تخوفات للوسطاء من «تغييرات ديموغرافية» تهدد «اتفاق غزة»

وسط مناقشات مصرية - أميركية لدفع خطة السلام

أطفال يجرون عربة أمام جدارية على مبنى مدمر في مخيم المغازي للاجئين خارج دير البلح (أ.ف.ب)
أطفال يجرون عربة أمام جدارية على مبنى مدمر في مخيم المغازي للاجئين خارج دير البلح (أ.ف.ب)
TT

تخوفات للوسطاء من «تغييرات ديموغرافية» تهدد «اتفاق غزة»

أطفال يجرون عربة أمام جدارية على مبنى مدمر في مخيم المغازي للاجئين خارج دير البلح (أ.ف.ب)
أطفال يجرون عربة أمام جدارية على مبنى مدمر في مخيم المغازي للاجئين خارج دير البلح (أ.ف.ب)

أثارت تحركات إسرائيل في مناطق سيطرتها في قطاع غزة، تحذيرات متكررة من الوسطاء، لا سيما المصريين، من رفض تقسيم القطاع أو تغيير جغرافيته أو ديموغرافيته.

تلك التحذيرات المتكررة، تشي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تخوفات جادة وحقيقية لدى الوسطاء من تحركات إسرائيل على الأرض ترسخ لعدم انسحابها وتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وصولاً لانهيارها.

وأبلغ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وفداً أوروبياً برئاسة المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، «رفض مصر القاطع لأي دعوات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضعية الجغرافية والديموغرافية للقطاع».

ذلك الرفض الذي نقلته وزارة «الخارجية المصرية»، مساء الثلاثاء، سبقه تشديد عبد العاطي، في كلمة بـ«منتدى الدوحة»، السبت الماضي، على أنه «لا يمكن القبول بتقسيم قطاع غزة».

وبالمنتدى ذاته، قال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: «نحن الآن في اللحظة الحاسمة... لا يمكننا أن نعدّ أن هناك وقفاً لإطلاق النار، وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة».

ووسط تلك المخاوف، جرى اتصال هاتفي بين عبد العاطي، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مساء الثلاثاء، وبحث الجانبان «الجهود الجارية لتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب وتثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام، وأهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تخوفات واضحة ومتكررة وجدية من الوسطاء إزاء هندسة إسرائيل ديموغرافيا جديدة على الأرض - خاصة مع تجريف مساحات واسعة تتم على الأرض - ابتلعت كثيراً من الأراضي، بخلاف تصريحات إسرائيلية تعزز ذلك، مشيراً إلى أن هذا يهدد الاتفاق برمته.

وأظهرت تحركات ميدانية إسرائيلية متواصلة، سعياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الخط الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة الاحتلال (شرق الخط الأصفر)، والمواقع التي تعمل فيها حركة «حماس» (غرب الخط).

ووفق مصادر ميدانية في الفصائل الفلسطينية في غزة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» فإن «إسرائيل تسابق الزمن قبل الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، عبر تثبيت حقائق ميدانية جديدة على الأرض عبر نسف المنازل وتسوية الأراضي بما يسمح لها بكشف المنطقة التي تريد أن تصبح منطقة عازلة جديدة في القطاع».

نقل معدات ثقيلة تابعة للجنة مصرية برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر للبحث عن رفات الرهينة الإسرائيلي الأخير بحي الزيتون (أ.ف.ب)

وتتوافق تلك التطورات الميدانية، مع تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأحد الماضي، من داخل قطاع غزة خلال تفقده قواته، إذ قال إن «الخط الأصفر يشكل خط حدود جديداً، وخط دفاع متقدماً للمستوطنات، وخط هجوم».

ورفض عضو المكتب السياسي في حركة «حماس»، حسام بدران، حينها، تصريحات زامير، وقال إنها «تكشف بوضوح عن تنصّل الاحتلال من بنود الاتفاق، ومحاولته فرض وقائع جديدة على الأرض»، مشدداً على أن «أي بحث في ترتيبات المرحلة الثانية مرهون أولاً بضغط واضح من الوسطاء والولايات المتحدة وكل الأطراف المعنية لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة».

