التوكسيدو.. رفيقة الرجل في المساء

بدلات من البروكار.. سترات من المخمل.. تصاميم رشيقة.. ألوان متنوعة

التوكسيدو.. رفيقة الرجل في المساء
TT

التوكسيدو.. رفيقة الرجل في المساء

التوكسيدو.. رفيقة الرجل في المساء

في معظم الأفلام الرومانسية، أو التجارية، يطل علينا البطل عادة وهو في كامل أناقته: شعره مصفف بعناية، ذقنه حليق، وإكسسواراته تشي بالأناقة والقوة، مع ابتسامة خفيفة وواثقة، ترتسم على محياه، وكأنه يعرف مدى تأثير هذه الإطلالة على المشاهدين. تُعجب بهذه الإطلالة، وتشعر في قرارة نفسك بأن العملية لم تأخذ منه دقائق معدودات، كما يريد أن يوحي إليك، بل قضى، أو بالأحرى الخبراء، وقتا طويلا في اختيار أزيائه وإكسسواراته وتلميع صورته. وهذا بالضبط ما هو متوقع منك في الحفلات والمناسبات الكبيرة: ألا تتسرع، وألا تترك أي تفصيل من دون أن تستغله لصالحك.
فالاحتفالات بنهاية السنة وحضور المناسبات الكبيرة ليس حقا تحتكره المرأة، والرجل بدوره يحتفل بالمناسبة، وربما أكثر، كما تكون له نفس الآمال والطموحات والرغبة في استقبال عام جديد بأحسن حلة.
جايني تميم، مصممة أزياء فيلم «جيمس بوند»، أفضل من لخص مفهوم الأناقة الرجالية عندما قالت: «يجب أن يبدو الرجل أنيقا في كل الأوقات»، لكنها لم تنكر أن مناسبات المساء تتطلب جهدا أكبر ونظرة مختلفة، وهو ما طبقته في فيلم «سبيكتر» الأخير، من خلال «التوكسيدو»، القطعة التي شكلت جزءا مهما من مظهر كل أبطال السلسلة من شون كونري إلى دانييل كريغ مرورا بروجيه مور وبيرس بروسنان وغيرهم، ولم يكن الفيلم سيكتمل من دونها. فرغم سمعة أفلام «جيمس بوند» الجيدة في مجال الأناقة، لم تكن كل إطلالات أبطالها موفقة. جاكيت السفاري الذي ظهر به روجيه مور، مثلا، لم يفتقد للأناقة، فهو من جهة يستحضر المصمم إيف سان لوران وأجواء السفاري، ومن جهة ثانية يستحضر صورة رجل مغامر ومستكشف، ومع ذلك لم ينتشر تجاريا، كذلك ملابس السباحة التي ظهر بها شون كونري، على العكس من التوكسيدو التي يمكن القول إنها القطعة التي ارتبطت بشخصية جيمس بوند أكثر من غيرها، ومنذ بداية السلسلة إلى اليوم أطلت علينا 28 بدلة توكسيدو، بألوان وأقمشة مختلفة تعكس تطور الموضة، مع اعتماد التصاميم على الأسس نفسها، التي تجمع الكلاسيكية بالعصرية. وربما هذا ما على الرجل أن يتبناه في مناسبات المساء والسهرة هذا الشهر، حيث تكثر الاحتفالات ما بين دعوات زملاء المكتب أو زبائن وعملاء أو الأهل والأصدقاء. قد يصيب الأمر الرجل بالحيرة، لكن ما يجب أن يضعه نصب عينيه أن يعكس المظهر طبيعة الدعوة والمناسبة: هل هي حميمة، رسمية، أم سهرة كبيرة؟
* في كل الحالات، حاول أن تتجنب بدلة باللون الرمادي أو الكحلي مع قميص أبيض وربطة عنق بلون غامق، لأنها مغرقة في الرسمية حتى وإن كانت الدعوة من عملاء. فهم يريدون التخلص من ضغوط العمل ولا يريدون ما يذكرهم بها وبقيودها. لتحقيق ذلك، تخلص إما من القميص الأبيض أو من ربطة العنق، واستعض عن واحد منهما بقطعة شبابية أو اختر القميص بلون مختلف أو بنقشات خفيفة جدا.
