ماذا تعني خطوة ترمب بالسيطرة على ناقلة نفط فنزويلية؟

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)
TT

ماذا تعني خطوة ترمب بالسيطرة على ناقلة نفط فنزويلية؟

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)

يُعدّ استيلاء إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا أحد أكثر التطورات دراماتيكية في حملة الضغط العسكري ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، يمثل الصعود على متن سفينة أجنبية خطوةً غير مألوفة، ويوسِّع نطاق العملية الأميركية التي برزت سابقاً من خلال استهداف أكثر من 20 زورقاً في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، تقول الإدارة إنها كانت تقلّ مهربين للمخدرات.

وتشير التقارير الأولية إلى أن عملية الإنزال التي نفَّذتها عناصر من جهاز خفر السواحل الأميركي، بدعم من البحرية ووكالات إنفاذ القانون، تثير مخاوف قانونية ودستورية أقل مقارنةً بالحملة ضد الزوارق، أو التهديدات المباشرة التي يلوّح بها ترمب بشنّ عمليات عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن السفينة «سكيبر» تم الاستيلاء عليها في المياه الدولية، وكانت تُقلّ شحنة من النفط الفنزويلي الخام. وكانت محكمة فيدرالية قد أصدرت في وقت سابق مذكرة بمصادرتها؛ بسبب الاشتباه في ارتباطها بجماعات إرهابية مدعومة من إيران.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الحماسة التي أبداها ترمب عند الإعلان عن الاستيلاء على السفينة، إلى جانب نشر المدعية العامة بام بوندي مقطع فيديو يُظهر عناصر أميركيين يتدلّون بالحبال من مروحية إلى سطحها، يبرزان الدلالة السياسية لهذه العملية.

وبأسلوبه الدرامي المعهود، أعلن ترمب للصحافيين أن الولايات المتحدة قامت بالصعود على متن «ناقلة كبيرة جداً... الأكبر على الإطلاق التي يتم الاستيلاء عليها فعلياً».

ورغم أن الناقلة قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالمواجهة الراهنة بين ترمب ومادورو، فإن اعتراضها سيُقرأ في سياق الحشود البحرية الأميركية الضخمة في الكاريبي، التي تُعد جزءاً من محاولة واضحة لإجبار مادورو على التنحي، أو دفع دائرته المقربة إلى الإطاحة به.

ما الذي يعنيه ذلك لترمب وفنزويلا؟

الجدل الدائر في واشنطن حول نوايا ترمب في فنزويلا لا يتعلق بمدى جدوى رحيل مادورو بعد تنكره لنتائج الانتخابات، بل بمدى قانونية الخطوات الأميركية. ويخشى المنتقدون أن يكون ترمب يمهّد لجرّ الولايات المتحدة إلى مغامرة خارجية طويلة أخرى، في إطار استخدامه المتكرر لصلاحيات تنفيذية شبه مطلقة.

وتبرز الإشكالات القانونية بشكل خاص بشأن الضربات ضد زوارق يُشتبه في أنها لمهربي مخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي أدت إلى مقتل 87 شخصاً. وتؤكد الإدارة أن استخدام القوة العسكرية ضد مَن تصفهم بـ«إرهابيي المخدرات» قانوني وضروري لحماية الأمن القومي الأميركي. لكن فنزويلا ليست مساراً رئيسياً لتهريب «الفنتانيل» إلى الولايات المتحدة، خلافاً لما تقوله الإدارة.

كما تحذر منظمات حقوقية من أن مهاجمة القوارب تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة بحق الضحايا، وقد ترقى إلى عمليات قتل خارج إطار القانون برعاية الدولة.

أثارت إحدى تلك الضربات، في 2 سبتمبر (أيلول)، اتهامات من الديمقراطيين ومنظمات حقوق الإنسان للإدارة بارتكاب جريمة حرب، بعدما أفيد بأن الضربة الثانية استهدفت ناجين من الهجوم الأميركي الأول.

ويُصعّد الديمقراطيون حملتهم لإجبار وزير الدفاع بيت هيغسيث على تسليم فيديو الهجوم للكونغرس. وكان ترمب قد قال أمام الكاميرات إنه لا يمانع ذلك، قبل أن يتراجع لاحقاً وينفي الإدلاء بهذا التصريح.

