتهم، جراء شروع جماعة الحوثي في تنفيذ قرارات إعدام سياسية جائرة، في انتهاك صارخ للقوانين الوطنية كافة، والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وأكدت هذه المنظمات أن الجماعة الحوثية بدأت فعلياً بالإجراءات النهائية لتنفيذ قرارات الإعدام، من خلال تسليمها للمحتجزين وإجبارهم على التوقيع عليها، عقب المصادقة عليها ممّا يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، في إجراء يفتقر كلياً لأي مشروعية قانونية أو قضائية.

الحوثيون استبقوا تنفيذ صفقة الأسرى بالمصادقة على إعدام 3 مدنيين مختطفين (إعلام محلي)

وذكرت المنظمات الحقوقية أن المختطفين المُهدَّدين بالإعدام هم إسماعيل محمد أبو الغيث، وصغير فارع، وعبد العزيز العقيلي.

ورأت المنظمات، في بيانها، أن توقيت هذه الخطوة يأتي في ظرف بالغ الحساسية، عقب المفاوضات بين الفريق الحكومي وفريق الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، والتي أفضت إلى اتفاق مبدئي على تنفيذ صفقة تبادل تشمل نحو 3 آلاف محتجز لدى جميع الأطراف.

استباق التبادل

البيان الحقوقي عدّ الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون تكشف بوضوح عن نية الجماعة لاستباق هذه الصفقة الإنسانية بتنفيذ قرارات الإعدام، في محاولة لفرض أمر واقع وتقويض أي مساعٍ إنسانية أو سياسية قائمة في ملف الأسرى والمختطفين.

وأكد تعرض المختطفين الثلاثة منذ اختطافهم في عام 2015 لجريمة الإخفاء القسري لمدة 5 سنوات متواصلة، دون أي مسوغ قانوني أو تواصل مع ذويهم، كما تعرَّضوا لأبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي، التي وصلت إلى حد تدهور أوضاعهم الصحية بشكل خطير، وظهور الدود من أجسادهم، في انتهاك جسيم وممنهج.

وبحسب المنظمات الحقوقية المُوقِّعة، على البيان، فإن ما تُسمى «المحاكمات» التي صدرت على أثرها هذه القرارات هي محاكمات سياسية صورية، افتقرت لأدنى معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، وشابتها خروقات جسيمة للقانون، من بينها انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من حق الدفاع، وانعدام استقلال القضاء.

أكثر من 150 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية يواجهون أحكاماً بالإعدام (إعلام محلي)

وأكدت المنظمات أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، محكمة غير شرعية، وتفتقر إلى الولاية القضائية القانونية، إذ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (22) لسنة 2018 بنقل اختصاص المحكمة الجزائية المتخصصة من صنعاء إلى محافظة مأرب، وإلغاء أي صلاحيات قضائية للمحكمة في صنعاء،؛ وذلك حفاظاً على استقلال القضاء ومنع توظيفه لأغراض سياسية.

وبناءً على ذلك، فإن الأحكام والإجراءات الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء كافة، تُعدُّ باطلةً بطلاناً مطلقاً، لصدورها عن جهة غير مختصة قانوناً، وبما يخالف أحكام الدستور اليمني، والقانون الوطني، والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

جريمة مكتملة الأركان

وحمَّلت المنظمات الحقوقية اليمنية المُوقِّعة على البيان الجماعةَ الحوثيةَ المسؤوليةَ الكاملةَ عن حياة وسلامة المختطفين الثلاثة، وأكدت أن أي مساس بهم يعدُّ جريمةً مكتملة الأركان.

وطالبت بوقف فوري وغير مشروط لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن المختطفين، أو إدراجهم في الصفقة المزمع تنفيذها لتبادل الأسرى والمحتجزين التي تم التوافق عليها أخيراً في مسقط.

ودعا البيان الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الدولية المعنية كافة، إلى التدخل العاجل والضغط الجاد لوقف هذه الجريمة الوشيكة.

سجناء يمنيون في معتقل حوثي بصنعاء (إعلام حوثي)

وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب المساءلة الدولية، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب. ونبَّهت إلى أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يشجِّع على تكرارها، ويقوِّض كل الجهود الرامية إلى السلام، ويجعل من العدالة وحقوق الإنسان ضحيةً إضافيةً لهذا النزاع.

