فرار جنود سودانيين إلى جنوب السودان بعد سيطرة «الدعم السريع» على أكبر حقل نفطي

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

فرار جنود سودانيين إلى جنوب السودان بعد سيطرة «الدعم السريع» على أكبر حقل نفطي

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

فرّ جنود سودانيون من مواقعهم في أكبر حقل نفطي في البلاد، بعد استيلاء «قوات الدعم السريع» عليه، إلى جنوب السودان؛ حيث سلّموا أسلحتهم، وفق ما أعلن الثلاثاء جيش جوبا.

ويقع حقل «هجليج» في أقصى جنوب منطقة كردفان (جنوب)، المتاخمة لجنوب السودان، التي تشهد معارك منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور في غرب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والاثنين، أعلنت «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، سيطرتها على منطقة كردفان الاستراتيجية الغنية بالموارد «بعد فرار الجيش» السوداني، مشيدة بـ«نقطة تحول لتحرير البلاد بأكملها نظراً لأهميتها الاقتصادية».

وقال اللفتنانت جنرال جونسون أولوني، مساعد رئيس هيئة أركان جيش جنوب السودان في فيديو نُشر على شبكات للتواصل الاجتماعي إن «جنوداً سودانيين سلّموا أنفسهم أمس» للجيش «وهم في عهدتنا حالياً».

وأوضح أولوني أن قواته تسلّمت العتاد العسكري من الجنود دون تحديد عددهم. وأفاد موقع «سودانز بوست» الإخباري بأنهم بالمئات.

وفي بيان لاحق، اتّهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بشن هجوم بالمسيرات على الحقل النفطي، ما أدّى إلى «مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين» إضافة إلى «عشرات الجنود» من جيش جنوب السودان وعناصر «قوات الدعم السريع».

وأشارت «قوات الدعم السريع» إلى أن الهجوم أدّى إلى تدمير عدد من المنشآت الحيوية. وتعذّر على «وكالة الصحافة الفرنسية» التحقّق من المعلومات. ولم يشأ المتحدث باسم جيش جنوب السودان، لول رواي كوانغ، الإدلاء بتعليق.

«كارثة»

ورأى وزير الطاقة السوداني السابق، جادين علي عبيد، أن سيطرة «قوات الدعم السريع» على «هجليج» تعد «كارثة» بالنسبة للسودان، وضربة قاسية لجنوب السودان.

وبعد انفصال جنوب السودان عام 2011، استحوذت جوبا على كل احتياطات النفط السودانية. وبقي حقل «هجليج» موضع نزاع بين البلدين، وشهدت المنطقة اشتباكات قصيرة عام 2012.

وبعد مرور فترة وجيزة على الاستقلال، شهد جنوب السودان حرباً أهلية مدمرة استمرت 5 سنوات، ما أدّى إلى نزوح أكثر من مليوني شخص، فيما تسود مخاوف من تجدد النزاع هذا العام مع انهيار اتفاق السلام.

وفي السودان، أسفرت الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 إلى تقسيم البلاد فعلياً إلى مناطق نفوذ، إذ يُسيطر الجيش على الشمال والوسط والشرق، في حين تسيطر «قوات الدعم السريع» مع حلفائها على الغرب وأجزاء من الجنوب.

وتسبّبت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليوناً داخل البلاد وخارجها، ما أدّى إلى «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، حسب «الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

شمال افريقيا حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

أكد التحالف المدني الديمقراطي السوداني «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك أنه لم يتلقَّ أي اتصال بشأن ما يتداول عن مبادرة لحوار سياسي وطني.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
رياضة عربية الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني (أ.ف.ب)

الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني

أعلن الهلال السوداني الأحد تعاقده مع المدرب الألماني جوزيف زينباور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) p-circle

البرهان: نخوض معركة بقاء من دون تدخل خارجي

قال قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرها إن قواته تخوض معركة بقاء «بشرف وعزة»، من دون تدخل من أي جهة خارجية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص السلطات السودانية تقوم بحملات متواصلة لضبط كميات كبيرة من الخدرات  (الجمارك السودانية)

خاص المخدرات تغزو الخرطوم والحرب تعمّق الأزمة وتهدد الشباب

اتسعت، وتتسع باطراد، تجارة المخدرات وتعاطيها في العاصمة السودانية الخرطوم بصورة لافتة، فيما نشطت دوائر رسمية ببث تحذيرات من تحولها إلى خطر يهدد مستقبل الشباب