وجاءت أنباء الاستيلاء على الناقلة، وما تلا ذلك من تعقيد بشأن الضربة المزدوجة، في وقت لا تزال فيه أهداف ترمب في فنزويلا غامضة. فوجود قوة بحرية أميركية ضخمة قبالة السواحل الفنزويلية - تشمل أحدث حاملة طائرات أميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» - يضفي ثقلاً رمزياً كبيراً، ويجعل أي تسوية للأزمة لا تنتهي برحيل مادورو تُعدّ انتكاسة للنفوذ الأميركي وضربة لهيبة ترمب.

وفي الوقت نفسه، واصل ترمب التحذير من أن الضربات ضد ما يقول إنها مواقع لتهريب المخدرات داخل الأراضي الفنزويلية قد تبدأ قريباً. لكنه امتنع، في مقابلة مع «بوليتيكو» هذا الأسبوع، عن مناقشة أي تفاصيل عسكرية، واكتفى بتصريح غامض مفاده أنه يريد «معاملة الشعب الفنزويلي بشكل جيد».

وكشفت شبكة «سي إن إن»، أمس (الأربعاء)، عن أن إدارة ترمب تعمل على خطط لما قد يحدث في فنزويلا إذا سقط مادورو أو غادر منصبه. وقد شبّه منتقدو نهج ترمب ذلك بفشل الولايات المتحدة في التحضير لمرحلة ما بعد تغيير النظام في العراق عام 2003 بعد الغزو الأميركي.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)

ويخشى بعض المحللين أن تنزلق فنزويلا إلى العنف وعدم الاستقرار إذا انهار نظام مادورو، وأن يؤدي ذلك إلى أزمة لجوء واسعة. لكن الوضع في فنزويلا، رغم خطورته، يختلف كثيراً عن بغداد بعد الحرب.

وفي تطوّر آخر قد يفاقم الضغوط على نظام مادورو، خرجت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، من مخبئها داخل البلاد، وسافرت إلى أوسلو، حيث كانت ابنتها قد تسلّمت جائزة نوبل للسلام نيابةً عنها في وقت سابق.

وكانت حكومة مادورو قد حذّرت ماتشادو من أنها ستُعدّ فارّة من العدالة إذا غادرت فنزويلا. لكن ظهورها في العلن خارج البلاد قد يمنح إدارة ترمب فرصاً جديدة لتسليط الضوء على قضيتها وتعزيز الزخم الدولي حولها.

«أمر اعتيادي»

تمّت مصادرة الناقلة «سكيبر» من قِبل الولايات المتحدة بموجب مذكرة تفتيش مرتبطة بنشاط سابق يتعلق بنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران، وفق ما ذكرت المدعية العامة بام بوندي.

وأوضحت بوندي أن العملية شارك فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة تحقيقات الأمن الداخلي (HSI) وخفر السواحل الأميركي، وذلك بدعم من وزارة الدفاع.

من المؤكد أن يُنظر إلى الاستيلاء على الناقلة في مختلف أنحاء المنطقة بوصفه تحذيراً ضمنياً لربابنة السفن الآخرين من المخاطر المترتبة على تحميل شحنات في فنزويلا أو الإبحار في محيط مياهها، وكذلك ضربةً موجعةً لـ«الأسطول الموازي» من الناقلات التي تتولى تهريب النفط الخاضع للعقوبات لصالح دول مثل إيران.

وتملك فنزويلا بعضاً من أكبر احتياطات النفط الخام في العالم، ويشكّل بيع هذا النفط بطرق غير مشروعة مصدر دخل أساسياً لنظامها. وقد حافظت إدارتا ترمب الأولى والثانية، وبينهما إدارة بايدن، على طبقات متعددة من العقوبات المفروضة على نظام مادورو؛ بسبب قمعه للديمقراطية، بما في ذلك العقوبات المفروضة على شركة النفط والغاز الحكومية «PDVSA».