ومنذ أيام أصدرت محكمة أمن الدولة التي يديرها الحوثيون أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص حتى الموت بحق 8 يمنيين اتُّهموا بـ«التخابر» لصالح المخابرات البريطانية والأميركية، وأمر القاضي بأن تُنفَّذ العقوبة بحق بعضهم في ساحة العروض الرئيسة في ميدان السبعين جنوب صنعاء.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن حالة الاستقرار انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، وإلى تعزز التفافهم بشأن السلطة المحلية، ومؤسسات الدولة.

وكشف الخنبشي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مكتبه بمدينة المكلا، عن أن «مطار الريان الدولي» بات جاهزاً، وعن أنه أعيد تأهيله بالكامل، متوقعاً تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر «مطار سيئون» عودة عربة تزويد الطائرات بالوقود التي نُهبت ووصلت إلى محافظة مأرب، وفق تعبيره.

محافظ حضرموت قائد قوات «درع الوطن» في المحافظة سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

وأكد المحافظ أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، وأن وعوداً تلقّتها حضرموت من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية، لافتاً إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.

وبشأن القوات العسكرية في المحافظة، أوضح الخنبشي أن قادة «النخبة الحضرمية»، وقوات «درع الوطن»، وممثلي التحالف، اتفقوا على إعادة «النخبة» إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات «درع الوطن» لتشكيل قوة واحدة.

وشدد المحافظ على أن حضرموت «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، مشيراً إلى استعدادات تجريها السلطة المحلية للاجتماع مع كل المكونات والأحزاب والوجهاء لتوحيد الصوت الحضرمي، للمشاركة في «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» الذي تستضيفه السعودية قريباً.

الأمن والخدمات أولوية

أكد سالم الخنبشي أن «اللقاءات المتكررة التي تعقدها قيادة المحافظة مع الوجهاء والشخصيات الاجتماعية تمثل أولوية؛ لأنهم يعبرون عن الرأي العام وينقلون هموم المواطنين»، لافتاً إلى أن المطلب الأبرز الذي لمسوه يتمثل في «الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء، مع اقتراب فصل الصيف».

وأضاف أنه تواصل مع رئيس الوزراء، «الذي أكد استعداد الحكومة للإيفاء بجزء كبير من احتياجات المحافظة في هذا الملف»، معرباً عن تفاؤله بأن يكون الصيف المقبل أفضل، وفقاً للوعود الحكومية.

هدوء واستقرار

وعن تقييمه الوضع بعد خروج قوات «المجلس الانتقالي»، قال محافظ حضرموت إن «المشهد العام يتسم بالهدوء والاستقرار، والعمل جارٍ على إعادة تفعيل مختلف الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية، خصوصاً بشأن حمل السلاح».

وأشار إلى «ضبط عدد من المتورطين في أعمال نهب وسلب المرافق العامة، والإفراج عن آخرين لم تثبت بحقهم حيازة أسلحة ثقيلة»، مؤكداً أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها، وأن الأوضاع مرشحة لمزيد من التحسن.

تنسيق عالٍ مع السعودية

وبشأن الدور السعودي، شدد الخنبشي على أن «الفضل بعد الله يعود إلى المملكة العربية السعودية»، التي قال إنها حسمت مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، مؤكداً استمرار التنسيق والدعم. وأشار إلى لقاء جمع قيادة المحافظة بقادة «ألوية النخبة الحضرمية»، جرى خلاله «بحث إعادة هذه القوة إلى وضعها السابق، بعد التزام المملكة بتوفير الغذاء والحوافز المالية؛ بما يسهم في عودة العناصر إلى مواقعها العسكرية».

وأكد الخنبشي أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، وأن وعوداً تلقّتها المحافظة من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية. ولفت إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.

إعادة هيكلة

وبشأن إعادة هيكلة السلطة المحلية، أوضح محافظ حضرموت أن «الإجراءات التي اتُّخذت استهدفت مسؤولين أعلنوا صراحة دعمهم (المجلس الانتقالي)، أو جاهروا بمواقف سياسية مخالفة»، مؤكداً أن ذلك «يدخل في إطار الصلاحيات الإدارية، وضرورة تحقيق الانسجام داخل مفاصل السلطة المحلية».

وميّز الخنبشي بين «مَن اتخذوا مواقف تحت التهديد، وهؤلاء سيتم التجاوز عنهم، ومن التزموا سياسياً بـ(المجلس الانتقالي)»، مؤكداً أن إجراءات قانونية وإدارية ستُتخذ بحقهم.

حضرموت رقم صعب

وبشأن «الحوار الجنوبي - الجنوبي»، قال محافظ حضرموت إن قيادة المحافظة التقت عدداً من أعضاء «مجلس حضرموت الوطني»، واطلعت على ملامح عامة للحوار، لكنه أشار إلى أن تفاصيله وآليات اختيار الممثلين لم تتضح بعد.

