السعودية تستعد للسماح بتملك الأجانب للعقار في يناير

مختصون توقعوا ظهور ملامح تأثيره على السوق في منتصف 2026

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
TT

السعودية تستعد للسماح بتملك الأجانب للعقار في يناير

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

تستعد السعودية لدخول مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي في قطاع العقارات، حيث من المقرر أن يبدأ سريان النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار في يناير (كانون الثاني) المقبل.

يأتي هذا النظام، الذي أقره مجلس الوزراء السعودي في يوليو (تموز) الماضي، كخطوة استراتيجية لتنظيم تملك العقارات لغير السعوديين، أفراداً وكيانات، بهدف رئيسي هو تعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، بما ينسجم كلياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعمل الهيئة العامة للعقار حالياً، وهي الجهة المسؤولة عن التنفيذ، على إعداد اللائحة التنفيذية للنظام، وتحديد النطاق الجغرافي للمواقع المسموح التملك والاستثمار فيها للأجانب، على أن يتم الإعلان عن هذه التفاصيل قبل موعد بدء سريان النظام.

ويهدف التشريع الجديد أيضاً إلى استبقاء الكفاءات والمواهب العالمية عبر تمكينهم من الاستقرار، وتحسين جودة الحياة الحضرية والعمرانية.

نطاق التملك

وأكد وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أن الشهر المقبل سيشهد تنفيذ نظام تملك العقار للأجانب على المستوى السكني في جميع مدن السعودية باستثناء 4 مدن تشمل مكة والمدينة المنورة وجدة والرياض، بينما ستكون هناك مناطق محددة داخل هذه المدن مسموح فيها بالتملك. وبالنسبة للمقيمين داخل المملكة، فيحق لهم تملك وحدة سكنية واحدة.

في المقابل، يتميز النظام بمرونة كبيرة تجاه القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث سيكون التملك مفتوحاً للأجانب في كل مدن المملكة دون استثناء في القطاعات التجاري والصناعي والزراعي.

وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل (واس)

وقد أشار فهد بن سليمان، المدير التنفيذي لملكية العقار لغير السعوديين في الهيئة، خلال تصريحات صحافية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن المناطق المخصصة لملكية الأجانب في الرياض وجدة والمدن المقدسة (مكة والمدينة) لا تزال قيد المراجعة، وسيتم الإعلان عنها «قريباً جداً» مع اللوائح المنظمة للقواعد الجديدة لملكية العقارات، مضيفاً أن تلك المناطق ستكون «واسعة جداً» وتشمل ما يُعرف بالمشاريع الضخمة، ومن المتوقع أن تُحدّد نسبة ملكية غير السعوديين في هذه المناطق بما يتراوح بين 70 في المائة و90 في المائة.

وأكد أن المُشترين يجب أن يكونوا مسلمين للشراء في المدينتين المقدستين، لكنهم لن يواجهوا قيوداً كبيرة بخلاف ذلك. لكن بشكل عام «لا توجد شروط كبيرة، ولا نرغب في فرض قيود، وعند المقارنة بين القانون الحالي ونظيره المحدث، سنجد أن هناك فرقاً ملحوظاً».

توقعات السوق

وفي تعليق على قرب البدء بسريان النظام المحدث، أشار عدد من الخبراء والمختصين العقاريين خلال حديثهم لـ «الشرق الأوسط»، إلى أن النظام سيخلق طلباً إضافياً على الوحدات العقارية الجاهزة، ورفع مستوى السيولة داخل السوق العقارية. كما سيحفز الشركات الدولية لإنشاء مقراتها ومشاريعها داخل المملكة، ما ينعكس على النشاط الاقتصادي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً في القطاع العقاري.

وتوقعوا أن يكون التأثير الإيجابي للنظام على السوق العقارية في مدن الرياض وجده، ومكة، والطائف، والمدينة المنورة، بالإضافة إلى المدن القريبة من المناطق السياحية، وأن تبدأ ملامح ظهور تأثير النظام منذ الربعين الثالث والرابع 2026 وخلال عام 2027.

ويرى الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بدء تنفيذ النظام، سيشكل مرحلة مفصلية في حركة السوق العقارية السعودية، إذ سيؤدي إلى توسّع قاعدة المتعاملين وانتقال شريحة واسعة من المقيمين من خانة الإيجار إلى التملك، خصوصاً في المدن المسموح بها.

ولفت إلى أن هذا التحول سيخلق طلباً إضافياً موجهاً نحو الوحدات العقارية الجاهزة والمجتمعات السكنية المنظمة، ما سيسهم في تعزيز حركة البيع والشراء، ورفع من مستوى السيولة داخل السوق.

رفع جودة العقار

وتوقع أن يمنح فتح التملك للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية أمام الأجانب في جميع المدن، الشركات الدولية حافزاً أكبر لإنشاء مقراتها ومشاريعها داخل المملكة، مما ينعكس على النشاط الاقتصادي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً في القطاع العقاري.

ورأى أن أول التغيرات المتوقعة في السوق العقارية، ستكون رفع جودة المنتجات العقارية، توجُّه المطورين لابتكار مشروعات بمواصفات أعلى وتخطيط أفضل لتلبية متطلبات شريحة أوسع من المشترين، كما ستشهد السوق زيادة في حجم المعروض المنظم، نتيجة دخول مستثمرين ومطورين محليين ودوليين لتقديم مشروعات موجهة تستهدف تلبية رغبات الطلب الجديد.

