الكرملين يرفض تعديلات أوروبا على «خطة السلام»... ويترقب الحوار مع واشنطن

زيلينسكي لا يستبعد إجراء استفتاء وطني لتحديد مصير دونباس

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرفض تعديلات أوروبا على «خطة السلام»... ويترقب الحوار مع واشنطن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن (إ.ب.أ)

بدا الجمعة أن النقاشات حول خطة السلام الأميركية في أوكرانيا بدأت تأخذ منحى أكثر تسارعاً، برغم تباعد المواقف بين موسكو من جانب، وكييف والعواصم الأوروبية من جانب آخر. ولفتت السجالات الروسية - الأوكرانية حول مصير منطقة دونباس، إلى انتقال الأطراف إلى مناقشة تفاصيل عملية التسوية المقبلة التي رأت أوساط في روسيا أنها «باتت قريبة».

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

وبعد مرور ساعات على إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فكرة إجراء استفتاء وطني شامل لتحديد مستقبل دونباس، ما حمل مؤشرات إلى بدء الخطوات العملية لتكريس الإقرار الأوكراني الرسمي بضرورة تقديم تنازلات ميدانية مؤلمة، رد الكرملين بتأكيد أن روسيا لن تتراجع عن قرارات ضم الأراضي التي باتت «روسية وفقاً للدستور». لكن اللافت أنه أقر في الوقت ذاته بإمكان تقديم تنازلات محددة لإنجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في سياق الاستعداد لسحب الجيش الروسي مستقبلاً من المنطقة، والاكتفاء بقوات شرطية لحفظ الأمن فيها.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، إنه لا يستبعد احتمالية عدم وجود أي قوات روسية في دونباس في نهاية المطاف، لكنه أشار إلى أن وحدات «الحرس الوطني» قد تبقى في إطار قوات للحفاظ على النظام.

وتمسك أوشاكوف بموقف موسكو السابق حول أن «أي وقف لإطلاق النار لن يتحقق إلا بعد انسحاب القوات الأوكرانية». لكنه أضاف أن «ما سيحدث هناك (في دونباس) بعد ذلك، فبرأيي، يمكننا مناقشة ذلك؛ لأنه من الممكن تماماً ألا يكون هناك أي قوات، سواء روسية أو أوكرانية. نعم، لكن سيبقى (الحرس الوطني)، وشرطتنا، وكل ما يلزم للحفاظ على النظام وتنظيم الحياة».

وردّ السياسي الروسي على فكرة زيلينسكي إجراء استفتاء لتحديد مستقبل المنطقة، مذكّراً بأن «دونباس بأكملها روسية وفقاً للدستور الروسي». ورأى أن دونباس «ستخضع عاجلاً أو آجلاً للسيطرة الروسية الكاملة (...) إن لم يكن عن طريق المفاوضات، فعسكرياً. ستخضع هذه المنطقة (دونباس) للسيطرة الكاملة للاتحاد الروسي. كل شيء آخر سيتوقف على ذلك». وقال مساعد الرئيس الروسي إن موسكو «قد لا تكون راضية تماماً عن الوثيقة الأميركية المعدلة بشأن تسوية السلام في أوكرانيا التي ستتلقاها قريباً».

وأوضح أن «الأميركيين يقومون حالياً بالتنسيق مع الأوروبيين والأوكرانيين. وفي نهاية المطاف، يجب عرض النسخة النهائية لخطة السلام علينا، وهو ما سيثير، بطبيعة الحال، رد فعل مناسباً. ولا أعتقد أننا سنكون راضين تماماً عنها». وزاد أن بلاده لم تطلع بعد على النسخ المعدلة من خطة السلام الأميركية، مضيفاً أن موسكو «سوف تنخرط بشكل فعّال مع واشنطن بشأن خطة السلام في أوكرانيا». وأوضح: «عاجلاً أو آجلاً ستُستأنف الاتصالات الفعّالة مع الأميركيين؛ لأن ما ينسّقه الأميركيون حالياً مع الأوروبيين والأوكرانيين يجب أن يُعرض علينا في نهاية المطاف».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، بدا أن زيلينسكي الذي تعرض لضغوط أميركية قوية خلال الأيام الماضية، بدأ يستعد بالفعل لخوض استحقاق انتخابي رئاسي. وكانت موسكو شككت في شرعية الرئيس الأوكراني أكثر من مرة؛ كونه أجّل الاستحقاق الانتخابي بعد انتهاء ولايته الرئاسية العام الماضي، مبرراً ذلك بأن البلاد تعيش في حالة طوارئ بسبب الحرب.