وأدانت حكومة كاراكاس عملية المصادرة، عادّةً أنها تكشف الدافع الحقيقي وراء حملة الضغط التي يمارسها ترمب. وجاء في بيان حكومي: «ليست الهجرة، ولا تهريب المخدرات، ولا الديمقراطية، ولا حقوق الإنسان. لقد كان الأمر دائماً يتعلق بثرواتنا الطبيعية، نفطنا، طاقتنا، والموارد التي تعود ملكيتها الحصرية للشعب الفنزويلي».

لكن بيث سانر، وهي مسؤولة سابقة رفيعة في الاستخبارات الأميركية، قالت في مقابلة مع «سي إن إن» إن مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية تُعد «أمراً طبيعياً تماماً» ضمن الجهود الرامية لمنع النظام من نقل نفط خاضع للعقوبات. وأضافت: «لطالما أراد الجميع توقيف هذا النوع من الناقلات، لكن لم تكن لدينا الموارد الكافية في المنطقة للقيام بذلك في السابق».

ويُبدي الديمقراطيون في الكونغرس حذراً شديداً حيال أي خطوة تتخذها الإدارة في الملف الفنزويلي. وعندما سُئلت النائبة كريسي هولاهان، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، على شبكة «سي إن إن» عمّا إذا كانت الولايات المتحدة باتت الآن أقرب إلى حرب مع فنزويلا، أجابت: «كيف لا نكون أقرب، ونحن ننزّل رجالاً ونساءً من قواتنا العسكرية بالحبال من طائرات الهليكوبتر إلى ناقلات مدنية ترفع علم دولة أخرى؟ إنّها خطوة تصعيدية بلا شك، ولا يمكن وصفها بغير ذلك».

وأضافت أن ترمب، إذا كان يسعى إلى تغيير النظام بالقوة العسكرية، فهو ملزَم دستورياً بالحصول على تفويض من الكونغرس، رغم أنها ترى أن مثل هذا الخيار لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة.

من جهته، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن خطاب ترمب ملتبس إلى درجة تجعل استشفاف نواياه الحقيقية أمراً مستحيلاً. وقال شومر: «الرئيس ترمب يطرح كثيراً من الأمور بطرق مختلفة، لدرجة أنك لا تعلم عمّ يتحدث أصلاً. لو أن مادورو فرّ من تلقاء نفسه، لرحّب الجميع بذلك». ثم أضاف: «لا يمكنك أن تقول (أنا أؤيد هذا أو أؤيد ذاك) بينما ترمب يتخبط في كل الاتجاهات».

وكما هي الحال في كثير من ملفات الولاية الثانية لترمب، تكاد تنعدم الشفافية العامة بشأن أهداف الرئيس، التي غالباً ما تبدو خاضعة لنزواته الشخصية. فترمب يفاخر دائماً بعنصر عدم القدرة على التوقع، ولم يقدّم أي تفسير للأميركيين حول سبب وجود هذا العدد الكبير من العسكريين على متن سفن قبالة السواحل الفنزويلية، أو ما الذي يفترض بهذا الانتشار الباهظ التكلفة أن يحققه.

ولو نجح الرئيس في الإطاحة بمادورو والانتقال بفنزويلا نحو الديمقراطية، فسيكون بمقدوره الادعاء بتحقيق انتصار سياسي كبير. كما سيعزز هدفه المعلن بفرض النفوذ الأميركي على امتداد نصف الكرة الغربي، وهو توجّه ينسجم مع استراتيجية الأمن القومي التي كشف عنها حديثاً. ويبدو ذلك في الوقت ذاته محاولة لإعادة تشكيل أميركا اللاتينية وفق رؤية ترمب ومشروعه السياسي (MAGA)، وأيضاً امتداداً لاستراتيجية تقليدية تهدف إلى مواجهة النفوذَين الصيني والروسي في المنطقة.

لكنّ التاريخ يُظهر أن الأنظمة الديكتاتورية، حتى في أقسى الظروف، غالباً ما تكون أشدّ صلابة مما يعتقده الخارج. وقد شُبِّهت الحكومة الفنزويلية في كثير من الأحيان بمنظومة إجرامية متعددة الطبقات، إذ يتمتع كبار أركانها بمصالح مالية ضخمة تدفعهم إلى الإبقاء على سلطتهم بأي ثمن. وبينما يأمل كثيرون في الخارج أن تؤدي ضغوط ترمب إلى صعود القيادة الديمقراطية الشرعية في البلاد، فإن لا شيء مؤكداً.