وأشار إلى أن النظام المحدث سيسهم في تعزيز الاستقرار السعري، لأن تملك المقيمين والأجانب عادة ما يكون طويل الأمد، مما يحد من المضاربات قصيرة المدى؛ كذلك ستزداد الشفافية والحوكمة داخل السوق، بفضل الضوابط القانونية والرقابية المصاحبة للنظام، كما سيتيح فرصاً أوسع للقطاع التمويلي لإطلاق منتجات مخصصة للمقيمين والأجانب، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على نشاط الإقراض وحجم السيولة.

وأضاف الزهراني أن الإعلان عن بدء تنفيذ النظام سيُحدث حركة مباشرة في الاستفسارات والاهتمام، غير أن التأثير الحقيقي على حجم المعاملات في السوق العقارية سيبدأ بالظهور تدريجياً، ومن المتوقع أن تظهر الإشارات الأولى للأثر خلال الربع الثاني من عام 2026، مع بدء إتمام الصفقات الأولى للمقيمين والأجانب.

ولفت إلى أن المؤشرات الواضحة مثل ارتفاع حجم التداول، وتسارع تسليم المشروعات، ودخول المستثمرين الأجانب، فمن المرجح أن تتبلور خلال الربعين الثالث والرابع، حيث تكون السوق قد استوعبت اللوائح التنفيذية وبدأت تتفاعل معها بصورة عملية ومستقرة. وبذلك، فإن العام الأول من تطبيق النظام سيشكل فترة انتقالية، بينما سيظهر الأثر الأكبر بصورة ملموسة خلال النصف الثاني من 2026 وما يليه.

تأثير متباين وفق الموقع الجغرافي

بدوره، توقع الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون تأثير النظام متبايناً على السوق العقارية بحسب الموقع الجغرافي، مع ترجيحه أن يكون التأثير الإيجابي الأكبر في منطقة مكة المكرمة ومدنها مثل جدة والطائف، بالإضافة إلى المدينة المنورة. وأشار إلى أن السوق العقارية في مدينة الرياض سيكون لها نصيب بارز في استقطاب وجذب رؤوس الأموال غير السعودية سواءً للتملك أو الاستثمار العقاري.

ويرى الفقيه أن رؤوس المال التي تستهدف الاستثمار في القطاع السياحي، ستتجه بوصلتها باتجاه المدن القريبة من المناطق السياحية، مثل الطائف لقربها من مكة، وكذلك أبها وجيزان، بالإضافة إلى مدينة تبوك لقربها من مشروع نيوم.

ويتوقع أن تكون السنة الأولى لتنفيذ النظام المحدث مرحلة جس وتمحيص للسوق ومراجعة الفرص المتاحة فيه، وأن يبدأ تأثير النظام على السوق مع السنة الثانية في 2027، لافتاً إلى أن تنفيذ النظام سيسهم في تفعيل مستهدفات مهمة ضمن «رؤية 2030» في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني والابتعاد تدريجياً عن الاعتماد على النفط، كما ستخلق هذه الأموال مئات الآلاف من الفرص الوظيفية للمواطنين السعوديين من الجنسين.

حوافز النظام

يشار إلى أن النظام المحدث لتملك غير السعوديين العقار، يهدف إلى تنظيم تملك العقارات لغير السعوديين، أفراداً وكيانات، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السوق العقارية السعودية، وتعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي.

كما يهدف إلى استبقاء الكفاءات والمواهب العالمية عبر تمكينهم من الاستقرار، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في دعم الاقتصاد الوطني، وتنمية الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل بشكل مستدام، وتحسين جودة الحياة الحضرية والعمرانية.

وبحسب النظام، يُسمح لغير السعودي بتملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية عليه داخل المملكة، في النطاق الجغرافي الذي يحدده مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح من مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وموافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ويشمل ذلك تحديد نوع الحقوق العينية الممكن اكتسابها، ونسب الملكية القصوى، والضوابط المتعلقة بها.

كما يتيح النظام للمقيم غير السعودي ذي الصفة الطبيعية تملُّك عقار واحد مخصص للسكن، خارج النطاق الجغرافي المحدد، باستثناء مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويُشترط أن يكون الشخص مسلماً إذا كان التملك داخل هاتين المدينتين.

ووفقاً للنظام، تُمنح الشركات غير المدرجة في السوق المالية السعودية والتي يشارك في ملكيتها غير سعوديين، حق التملك ضمن النطاق الجغرافي المشار إليه، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، إذا كانت المؤسسة وفق نظام الشركات السعودي. ويجوز لها التملك خارج هذا النطاق لأغراض ممارسة النشاط أو إسكان العاملين، حسب ما تحدده اللائحة.

ويتيح النظام أيضاً للشركات المدرجة في السوق المالية، والصناديق الاستثمارية، والمنشآت ذات الأغراض الخاصة، التملك في المملكة بكاملها، بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك وفقاً لضوابط تصدرها هيئة السوق المالية بالتنسيق مع الهيئة العامة للعقار والجهات المعنية الأخرى.

وأكد النظام على أن تطبيق النظام لا يمس الحقوق الممنوحة في أنظمة أخرى مثل نظام الإقامة المميزة أو اتفاقيات دول مجلس التعاون الخليجي، كما لا يترتب على تملك غير السعودي أية امتيازات إضافية بخلاف الحقوق النظامية.

كما أقر النظام فرض رسم لا يتجاوز 5 في المائة من قيمة التصرف العقاري لغير السعوديين، على أن تحدد تفاصيله في اللائحة التنفيذية. ويواجه المخالفون عقوبات تشمل الغرامة أو الإنذار، فيما يُعاقب من يقدّم بيانات مضللة بغرامة تصل إلى 10 ملايين ريال، مع إمكانية بيع العقار المخالف بأمر من المحكمة المختصة.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.