ووفقاً لوكالة «آر بي سي - أوكرانيا»، يعتزم حزب «خادم الشعب» الحاكم عقد مؤتمر في 17 ديسمبر (كانون الأول) لإعادة انتخاب زعيمه زيلينسكي، ما يمهد لإطلاق عملية انتخابية في البلاد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ورأت تحليلات في وسائل إعلام روسية وأوكرانية أن إجراء الانتخابات وإعلان زيلينسكي احتمال إجراء استفتاء على الأراضي، يعدان مؤشرين إلى أن «الصراع يقترب من نهايته». ورأى خبراء أنه «مهما كانت النتيجة فهي حتماً وخيمة على أوكرانيا (...) سيشعر بعض الأوكرانيين بالخيانة، في حين سوف يتساءل آخرون عن جدوى كل هذه التضحيات إذا ما تبين أن الاتفاق النهائي أسوأ من ذلك الذي رفضته كييف في إسطنبول في أبريل (نيسان) 2022. لكنْ ثمة أمر واحد واضح: لقد باتت نهاية الحرب أقرب بكثير».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بكوالالمبور في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وكان الكرملين علّق على تصريح زيلينسكي بشأن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، بإشارة إلى أن «هذا التصريح جديد تماماً».

وأشار المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إلى «تطور» في موقف زيلينسكي، لكنه ذكّر بأن الرئيس فلاديمير بوتين كان قد أثار هذا الموضوع سابقاً مع نظيره الأميركي، وأكد الطرفان في حينه «الحاجة إلى مثل هذه الإجراءات».

وكان زيلينسكي أكد استعداده للانتخابات، لكنه شدد على ضرورة إجراء تعديلات تشريعية واتخاذ تدابير أمنية، بما في ذلك السماح لأفراد الجيش بالتصويت. كما أشار إلى أن أولوية الحكومة يجب أن تكون ضمان شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها، فضلاً عن حماية حقوق جميع المواطنين.


مقالات ذات صلة

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين» p-circle

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»... الأزمة مع ألمانيا تتصاعد... بوتين يتهمها بـ«تصدير أزمات داخلية» ومدفيديف يهدد بقصفها

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)

سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل الماضي، جراء تأثير حربيْ إيران وأوكرانيا على إمدادات الوقود العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
TT

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)

يدخل هاكون الثامن القصرَ الملكيّ بلقب ملك النرويج وبكاهلٍ مُثقل. لم يكد يودّع والده الملك الراحل هارالد الخامس قبل أيام في مستشفى أوسلو الجامعيّ، حتى عاد إليه للاطمئنان على زوجته.

ليست صحةُ الملكة الجديدة ميتي ماريت بأفضل حال بعد خضوعها لجراحة زرع رئة في يونيو (حزيران) الماضي. وبسبب مضاعفات تلك الجراحة الدقيقة، اضطرّت للتغيّب عن مراسم قسَم اليمين الدستوريّة التي أدّاها زوجها أمام البرلمان.

تعاني ميتي ميريت من مشاكل تنفسية وهي خضعت لزراعة رئة هذا الصيف (أ.ف.ب)

ليست الشؤون الصحية وحدَها ما يثير الجدل والتساؤلات حول ميتي ماريت (53 سنة). من لحظة انضمامها إلى العائلة النرويجية المالكة قبل 25 عاماً ممسكةً بطفلها المولود من علاقة سابقة، مروراً بصداقتها المشبوهة بجيفري إبستين، وليس انتهاءً بتورّط ابنها بقضايا اغتصاب وعنف منزلي. منذ ربع قرن والفضائح تخيّم فوق رأسها، رغم محاولاتها الحثيثة للاعتذار من الشعب وتبييض صفحتها أمامه.

