سيول وأمطار غزيرة تودي بحياة مواطنين اثنين وطفلة بالعراق

بغداد توجّه بتوفير متطلبات الإغاثة للسكان في كردستان

جسر تضرر نتيجة السيول في طوز خورماتو على الطريق بين بغداد وكركوك الأربعاء (رويترز)
جسر تضرر نتيجة السيول في طوز خورماتو على الطريق بين بغداد وكركوك الأربعاء (رويترز)
TT

سيول وأمطار غزيرة تودي بحياة مواطنين اثنين وطفلة بالعراق

جسر تضرر نتيجة السيول في طوز خورماتو على الطريق بين بغداد وكركوك الأربعاء (رويترز)
جسر تضرر نتيجة السيول في طوز خورماتو على الطريق بين بغداد وكركوك الأربعاء (رويترز)

تسببت الأمطار الغزيرة والسيول في مقتل مواطنَين اثنين وطفلة واحدة، إلى جانب إصابة عدد من المواطنين، في محافظة كركوك شمال العراق؛ مما دفع برئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، إلى إصدار توجيهات بتوفير متطلبات الإغاثة للمواطنين في المناطق المتضررة.

وهطلت في اليومين الماضيين أمطار غزيرة في معظم مناطق البلاد، وتركزت شِدّتها في المناطق الشمالية، بعد سنوات من الجفاف الشديد؛ مما أنعش الآمال بموسم شتوي غزير يغطي حاجة البلاد من المياه، ويحوّل الفائض إلى السدود والبحيرات التي تراجعت مخزوناتها خلال فصل الصيف الماضي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 90 عاماً، وفق وزارة الموارد المائية. وأدى هذا التراجع إلى نقص شديد في إمدادات المياه، واضطرت السلطات إلى تقليص الخطط الزراعية إلى حدها الأدنى وتركيز الجهود على أولوية توفير مياه الشرب للسكان.

مياه الأمطار والسيول غمرت شوارع النجف وسط العراق الأربعاء (أ.ف.ب)

وفي حين قدم رئيسا الإقليم والحكومة في كردستان، نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، التعزية في وفاة المواطنَين والطفلة بناحية ليلان بمحافظة كركوك جراء السيول والأمطار، وجّه رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، الأربعاء، بتوفير جميع متطلبات الإغاثة لأبناء إقليم كردستان نتيجة السيول.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، أن السوداني «وجّه (المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث) في وزارة الداخلية، والجهات المختصة بتقديم المساعدة والدعم، ووزارة المالية بتخصيص مبلغ طوارئ؛ لتوفير جميع متطلبات الإغاثة التي يحتاجها أبناء شعبنا في إقليم كردستان العراق».

وفي توجيه لاحق، قال بيان من رئاسة الوزراء إن السوداني «تابع بحرص كبير مع القيادة (العسكرية) والجهات ذات العلاقة، أحوال المواطنين والمناطق التي شهدت موجة من الأمطار والسيول؛ مما أدى إلى غرق بعضها وتضرر أخرى، بالإضافة إلى محاصرة عدد من المواطنين نتيجة هذه السيول، خاصة في محافظات كركوك وصلاح الدين وأربيل والسليمانية ومناطق أخرى».

وأمر السوداني، وفق البيان، بـ«فتح مقر متقدم من خلال (مركز إدارة الأزمات والكوارث) بين محافظتي كركوك وصلاح الدين بإمرة ممثلين عن الجهات المختصة، من بينها (الهندسة العسكرية) و(هندسة الحشد الشعبي) ودوائر الطرق والجسور، وبتنسيق مع الحكومات المحلية والقيادات الأمنية في تلك المناطق».

ووجه أيضاً بـ«تأمين طائرات من قيادة طيران الجيش للقيام بعمليات إجلاء فور تحسن الأجواء، بالتزامن مع الشروع في فتح الطرق وترميم بعض الجسور المتضررة، وتوفير كل ما من شأنه تسهيل حركة المواطنين في هذه المناطق».

