مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

عبد العاطي يزور لواندا ويترأس «اللجنة المشتركة» بين البلدين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)

تواصل مصر تعزيز علاقاتها بدول غرب القارة الأفريقية عبر فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية في ظل تحديات تعانيها دول القارة، ما انعكس على الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى أنغولا، والتي تستهدف «دفع الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

وافتتح عبد العاطي، الخميس، «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» المنعقد في لواندا؛ وذلك على هامش أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين، بحضور ممثلي عدد من الشركات المصرية العاملة في مجال الطاقة والتشييد والبناء وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد وجود «إرادة سياسية مشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي ليصبح ركيزة رئيسية للشراكة الثنائية»، مشدداً على ضرورة تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة واستغلال الإمكانات والفرص المتاحة.

ونوه خلال مشاركته في منتدى الأعمال إلى «جاهزية الشركات المصرية للعمل في السوق الأنغولية، مستعرضاً خبراتها الواسعة في مشروعات البنية التحتية داخل مصر والقارة الأفريقية، وقدرتها التنافسية في مجالات البناء والتشييد والبنية التحتية».

وعززت مصر أخيراً علاقاتها بدول غرب أفريقيا؛ وفي يوليو (تموز) الماضي دشنت «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» أثناء زيارة لوزير الخارجية إلى بوركينا فاسو، كما نظمت فعاليات تجارية في نوفمبر (تشرين الثاني) هدفت لتعزيز التبادل في غانا.

وأكد عبد العاطي على تعزيز التبادل التجاري مع كوت ديفوار خلال لقائه وزير الخارجية الإيفواري، ليون كاكو آدوم، الشهر الماضي، وتطرقت المحادثات حينها إلى التعاون الأمني في مجالات مكافحة الإرهاب.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن العلاقات بين مصر وأنغولا تاريخية وهناك شراكة استراتيجية تتمثل في التعاون بشأن المحاور الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولدى مصر دور مهم في بناء القدرات في مجالات البنية التحتية، وهناك تنسيق ومشاورات مشتركة بشأن الأوضاع في منطقة «البحيرات العظمى» والتحديات التي تواجهها، وكذلك بشأن الأوضاع في غرب القارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعزز علاقاتها مع دول غرب أفريقيا بما لديها من أهمية كبيرة بشأن استقرار الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وهي منطقة مشتركة مع البحر الأحمر، وتعمل على تطوير العلاقات في جميع مجالات التعاون المشترك.

«ويعد ترأس أنغولا للاتحاد الأفريقي فرصة مواتية للتنسيق بين البلدين بشأن جملة من القضايا على المستوى الأفريقي؛ في مقدمتها حرب السودان واستقرار الصومال والأمن في البحر الأحمر والتنسيق بشأن مجابهة انتشار الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا»، وفقاً لحليمة.

جانب من توقيع وزير الدفاع المصري ونظيره الأنغولي اتفاقية تعاون في مجال الدفاع في نوفمبر 2024 (المتحدث العسكري المصري)

وفي فبراير (شباط) الماضي، تسلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو رئاسة الاتحاد الأفريقي، وذلك خلال القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي، بحضور رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء في الاتحاد، التي انعقدت في إثيوبيا.

وبحسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، مساء الخميس، فإن عبد العاطي من المقرر أن يعقد خلال الزيارة «سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين الأنغوليين على هامش أعمال (اللجنة المصرية - الأنغولية المشتركة) لبحث فرص الارتقاء بالتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية».

وأوضح البيان أن الزيارة تهدف إلى «توسيع مجالات الشراكة بين البلدين، وتبادل الرؤى حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف تجاه الملفات محل الاهتمام المشترك، بما يعزز من دور البلدين في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية والمحافل الدولية».

الباحث في الشأن الأفريقي، رامي زهدي، أشار إلى توافق مصري - أنغولي بشأن قضايا القارة الداخلية والخاصة بالأمن والسلم والأمن المائي، كما أن العلاقات على المستوى الثنائي لديها فرص مهمة للتطور في قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة، بينها مشاريع الطاقة المتجددة والتعدين والاستفادة من الخبرات المصرية في المجال الصحي والمجالات الزراعية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البلدان لديهما تعاون في توطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الدفاعية والاستفادة من القدرات المصرية بتوطين تلك الصناعات أخيراً».

