مصر تطرح مطار الغردقة أمام القطاع الخاص لـ«الإدارة والتشغيل»

ضمن خطة حكومية أعلن عنها مسبقاً

مطار الغردقة الدولي شهد عمليات تطوير عدة خلال السنوات الماضية (محافظة البحر الأحمر)
مطار الغردقة الدولي شهد عمليات تطوير عدة خلال السنوات الماضية (محافظة البحر الأحمر)
TT

مصر تطرح مطار الغردقة أمام القطاع الخاص لـ«الإدارة والتشغيل»

مطار الغردقة الدولي شهد عمليات تطوير عدة خلال السنوات الماضية (محافظة البحر الأحمر)
مطار الغردقة الدولي شهد عمليات تطوير عدة خلال السنوات الماضية (محافظة البحر الأحمر)

بدأت الحكومة المصرية رسمياً فتح الباب أمام القطاع الخاص لإدارة وتشغيل المطارات، بعد أكثر من عام على إعلان الخطوة التي تأتي ضمن «تنفيذ برنامج الطروحات، الذي تبنته الحكومة بهدف رفع كفاءة الأصول المملوكة للدولة، وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية منها».

وأعلنت وزارة الطيران المدني، الأربعاء، فتح باب التقدّم رسمياً أمام التحالفات والشركات المتخصصة، والراغبة في التأهّل لعملية الطرح لاختيار الشريك الاستراتيجي لإدارة وتشغيل وتطوير مطار الغردقة الدولي، وذلك وفقاً لأعلى معايير الشفافية والكفاءة.

وأكدت «الطيران المدني» أن الطرح، الذي يأتي ضمن برنامج «الطروحات الحكومية»، يستهدف «رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين واستيعاب النمو المتزايد في حركة السفر والسياحة، مع السعي لاستقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2030، في ظل الانتعاش الكبير الذي يشهده القطاع السياحي»، وفق بيان للوزارة.

وكانت الحكومة قد أعلنت، في مارس (آذار) الماضي، التعاون مع «مؤسسة التمويل الدولية» لتقديم الدعم الاستشاري لبرامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع المطارات، في وقت تعمل فيه المؤسسة حالياً على «إعداد استراتيجية متكاملة لتطوير الشراكات في عدد من المطارات المصرية، كما تتولى دور المستشار الرئيسي لمشروع الشراكة بمطار الغردقة الدولي».

ويعد مطار الغردقة ثاني أكبر مطارات مصر من حيث عدد الركاب، وسجّل أعلى معدلات التشغيل بين المطارات المصرية، حيث «استقبل خلال السنة المالية 2024 - 2025 نحو 10.5 مليون مسافر، بنسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق»، وفق «الطيران المدني».

وأكد وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، الأربعاء، أن تطوير «مطار الغردقة الدولي» يمثل «خطوة أساسية لرفع كفاءة التشغيل وتوسيع الطاقة الاستيعابية، بما يواكب الزيادة المستمرة في أعداد الزائرين، ويُسهم في جذب المزيد من الرحلات الدولية»، مشيراً إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص في التطوير «تستهدف تحسين الأداء التشغيلي، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للركاب، مع الحفاظ الكامل على ملكية الدولة للأصول، واقتصار دور الشريك على التطوير والتشغيل، وفق الضوابط المنظمة».

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة سابقة داخل مطار الغردقة (أرشيفية - وزارة الطيران)

أمين سر لجنة «السياحة والطيران المدني» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، أماني الشعولي، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الطرح يأتي متسقاً مع الخطة التي عرضها وزير الطيران المدني من قبل على (اللجنة) في جلسات المجلس، وتضمنت رؤية طموحة تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للسائحين في المطارات، باعتبارها بوابة الدخول والخروج من البلاد».

وأضافت الشعولي موضحة أن «الشراكة مع القطاع الخاص يفترض أن تحقق عائداً مالياً أكبر من المطارات، التي سيتم البدء فيها، بحيث يتم استغلالها في تنفيذ توسعات بمطارات أخرى»، مشيرة إلى أن «تعدد المقاصد السياحية المصرية، والسعي لمضاعفة عدد السائحين، يستوجبان أيضاً التوسع في العديد من المطارات لتسهيل حركتي الوصول والمغادرة منها».

من جهته، أشار الخبير الاقتصادي المصري، كريم العمدة، إلى «وجود نماذج ناجحة متعددة في إدارة المطارات بالعديد من دول العالم، مع وجود شركات دولية كبرى تدير العمليات في المطارات بجودة مرتفعة، وهو ما تسعى الحكومة المصرية لتحقيقه بالمطارات»، لافتاً إلى أن التجارب السابقة بالعديد من الجهات الحكومية «أثبتت جودة وكفاءة الإدارة من القطاع الخاص للمؤسسات مقارنة بالإدارة الحكومية».