ومع ذلك، فإن مُصادَرة الناقلة رفعت منسوب الضغط على مادورو إلى مستوى جديد، ودَفعت ترمب خطوة إضافية على طريق يبدو أنه يتجه نحو مواجهة لا مفرّ منها؛ مواجهة يضع فيها الرئيس رصيده الشخصي واعتباره السياسي على المحك.


مقالات ذات صلة

ترمب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات على فنزويلا بعد تعاونها معنا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle 00:36

ترمب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات على فنزويلا بعد تعاونها معنا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، إنه ألغى موجة ثانية من ​الهجمات على فنزويلا بعد تعاونها مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قنبلة سياسية مدوية في إسرائيل

فجَّر رجل الأعمال، موطي ساندر، قنبلة سياسية مجنحة، عندما كشف عن أن يتسحاق هيرتسوغ وبنيامين نتنياهو أبرما صفقة منذ خمس سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكثير من المرات عن رغبته في امتلاك جزيرة غرينلاند التي تتبع الدنمارك بالفعل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة. ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

سلَّطت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الضوء على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخامسة على التوالي... واشنطن تعترض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في الكاريبي

ناقلة نفط خام وهي ترسو في بحيرة ماراكايبو (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام وهي ترسو في بحيرة ماراكايبو (أ.ف.ب)
TT

الخامسة على التوالي... واشنطن تعترض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في الكاريبي

ناقلة نفط خام وهي ترسو في بحيرة ماراكايبو (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام وهي ترسو في بحيرة ماراكايبو (أ.ف.ب)

أعلنت القوات الأميركية أنها اعترضت ناقلة نفط أخرى خاضعة للعقوبات في مياه البحر الكاريبي، في إطار حملة مستمرة تستهدف ناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا، وفق ما أفاد الجيش الأميركي اليوم الجمعة.

وقال الجيش في بيان إن قوات مشاة البحرية الأميركية والبحرية شاركت في العملية التي جاءت في الساعات الأولى من صباح اليوم، ضمن تعزيزات عسكرية طويلة الأمد تجري في منطقة الكاريبي.

وأضافت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية أن العملية شملت السيطرة على الناقلة «أولينا»، مع التأكيد على أنه لا ملاذ آمن للمجرمين في المنطقة.

وتعد «أولينا» خامس ناقلة يتم اعتراضها من قبل القوات الأميركية في الجهود التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسيطرة على توزيع منتجات النفط الفنزويلية عالميًا بعد الضربة الليلية المفاجئة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

والأربعاء، أعلنت القوات الأميركية أنها سيطرت على ناقلة النفط مارينيرا الخاضعة للعقوبات، والمرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

ولم تقدم البحرية الأميركية تفاصيل فورية حول ما إذا كانت خفر السواحل قد شارك في القوة التي سيطرت على الناقلة، كما كان الحال في عمليات الاعتراض السابقة. فيما قالت إدارة خفر السواحل الأميركي إنها لا تعلق فورًا على عملية الاستيلاء.


كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
TT

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكثير من المرات عن رغبته في امتلاك جزيرة غرينلاند التي تتبع الدنمارك بالفعل، ومعظم سكانها لا يريدون أن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «بوليتيكو» إن شن هجوم مفاجئ على عاصمة غرينلاند، نوك، والسيطرة عليها على غرار ما حدث في فنزويلا يبدو أمراً خيالياً- حتى لو كان الهجوم العسكري على كاراكاس قد أحدث صدمة لجميع الأطراف بشأن ما تستطيع الولايات المتحدة فعله - إلا أن هناك مساراً محدداً ويبدو أن ترمب قد قطع شوطاً لا بأس به في هذا المسار.

وأضافت أن ما يثير قلق الأوروبيين، أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد كبير خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوسعية.

وتحدثت «بوليتيكو» مع تسعة مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ومطلعين على شؤون حلف «ناتو»، وخبراء دفاع ودبلوماسيين لتوقع كيف يمكن أن تتم عملية سيطرة الولايات المتحدة على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن وذات الأهمية الاستراتيجية.

