انفلات الثأر القبلي يكشف زيف مزاعم الحوثيين باحتواء الصراعات

توظيف التدخلات لتوسيع نفوذ الجماعة وزيادة مواردها

منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)
منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)
TT

انفلات الثأر القبلي يكشف زيف مزاعم الحوثيين باحتواء الصراعات

منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)
منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)

على الرغم من ادعاءات الجماعة الحوثية تبني مساعي الصلح القبلي، وإنهاء الثأر في مناطق سيطرتها، فإن تلك المناطق تشهد تصاعداً لهذه الصراعات، وسط اتهامات للجماعة باستغلال تلك القضايا لفرض النفوذ والسيطرة والإثراء من خلال الجبايات.

وتقول مصادر أمنية وقضائية مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مناطق سيطرة الجماعة شهدت خلال الأشهر الماضية عشرات من حوادث القتل والعنف المتعلقة بقضايا ثأر وانتقام شخصي، على خلفية قضايا كانت منظورة أمام قادة ومشرفين حوثيين لحلها، وإن عدداً من القتلى والمصابين في هذه الوقائع كانوا من المنتمين للجماعة.

وقُتِل نحو 20 شخصاً وأصيب أكثر من 30 في اشتباكات عنيفة بين عائلتين، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في قرية قرب مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (157 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء)، وتحولت إلى موجة ثأرية مستمرة لأيام، وفق مصادر قبلية.

وأدت المواجهات والتوتر اللاحق لها إلى تراجع الحركة على الطرقات والأسواق المحيطة بالمنطقة، وتوقف الدراسة وإغلاق المدارس حفاظاً على سلامة الطلاب.

مسلحون حوثيون خلال عملية سطو على أرض وقتل مالكها في محافظة إب العام الماضي (إعلام محلي)

وتصاعدت، خلال الأشهر الماضية، حوادث العنف والجرائم المرتبطة بالثأر والنزاعات العائلية في محافظات صعدة والجوف وعمران وصنعاء وذمار والبيضاء، وسط غياب شبه تام لسلطات الجماعة الحوثية عن ضبط الأمن أو احتواء المواجهات.

وحسب المصادر، تتحفظ الجماعة الحوثية على تفاصيل وقائع الانفلات الأمني المرتبطة بالثأر في مناطق سيطرتها والإحصاءات والبيانات الخاصة بها، في مساعٍ للتستر على فشلها في حل تلك القضايا.

ولفتت المصادر إلى أن الزيادة التي شهدتها وقائع العنف بسبب الخلافات العائلية والقبلية تعود إلى حالة الخوف والحذر التي يعيشها قادة الجماعة؛ خوفاً من اغتيالهم من طرف إسرائيل بعد المواجهة التي أشعلتها الجماعة معها، وأدت إلى اغتيال عدد من القيادات العسكرية، ورئيس وأعضاء حكومتها غير المعترف بها، خلال الأشهر الماضية.

مرجعية جديدة

تعزو المصادر فشل كثير من مساعي الصلح القبلي خلال الأشهر الأخيرة إلى اضطرار الجماعة الحوثية لتكليف مستويات دنيا من قياداتها لتولي تلك المهام وفقاً لسياساتها، بعد اضطرار كبار قياداتها للاختفاء، وهو ما أدى إلى تراجع الضغوط التي كان يمثلها حضور تلك القيادات في أوساط القبائل، وأصحاب القضايا العالقة والمزمنة.

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

وكان القيادي محمد علي الحوثي - وهو ابن عم زعيم الجماعة - تولى، خلال السنوات الماضية، ملف الصلح القبلي الذي سعت الجماعة من خلاله إلى تعزيز سيطرتها على القبائل وتحصيل الجبايات، وتولى بنفسه الإشراف على حل مئات قضايا الثأر والصراع خارج مؤسسات القضاء والقانون، الخاضعة بدورها للجماعة.

وينوه الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح بأن الجماعة اتخذت من حل النزاعات القبلية والعائلية، بإشراف مباشر من قياداتها، وسيلة لتعزيز نفوذها وفرض هيمنتها في أوساط القبائل، وجعل سياستها في إدارة تلك الملفات هي المرجعية الوحيدة، إلى جانب الترويج لمزاعمها في إحداث استقرار أمني في مناطق سيطرتها.

ويبين صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة روجت لسياساتها في هذا الملف بوصفها تنفيذاً لتوجيهات زعيمها عبد الملك الحوثي الذي لطالما تحدث عن تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز قوة المجتمع في مواجهة الخصوم، ولم يكن تكليف ابن عمه، محمد علي الحوثي، إلا تأكيداً على ما لهذه السياسات من أهمية.