وأضاف العمدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الشركات التي ستقوم بالتقديم على حق الإدارة والتشغيل لمطار الغردقة على سبيل المثال، «ستقوم أيضاً باستقطاب كفاءات أجنبية في إدارة المطار، وهو أمر ستكون له فائدة كبيرة في نقل الخبرات الأجنبية للعاملين المصريين»، لافتاً النظر إلى الاستثمارات الأجنبية التي سيتم ضخها لتحسين جودة الخدمات في المطار.

وكان وزير الطيران المدني قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي اعتزام الحكومة طرح 11 مطاراً أمام القطاع الخاص، ضمن خطة للتوسع في «تخصيص» إدارة المنافذ الجوية، من بينها مطارات «شرم الشيخ»، و«الغردقة»، و«الأقصر»، و«أسوان»، مؤكداً أن مطار «القاهرة» يحتاج طرحاً استثمارياً مختلفاً؛ نظراً لخصوصيته ومحوريته في حركة النقل الجوي.


مقالات ذات صلة

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها سقف مطالبهم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

مع توقف «الحرب الإيرانية»، تدور تساؤلات بين المصريين عن تداعيات ذلك على الغلاء في البلاد خصوصاً في ظل تراجع «لافت» للدولار الأميركي أمام الجنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
رياضة عربية حسام حسن كان غاضباً في بعض فترات المباراة (رويترز)

حسام حسن يشكو رضا عبد العال لـ«تشويه سمعته»

صَعّد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، صدامه مع المحلل الرياضي واللاعب السابق، رضا عبد العال، بداعي «الإساءة إليه وتشويه سمعته».

محمد عجم (القاهرة)
المشرق العربي ميناء طرطوس (سانا)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».


مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
TT

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية للتوقف عن تقديم خصومات مُفرطة. ويُصادف مهرجان التسوق «618»، الذي يُقام في منتصف العام، ذكرى تأسيس منصة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم» في 18 يونيو (حزيران)، وكان يُجسد، في السابق، ازدهار التسوق عبر الإنترنت الذي كان بدوره يُحفز النمو الاقتصادي. وقد تطوّر من حدث ليومٍ واحد إلى سلسلة تمتد لأسابيع من العروض المخفَّضة من جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية. وقد صعّب ذلك الحفاظ على حماس المستهلكين، ولا سيما مع استمرار الصين في مواجهة أزمة قطاع العقارات المستمرة منذ سنوات، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي أسهمت في تقويض الأمن الوظيفي.

قالت يو يانغ، مهندسة بشركة إنترنت في بكين، إنها بصعوبة اشترت أي شيء، هذا العام. وأضافت: «اشتريت بعض مسحوق الغسيل؛ ليس لأنه كان مخفضاً، بل لأنه نفد مني».

تحول صحي

وبدأ حدث هذا العام على منصات مثل «جيه دي دوت كوم» و«تي مول» التابعة لشركة «علي بابا» في منتصف مايو (أيار) الماضي، وسيستمر حتى 20 أو 21 يونيو الحالي - أي نحو 40 يوماً، بمعدل أطول بثلاثة إلى أربعة أيام تسوق من العام الماضي، وذلك وفق المنصة. وشهد مهرجان 618، العام الماضي، الذي امتدّ لأسبوع أطول من مهرجان 2024، ارتفاعاً في إجمالي قيمة البضائع المبيعة، وهو مؤشر تجاري شائع الاستخدام في التجارة الإلكترونية، بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 855.6 مليار يوان (127 مليار دولار أميركي)، وفقاً لبيانات شركة سينتون المتخصصة في بيانات تجارة التجزئة. ومع ذلك، انخفضت قيمة الإنفاق اليومي.

ويتوقع المحللون، هذا العام، ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة مئوية أحادية الرقم؛ نظراً لطول فترة التسوق.

ومن المتوقع صدور بيانات مهرجان هذا العام، الأسبوع المقبل. وفي ظل سعي السلطات الصينية للحدّ من الممارسات التنافسية الشرسة، صرّحت شركة علي بابا بأن مهرجان هذا العام أظهر «تحولاً حاسماً»، حيث «أعطت العلامات التجارية الأولوية لهوامش ربح جيدة على حساب أرقام المبيعات المعلَنة».

وقال ديريك دينغ، رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بشركة «باين آند كومباني» في الصين الكبرى: «هذه المرة، نشعر بهدوء نسبي. أعتقد أن هذا أمر إيجابي للسوق، فهو يدل على عودة أنماط الاستهلاك إلى طبيعتها، وأن الناس لا يكدّسون السلع خلال مواسم التسوق».

وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، وهو أول انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يخضع لقيود صارمة بسبب جائحة كوفيد-19.