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم (متداولة)

تعطل سد مروي يعيد أزمة الكهرباء إلى الواجهة في السودان

قال وزير الطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن السودان يترقب وصول قطع غيار من الخارج لإصلاح شبكة الكهرباء التابعة لسد مروي، التي خرجت بالكامل عن الخدمة

وجدان طلحة (الخرطوم)

احتراق محطة كهرباء بمدينة الزاوية الليبية إثر هجوم بطائرة مسيرة

حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
TT

احتراق محطة كهرباء بمدينة الزاوية الليبية إثر هجوم بطائرة مسيرة

حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا صباح اليوم الأربعاء أن محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية الواقعة بشمال غرب ليبيا تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وأضافت، في منشور على صفحتها على «فيسبوك»، أنه فور وقوع الحادث، تحركت الفرق الفنية التابعة للشركة إلى الموقع للوقوف على حجم الأضرار وحصرها، والبدء في اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمعالجة تداعيات الحادث والعمل على إعادة التغذية للمناطق المتضررة وفق الإمكانات الفنية المتاحة.

وحذرت الشركة من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على استقرار الشبكة العامة، مشيرة إلى أن «فقدان المزيد من محطات التحويل وخطوط ومكونات نقل الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، قد تصل إلى حدوث إطفاء جزئي أو عام للشبكة الكهربائية».

وأكدت الشركة أن الاعتداءات والاختلالات الأمنية التي شهدتها مدينة الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار جسيمة لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، إلى جانب تأثيرها المباشر على برامج الصيانة لوحدات الإنتاج بمحطة كهرباء الزاوية.


توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية محادثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك خلال زيارة للأخير تستمر يومين، وتشمل أيضاً بنغازي، في وقت تشهد فيه البلاد تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة لإنهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة منذ سنوات.

وأدرجت حكومة «الوحدة» الزيارة، في إطار «التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين حول عدد من الملفات محلّ الاهتمام المشترك»، في وقت تأتي فيه المحادثات على وقع تحركات دولية وإقليمية متسارعة حول الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المبادرة الأميركية المطروحة لتسوية الأزمة.

وانصبّت محادثات الدبيبة وفيدان على تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مستجدات المسار السياسي الليبي، وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار.

كما تناول اللقاء ملفات التعاون بين ليبيا وتركيا، وسبل تطويرها في عدد من المجالات، بما يخدم مصالح البلدين، وفق البيان الحكومي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الملفات أو نتائج المباحثات.

وتكتسب زيارة فيدان أهمية خاصة، لكونها تشمل طرابلس وبنغازي، بما يعكس اتساع نطاق الاتصالات التركية مع الأطراف الليبية، في وقت تتابع فيه أنقرة عن كثب المبادرات المطروحة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والمؤسسي في البلاد.

من لقاء سابق جمع بين الدبيبة واردوغان في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية التركي في بنغازي محادثات مع عدد من المسؤولين والقيادات العسكرية في شرق ليبيا، في إطار سعي تركيا لتعزيز التواصل مع مختلف مراكز القوة في البلاد.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن مصدر دبلوماسي تركي أن أجندة فيدان تتركز على تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الراهنة في المسار السياسي الليبي، وأهمية الاستقرار في البلاد، إلى جانب متابعة المبادرات الأميركية ومسار الأمم المتحدة السياسي.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتأتي التحركات التركية في توقيت حساس بالنسبة إلى المشهد الليبي، مع استمرار الاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، والتي تتضمن، وفق ما تم تسريبه عن ملامحها، إعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد، مع تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، في حين يبقى الدبيبة رئيساً للحكومة.