لكن الجماعة، وفقاً لصلاح، تجاوزت بتلك السياسات أعراف الصلح القبلي المتبعة منذ عهود طويلة، وفرضت على السكان واقعاً جديداً بإجراءاتها التي تختلف عن تلك الأعراف، كحل لكل المشاكل، وملء الفراغ الأمني والقانوني بها.

آخر فعالية صلح قبلي ظهر فيها محمد علي الحوثي قبل اختفائه بسبب الغارات الإسرائيلية (إعلام حوثي)

ويؤكد أن هذه السياسات أدت إلى تراجع أدوار زعماء القبائل وأعيانها والوجاهات الاجتماعية لصالح القادة الحوثيين الذين لم يكن غالبيتهم أصحاب حضور مجتمعي قبل صعود الجماعة.

إثراء ورفاهية القادة

باتت القبائل تخشى من تدخل الجماعة لحل النزاعات في أوساطها بسبب مخالفتها للأعراف، وانحيازها لأطراف النزاع ذات الوجاهة الاجتماعية الأقوى والأكثر ثراء للاستفادة من ذلك في تحقيق النفوذ، والحصول على موارد مالية.

يكشف أحد منتسبي القضاء في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن فرض القادة الحوثيين حلولاً غير منصفة، ولا تتناسب مع القانون أو الأعراف القبلية، بانحياز واضح للطرف الذي تستطيع الحصول منه على مكاسب سواء بالمال أو بتعزيز النفوذ.

وأوضح المصدر القضائي، الذي طلب التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أنه يجري الضغط على الطرف الأضعف للقبول بالصلح الذي يقرره القادة والمشرفون، ويتم تهديده بتوجيه اتهامات له بمخالفة أوامر وتوجيهات زعيم الجماعة التي تحض على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

تجمع لرجال قبائل في صعدة خلال فعالية صلح تحت إشراف قيادات حوثية (إعلام حوثي)

وبهذه الضغوط تتمكن الجماعة من كسب ولاء من انحازت لصالحهم والاستفادة من حضورهم الاجتماعي في أوساط القبائل.

ويحصل قادة الجماعة الحوثية على مكافآت كبيرة، يفرضونها نظير تدخلهم لحل النزاعات، ومن يعجز من المتخاصمين عن دفع مبالغ نقدية يتم إجباره على التنازل عن ممتلكاته أو بيعها.

كما يُلزم أطراف النزاع بنفقات معيشة وتنقل القيادات الحوثية المشرفين على الصلح ومرافقيهم طوال أيام عقد اللقاءات والاجتماعات لبحث الحلول، وهو ما يتسبب في إفقار المتخاصمين، ويجبرهم على القبول بأي قرارات لإنهاء النزاع تجنباً لتحمل مزيد من التكاليف والأعباء المالية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
TT

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي؛ فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن قاعدة «ماغا» لا تزال تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشراسة، فإن الأصوات المنتقدة تتعالى من قلب معسكر اليمين، حيث يتوسع التمرّد، وتتصاعد الاتهامات لترمب بخيانة وعوده بوضع «أميركا أولاً»، وإنهاء الحروب الأبدية.

وقد تعالت أصوات محافظة بارزة مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين وغيرهم لمعارضة هذه الحرب، وحث ترمب على إنهائها. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا بدأ التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض بالتصدع، وكيف نجح حتى الآن في الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية، بالإضافة إلى احتمال تغيير «ماغا» لهويتها وابتعاد المحافظين عنها.

«خيانة الوعود»

يتّهم المحافظون المعارضون لحرب إيران ترمب بخيانة وعوده الانتخابية. ويذكّر جاستن لوغان، وهو مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو»، بتصريحات الرئيس الأميركي الذي خاض حملته الانتخابية داعياً الناخبين إلى التصويت لصالحه لتفادي تورّط الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويرى لوغان أن حُجّة الإدارة لشنّ الحرب «ضعيفة للغاية»، زاعماً أن طهران لم تكن على مسافة أسبوعين من الحصول على سلاح نووي. ويضيف: «أعتقد أن الرئيس يحاول الآن إيجاد مخرج من هذا المأزق. المشكلة هي أن الوضع تصاعد بشكل يجعل من الصعب جداً إنهاءه. ما أخشاه هو أن يشعر الرئيس بإحباط شديد، فيقوم بشيء ما لمحاولة سحق إيران ثم الانسحاب».

لكن أغلبية قاعدة «ماغا» لا ترى أن ترمب خان وعده بوضع «أميركا أولاً»، وبدا هذا واضحاً في تصريحات أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، الذي يصنّف نفسه من مجموعة «ماغا».