وظهرت انخفاضات حادة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمجوهرات ومواد البناء، في البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، على الرغم من الدعم الحكومي المقدَّم لتشجيع عمليات الشراء الكبيرة.

واتسع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات التجارة الإلكترونية، خلال النصف الأول من عام 2026، وسيبحث المحللون عن مؤشرات حول مدى استخدام المستهلكين هذه الأدوات.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة علي بابا بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، «كوين»، في جميع منتجات منصة تاوباو، مما يتيح للمستهلكين تصفح المنتجات ومقارنتها وشراءها عبر تطبيق «كوين»، من خلال الدردشة مع وكيل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصفح قوائم المنتجات يدوياً عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية.

وقال جيسون يو، المدير العام لشركة «سي تي آر» لأبحاث السوق، إن جميع شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تستخدم منصة 618 لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأضاف: «لذا، فهي ليست مجرد ساحة منافسة للتجارة الإلكترونية فحسب، بل هي أيضاً ساحة منافسة تقنية بين جميع هذه المنصات الكبرى».


البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن البنوك المركزية الكبرى لا تبدو مستعدة للتراجع عن نهجها المتشدد في مكافحة التضخم، إذ باتت تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والتضخم أكثر رسوخاً، ما دفع عدداً من صناع السياسة النقدية إلى رفع أسعار الفائدة أو التلويح بمزيد من التشديد خلال الفترة المقبلة.

ويرى اقتصاديون أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال أشهر الصراع، إلى جانب استنزاف المخزونات النفطية العالمية، ستجعل عودة أسواق الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية عملية تدريجية قد تمتد حتى العام المقبل، حتى مع استمرار اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، بعث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، برسالة واضحة للأسواق بعدما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أشار إلى احتمال رفعها في وقت لاحق من العام، في تحول لافت في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. كما ناقش بنك إنجلترا إمكانية رفع الفائدة، بينما كان كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان قد سبقا بالفعل إلى تشديد السياسة النقدية.

ويعكس هذا التحول تغيراً كبيراً في توقعات الأسواق، إذ كان المستثمرون مطلع العام يراهنون على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين أو ثلاث مرات خلال عام 2026، إلا أنهم باتوا الآن يتوقعون زيادتين في أسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية حتى قبل اتخاذ أي خطوات فعلية من جانب البنوك المركزية.

وقال داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «تي إس لومبارد»، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن دورة رفع أسعار الفائدة العالمية شارفت على نهايتها، إلا أن هذا التقدير يبدو متسرعاً، لأن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً، بينما يُتوقع أن يستعيد النمو الاقتصادي زخمه خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

من جهته، رأى ستيفن براون، كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن الصورة العامة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر انفتاحاً على رفع أسعار الفائدة، لافتاً إلى أن توقعاته للتضخم كانت كافية بحد ذاتها لتبرير بدء دورة التشديد النقدي.

وفي المقابل، لم يبدُ أن الدعوات السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة ستجد طريقها إلى التنفيذ قريباً، خصوصاً في ظل تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نهجاً أكثر تشدداً، وإعلانه تشكيل لجان متخصصة لمراجعة آليات عمل البنك المركزي قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.

ورغم أن أسعار النفط تراجعت خلال الأيام الأخيرة بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن منحنى الأسعار لا يزال يعكس حذراً في الأسواق، إذ تتداول عقود خام «برنت» الفورية قرب 77 دولاراً للبرميل، بينما تستقر العقود الآجلة لشهر ديسمبر (كانون الأول) عند مستويات قريبة، في إشارة إلى أن المستثمرين إما يشككون في استدامة الاتفاق، وإما يتوقعون أن تستغرق عملية إعادة التوازن إلى سوق النفط وقتاً أطول بسبب الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية.

ويحذر محللون من أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي لن يقتصر أثره على الاقتصاد الأميركي، بل سيمتد إلى بقية الاقتصادات العالمية. ففي اليابان، أدى تراجع الين إلى تجدد الحديث عن تدخل السلطات في سوق الصرف، كما زادت الضغوط على بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة، في وقت يرى فيه مسؤولون أن ضعف العملة بدأ يرفع توقعات التضخم على المدى الطويل.

وفي أوروبا، ورغم إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، فإن لجنة السياسة النقدية ناقشت جدوى رفعها، بينما أكد البنك المركزي النرويجي أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن تكاليف الاقتراض مرشحة للزيادة قبل نهاية العام. أما البنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ بالفعل دورة التشديد الأسبوع الماضي، فقد شدد مسؤولوه على أن اتفاق السلام المؤقت لا يبرر توقع تراجع سريع للضغوط التضخمية، مؤكدين أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.