الرئيس دونالد ترمب (إلى اليسار) ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قبل جلسة عامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025. وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي هجوم أميركي على أحد حلفاء «ناتو» سيكون نهاية «كل شيء» وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقال سياسي دنماركي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية: «قد يكون الأمر مجرد خمس مروحيات... لن يحتاج إلى الكثير من القوات لن يكون هناك شيء يمكن لسكان غرينلاند فعله».

الخطوة 1: حملة تأثير لتعزيز حركة استقلال غرينلاند

فور توليه منصبه تقريباً، بدأت إدارة ترمب بالحديث عن استقلال غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك.

ويمكن لغرينلاند المستقلة أن توقع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، بينما في ظل الوضع الراهن، تحتاج إلى موافقة كوبنهاغن.

وللحصول على الاستقلال، سيحتاج سكان غرينلاند إلى التصويت في استفتاء، ثم التفاوض على اتفاقية يجب أن توافق عليها كل من نوك وكوبنهاغن.

وفي استطلاع رأي أجري عام 2025، قال 56 في المائة من سكان غرينلاند إنهم سيصوتون لصالح الاستقلال، بينما قال 28 في المائة إنهم سيصوتون ضده.

ونفذ أميركيون لهم صلات بترمب عمليات تأثير سرية في غرينلاند، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الدنماركية، حيث حذرت الاستخبارات الدنماركية من أن المنطقة «هدف لحملات تأثير من أنواع مختلفة».

وأشار فيليكس كارتي، خبير السياسة الرقمية الذي قدم المشورة لمؤسسات وحكومات الاتحاد الأوروبي، إلى تكتيكات موسكو للتأثير على النتائج السياسية في دول مثل مولدوفا ورومانيا وأوكرانيا.

وقال: «تخلط روسيا بين التكتيكات المتصلة بالإنترنت وأرض الواقع، تتعاون هذه الجهات مع أطراف متوافقة معها، مثل الأحزاب المتطرفة أو الجهات الموالية لروسيا، وقد ورد أنها تدفع أموالاً لأشخاص لحضور مظاهرات مناهضة للاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه، تبني هذه الجهات شبكات واسعة من الحسابات المزيفة ووسائل الإعلام الوهمية لتضخيم هذه الأنشطة عبر الإنترنت ودعم مرشحين أو مواقف محددة. وغالباً ما لا يكون الهدف إقناع الناخبين بأن الخيار الموالي لروسيا هو الأفضل، بل جعل هذا الخيار يبدو أكبر وأكثر تأثيراً وشعبية مما هو عليه في الواقع؛ ما يخلق شعوراً بالحتمية».

وفيما يتعلق بغرينلاند، يبدو أن الولايات المتحدة تستخدم بعض هذه الأساليب على الأقل، وقال ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لشبكة «سي إن إن»، يوم الاثنين، بأنه «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً بشأن مستقبل غرينلاند».

وفي الشهر الماضي، دشن ترمب منصب المبعوث الخاص إلى غرينلاند وعيَّن حاكم لويزيانا جيف لاندري في هذا المنصب، وأعلن أن هدفه هو «جعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

في غضون ذلك، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارة إلى الإقليم إن «شعب غرينلاند سيتمتع بحق تقرير المصير». وأضاف: «نأمل أن يختاروا الشراكة مع الولايات المتحدة؛ لأننا الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي ستحترم سيادتهم وأمنهم».

عَلم غرينلاند (إ.ب.أ)

الخطوة الثانية: تقديم صفقة مغرية لغرينلاند

بافتراض أن جهودها لتسريع استفتاء استقلال غرينلاند ستؤتي ثمارها، وأن سكان الإقليم سيصوتون للانفصال عن الدنمارك، فإن الخطوة التالية ستكون وضعها تحت النفوذ الأميركي.

وإحدى الطرق الواضحة هي ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة بوصفها ولاية أخرى - وهي فكرة تداولها المقربون من ترمب مراراً وتكراراً.

واضطرت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن يوم الاثنين إلى القول إن «الولايات المتحدة ليس لها الحق في ضم» غرينلاند بعد أن نشرت كاتي ميلر - زوجة ستيفن ميلر - على وسائل التواصل الاجتماعي خريطة للإقليم مغطاة بالعَلم الأميركي وكلمة «قريباً».