وتسببت الأمطار والسيول في غرق مناطق واسعة شمال البلاد، وتضرر كثير من الطرق والجسور؛ الأمر الذي أعاق حركة العبور والتنقل في بعض تلك المناطق. ويُتوقع أن تستمر موجة الأمطار حتى الأسبوع المقبل.

سيول غمرت شوارع النجف وسط العراق الأربعاء (أ.ف.ب)

وتقدمت مديرية الدفاع المدني، في وقت سابق، بـ5 وصايا وتحذيرات للمواطنين تزامناً مع الحالة الجوية وتوقعات هطول الأمطار، ضمنها تجنب السفر بين المحافظات إلا للضرورة القصوى.

تعزيز الموارد المائية

بدورها، أكدت وزارة الموارد المائية أن موجة الأمطار الغزيرة المصحوبة بالسيول التي تشهدها البلاد حالياً تمثّل فرصة مهمة لتعزيز الموارد المائية الوطنية، بعد التراجع الذي أصابها خلال المواسم السابقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن «كميات التساقط تجاوزت في بعض المناطق 120 مليمتراً؛ مما أدى إلى حدوث موجات فيضانية، لا سيما في الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من العراق».

وأضافت أن «الأحواض العليا لنهرَي دجلة والفرات، لا سيما حوضَيْ الزاب الأعلى والزاب الأسفل، وحوض الفرات، تأثرت بشكل كبير؛ الأمر الذي أسفر عن ورود سيول بمعدلات متفاوتة».

وأكدت الوزارة أنها تعمل حالياً على توجيه هذه السيول والأمطار المتساقطة نحو سدود وخزانات البلاد؛ بهدف تعزيز المخزون المائي، الذي تراجع إلى مستويات متدنية خلال مواسم الجفاف السابقة مع قلة الإيرادات المائية.

ولفتت إلى أن مثل هذه الأمطار «تمثّل فرصة لإعادة التوازن إلى الموارد المائية، وتأمين احتياجات الري للمناطق الزراعية في جميع المحافظات، لا سيما محافظات الوسط والجنوب، واستكمال الريّة الأولى للموسم الشتوي الحالي؛ بما يسهم في دعم الإنتاج الزراعي وتقليل آثار الشح المائي».

منزل غمرته السيول في النجف الأربعاء (رويترز)

ارتفاع مناسيب السدود

وأدت موجة الأمطار، التي شهدها العراق خصوصاً في إقليم كردستان، إلى ارتفاع مناسيب المياه في الأنهار ومعظم السدود، وضمنها سد الموصل الاستراتيجي.

وتحدث «مدير السدود» في إقليم كردستان، رحمن خاني، عن ارتفاع منسوب مياه سدَّيْ دوكان ودربنديخان بـ«أكثر من 100 مليون متر مكعب»، خلال الـ48 الساعة الماضية من هطول الأمطار.

وقال خاني، الأربعاء، في تصريحات لشبكة «رووداو» الإعلامية، إن «منسوب المياه في سد دوكان ارتفع 57 سنتيمتراً، وفي سد دربنديخان 150 سنتيمتراً، كما امتلأت أو فاضت جميع السدود والبرك الصغيرة، خصوصاً تلك الواقعة في حدود محافظة السليمانية مع إدارتَيْ كرميان ورابرين المستقلتين».


مقالات ذات صلة

سقوط أمطار للمرة الأولى منذ شهور في العاصمة الإيرانية

شؤون إقليمية سيدة تمر أمام ملصق إعلاني عملاق على شكل علم إيران في ساحة ولي العصر بطهران اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

سقوط أمطار للمرة الأولى منذ شهور في العاصمة الإيرانية

تساقطت أمطار للمرة الأولى منذ أشهر في العاصمة الإيرانية، اليوم الأربعاء، مما تسبب في حالة من الارتياح في بلد يعاني من أشد خريف جفافاً منذ أكثر من قرن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)

الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة... أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

تقرير يرصد أبرز الأنهار التي تعرضت لعوامل شديدة من الجفاف في المنطقة، إضافة إلى تعليق خبير في الشأن المناخي عن الأزمة وأبرز سُبل الحل.