الملكة النادلة

بعد شهرٍ على ولادة هاكون، أبصرت ميتي ماريت النور في بلدة كريستينساند النرويجية عام 1973 لوالدٍ صحافي وأمٍ تعمل في مصرف. كانت بعدُ طفلةً عندما انفصل والداها، فعاشت مع أمها وإخوتها. لم تتّسم سنواتها الأولى بالاستقرار ما انعكس على دراستها التي كانت متقطّعة. احتاجت ميتي ماريت إلى 6 سنوات كي تُتمّ المرحلة الثانوية، والتي تستغرق في العادة 3 أعوام. في تلك الآونة عملت كنادلة في أحد مقاهي العاصمة النرويجية أوسلو.

عملت ميتي ماريت كنادلة خلال سنوات المدرسة (إنستغرام)

علاقتها العاطفية الأولى، والتي كادت أن تتحوّل إلى زواج، انتهت بعد أيام على شرائها فستان الزفاف. فشريكُها الأول الذي كان مُداناً بجرائم مرتبطة بالمخدّرات، طاردها وهو يحمل سكّيناً ما اضطرّها للانفصال عنه. يُقال إنّ تلك العلاقة المضطربة هي انعكاسٌ لصورة والدها الغائب الحاضر، والذي اُدينَ هو الآخر مرتَين بتهمة الاعتداء بالضرب.

طفلٌ من دون زواج... والوالد سجين

عام 1997، أنجبت ميتي ماريت ابنها ماريوس من شخصٍ لم تكن على علاقة به. وعندما وُلد الطفل، كان والده يقضي عقوبة سجن لارتكابه جرائم عنف متعلّقة بالمخدّرات.

أمضى الطفل عامه الأول في بيت شخص كان يواعد ميتي ماريت، وهو كان منسّق موسيقى (دي جي). وتكرّر السيناريو ما بين 1998 و1999، حين انفصلت عن الدي جي الأول وارتبطت بآخر.

انغمست في أجواء الحفلات الموسيقية الصاخبة بكل ما يحيط بها من كحول ومخدّرات، وهي وصفت تلك الفترة من حياتها بالجامحة معتذرةً عنها في حوار صحافي عام 2001، ومضيفةً أنّ تلك الأيام قد ولّت إلى غير رجعة.

أنجبت ميتي ماريت ابنها الأول من علاقة غير رسمية (إنستغرام)

يومَ أبهرَ ضوء ميتي ماريت وليّ العهد هاكون

لا بدّ أنّ ميتي ماريت ممتنّة للموسيقى، فهي التي جلبت هاكون إليها. في أحد مهرجانات صيف عام 1999 في بلدتها الجنوبية المطلّة على بحر الشمال، وقعت عينا وليّ العهد على فتاةٍ شقراء في الـ25 من عمرها. «نظرت إليها وشعرت أنها ضوء»، بهذه الكلمات يصف هاكون اللقاء الأول في كتاب مذكّراته.

واعدَها سراً خلال بضعة أشهر، قبل أن ينتشر الخبر في الصحافة المحلية؛ ابنُ الملك ووليُّ عهد النرويج على علاقة بامرأةٍ من عامّة الشعب، وأكثر من ذلك هي أمٌ عزباء لطفلٍ في الثالثة من عمره، كما أنها ارتبطت برجالٍ ذوي سجلّات قانونية حافلة.

ساندَ الملك هارالد ابنَه أمام موجة الانتقادات الشعبية والإعلامية، فهو أيضاً اختار زوجته من عامّة الشعب سنة 1968.

محصّنَين بدعم الملك، أعلن هاكون وميتي ماريت خطوبتهما نهاية عام 2000، وسط آراء متضاربة في الشارع النرويجي. في سيرة زوجها الذاتيّة، تقول ميتي ماريت: «لا يزال شعور الانزعاج من تلك الفترة يرافقني. لا شيء رومانسياً في أن يَجري غسلُك من ذنوبك أمام الملأ».