ويبدو أن مبادلة الدنمارك بالولايات المتحدة مباشرةً أمرٌ غير مقبول إلى حد كبير لمعظم السكان.

وقد أظهر استطلاع الرأي المذكور أعلاه أن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون انضمام الإقليم إلى الولايات المتحدة، وحتى أعضاء حركة الاستقلال المؤيدون لترمب ليسوا متحمسين لهذه الفكرة.

لكن هناك خيارات أخرى.

تداولت تقارير أن إدارة ترمب ترغب في أن توقع غرينلاند اتفاقية ارتباط حر، على غرار الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع ميكرونيزيا وجزر مارشال وبالاو.

وبموجب هذه الاتفاقيات، تُقدم الولايات المتحدة خدمات أساسية وحماية وتجارة حرة مقابل السماح لقواتها العسكرية بالعمل دون قيود على أراضي تلك الدول، وقد عادت هذه الفكرة إلى الواجهة هذا الأسبوع.

وقال كونو فينكر، عضو برلماني من المعارضة في غرينلاند ومؤيد للاستقلال وحضر حفل تنصيب ترمب والتقى النائب الجمهوري آندي أوغلز العام الماضي، إنه يحاول «أن يشرح للأميركيين أننا لا نريد أن نكون مثل بورتوريكو، أو أي إقليم آخر تابع للولايات المتحدة. لكن اتفاقية الارتباط الحر، أو الاتفاقيات الثنائية، أو حتى الفرص والوسائل الأخرى التي ربما لا أستطيع تخيلها - فليطرحوها على الطاولة، وسيقرر سكان غرينلاند في استفتاء شعبي».

وأضاف أنه مقارنةً باتفاق نوك مع كوبنهاغن، فإن الأمور «لا يمكن إلا أن تتحسن» وفي إشارة إلى ادعاء ترمب بأن الولايات المتحدة «في حاجة» إلى غرينلاند، أضاف فينكر: «لم تقل الدنمارك قط إنها (في حاجة) إلى غرينلاند. لقد قالت الدنمارك إن غرينلاند عبء مالي، وإنها ستتخلى عنا إذا استقللنا. لذا؛ أعتقد أن هذا تصريح إيجابي للغاية لم نسمعه من الدنمارك من قبل».

لكن توماس كروسبي، الأستاذ المساعد في العمليات العسكرية في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع، التي توفر التدريب والتعليم للقوات المسلحة الدنماركية، حذَّر من أنه من غير المرجح أن تتفوق غرينلاند على ترمب في أي مفاوضات.

وقال: «إن هوية ترمب الأساسية كمفاوض هي أنه شخص يفرض إرادته على من يتفاوض معهم، وشخص لديه سجل حافل بخيانة الأشخاص الذين تفاوض معهم، وعدم الوفاء بالتزاماته، سواء في الحياة الخاصة أو العامة، واستغلال من حوله... لا أرى أي فوائد لشعب غرينلاند سوى دفعة مؤقتة للغاية لتقديرهم لذاتهم».

وأضاف: «سيكون من الجنون الموافقة على أي شيء على أمل التوصل إلى اتفاق. أعني، إذا تنازلت عن أرضك على أمل الحصول على اتفاق لاحقاً، فسيكون ذلك تصرفاً غير حكيم على الإطلاق».

الخطوة 3: كسب تأييد أوروبا

ستعارض أوروبا، وخاصة حلفاء الدنمارك في الاتحاد الأوروبي، أي محاولة لفصل غرينلاند عن كوبنهاغن. لكن الإدارة الأميركية لديها ورقة رابحة في هذا الصدد: أوكرانيا.

ومع تسارع وتيرة مفاوضات السلام، قالت كييف إن أي اتفاق مع بوتين يجب أن يكون مدعوماً بضمانات أمنية أميركية جادة وطويلة الأجل.

ولقد تملص الأميركيون من التزاماتهم في هذا الصدد، وعلى أي حال، فإن كييف متشككة بشأن الضمانات الأمنية؛ نظراً لأن الضمانات التي تلقتها من كل من روسيا والغرب في الماضي لم تُسفر عن أي شيء.