يسرا سلامة (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) play-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي خطاباً خلال جولة بمدينة قزوين غرب طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

الرئيس الإيراني: نقل العاصمة من طهران «إجباري وحتمي»

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، مرة أخرى إلى نقل العاصمة من طهران، قائلاً إنه من الضروري بسبب الاكتظاظ السكاني وتفاقم أزمة المياه.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يشربون الماء من نافورة عامة في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

المطر آخر أمل لطهران قبل «نفاد المياه» الشهر المقبل

أعلنت السلطات الإيرانية، أمس السبت، أنها تعتزم تقنين المياه في العاصمة طهران، البالغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، في محاولة لمواجهة أزمة جفاف «لم يسبق لها مثيل».

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل تستعد لـ«ضربة محسوبة» في لبنان

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«ضربة محسوبة» في لبنان

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لتوجيه «ضربة محسوبة» ضد «حزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم شروط اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الأجهزة الأمنية «تستعد لعرض مستوى الجهوزية أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقيادة السياسية، في ضوء إخفاق الدولة اللبنانية في استكمال تفكيك بنية (حزب الله) العسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني».

وقالت صحيفة «معاريف» إن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن «حزب الله»، يمر حالياً بحالة «ضعف عملياتي»، وإن قدرته على الرد ستكون محدودة في حال تنفيذ ضربة إسرائيلية. وأضافت أن «الأجهزة الأمنية تستعد لعرض مجموعة من الخيارات العسكرية، تهدف إلى إضعاف (حزب الله) من دون الانزلاق إلى تفكيك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية، وإجراءات يتخذها الجيش اللبناني، لمنع تجدد الحرب.

وفي السياق، تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «مواصلة مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة»، كما أكد سعي الحكومة إلى «إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، وإزالة الاحتلال، وتأمين عودة أسرانا».


بطريرك الأرثوذكس: مسيحيو سوريا ليسوا بحاجة لحماية خارجية

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)
أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)
TT

بطريرك الأرثوذكس: مسيحيو سوريا ليسوا بحاجة لحماية خارجية

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)
أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)

أفاد بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر يازجي، بأن المسيحيين في سوريا ليسوا طلاب حماية، مؤكداً ضرورة الشراكة بين جميع أبناء الوطن في حمايته وبنائه.

وقال البطريرك يوحنا العاشر، خلال قداس ترأسه في الكاتدرائية المريمية في دمشق، أمس (الخميس) بمناسبة السنة الميلادية الجديدة، إن «المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية، وإنهم جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وسيظلون يدافعون عن وطنهم جنباً إلى جنب مع شركائهم من أبناء المجتمع السوري كافة»، في ما بدا رداً غير مباشر على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، بشأن «حماية الأقليات المسيحية والدروز في سوريا».

في شأن آخر، أعلنت السلطات السورية، أمس، أنّ الانتحاري الذي تسبب في مقتل عنصر من قوات الأمن في حلب، ليل الأربعاء - الخميس، ينتمي إلى تنظيم «داعش» الذي اتهمته بالتخطيط لهجمات تستهدف «الكنائس والتجمّعات المدنية» خلال احتفالات رأس السنة، بحسب معلومات توافرت، ما دفعها إلى اتخاذ «إجراءات أمنية مشددة».


«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) خلال أيام.

وأضاف المتحدث في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا اليوم (الخميس) أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة.

وتابع السليمان أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة»، حسب تعبيره.

وأضاف: «نعوّل على وطنية الرئيس أحمد الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين».

طريق يؤدي إلى مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» و«الإدارة الذاتية» (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول النفط، قال المتحدث باسم الوفد المفاوض لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا إن المشتقات النفطية ستكون في متناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً من عائدات المشتقات النفطية سيخصص للمناطق التي تُستخرج منها.

وأشار المتحدث إلى أن «هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، ونطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».