وأضاف أنه سيجري لقاءات موسعة مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة خلال الأيام المقبلة؛ بهدف التوافق على رؤية موحدة تمثل حضرموت في هذا الحوار.

كما أكد وجود إشكاليات تاريخية بين حضرموت وبعض المحافظات الجنوبية، مقترحاً مرحلة تمهيدية لحوار خاص بين حضرموت والجنوب؛ نظراً إلى ما وصفه بتهميش المحافظة منذ عام 1967، مشدداً على ضرورة تمثيل حضرموت تمثيلاً خاصاً يعكس قضاياها العادلة.

وعن مستقبل حضرموت، قال الخنبشي إن الطموح يتمثل في «استعادة دولة حضرموت السابقة، وإن كان ذلك قد لا يتحقق في المدى المنظور»، مؤكداً أن المحافظة يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة، «سواء أكان ذلك ضمن دولة اتحادية متعددة الأقاليم، أم أي صيغة سياسية أخرى».

الإقليم الشرقي

وأشار المحافظ إلى دعم خيار الإقليم الشرقي الذي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، مؤكداً عدم وجود أي إشكاليات مع هذه المحافظات، واصفاً العلاقة بينها بأنها نسيج اجتماعي وقبلي وسياسي متجذر.

الانتهاكات

وفي ملف السجون والانتهاكات، أشار محافظ حضرموت إلى تسجيل حالتي تعذيب قاسٍ في «مطار الريان» خلال الفترة الماضية، جرى توثيقهما خلال وجود قوات «الانتقالي» والقوات الإماراتية، وفق وصفه.

وأكد الخنبشي أن أي انتهاكات جسيمة ستحال إلى الجهات القضائية، في حين سيُتجاوَز عن المخالفات البسيطة، مشيراً إلى الإفراج عن عشرات المحتجزين من محافظات مختلفة ممن لم يثبت تورطهم في أعمال جسيمة، أو سلموا أسلحتهم.

وأضاف: «أفرجنا عن 78 شخصاً في منطقة الأدواس، وهناك 78 آخرون سوف نفرج عنهم قريباً، خصوصاً بعد تسليم أسلحتهم، وجميعهم من مأرب، كما سنفرج عن عدد كبير من أبناء الضالع الذين شاركوا في أحداث الديس الشرقية وخرد، لكن مَن تورطوا في أعمال جسيمة، فلا بد من أن يحالوا إلى القضاء».

عمليات النهب

وكشف المحافظ عن أنهم اكتشفوا وجود شاحنة تزويد الطائرات بالوقود الخاصة في «مطار سيئون» بمحافظة مأرب، مبيناً أنه جرى التحفظ عليها من قبل السلطة المحلية هناك، وأن العمل جارٍ لاستعادتها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

جانب من انطلاق قوات «درع الوطن» لتسلم المعسكرات بحضرموت (الشرق الأوسط)

جاهزية المطارات

وبشأن المطارات، قال سالم الخنبشي إن «مطار الريان» بات جاهزاً، و«أعيد تأهيله بالكامل، ومن المتوقع تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر (مطار سيئون) وصول عربة تزويد الطائرات بالوقود». فيما أشار إلى أن ملف تصدير النفط من ميناء الضبة، مرتبط بالوضع السياسي العام في البلاد.

دمج «النخبة» وقوات «درع الوطن»

وبشأن تقييمه أداء قوات «درع الوطن» و«النخبة الحضرمية»، أوضح محافظ حضرموت أنه جرى «اجتماع موسع ضم قادة (النخبة الحضرمية)، وقوات (درع الوطن)، وممثلي التحالف، واتُّفق على إعادة (النخبة) إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات (درع الوطن) لتشكيل قوة واحدة»، مؤكداً أن تعدد التشكيلات العسكرية ليس خياراً مناسباً.

محافظ حضرموت خلال اجتماعه بقادة «النخبة» وقوات «درع الوطن» بحضور ممثل «التحالف» العقيد عبد الباري الشهراني (السلطة المحلية)

تجاوز آثار المرحلة السابقة

وختم الخنبشي برسالة لأبناء حضرموت يدعوهم فيها إلى «تجاوز آثار المرحلة السابقة، وتعزيز وحدتهم وتكاتفهم، والتعاون مع السلطة المحلية للحفاظ على أمن واستقرار المحافظة، وبناء حزام شعبي داعم لمسار التنمية والبناء».