وقبل عام تقريباً وقّعت مصر وأنغولا اتفاقية تعاون في مجال الدفاع والتقنيات العسكرية، في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين، وذلك في أثناء زيارة قام بها قام بها وزير الدفاع الأنغولي، جواو إرنيستو دوس سانتوس، إلى القاهرة.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في منتدى الأعمال المشترك، الخميس، «ضرورة توسيع التعاون في ممر لوبيتو وتطوير البنية اللوجيستية المرتبطة به، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجال الطاقة، استناداً إلى خبرة مصر في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، بالإضافة إلى فرص التعاون في الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر باعتبارها مجالات استراتيجية للمستقبل».


مقالات ذات صلة

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

أفريقيا المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

قال مسؤول إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

قتل مسلحون ليل الخميس الجمعة 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم أقارب مواطنين كينيين جُندوا من قِبَل الجيش الروسي في أوكرانيا يقفون مع صور لأفراد عائلاتهم خلال صلاة ومظاهرة سلمية للمطالبة باتخاذ الحكومة إجراءات عاجلة لإعادة أقاربهم إلى الوطن... نيروبي 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقرير استخباراتي: روسيا استدرجت أكثر من ألف كيني للقتال في أوكرانيا

أفاد تقرير استخباراتي عُرض على البرلمان الكيني بأنّ أكثر من ألف كيني توجّهوا للقتال في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، وقد خُدع معظمهم لتوقيع عقود عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا: استئناف محادثات التجارة مع أميركا الأسبوع المقبل

قال لي كينيانجوي وزير التجارة الكيني، الأربعاء، إن بلاده والولايات المتحدة ستستأنفان المفاوضات في واشنطن الأسبوع المقبل، سعياً للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الخدمة، رأى محللون ومراقبون أنها ترتبط بشكل مباشر بالتوترات في الشرق الأوسط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ورصدت «الشرق الأوسط» تدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود، وهو المشهد الأبرز لاستمرار أزمة نقص البنزين في الخرطوم، ونقص الكميات المستوردة؛ بسبب توترات الحرب في منطقة الخليج العربي.

وقال وزير الطاقة والنفط السوداني، إبراهيم أحمد، في مؤتمر صحافي أمس (الثلاثاء)، إن مخزون البنزين المتوفر حالياً يكفي لاستهلاك نحو 18 يوماً، بينما يكفي مخزون الغازولين لمدة 21 يوماً. وأضاف أن هناك 4 بواخر موجودة حالياً في المياه الإقليمية السودانية تحمل نحو 155 ألف طن من المشتقات البترولية، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير أن مخزون المشتقات البترولية في البلاد مستقر حالياً، وأضاف أن الكميات المتوفرة في المستودعات تكفي لتغطية الاستهلاك لفترات محددة، مع وجود شحنات إضافية في الطريق لتعزيز الإمدادات.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

طوابير طويلة

أشار عصام عبد الرحمن، وهو صاحب محطة وقود في الخرطوم، إلى الشكاوى المستمرة خلال اليومين الماضيين من بطء الإمدادات أو انقطاعها في عدد من المحطات بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان.

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «يصطف عشرات السائقين في طوابير طويلة لمئات الأمتار أمام محطات الوقود من أجل الحصول على كمية من البنزين لتسيير أوضاعهم اليومية... مجموعة من المواطنين ينتظرون لساعات طويلة لضمان الحصول على الوقود، الأمر الذي تسبب في تعطل أعمالهم وحركة النقل داخل المدينة».

ومع استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات الخدمة في الخرطوم، يخشى المواطنون من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة حال عدم تأمين إمدادات كافية من الوقود، أو إيجاد حلول عاجلة لتخفيف الضغوط الحالية.

واضطر عبد الله إدريس (42) عاماً، وهو سائق سيارة أجرة، للوقوف لساعات طويلة أمام محطة تعبئة الوقود أملاً في الحصول على كمية من البنزين لتشغيل سيارته قبل أن تنفد كميات الوقود القليلة المتبقية في خزانات المحطة.

وقال إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يعتمد على سيارة الأجرة بوصفها مصدر دخل مالي له ولأسرته منذ نحو 7 سنوات، وانقطاع الوقود لفترات طويلة يعني تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلته المكونة من 8 أفراد، والاضطرار إلى استدانة مبالغ مالية لتلبية احتياجات أفراد أسرته الأساسية اليومية.