وأحد السيناريوهات المحتملة التي طرحها دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي هو صفقة تبادلية للأمن مقابل الأمن، تحصل بموجبها أوروبا على ضمانات أكثر صرامة من إدارة ترمب لأوكرانيا مقابل دور موسع للولايات المتحدة في غرينلاند.

وبينما يبدو هذا الأمر صعباً، فإنه قد يكون أسهل من البديل، وهو إغضاب ترمب، الذي قد ينتقم بفرض عقوبات، أو الانسحاب من مفاوضات السلام، أو بدعم بوتين في المفاوضات مع أوكرانيا.

القوات الدنماركية تتدرب على البحث عن التهديدات المحتملة خلال مناورة عسكرية مع دول أوروبية عدة في كانغيرلوسواك غرينلاند 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

الخطوة الرابعة: الغزو العسكري

لكن ماذا لو رفضت غرينلاند - أو الدنمارك، التي تحتاج نوك إلى موافقتها للانفصال - عرض ترمب؟، يمكن تحقيق سيطرة عسكرية أميركية دون صعوبة كبيرة.

قال كروسبي إن مستشاري ترمب من المرجح أن يقدموا له خيارات مختلفة و«أكثرها إثارة للقلق هي استراتيجية الأمر الواقع، التي نراها كثيراً ونتحدث عنها كثيراً في الأوساط العسكرية، والتي تتمثل ببساطة في الاستيلاء على الأرض بالطريقة نفسها التي حاول بها بوتين الاستيلاء على أوكرانيا، لتقديم مطالبات إقليمية».

وأضاف: «يمكنه ببساطة نشر قوات في البلاد والقول إنها أميركية الآن... الجيش الأميركي قادر على إنزال أي عدد من القوات في غرينلاند، سواء عن طريق الجو أو البحر، ثم الادعاء بأنها أراضٍ أميركية».

وفقاً لين مورتنسغارد، الباحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية والخبيرة في الأمن في غرينلاند، فإن واشنطن لديها أيضاً نحو 500 ضابط عسكري، بمن فيهم متعاقدون محليون، على الأرض في قاعدة بيتو فيك الفضائية الشمالية، وأقل من 10 موظفين في القنصلية في نوك وإلى جانب نحو 100 جندي من الحرس الوطني من نيويورك يتم نشرهم عادةً موسمياً في صيف القطب الشمالي لدعم البعثات البحثية وفي المقابل، تفتقر غرينلاند إلى الدفاعات.

وقالت مورتنسغارد إن السكان لا يملكون جيشاً إقليمياً، بينما تضم ​​القيادة القطبية الشمالية المشتركة الدنماركية في العاصمة أصولاً عسكرية قليلة وقديمة، تقتصر إلى حد كبير على أربع سفن تفتيش وبحرية، ودورية زلاجات كلاب، وطائرات هليكوبتر عدة، وطائرة دورية بحرية واحدة.

ونتيجة لذلك؛ إذا حشد ترمب الوجود الأميركي على الأرض - أو أرسل قوات خاصة - فبإمكان الولايات المتحدة السيطرة على نوك «في نصف ساعة أو أقل».

وقالت الدنماركية ستين بوس، عضوة البرلمان الأوروبي: «ترمب يقول شيئاً ثم يفعله. لو كنتَ أحد سكان غرينلاند البالغ عددهم 60 ألف نسمة، لشعرتَ بقلق بالغ».

وأكد رومان شوفارت، مدير معهد القطب الشمالي، وهو مركز أبحاث أمني مقره واشنطن، أن أي توغل لن يكون له «أي أساس قانوني» بموجب القانون الأميركي والدولي. كما أن أي احتلال يتجاوز 60 يوماً سيتطلب موافقة من الكونغرس الأميركي.

وذكر بن هودجز، القائد السابق للقوات الأميركية في أوروبا، أن «فقدان الثقة من قِبل الحلفاء الرئيسيين قد يؤدي إلى انخفاض في استعدادهم لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة أو تقليص إمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية في جميع أنحاء أوروبا وكلا الأمرين سيُلحق ضرراً بالغاً بأمن أميركا».

