«الدعم السريع» تهاجم مقر الأمم المتحدة بجنوب كردفان ومقتل 6 جنود بنغلادشيين

منظمات دولية تُجلي موظفيها... وآلاف السكان غادروا المنطقة... «والسيادة» السوداني يدين

عناصر من «قوات التدخل السريع» يقومون بدورية في بلدة شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «قوات التدخل السريع» يقومون بدورية في بلدة شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الدعم السريع» تهاجم مقر الأمم المتحدة بجنوب كردفان ومقتل 6 جنود بنغلادشيين

عناصر من «قوات التدخل السريع» يقومون بدورية في بلدة شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «قوات التدخل السريع» يقومون بدورية في بلدة شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

شنت «قوات الدعم السريع»، أمس (السبت)، هجوماً بالمسيَّرات على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان المحاصرة، استهدف مقراً للأمم المتحدة، مما أدى إلى مقتل ستة جنود بنغلادشيين على الأقل، في حين بدأت بعض المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة في المدينة، تنفيذ عمليات إجلاء لموظفيها، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي (يونيسفا) أن «ستة جنود قتلوا وأصيب ستة آخرون» عندما ضربت طائرة مسيّرة معسكرهم في كادوقلي، مضيفة أن جميع الضحايا من بنغلادش. وأعرب رئيس وزراء بنغلادش محمد يونس في بيان عن «حزنه الشديد» إزاء الواقعة.

بدوره، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الهجمات على قوات حفظ السلام الأممية في السودان «غير مبررة وترقى لجرائم حرب».

وطالب غوتيريش، في منشور على منصة «إكس»، بمحاسبة المسؤولين عن استهداف قوات حفظ السلام.

«السيادة» السوداني يدين

وعدَّ مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الهجوم «خرقاً جسيماً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وقال في بيان إن «استهداف منشأة أممية محمية يمثل تصعيداً خطيراً وسلوكاً إجرامياً يرقى إلى عمل إرهابي منظم ويكشف عن استخفاف متعمَّد بالقانون الدولي».

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وحمَّل المجلس «الدعم السريع»، «المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء»، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ «مواقف حازمة وإجراءات رادعة» تكفل حماية المنشآت الأممية.شنت «قوات الدعم السريع»، أمس (السبت)، هجوماً بالمسيَّرات على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان المحاصرة، استهدف مقراً للأمم المتحدة، مما أدى إلى مقتل 6 مدنيين على الأقل، في حين بدأت بعض المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة في المدينة، تنفيذ عمليات إجلاء لموظفيها، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.

وعدَّ مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الهجوم «خرقاً جسيماً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وقال في بيان إن «استهداف منشأة أممية محمية يمثل تصعيداً خطيراً وسلوكاً إجرامياً يرقى إلى عمل إرهابي منظم ويكشف عن استخفاف متعمَّد بالقانون الدولي، وتهديد مباشر لعمل البعثات الإنسانية والدولية». وحمَّل المجلس «الدعم السريع»، «المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء»، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ «مواقف حازمة وإجراءات رادعة» تكفل حماية المنشآت الأممية.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

تأتي الخطوة بعد يومين من اتهامات متبادلة بين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصف «الدعم السريع» بـ«القوات السيئة»، وردت «الدعم السريع» باتهام الأمم المتحدة بـ«ازدواجية المعايير».

وتحدثت مصادر متعددة عن قيام «قوات الدعم السريع» بشن هجوم بالمسيَّرات على مدينة كادوقلي. وشوهدت أعمدت الدخان، في المدينة. وأفاد مصدر طبي لوكالة الصحافة الفرنسية، بمقتل 6 مدنيين على الأقل في القصف الذي استهدف مبنى تابعاً للأمم المتحدة.

فرار السكان

ونقل موقع سوداني أن تحالف السودان «تأسيس» التابع لـ«الدعم السريع»، طالب الخميس، سكان كادوقلي بضرورة مغادرة مناطق التماس العسكري وخطوط العمليات. وذكر أن النداء وجد استجابة واسعة من السكان، مشيراً إلى أن هذه الموجة من النزوح تعد الأكبر منذ اندلاع الحرب، وقال إن غالبية المغادرين من النساء والأطفال وكبار السن.

ونقل موقع «السودانية نيوز» عن قيادي في «تأسيس» التزام التحالف الكامل بحماية المدنيين وتيسير عمليات الإجلاء الطوعي من مدينة كادوقلي، مجدِّداً دعوته جميع المواطنين إلى الابتعاد عن مواقع الاشتباكات حفاظاً على أرواحهم.

تأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات العسكرية في ولاية جنوب كردفان وتأثيرها على الأوضاع الإنسانية للمدنيين.

ويسيطر الجيش على آخر ثلاث مدن في ولاية جنوب كردفان، وهي: كادوقلي العاصمة، والدلنج، وأوجبيهة.