وسط توقعات بأزمة وقود حادة... محطات الخدمة تزدحم بالمركبات (الشرق الأوسط)

ارتفاع الأسعار عالمياً

ورأى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن الحرب التي تدور حالياً في المنطقة هي صراع يدور في قلب أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأن الخليج العربي ومحيطه يضمان أكبر احتياطات النفط والغاز على مستوى العالم، كما تمر عبر مياهه أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، ولهذا فإن أي توتر عسكري في هذه المنطقة يترجم فوراً إلى قفزات في أسعار النفط، وإلى حالة من القلق في الأسواق العالمية.

وكان وزير الطاقة السوداني أكد أن الحرب الإيرانية ليس لها تأثير مباشر على إمدادات السودان من الوقود، ونوّه إلى أن واردات البلاد لا تأتي من الخليج العربي، بل تصل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن من الطبيعي أن تتأثر الدول المستوردة للطاقة بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، والسودان يستورد احتياجاته من المنتجات البترولية، وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائياً على فاتورة الاستيراد التي تتحمَّلها الدولة أو تأثر سلاسل الإمداد نتيجة الحرب وما تسببه من مخاطر على الإمدادات النفطية وعلى حركة الملاحة في المنطقة.

وقال فتحي: «أسعار وكميات النفط دائماً شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، فعندما تندلع الحروب أو التوترات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز أو الخليج العربي ترتفع المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية التي تغذي الاقتصاد العالمي. مضيق هرمز يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يومياً وهو ما يجعله كفيلاً بإحداث قفزات كبيرة في الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد، لذا السودان تأثر سريعاً بهذه المعطيات».

كما أكد وزير الطاقة أن الاستيراد يتم عبر نحو 50 شركة من القطاع العام ومثلها من القطاع الخاص، لافتاً إلى أن عملية الاستيراد تُقسم بالتساوي بين الجانبين بنسبة 50 في المائة للقطاع العام و50 في المائة للقطاع الخاص. كما أشار إلى أن 80 في المائة من سعات التخزين في البلاد مملوكة للحكومة.

وكشف الوزير عن أنه سيتوجَّه إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية؛ لبحث ملفات الإمداد البترولي وتعزيز التعاون في هذا المجال.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة؛ بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بما في ذلك «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.


تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف تتعلق بقطاع الزراعة، إذ يُتوقع أن تُزيد هذه الخطوة من الأعباء على المزارعين، رغم حديث الحكومة عن «خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج».

وتعهدت وزارة الزراعة المصرية، الأربعاء، بمواصلة جولاتها الرقابية المكثفة لمتابعة حركة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، لضمان وصول مستلزمات الإنتاج لمستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع المحافظات.

وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، محمد شطا، إن أعمال المتابعة «تستهدف التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية داخل المنظومة المدعمة، ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان تدفقها بسلاسة نحو الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين، والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

أسعار الأسمدة

يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الأعباء والتكاليف على الفلاحين. وأضاف: «أسعار المحاصيل الزراعية لا يحددها فقط عنصر تكلفة الإنتاج، إنما تتحكم فيها بالدرجة الأولى آليات العرض والطلب في السوق».

وطالب نقيب الفلاحين في بيان، مساء الثلاثاء، الحكومة بـ«مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المادي، والمعنوي، والتوعوي لهم، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء الإضافية التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد أربعة أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام.

وزارة الزراعة المصرية تكثف الجولات الميدانية لضمان انتظام صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين (الوزارة)

ويرجح أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم تأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة «وخصوصاً قطاع الأمن الغذائي»، ويلفت إلى وجود مخاوف متصاعدة بين المزارعين، وسط توقعات بأن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث إن الغاز مكون رئيس في صناعة السماد.

ويشير إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، «الأمر الذي سوف يحدث نقصاً في الأسمدة على مستوى العالم، وبالتالي زيادة أسعارها».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة سوف تشهد نقلة لأسعار المواد الزراعية والغذائية بشكل تدريجي، بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج (الوقود)، الأمر الذي سيُحدث ضغوطاً تضخمية من خلال تضخم النفقات».

ويخشى إبراهيم أن يُفضي هذا النوع من التضخم إلى ركود، ما يُعرّض الأمن الغذائي للخطر. وطالب الحكومة بوضع «رؤية استراتيجية» لتوفير السماد للمزارعين بسعر مناسب.