وقال إد أرنولد، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن حلف «ناتو» سيصبح عاجزاً عن الرد؛ نظراً لأن أي عمل عسكري يتطلب موافقة بالإجماع، والولايات المتحدة هي العضو الرئيسي في الحلف، لكن الحلفاء الأوروبيين يمكنهم نشر قوات في غرينلاند عبر تكتلات أخرى مثل قوة التدخل السريع المشتركة بين المملكة المتحدة والدول الاسكندنافية أو إطار التعاون الدفاعي لدول الشمال الخمس.

لكن في الوقت الحالي، لا يزال حلفاء «ناتو» يتعاملون بهدوء مع احتمال وقوع هجوم.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في الحلف: «ما زلنا بعيدين عن هذا السيناريو، وقد تكون هناك مفاوضات صعبة، لكنني لا أعتقد أننا قريبون من أي عملية سيطرة».


ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

سلَّطت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الضوء على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، خصوصاً عندما قال إنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام عن جميع الحروب «الثماني وربع» التي يدعي أنه أنهاها.

وذكرت أن ترمب صرَّح مراراً وتكراراً بأنه أنهى «ثماني حروب» خلال فترة وجوده في البيت الأبيض، وهو رقم أفادت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء وشبكة «سي إن إن» سابقاً بأنه مبالَغ فيه.

وكان ترمب يجيب عن سؤال عما إذا كانت لديه خطط للقاء ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية التي فازت بجائزة نوبل للسلام العام الماضي، وسيقبل منها الجائزة التي أهدتها له، حيث قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الجائزة هي «جائزة الشعب الفنزويلي، وبالتأكيد نريد أن نمنحها لترمب ونتشاركها معه»، فردّ: «حسناً، أفهم أنها ستأتي في وقت ما الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى تحيتها، وقد سمعت أنها تريد ذلك. سيكون ذلك شرفاً عظيماً».

وأضاف: «لقد أنهيت ثماني حروب، ثماني حروب وربع الحرب، لأن تايلاند وكمبوديا بدأتا القتال مرة أخرى».

وقدم ترمب تفاصيل قليلة عن لقائه مع ماتشادو، وليس من الواضح متى سيُعقد بالضبط، ثم أشار إلى أنه يستحق جائزة نوبل للسلام عن كل حرب، وقال: «لكن كما تعلمون، عندما تنهي ثماني حروب، نظرياً، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب، وهذا يجعلني أشعر بالرضا. ليس بسبب جائزة نوبل، ولكن لأنني أنقذت ملايين وملايين الأرواح، وهذا ما يجعلني أشعر بالرضا حقاً».

تأتي تصريحاته بعد أيام فقط من تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الذي أفاد بأن مصدرَيْن مقربَيْن من البيت الأبيض قالا إن ترمب غير مستعد لدعم ماتشادو في حكم فنزويلا، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجَز في الولايات المتحدة، نيكولاس مادورو، لأنها قبلت جائزة نوبل للسلام.

وقال أحد المصادر: «لو رفضت الجائزة، وقالت: لا أستطيع قبولها لأنها لدونالد ترمب، لكانت رئيسة فنزويلا اليوم».

لكن ترمب نفى التقرير، وقال لشبكة «إن بي سي نيوز»، يوم الاثنين، إن ماتشادو «ما كان ينبغي لها أن تفوز بها»، لكن قراره «لا علاقة له» بذلك.

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» (أ.ف.ب)

ولطالما سعى ترمب وحلفاؤه إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام، خصوصاً بعد إعلان البيت الأبيض عن خطط لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر.

ولكن عندما فازت ماتشادو بالجائزة في الشهر نفسه، سارع البعض إلى انتقادها بشدة، بينما أشار آخرون إلى أن باب الترشيحات للجائزة يُغلق في 31 يناير (كانون الثاني) من كل عام.

واتهم مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، لجنة نوبل بـ«تغليب السياسة على السلام» في ذلك الوقت، وكتب على منصة «إكس»: «سيواصل الرئيس ترمب إبرام اتفاقيات السلام، وإنهاء الحروب، وإنقاذ الأرواح. هو يتمتع بقلب إنسانٍ مُحب للخير، ولن يكون هناك مثله مَن يستطيع تحقيق المستحيل بقوة إرادته».