استغلال للثغرات

وتلك التحركات الإسرائيلية يراها الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة، محاولة فرض أمر واقع بعدم الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستغلال لثغرات في خطة ترمب، مؤكداً أن خطة ترمب للسلام في خطر كبير في ضوء ما تفعله إسرائيل على أرض الواقع. وبحسب تقارير أميركية سابقة يُفترض أن يُعلن ترمب انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية قبل عيد الميلاد.

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من المواقع التي ما زال يوجد بها في قطاع غزة، والتي تشكل نحو 53 في المائة من مساحة القطاع، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

ووسط تلك المخاوف، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما ذكرته المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بيدروسيان في مؤتمر صحافي، الاثنين.

ويتوقع عكاشة أن يتحرك ترمب في تقييد بعض خطوات نتنياهو، من دون أن يكون هناك تقييد كامل وهو ما سيجعل الاتفاق أمام تهديدات عديدة، كما رجح أن تزداد تحركات الوسطاء، لا سيما المصري والقطري، لتعزيز فرص صموده والمضي في المرحلة الثانية.

فيما أكد نزال أن إسرائيل تحاول «هندسة المرحلة الثانية ونحن على أبوابها وفق ما تريد، وفرض الأمر الواقع»، مشيراً إلى أن الدور الأميركي عليه أن يتحرك لإنهاء عدم الثقة المتصاعدة في صمود الاتفاق، ويضع حداً لذلك خلال زيارة نتنياهو للبيت الأبيض أواخر الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».


بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
TT

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً، ما أفضى إلى إطلاق سراح 17 متهماً من أصل 18؛ بينما بقي القيادي السبعيني، علي بن حجر، رهن الحبس لاستكمال عقوبته التي تنتهي العام المقبل، لكونه المتهم الرئيسي والمحرك الفعلي للمبادرة المنسوبة للمجموعة.

وأصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بالجزائر العاصمة، الأحد، أحكاماً متفاوتة بالسجن على المتهمين؛ حيث قضت بالحبس النافذ لمدة 3 سنوات في حق بن حجر، والحبس سنتين حبساً نافذاً لكل من: الزاوي أحمد، رحماني محفوظ، قرفة بدر الدين، يوسف بوبراس، تركمان نصر الدين، سعدي مبروك، مكي سي بلحول، حشماوي بن يمينة، كانون كمال، خنشالي مرزوق، بودشيش قدور، برحال شمس الدين، شهيد محمد، بن عيسى محمد، درعي مختار، ومولود حمزي.

وقضت المحكمة ببراءة القيادي بلقاسم خنشة من كافة التهم المنسوبة إليه.

قادة «جبهة الإنقاذ» المتهمون بالمس باستقرار البلاد (حسابات ناشطين من الجبهة)

يأتي هذا بعد استئناف الحكم الابتدائي الصادر عن «محكمة الجنايات بالدار البيضاء» يوم 26 يونيو (حزيران) 2025، وبعد ما يقارب 28 شهراً من الحبس الاحتياطي. وكانت الأحكام الابتدائية تتراوح بين السجن 3 سنوات والسجن المؤبد.

وغطت أحكام محكمة الجنايات الاستئنافية الصادرة الأحد فترة السجن بالنسبة إلى 17 متهماً؛ حيث عادوا إلى بيوتهم في يوم المحاكمة نفسه، بينما يبقى علي بن حجر في السجن عاماً آخر؛ حيث يشار إليه في لائحة الاتهامات بأنه «رأس» المبادرة التي صدرت عن المجموعة، والتي كانت سبباً في المشكلات التي واجهتها مع الجهاز الأمني والقضاء.

«إغلاق ملف التسعينيات»

تعود أحداث القضية إلى أواخر سبتمبر (أيلول) 2023، حين نشر بن حجر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، قرأ فيه بياناً منسوباً إلى «أطر الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة».

علي بن حجر (حسابات ناشطين إسلاميين)

وتضمَّن البيان انتقادات لاذعة للوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد، ودعا إلى «رفع التضييق المفروض على الفاعلين السياسيين»، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن نحو 30 سجيناً من التيار الإسلامي، محكوماً عليهم بالسجن المؤبد منذ تسعينيات القرن الماضي على خلفية قضايا مرتبطة بـ«الإرهاب»، وذلك في سياق المواجهات التي اندلعت بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، عقب تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها «الجبهة» أواخر عام 1991.