وتبدي أنقرة منذ أعوام انفتاحاً متزايداً على بناء علاقات مع مختلف مراكز القوة في ليبيا، ولا سيما شرق البلاد، بعدما ارتبط دعمها خلال حرب طرابلس (2019 - 2020) بشكل وثيق بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

ويعكس انتقال الاتصالات التركية من طرابلس إلى بنغازي توجهاً نحو توسيع هامش الحركة في الملف الليبي، وعدم حصر العلاقات في طرف واحد، خصوصاً مع تعقد المشهد السياسي والعسكري وصعوبة التوصل إلى تسوية، من دون إشراك القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبحسب المصدر الدبلوماسي الذي نقلت عنه «الأناضول»، فإن أنقرة تسعى إلى تعزيز الحوار مع المسؤولين الليبيين «من دون التمييز بين غرب البلاد وشرقها وجنوبها»، مع التشديد على أهمية حماية الحقوق والمصالح المشتركة للبلدين في شرق المتوسط على أساس مبدأ «رابح - رابح».

كما يتضمن الموقف التركي دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى إجراء انتخابات «نزيهة وموثوقة وشفافة» في ليبيا، مع التأكيد على التعاون مع مختلف الأطراف الليبية والمجتمع الدولي لدفع المسار السياسي إلى الأمام.

ويمثل الملف الاقتصادي جانباً رئيسياً من التحرك التركي، في ظل رغبة أنقرة في تطوير تعاونها القائم مع ليبيا في قطاع الطاقة على أساس المنفعة المتبادلة، وتنفيذ مشروعات جديدة، إلى جانب ضمان استمرار أنشطة الشركات التركية في ليبيا بصورة آمنة ومستدامة.

ويحظى قطاع المقاولات بصفة خاصة بحضور لافت للشركات التركية في ليبيا، فيما تسعى أنقرة إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتوسيعها، بالتوازي مع تثبيت حضورها السياسي والأمني في بلد يحتل موقعاً استراتيجياً في منطقة شرق المتوسط.

وتسارعت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة الاتصالات التركية مع قيادات سياسية وأمنية وعسكرية ليبية من المعسكرين، في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في مقاربة أنقرة للملف الليبي، ويثير تساؤلات بشأن حدود هذا الانفتاح وأهدافه في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أجرى وكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، محادثات مع الجانب التركي، ممثلاً في رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية هاكان فيدان.

وجاءت هذه الاتصالات بعد أقل من أسبوعين على زيارة صدام حفتر إلى تركيا، حيث التقى فيدان وبحث معه آخر التطورات في ليبيا والقضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد استقبل الدبيبة في 18 أبريل (نيسان) الماضي، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، في أحدث لقاء رفيع المستوى بين الجانبين.

وتحمل التحركات التركية المتزامنة بين طرابلس وبنغازي دلالات تتجاوز الاتصالات الثنائية، إذ تأتي في مرحلة تعيد فيها القوى الدولية والإقليمية حساباتها بشأن مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في ليبيا، بينما تحاول أنقرة الحفاظ على نفوذها ومصالحها، وفتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة في أي تسوية مقبلة.


«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

تابع الشاب المصري هاني جاد بقلق الأزمة التي تعرض لها الطالب الجامعي عمرو عمارة، بعد أن تلقى اتهامات «تتعلق بالاتجار بالمخدرات»، لمجرد ملكيته لرقم هاتف جوال لم يستخدمه واستغله آخرون؛ ما دفعه للاستعلام عن الأرقام المسجلة باسمه، فاكتشف وجود خطين، تبعها بعدد من الإجراءات التي لا يعلم ما إذا كانت كافية أم أنه يحتاج للمزيد، ولذلك بدأ يركز على توعية المحيطين به ودفعهم للاستعلام عن الأرقام الهاتفية، تجنباً لوقوعهم ضحايا لـ«جرائم مجهولة».

وكانت محكمة الجنايات المصرية قد قضت غيابياً على الطالب عمارة بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات، بعد سقوط عصابة تهريب للمواد المخدرة، كانت تستخدم خطا مسجلاً باسمه في عملياتها الإجرامية. وظهر الشاب منذ أيام، قبل تسليم نفسه لإعادة إجراءات المحاكمة، ليبين أنه قدم بطاقته لشقيقة صديقه التي تعمل في إحدى فروع الاتصالات، فسجلت خطاً باسمه لاستكمالها التارجت، لكنه لم يتسلمه أو يستخدمه، ولا يعلم كيف وصل لهذه العصابة.

وعكس عمارة الذي قدم بطاقته طوعاً، وشهد على لحظة خروج الخط، دون أن يتوقع ما قد يجلبه ذلك من مشكلات، شكا آلاف المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اكتشافهم وجود العديد من الخطوط المسجلة بأسمائهم دون أن يعلموا عنها شيئًا، وسط تساؤلات عن الإجراءات اللازمة، وقلقهم من احتمال تورطهم في «جرائم لم يرتكبوها».