و«تأسيس» هو تحالف سياسي بمشاركة «قوات الدعم السريع»، انطلق في يوليو (تموز) الماضي، وأعلن تشكيل حكومة موازية في السودان برئاسة محمد حسن التعايشي.

مَسيرات حاشدة في الخرطوم

إلى ذلك خرج الآلاف من السودانيين أمس، في مسيَّرات حاشدة بالعاصمة الخرطوم وغيرها من مدن البلاد؛ تأييداً للجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع»، التي بدورها حذرت من استغلال المواطنين في مواجهة المجتمع الدولي، لإجهاض جهوده وقف الحرب الدائرة في البلاد.

تأتي المسيَّرات تلبيةً لدعوات أطلقتها «اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية»، بالتنسيق مع الفصائل المسلحة والتيارات الإسلامية التي تقاتل في صفوف الجيش السوداني.

مسيرة في بورتسودان مؤيدة للجيش السبت (أ.ف.ب)

والشهر الماضي، أعلن رئيس اللجنة، الفريق بشير مكي الباهي، التعبئة العامة وفتح معسكرات التدريب في عدد من الولايات؛ لإسناد الجيش في جميع محاور القتال في الخطوط الأمامية في كردفان.

وقالت اللجنة في بيان: «إن هذا الخروج الشعبي الواسع يجسد الإرادة الحقيقية للشعب السوداني، ويؤكد أنه لا شرعية فوق مؤسسات الدولة الوطنية». ورصدت «الشرق الأوسط» خروج مسيَّرات في عواصم الولايات التي يسيطر عليها الجيش السوداني، منها: «الخرطوم، وبورتسودان، ومدني، ودنقلا، وسنار، وحلفا».

كما خرج متضامنون في عشرات البلدات والقرى الصغيرة في ولاية الجزيرة وسط البلاد التي شهدت انتهاكات واسعة من «قوات الدعم السريع».

ورفع المتظاهرون لافتات تدعو للوقوف خلف الجيش السوداني، ورددوا هتافات «جيش واحد، شعب واحد»، كما رفع البعض الآخر شعارات تطالب بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

في المقابل، أطلقت القوى المناهضة للحرب، أبرزها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) هاشتاغاً تداوَل بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «نعم للسلام والديمقراطية.. لا للحرب.. لا لحكم العسكر».


مقالات ذات صلة

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

حذر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان.

«الشرق الأوسط» (بورت سودان (السودان))

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»، بهدف حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الإلكترونية الخطرة.

وقال رئيس «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن «الحكومة المصرية ستقدم لـ(النواب) قريباً تشريعاً يتضمن إضافة بنود إلى (مكافحة الجريمة الإلكترونية) لمواجهة جرائم المراهنات الإلكترونية بأشكالها كافة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الجوالات للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا، وقال إن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

حوار مجتمعي

وعقب دعوة السيسي، أصدر البرلمان المصري، بياناً، أشار فيه إلى أنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

ووفق بدوي سوف تشمل التعديلات الجديدة على القانون سبل التعامل مع «الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات»، إلى جانب «مواجهة الإشاعات والأكاذيب التي يتم بثها للرأي العام».

وأشار إلى «رصد ألعاب وتطبيقات إلكترونية تقود إلى الانتحار». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إن «(الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) قام أخيراً بحجب ألعاب شهيرة، لكن هناك من يصل إلى تلك الألعاب عبر مواقع إلكترونية دولية مقابل دفع أموال».

حجب «روبلوكس»

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب تطبيق «روبلوكس» الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب، بدءاً من الأربعاء، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».

وتحدث بدوي عن تزايد عدد تطبيقات المراهنات في مصر أخيراً، وقال إن «عددها يقدر بالمئات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق وحجب هذه التطبيقات خلال الفترة المقبلة».

وناقش مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الأحد، عدة طلبات مقدمة من أعضائه بشأن استيضاح سياسة الحكومة المصرية بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية.

مصريون في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

وباعتقاد الكاتبة المصرية، عضو مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، فإن «الحكومة المصرية ليست في حاجة لإصدار تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر التطبيقات والألعاب الإلكترونية»، وقالت إنه «يجب تفعيل التشريعات القائمة وتغليظ العقوبات بها، وتهيئة المناخ العام لمواجهة مثل هذه المخاطر».

تشريعات تنتظر التنفيذ

وترى النقاش أن «هناك تشريعات عديدة في مصر، لا تنفذ، والأفضل تعديل التشريعات القائمة مع ضمان تنفيذ بنودها»، وأشارت إلى أنه «يمكن مراجعة قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) الصادر عام 2018 بإضافة مواد جديدة إليه، تحدد بشكل دقيق الفئات العمرية المستخدمة لوسائل التواصل، مع إلزام الوزارات المعنية بالتعاون الجماعي لتوفير الأنشطة البديلة التي تساهم في نشر الوعي المجتمعي والأسري لمواجهة هذه المخاطر».