الأمن الغذائي

تشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وأشارت وزارة الزراعة المصرية، وفق إفادة لمجلس الوزراء الأربعاء، إلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، فضلاً عن متابعة أعمال الجمعيات الزراعية، والتأكد من التيسير على صغار المزارعين.

فريق بحثي مصري خلال تفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول يوم الأربعاء (وزارة الزراعة)

وذكرت وزارة الزراعة أنه تمت أيضاً متابعة عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مؤكدة أن هناك «خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة ربوع البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري».

لكن أحمد نبيل، وهو مزارع خمسيني من أسوان بصعيد مصر، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب أي رفع محتمل لسعر السماد، ارتفعت بالفعل تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا قد يؤثر في المستقبل على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.

أما جمعة علي، وهو أيضاً خمسيني من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق حتى لا ترتفع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه. وأضاف قائلاً: «رفع أسعار الوقود شكل ضغطاً على المزارعين، وزاد من مخاوفهم خلال الفترة المقبلة».

لجان متابعة من وزارة الزراعة المصرية لضبط أسواق الأعلاف مطلع الأسبوع الجاري (الوزارة)

وتحدثت وزارة الزراعة المصرية في وقت سابق عن أنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

ومنذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مراراً تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وتفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، الأربعاء، زراعات محصول القمح بمنطقتي توشكى وشرق العوينات. وأكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول «تنبئ بموسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة»، وفق بيان للوزارة.


مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تداعيات حرب إيران.

ودعا برلمانيون إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أزمة الغلاء ومراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة. وقال نواب إن «الحكومة حمّلت المواطن الأعباء الاقتصادية للحرب، وكان يجب اتباع سياسات أخرى تخفف من غلاء الأسعار».

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت إلى أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، وما تترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين. وقال في بيان: «القرارات الاستثنائية لم تراعِ الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وتمثل عبئاً إضافياً عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وباعتقاد داود، أن الزيادات التي طبّقتها الحكومة المصرية جاءت رغم حالة عدم اليقين في أسعار المواد البترولية عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وقال إنه «كان يجب التريث قبل اتخاذها».

غير أن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أشار إلى أن تأثيرات الحرب الإيرانية دفعت حكومته «لاتخاذ قرار استباقي برفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة». وقال، الثلاثاء، إن القرارات «مؤقتة لحين انتهاء الحرب وتداعياتها».

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال عضو مجلس النواب رئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إنه كانت هناك خيارات أخرى، غير رفع سعر المحروقات، يمكن أن تلجأ لها الحكومة المصرية لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مضيفاً أنه كان «يمكن تدبير الفجوة السعرية من خلال زيادة أسعار المنتجات كثيفة الطاقة مثل الأسمدة، أو رفع الشرائح العليا من الكهرباء والغاز».

وأكد إمام، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه الخيارات «لا تُحمّل المواطن البسيط أعباء الصدمات الاقتصادية بسبب الحرب الإيرانية».

واستطرد قائلاً: «لم يكن هناك داعٍ في تعجل الحكومة المصرية برفع الأسعار»، وأشار إلى أن إدارة ملف الطاقة «في حاجة إلى مراجعة سياساتها».

فيما انتقد فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سرعة رفع الحكومة لأسعار المحروقات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض عدم تحميل المواطن أعباء تأثيرات الحرب، وأن تتبنى الحكومة خيارات أخرى لاحتواء الظروف الاقتصادية الطارئة، وتقلل من انتقال الصدمات الخارجية للاقتصاد المحلي».

وفيما يرى البياضي أن جزءاً من الأزمة ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة تكاليف النقل والشحن، فقد شدّد على أن «الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط». وأشار أيضاً إلى «ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية في البلاد».

وتقدم البياضي بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من زيادات متتالية في أسعار المحروقات.

وأشار إلى قفزة في أسعار الوقود منذ تولي مدبولي رئاسة الوزراء في مصر، إذ ارتفع سعر «البنزين 80» من 5.50 جنيه للتر عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيه حالياً، وارتفع «البنزين 92» من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيه، وزاد «البنزين 95» من 7.75 إلى 24 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير المُلحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى ارتأت أنها «تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل هذه الظروف».