ويفسّر قائلاً: «لا أتفق مع فكرة أن الرئيس ترمب خالف وعده الانتخابي. أعتقد أنه من الواضح أن ضرب إيران، وهو نظام حاول اغتيال رئيسنا، كان رداً على أفعالها».

وتابع أن «النظام الإيراني هو رأس الأفعى للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات أو الخطابات الرنانة، بل كما قال الرئيس بفعل الصواب من أجل أمن وسلامة بلدنا».

ويرى ديغراس أن الولايات المتحدة كانت في حرب مع إيران منذ أن سعت إلى اغتيال مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى أن تحركات من هذا النوع تُعدّ بمثابة إعلان حرب. وقال إن «الرئيس ترمب لديه سجل حافل بإنهاء 8 أو 9 حروب.

وأعتقد أنه سينهي هذه الحرب نهائياً أيضاً؛ فالأولوية هي حماية بلدنا. ومن الواضح أننا نسعى لتحقيق انتصار استراتيجي في مضيق هرمز وفتحه. سيكون ذلك انتصاراً للجميع إذا تمكنا من القضاء على رأس الأفعى إلى الأبد».

ترمب وهيغسيث يشاركان في فعالية بممفيس بتينيسي يوم 23 مارس 2025 (أ.ب)

من ناحيته، يتّهم مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن وكامالا هاريس الانتخابية، الجمهوريين بمحاولة إظهار أن قاعدة «ماغا» متحدة فيما يتعلق بالحرب، لكنهم «يغفلون الصورة الكبرى» على حد تعبيره، وهي أن «الرأي العام الأميركي عموماً لا يؤيد هذه الحرب».

ويُذكّر بأرقام استطلاعات الرأي التي تُظهر أن أكثر من 50 في المائة من الأميركيين لم يؤيدوا الحرب منذ بدايتها على خلاف الرأي العام في بداية حربي العراق وأفغانستان، مضيفاً أن «هذه الحرب منذ أن بدأت كانت غير شعبية.

وهناك سببان بسيطان لذلك: أولاً، إنها خيانة لوعود الرئيس ترمب بعدم خوض حروب خارجية جديدة. وثانياً، لقد فاز في الانتخابات لأنه ركز على القدرة على تحمل التكاليف. هذه الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء البلاد، كما أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً يرجح ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 في المائة».

قوات برية

من السيناريوهات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي نشر قوات أميركية برية في إيران، وهو سيناريو يُحذّر منه عدد من الجمهوريين؛ وفي مقدّمتهم النائبة الجمهورية نانسي مايس.

ويقول لوغان إن قراراً من هذا النوع سوف يؤدي إلى تراجع في عدد المؤيدين لسياسات ترمب داخل حزبه، خصوصاً أن هذا السيناريو سيعني تزايداً في عدد الضحايا في صفوف الجيش الأميركي.

وأضاف أن «الرئيس يواجه تقلبات كبيرة ونقاشاً واسعاًً داخل حزبه. وإذا تمكّن من إخراج الولايات المتحدة من هذا المأزق بسرعة، فقد ينجو بفعلته. لكن إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيؤدي إلى المزيد من الانشقاقات».

ترمب يحضر مراسم نقل رفاة جنود أميركيين قضوا في حرب إيران في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن ديغراس يرفض هذه المقاربة، مُعرباً عن تأييده الساحق لأي قرار يتخذه ترمب لأنه «سيكون القرار الصائب»، على حد قوله، «حتى إذا وصل الأمر إلى إرسال قوات برية لاحتلال جزيرة ما أو إطالة أمد الحرب».

وقال: «نحن نُحقّق انتصاراً غير مسبوق من الناحية العسكرية. من المهم بالنسبة للرئيس ولبلدنا أن تكون جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشكل واضح». ويُشيد ديغراس بتقلب مواقف ترمب، ويرى أنها «ميزة استراتيجية». فيقول: «لقد تحدّث عن أن الأمر سيستمر أسابيع قليلة، لكنه قال أيضاً إننا قد نُمدّد لمدة أطول، وإننا نستطيع فعل أي شيء. أعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس ترمب من المزايا الاستراتيجية الكبرى لبلدنا على الساحة الدولية».

ويُشدّد سميث على أن إرسال قوات برية هي «بالتأكيد خط أحمر»، و«إذا تجاوزته إدارة ترمب، فسوف تشهد مزيداً من المعارضة سواء من جانب الجمهوريين أو من جانب الشعب الأميركي عموماً».