ووفق النقاش فإن هناك تجارب دولية يمكن الاستعانة بها في التعاطي مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال في مصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دولة مثل الصين قامت بإنشاء نظام خاص بها لوسائل التواصل الاجتماعي، وحظرت دول أوروبية استخدام الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات هذه التطبيقات، وألزمت دول أخرى الشركات المنفذة لتلك الوسائل باشتراطات مسبقة لاستخدام الأطفال لها».

على خطى أستراليا

عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري، صلاح فوزي، أكد أن «البرلمان الفرنسي أقر أخيراً تشريعاً لحماية الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وقبلها أستراليا». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهة المصرية لهذه القضية، يجب أن تبدأ بالاستعانة بتجارب الآخرين، وكيفية التصدي لهذه المخاطر».

وبينما يعتقد فوزي أن «حماية الأطفال بمصر في حاجة إلى تشريع جديد، يتم من خلاله تقنين استخدام هذه التطبيقات للأطفال والشباب»، يقول إن «التشريعات القائمة تتعامل مع الجانب التقني في استخدام المنصات الإلكترونية، ولا تحمي مستخدميها خصوصاً من الأجيال الجديدة»، ويشير إلى أن «هناك ممارسات خاطئة من بينها المراهنات تمارس من خلال هذه التطبيقات ويجب التصدي لها تشريعياً».


ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء المتواصلة منذ الجمعة بسبب فيضانات شمال غربي المغرب، 140 ألف شخص حتى صباح الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار الغزيرة حتى الجمعة.

وقالت وزارة الداخلية إن عمليات الإجلاء لسكان عدد من المناطق «المعنية بمخاطر الفيضانات لا تزال متواصلة، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة».

وأسفرت حتى صباح الخميس عن «إجلاء ونقل ما مجموعه 143 ألفاً و164 شخصاً»، «في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين».

تركزت معظمها في مدينة القصر الكبير الأكثر عُرضة لخطر ارتفاع منسوب نهر سبو، التي بدأت فيها عمليات الإجلاء منذ الجمعة.

وتشمل هذه العمليات، وهي الأضخم من نوعها في المغرب، بلدات وقرى عدة مجاورة في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد.

وكانت حصيلة المشمولين بالإجلاء تجاوزت مائة ألف شخص الأربعاء.

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مواطنين يتنقلون بصعوبة في مناطق مغمورة بالمياه، وآخرين عالقين فوق أسطح مبان قبل أن تنقذهم قوات الدرك الملكي، ويتم إجلاؤهم في زوارق صغيرة.

فيما اجتاحت سيول كثيراً من الحقول في هذه المنطقة الزراعية الغنية.

يشهد شمال غربي المملكة منذ الأسبوع الماضي هطول أمطار غزيرة ومتواصلة يرتقب أن تستمر حتى الجمعة، وفق ما أفادت الخميس المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي.

تسببت هذه الأمطار الاستثنائية في فيضان مجاري المياه، وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة أكبر من المعتاد، ما فرض عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن القريب من مدينة القصر الكبير.

إجمالاً يشهد المغرب منذ سبتمبر (أيلول) هطول أمطار غزيرة على نحو استثنائي، بعد سبعة أعوام من جفاف حاد، ما أدى إلى رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة (ما يفوق 10 مليارات متر مكعب)، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق ما أضافت الوزارة.

وشهدت مدينة آسفي (جنوب غرب) فيضانات مباغتة أودت بـ37 شخصاً منتصف ديسمبر (كانون الأول)، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.


تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية في جنوب ولاية النيل الأزرق، في حين تناقل طرفا الحرب معلومات متضاربة عن قصف جوي استهدف مدينة كادوقلي وبلدة الكويك، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين والجنود بحسب تقارير صادرة عن منصات موالية لكل طرف على حدة.

وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، في تصريحات يوم الخميس، إن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وقالت «الحركة الشعبية – شمال»، مؤخراً، إنها استولت على ثلاث مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيش السوداني و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي، أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق تحالف «تأسيس» بنيروبي في فبراير 2025 (أ.ب)

ولقي أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، وأصيب ثمانية أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم أربعة من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.

«الشبكة» دانت ما أطلقت عليه استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية، واعتبرته جريمة حرب، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية.

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

وذكرت أن القتلى بينهم ضباط من الجيش و«القوات المشتركة»، فضلاً عن تدمير 18 عربة قتالية، وذلك دون صدور معلومات رسمية من الجيش، أو «قوات الدعم السريع»، أو «الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال».

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من كسر الحصار الذي كانت تفرضه قوات تحالف «تأسيس» على مدينتَي الدلنج وكادوقلي، وكذلك بعد أيام من المعارك العنيفة التي دارت في إقليم النيل الأزرق.