ساند الملك ابنه بوجه الهجوم الذي تعرّض له بسبب علاقته بميتي ماريت (موقع القصر الملكي النرويجي)

ميتي ماريت... سفيرة النوايا الحسنة

تزوّج هاكون وميتي ماريت صيف 2001 في حفل زفافٍ ضخم حضره ملوك أوروبا وأمراؤها. عام 2004، أنجبا طفلتهما الأولى ووليّة عهد النرويج الأميرة إنغريد ألكسندرا، وفي السنة التالية وُلد الأمير سفيري ماغنوس.

أما سنوات الزواج الأولى فقد أمضتها ميتي ماريت وهي تحاول التأقلم مع الحياة الملَكيّة. لم يكن الأمر سهلاً لا سيّما وأنها لم تكن قد تابعت أي دراسة جامعية. لذلك كان عليها دخول الجامعة بعد الزواج، والانخراط في الأنشطة الخيريّة على غرار سائر الأميرات وأفراد العائلات المالكة. ركّزت على قضايا تمكين المرأة، والصحة الإنجابيّة، ودعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة.

الملك هاكون مع زوجته وولدَيهما (أ.ف.ب)

وسّعت ميتي ماريت اهتماماتها الإنسانية والاجتماعية تلك إلى خارج حدود النرويج، فاختارتها منظّمة الأمم المتحدة سفيرةً للنوايا الحسَنة إلى جانب مرضى نقص المناعة، كما اعتنت بقضايا اللاجئين.

وضعتها تلك المهام على تماسٍ مع كبار المتبرّعين ورجال الأعمال، من بينهم الاقتصادي الأميركي جيفري إبستين.

ملكة النرويج وجيفري إبستين

مطلع 2026، نشرت وزارة العدل الأميركية مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي تبادلَتها ميتي ماريت مع إبستين، المتهم بجرائم جنسية بحق أطفال، وبالاتجار بالبشر. أظهرت النصوص التي كتبتها له أنّ العلاقة بينهما خالية من اعتبارات البروتوكول، وهي وصفته بـ«رقيق القلب»، و«اللطيف للغاية»، و«الساحر جداً». وفي إحدى الرسائل التي كان يخبر فيها إبستين صديقته بأنه بصدد البحث عن زوجة في فرنسا، ذهبت إلى حدّ وصف باريس بأنها مدينة «ملائمة للخيانة الزوجيّة»، لكن «النساء الإسكندنافيات أفضل كزوجات».

إحدى رسائل ميتي ماريت إلى جيفري إبستين (وزارة العدل الأميركية)

وما ضاعف من سخط النرويجيين حيال تلك الفضيحة، أنّ ماريت واظبت على تلك المراسلات حتى بعد ثبوت إدانة إبستين واتهامه علناً بشتّى الجرائم الجنسية. ووفق الإعلام النرويجي والعالمي، فقد التقته مرات عدة ما بين 2011 و2013، حتى بعد أن أصبح يُعرف عنه كمتّهم بالتحرّش بالأطفال والاعتداء على القاصرين.

شكّلت تلك الفضيحة ضربةً جديدة بالنسبة إلى ميتي ماريت، واضعةً مصير النظام الملكي النرويجي على المحكّ. فبعد انتشار الخبر، انخفضت نسبة مؤيّدي الملَكيّة 10 في المائة، وفق استطلاع للرأي أُجري مطلع 2026.

انتظرت الملكة الجديدة العاصفة حتى تهدأ قليلاً ثم أطلّت في حوارٍ تلفزيوني تمنّت خلاله لو أنها لم تلتقِ يوماً إبستين، قائلةً وهي تدمع إنه جرى التلاعب بها.

واظبت ميتي ماريت على مراسلة إبستين رغم معرفتها بالتهم الموجّهة إليه (رويترز)

السجن ينتظر ابن الملكة

تزامنت فضيحة ميتي ماريت وإبستين، مع وقوف ابنها الأول في المحكمة مواجهاً 32 تهمة اغتصاب وعنف منزلي ثَبُتت ثلاث منها، بحقّ اثنتَين من شريكاته السابقات. وقد يذهب بعض عقوبات ماريوس (29 سنة) إلى حدّ قضاء 10 سنوات خلف القضبان.

