الدبيبة يتهم نظام القذافي بإهدار أموال ليبيا على «الوحدة العربية»

أكد أن الرئيس الراحل «لم يكن يهتم كثيراً بالتنمية»

الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)
الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)
TT

الدبيبة يتهم نظام القذافي بإهدار أموال ليبيا على «الوحدة العربية»

الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)
الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)

دافع رئيس «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة عن حكومته، في مواجهة الأزمات التي تعاني منها قطاعات واسعة من الشعب، وربط ذلك بـ«الأوضاع السياسية» التي تعيشها البلاد.

واستعرض الدبيبة رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده، وذلك خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي»، اليوم الخميس، عبر حوار أجراه الإعلامي المصري محمود سعد بعنوان «الرئيس يجيب»، وتطرق إلى التنمية في بلده واكتشاف النفط، لا سيما في «العصر الملكي»؛ الذي قال إنه «عمل على إنشاء بنية تحتية، من بينها بناء الطرق».

كما تحدث الدبيبة عن عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، دون أن يأتي على ذكر اسمه بشكل صريح، وأكد أنه «لم يكن يهتم كثيراً بالتنمية باستثناء بعض الفترات؛ لكنها أدخلتنا في أزمات أخرى لمدة 30 سنة، تتعلق بالقومية العربية». وقال بهذا الخصوص: «أمضينا وقتاً نوحّد العرب، ونصرف أموالنا على هدف الوحدة العربية؛ وهو هدف سامٍ حقيقة؛ غير أن الشعب الليبي كان في تلك الحقبة يحتاج إلى كثير من التعليم في ظل ارتفاع نسبة الأمية العالية جداً».

جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)

وتحدث الدبيبة عن دخول ليبيا خلال عهد القذافي «في مشاكل مع الغرب؛ ما تسبب في فرض الحصار عليها، وتدمير ما بنيناه في فترة السبعينات من بنية تحتية». مبرزاً أن «الانتعاش الاقتصادي بدأ في بداية عام 2007، إلى أن أتت «ثورة 17 فبراير (شباط)»، التي تسببت في دخول الليبيين في مشاكل؛ وهو ما تسبب في توقيف التنمية في عموم ليبيا؛ وبدأنا في قتال بعضنا، وتدمير هذا البلد».

واندلعت «ثورة فبراير 2011»، ضد نظام القذافي، الذي أتى إلى الحكم إثر «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، وحكم بمقتضاها ليبيا قرابة 42 عاماً.

وفي سياق حديث الدبيبة عن حكومته، قال إنها «أتت بقدر من الله؛ رافعة شعار لا للقتال بين الليبيين ولا للدمار، وقد حققنا ولله الحمد نسبة عالية من هذا الهدف؛ لكن الكثير من تجار الحروب وتجار السياسات والمال لم يرق لهم هذا الشعار، ويريدون الحرب».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «هناك من يريد السيطرة على الليبيين ويحكم بقوة السلاح؛ وهناك من يريد حكمها بالآيديولوجية، باللعب على وتر الدين».

ومن دون إشارة إلى نظام القذافي أو الحقبة الملكية، قال الدبيبة: «هناك من يريد إرجاع العهد السابق؛ وهذا أمر صعب، لا سيما بعدما نشأت حروب في ليبيا بعد انتهاء ذلك العهد السابق».

واحتفل الليبيون بـ«الذكرى الـ74 للاستقلال»، وهي المناسبة التي يطالب فيها أنصار الملكية بـ«إعادة استحقاق ولاية العهد للأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، وتوليه مُلك البلاد، وتحمّل مسؤولياته الدستورية كاملة».

ومحمد الحسن هو نجل الحسن الرضا السنوسي، الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956، وتوفي في 28 أبريل (نيسان) 1992.

ومضى الدبيبة يشرح رؤيته لمواجهة الخلافات بين الليبيين: «قلنا لا نريد البندقية ولا الآيديولوجية؛ بل نريد دستوراً يتفق عليه كل الليبيين، ونريد أن نختار من يحكمنا؛ هذا شعارنا اليوم وأمس وغداً، وعقب ذلك نذهب إلى إجراء الانتخابات العامة».

وفي إشارة إلى البرلمان، تحدث الدبيبة عمن «أخذ الدستور وخبأه»، ولفت إلى المسودة التي أقرتها (هيئته التأسيسية) عام 2017، لكنها لم تعرض للاستفتاء الشعبي، وقال في هذا السياق: «هناك من خبأها بقوة السلاح».

واستغل الدبيبة حديثه عن الدستور، ليكرر مطلبه بضرورة «خروج الدستور الليبي إلى النور، وإخضاعه للاستفتاء الشعبي، وإتاحة الفرصة لليبيين كي يختاروا ما يشاؤون»، وقال موضحاً: «لا خروج لليبيا من أزمتها، ولا مناص من القوانين الدستورية والذهاب إلى الانتخابات ليختار فيها المواطن من يحكمه كما يشاء، عسكرياً أو غير عسكري».

وحكم القذافي ليبيا إثر «ثورة الفاتح من سبتمبر» قرابة 42 عاماً، قال معارضوه إنها اتسمت بـ«الديكتاتورية».

وكان وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، قد استبق حوار الدبيبة، ليشدد في كلمته التي كانت تحت عنوان «بنيان أقوى واتصال أوثق»، على أهمية تعزيز التواصل بين الحكومة والإعلام، مؤكداً أن المنتدى يمثل منصة حيوية لـ«تبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين جميع الأطراف المعنية».

وأتت حكومة الدبيبة إلى السلطة ضمن «اتفاق سياسي» في فبراير 2021، وبعد أشهر قليلة أسقط مجلس النواب بشرق ليبيا الشرعية عنها، ودخلت ليبيا من حينها في أزمات، سعت البعثة الأممية منذ ذلك لحلحلتها.

أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 ورؤساء اللجنة الفرعية للترتيبات الأمنية (اللجنة)

في غضون ذلك، اختتمت البعثة الأممية، و«برنامج ليبيا» بمركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن ورشة عمل، استمرت ثلاثة أيام مع اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، ورؤساء اللجنة الفرعية للترتيبات الأمنية لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ «اتفاق وقف إطلاق النار» لسنة 2020.

وقالت البعثة، الخميس، إن المشاركين ناقشوا خلال الورشة الأولويات اللازمة لتعزيز وقف إطلاق النار، و«المضي قدماً في التنفيذ الكامل للاتفاق»، مستفيدين «من خبرة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، والتجارب الدولية والدروس المستفادة من دول أخرى».

ونقلت البعثة أن اللجنة العسكرية المشتركة «أكدت التزامها بتنفيذ وقف إطلاق النار بالكامل؛ بما في ذلك انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا». وأعربت عن «دعمها الكامل» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بدفع العملية السياسية للأمام، بما في ذلك إجراء انتخابات عامة، وبناء مؤسسات موحدة للدولة، تلبّي تطلعات الشعب الليبي.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.