كما شدد البيان على ضرورة الإفراج عن علي بن حاج، نائب رئيس «الجبهة» السابق، والخاضع للإقامة الجبرية منذ نحو عامين، إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح مائتي ناشط من الحراك الشعبي، والذين تصفهم المنظمات الحقوقية بالمعتقلين السياسيين، في حين ترفض السلطات هذا الوصف.

علي بن حاج نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» سابقاً (الشرق الأوسط)

وتم اعتقال بن حجر وبقية الموقعين على البيان، وأحيلوا إلى النيابة ثم قاضي التحقيق الذي وجَّه لهم تهمة «المسِّ بوحدة الوطن»، وأمر بحبسهم على ذمة التحقيق.

وأثارت هذه الخطوة استياء السلطات التي عدَّتها «محاولة لإعادة بعث نشاط (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)» المحظورة قانوناً. وذهب متابعون إلى أن توقيف المعنيين ومحاكمتهم يحملان دلالات واضحة، مفادها توجيه إنذار لبقية المنتمين أو المتعاطفين مع «جبهة الإنقاذ» من مغبة القيام بأي تحركات أو مبادرات سياسية مماثلة على أرض الواقع.

وبرأي المراقبين، تختزل هذه القضية وأحكامها سعي السلطات إلى إغلاق «ملف تسعينيات القرن الماضي» ورموزه نهائياً؛ حيث ينص «قانون المصالحة الوطنية» الصادر عام 2006 على فرض عقوبات ضد كل من يتناول - بمن فيهم الصحافيون - قضايا المجازر، أو الاغتيالات، أو حالات الاختفاء القسري التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

خطاب عسكري بمضمون سياسي

من جهة أخرى، هاجمت وزارة الدفاع بشدَّة، عبر عدد مجلة «الجيش» الصادر يوم الاثنين، ما وصفته بأنه «محاولات بائسة ويائسة لعرقلة وكبح مسيرة الجزائر» التي قالت إنها أصبحت «واحة للأمن والاستقرار والسكينة، وهي كذلك ورشة كبرى مفتوحة لمشروعات استراتيجية». ولم تذكر النشرة العسكرية الشهرية مَن تستهدفه بالتحديد.

عمود مجلة «الجيش» الذي تضمَّن هجوماً حاداً على معارضين في الخارج (مجلة الجيش)

يجيء هذا في الوقت الذي أشار فيه الرئيس عبد المجيد تبون - وهو أيضاً وزير الدفاع - خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي مساء السبت الماضي، إلى فرنسا، متهماً إياها بـ«ضرب» مشروع لتصدير الحديد والصلب من الجزائر إلى أوروبا.

وحمل تقرير مجلة «الجيش» تلميحاً واضحاً لمعارضين في الخارج عُرفوا بنشاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حين تحدثت عمَّن وصفتهم بأنهم «عملاء لأعداء الجزائر، باعوا أوطانهم وأنفسهم بأبخس الأثمان». أما عن «الأعداء»، فقد أكدت المجلة أنهم «يُضمرون للجزائر حقداً دفيناً... وحتماً سيكون مصير مخططاتهم الخبيثة الفشل».

وقالت المجلة إن ما ينشره المعارضون من «مضامين فارغة المحتوى، هزيلة الشكل، هي مهازل سيئة الحبكة والأداء، تندرج في سياق الحملات التضليلية القذرة ضد بلادنا، والتي لن تبلغ أبداً منتهاها، ولن تحقق أهدافها الخسيسة، وستبقى مجرد رماد تذروه الرياح، وسحابات صيف عابرة، لا تعطي ظلاً ولا تمنح غيثاً».

وتعكس المجلة مواقف القيادة العليا للجيش حيال القضايا المحلية والدولية، وتتعامل الصحافة الجزائرية مع عمودها الشهري الثابت بوصفه توجيهات صادرة عن أعلى هرم في الدولة، تسمح مضامينه باستشراف الخلفيات غير المعلنة للقرار السياسي الرسمي.