هو لا يزال قيد المحاكمة والاحتجاز ولم يصدر الحكم النهائي بحقّه بعد، إلّا أنّ منسوب غضب النرويجيين من ملكتهم الجديدة إلى ارتفاع، لا سيما وأنهم يتهمونها بالتلاعب بنتائج التحقيق وبالتدخّل لإيجاد أسباب تخفيفيّة لابنها.

ماريوس هويبي ابن ميتي ماريت المتهم بعدة جرائم اغتصاب (أ.ف.ب)

توصف قضية ماريوس هويبي بأنها واحدة من أوسع تحقيقات الاغتصاب في النرويج خلال السنوات الأخيرة. كما يَشار إليها كعامل مساهم في تراجع سمعة العائلة المالكة وإثارة جدل متزايد حول مستقبل النظام الملكي في النرويج.


الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
TT

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

وقال إميل جريشولم، رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي، للصحيفة إن الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية والمرتبطة بالمساعدات العسكرية لأوكرانيا تأتي في مقدمة الأهداف.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: «الهدف الرئيسي هو وقف شحنات محددة مخصصة للدفاع عن أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، يتمثل الهدف في إخافتنا حتى نتوقف عن دعم الأوكرانيين ولا نوسع قدراتنا الدفاعية».

وعادة ما يلتزم جهاز الاستخبارات الدنماركي الصمت ولا يلفت الأنظار، لكن جريشولم قال إن التهديد بات ملموسا بدرجة كافية تستدعي توجيه تحذير علني.

وقال إن «تحديد الأهداف والاستعدادات جرى بشكل محدد للغاية، ولذلك نرى أنه من الضروري الإعلان للرأي العام عن أن هذا تهديد يجب التعامل معه بجدية».

وأشار جريشولم إلى أن إشعال الحرائق عمدا قد يكون أحد الأهداف المحتملة للخطط الروسية، وحث شركات الصناعات الدفاعية على تشديد إجراءاتها الأمنية.

وبحسب جريشولم، تحاول روسيا أيضا تجنيد «دنماركيين عاديين» لتنفيذ مخططاتها، وغالبا ما يكون ذلك من دون علمهم بأنهم يعملون لصالح موسكو.

وقال: «قد يتضمن الأمر التقاط صور أو مقاطع فيديو لشركات أو منشآت، يمكن استخدامها لاحقا في خطط التخريب». وحث الأشخاص في الدنمارك على توخي الحذر والشك إذا تلقوا طلبات من هذا النوع.

وذكر التقرير أن جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي يتوقع أن يستمر التهديد في التزايد «من حيث الحجم والتعقيد».

وقال جريشولم: «إنه يستهدف الشركات الدنماركية المصنعة لمعدات الدفاع الخاصة بأوكرانيا، لكن يمكننا أن نرى أن الروس مهتمون عموما بقطاع الصناعات الدفاعية في الدنمارك».


تفاقم الأزمة بين ألمانيا وروسيا

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
TT

تفاقم الأزمة بين ألمانيا وروسيا

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

تتجه العلاقات الألمانية - الروسية إلى مزيد من التوتر على خلفية اتهام برلين لموسكو بالمسؤولية عن إرسال مسيّرة محمَّلة بمتفجرات إلى مطار لايبزيغ الألماني مطلع الشهر.

وحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة على برلين، وقال إن افتعالها للقضية جاء للتغطية على أزماتها الداخلية، وهو مرتبط بالوضع السياسي والاقتصادي الصعب الذي تشهده ألمانيا وتراجع شعبية المستشار فريدريش ميرتس.

وتعيش ألمانيا في حالة استنفار بعد ازدياد المخاوف من هجومات هجينة روسية محتملة، وبدأت السلطات الألمانية التحقيق في دور جديد محتمل لروسيا في عمليات تخريب استهدفت بنى تحتية في ولايتين غداة اتهامها موسكو بالمسؤولية عن مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ.

وتساءل بوتين عن الأدلة التي تستند إليها برلين في اتهام موسكو قائلاً: «أين الأدلة؟ لقد جرى اختلاقها»، في إشارة إلى حادثة المسيّرة في مطار لايبزيغ.