ويوضّح: «تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة ضئيلة جداً من الأميركيين تؤيد فكرة إرسال قوات برية إلى إيران». ولفت إلى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن وجود القوات الأميركية على الأرض لتغيير النظام لم تؤدِّ إلى نتائج إيجابية، مضيفاً: «الإدارة تتباهى اليوم بأي نوع من الانتصارات كي تتمكن من الخروج من هذه الفوضى التي تسببت بها».

انقسام جمهوري

كُلّما طال أمد هذه الحرب، اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويؤرق انطلاق الحملات الانتخابية نوم الجمهوريين، الذين ينظرون بقلق إلى تأثير الحرب في ارتفاع تكلفة المعيشة. وهذا ما تحدث عنه لوغان، الذي حذّر من التقاعس في تقييم «الفوضى الاقتصادية» الناجمة عن الحرب. وقال: «إذا توقفت هذه الحرب اليوم، فنتعايش مع تداعياتها لمدة 6 أشهر في المستقبل؛ لذا أعتقد أن الطريق سيكون شاقاً للغاية بالنسبة للجمهوريين في الكونغرس خلال مرحلة انتخابات التجديد النصفي». ويعقب: «بصراحة، لا أعتقد أن الرئيس ترمب يهتم كثيراً بهذا الأمر».

ورفض ديغراس هذه المقاربة، مؤكداً أن ترمب يهتم «بشدة» بالانتخابات النصفية، لكنه أيضاً يصر على «فعل الصواب» في ما يتعلّق بإيران. ويضيف: «الأمر يتعلق بحماية أرواح الأميركيين. لا ينبغي اتخاذ قرارات عسكرية أو قرارات لحماية الأميركيين أو القضاء على الإرهاب والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي أو أميركا، بناءً على استطلاعات الرأي».

وينقل ديغراس وجهة نظر قاعدة ترمب التي تُعرب عن ولائها له بغض النظر عن الشعارات. وقال إنه «يثق بالرئيس ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أثق به كسياسي. ولا أعتقد أن لديه نوايا سيئة لإيذاء الأميركيين. إنه ذكي جداً وأحد أكثر السياسيين نجاحاً بالتأكيد في التاريخ الأميركي. وما يفعله في إيران لا يقتصر على تدمير الصواريخ الباليستية، بل يتعداه ليشمل إضعاف الأصول العسكرية التقليدية لإيران؛ كي لا تتمكن بعد الآن من تهديد المنطقة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتوجه إلى إحاطة مغلقة حول حرب إيران في الكونغرس يوم 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما سميث، فيؤكد أن الديمقراطيين سيستغلّون تداعيات الحرب الاقتصادية للدفع بفرصهم في الانتخابات النصفية، مُذكّراً بدور ارتفاع معدّلات التضخم في فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية.

ويضيف: «منذ انتخابه، تسبّب ترمب لنفسه في عدد من الأضرار الاقتصادية، بدءاً من الرسوم الجمركية وصولاً إلى الصدمة التي نواجهها الآن في قطاعي النفط والغاز. وبسبب هذه الحرب، سنشهد أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية لأن مضيق هرمز مهم جداً بالنسبة للأسمدة. كما سنشهد ارتفاعاً في تكاليف الأجهزة الإلكترونية؛ لأن مضيق هرمز ضروري لإمدادات الهيليوم، وهو مكون أساسي في تصنيع الرقائق. هذه علامة تحذير كبيرة لتحالف حملة ترمب والجمهوريين. ولسوء حظهم، لا أرى مخرجاً سهلاً من هذه الحرب، إلا إذا حققوا انتصارات كتدمير أسطول إيران البحري أو غزوها بالكامل، وهو ما من شأنه أن يفتح نوعاً آخر من المشكلات».

لكن ديغراس بدا واثقاً من قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بغض النظر عن المعادلة الاقتصادية. ويرُدّ على انتقادات الديمقراطيين قائلاً: «عندما ننظر إلى أسعار الغاز، لا أستبعد قدرة الرئيس ترمب على إبرام صفقة رائعة، فربما نحصل على نوع من الملكية للغاز الطبيعي. انظروا إلى ما فعله في فنزويلا. سيستغرق ذلك وقتاً بالطبع».


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».


بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء أمس (الجمعة) «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية نقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي، والقوات الأمنية العراقية، والمرافق، والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين، والبعثات الدبلوماسية، والتحالف الدولي». وأكّد الجانبان «دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي، ومياهه الإقليمية لتهديده، أو الدول المجاورة».

دوي انفجار قرب مطار أربيل

إلى ذلك، أفاد وكالة الصحافة الفرنسية السبت، بسماع دوي انفجار قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش».
وقال شاهد عيان للوكالة إنه رأى دخانا يتصاعد في محيط المطار.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.