* يمكنك أيضا التخفيف من الرسمية باستعمال قطع منفصلة مختلفة، كأن تنسق مثلا بنطلونا باللون الرمادي مع سترة بدرجة مختلفة منه، أو حتى بلون مختلف تماما مثل الأزرق الغامق. أكثر من أتقن هذا المظهر، المتباين بين العملي الرسمي والمريح الأنيق، هم الإيطاليون، من أمثال «جيورجيو أرماني» و«زينيا» و«برونيللو كوتشينيللي». البداية تكون بسترة «بلايزر» بأكتاف ناعمة وخصر غير محدد، يميل إلى بعض الاتساع، مع بنطلون مستقيم بدرجة لون يلعب على لون السترة أو بلون مختلف تماما، على أن تُوحد بينهما ألوان الإكسسوارات. المصمم توم فورد أكثر من يروج لهذا المظهر، باختياره دائما سترة بلون مختلف تماما عن لون البنطلون وربطة عنق منمقة يكون لها تأثير درامي لافت.
* إذا لم تكن تريد التخفيف من أناقتك، وتريد أن تعبر عن ذوقك الخاص وميلك للعب بالموضة الكلاسيكية، فعليك بسترة مزدوجة بصفي أزرار مع بنطلون بطية واحدة عند منطقة الحزام. فهذا من شأنه أن يخلق تناقضا متناغما بين الكلاسيكي والعصري.
* الأناقة والراحة وجهان لعملة واحدة خصوصا في هذه المناسبات، لأنك بعد ساعة أو ساعتين على الأكثر ستشعر بارتفاع حرارة المكان، ما قد يؤدي بك إلى التعرق، لهذا عند اختيار قميصك وقماش البدلة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه النقطة.
* بالنسبة للقصات، فإن خياطي «سافيل رو» وأمثالهم لن يخذلونك أبدا في ما يتعلق بالتفصيل الكلاسيكي. المشكلة أنهم يتقيدون بتقاليد معينة لا يحيدون عنها حتى عندما يجتهدون ويُجددون، نذكر منهم «أندرسون آند شيبرد» الذي اعترف بأنه لم يقم بتغييرات جذرية في ما يتعلق ببدلات المساء منذ نحو ثلاثة عقود تقريبا. ما يشفع لها أنها ستبقى معك طويلا ولن تتأثر بفعل الزمن، كما يمكنك أن تغير من شخصيتها بواسطة الإكسسوارات.
* في الجهة المقابلة للخياطين، هناك مصممو الأزياء، الذين لا يتركون جزءا من البدلة أو «التوكسيدو» من دون أن يجتهدوا في تغييره وتجديده، والنتيجة أن بدلة من «برادا» مثلا ستمنحك إطلالة لا تقل أناقة وتفصيلا مع ابتعادها التام عن الرسمية. المصمم توم براون، بدوره، نجح في إقناع رجال الأعمال الشباب ببدلات مكونة من بنطلونات ترتفع بنسبة 3 إنشات عما كانت عليه. ورغم أن أسعار هذه البدلات تتراوح ما بين 4.100 و5.900 دولار أميركي، فإنها تعتبر «صيدا ثمينا» بالنسبة للبعض ممن عانقوها بلهفة. ويكمن سر إقبالهم عليها في تفاصيلها المبتكرة التي تخلق توازنا لمس وترا حساسا بداخل الشباب تحديدا. بالنسبة لتوم براون، فإن «التوكسيدو» قطعة مرغوب فيها ويجب اللعب عليها، لما تمنحه من تفاصيل مثيرة، مضيفا أنها «رسمية لكن يمكنها أن تكون أيضا خفيفة ومرحة» ملمحا لألوانها وقصاتها.
* لكن مهما خضعت التوكسيدو للتجديد، فإن المصممين لم يصلوا بعد لجرأة ألوانها في الخمسينات حين كان الرجل يلبسها بالأزرق الفاتح والوردي. لحسن الحظ أن هذه الألوان اكتسبت مع الوقت دفئا وعمقا، رغم أن توم فورد حاول في السنوات الأخيرة أن يدخل ألوانا جريئة مثل الأحمر الغامق، الذي بقي حكرا على شريحة قليلة من الرجال. اللون الوحيد، إلى جانب الأسود والكحلي، الذي أكد أنه مقبول وناجح هو الأزرق.
* في ما يتعلق بالتصميم، فإن أغلب المصممين الشباب الذين ظهروا في التسعينات من القرن الماضي، وهي الفترة التي بدأت تشهد انتعاش قطاع الأزياء الرجالية، اجتهدوا في أن يضفوا عليه رشاقة، بدءا من راف سيمونز إلى هادي سليمان، في الفترة التي قضاها في دار «ديور» وحاليا في «سان لوران». حتى كريستوفر بايلي، المدير الفني بدار «بيربري»، قدمه هذا الموسم مفصلا على الجسم وبصوف الموهير باللون الأسود أو الأزرق الداكن، كذلك ريكاردو تيشي، مصمم دار «جيفنشي»، الذي اقترحه بأكتاف قوية وياقات كبيرة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.