وتوجه جاد، الذي يعمل في شركة المياه الحكومية بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) قبل أيام إلى فرع شركة الاتصالات للاستعلام عن هذه الخطوط، ومعرفة كيف نُسبت له دون علمه، لكنه لم يخرج بإجابات واضحة، فطلب وقف هذه الخطوط، ووقَّع على استمارة معنونة بـ«عدم حيازة وإيقاف خط»، بينما يترقب حالياً ما سينتهي إليه تحقيق النيابة العامة مع شركات الاتصالات في مصر حول القضية، والتفكير فيما إذا كان سيتخذ إجراءات قانونية أخرى تحميه من التورط في أي قضية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين، اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما تلا ذلك من استكمال للأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وقال المحامي حسن شومان لـ«الشرق الأوسط» إن «قضية شرائح الجوال خطيرة، وقد توقع الشخص في قضايا كبيرة تتعلق بالأموال، مثل سرقات إلكترونية أو نصب، أو قضايا جنائية كالتحرش والمخدرات... وغيرها؛ لذا لا تجب استهانة الشخص الذي اكتشف وجود شريحة باسمه بذلك، واتباع الإجراءات».

ونصح شومان المواطنين في البداية بالتوجه إلى فروع الشركات التي أصدرت الخطوط باسمه، والاستعلام عن هذه الأرقام، وتوقيع استمارة إنكار ملكية للخط ووقفه، ثم التوجه إلى قسم الشرطة، وعمل محضر يثبت فيه عدم معرفته شيء عن هذه الأرقام، ويطالب شركة المحمول بتوضيح كيف خرجت باسمه، لافتاً إلى أن «الأمر قد ينطوي على قضايا تزوير».

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام محلية أن 100 شخص ترددوا على 9 أقسام لتحرير محاضر ضد شركات المحمول بسبب شرائح الجوال.

مقر الشركة المصرية للاتصالات الرئيسي في ميدان الجيزة (الشرق الأوسط)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وجَّه في بيان، أخيراً، المتضررين بالتقدم بشكوى للجهاز. وطمأن المواطنين بأن «مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب بذاته مسؤوليته عن الأفعال التي تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه، أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية».

وأضاف شومان موضحاً: «صحيح أن التحقيقات القانونية تستطيع إثبات ما كان الخط في حوزة صاحبه المُسجل باسمه أم لا وقت ارتكاب جريمة، لكن مجرد حدوثها دون إنكار سابق لهذا الخط قد يعرضه للتوقيف احتياطياً لانتهاء الإجراءات، أو القبض عليه لحين إعادة إجراءات المحاكمة لو صدر حكم غيابي ضده، لذا ننصح باستباق كل ذلك بالتقدم بمحضر ضد شركات المحمول».

وقضية عمارة التي ذاع صيتها أخيراً ليست الأولى من نوعها. ويقول المحامي محمود فراج لـ«الشرق الأوسط» إنه رفع قضية ضد رقم يبعث رسائل إزعاج وتحرش وتشهير بموكلة لديه، وبعد الحكم الصادر بخمس سنوات ضد صاحب الخط تنازلت موكلته عن القضية لتأكدها أن «الخط لم يكن في حيازة الشخص المُسجل باسمه، وأن شخصاً آخر استغله وارتكب جرائمه في حقها».

وشدد فراج على أهمية الوعي القانوني بما قد يحدث للشخص من مجرد وجود اسمه على خطوط لا يستخدمها، والتحرك بتقديم شكاوى في الجهات المختصة، ومحضر في قسم الشرطة.

وفوجئ الصحافي محمود العمري بوجود عدة شرائح اتصالات باسمه، ليس له صلة مباشرة بها ولم يستخرجها. وقرر تحرير محضر ضد الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية وصولاً لطلب تعويض، كما توجه إلى فرع للشركة للحصول على ما يثبت تسجيل هذه الشرائح باسمه، لكن الموظف رفض تسليمها إياه، متوقعاً في بوست عبر «فيسبوك» أن تكون الشركات قد أصدرت توجهات بذلك، لكنه أكد الاستمرار في الإجراءات.

ويشير المحامي محمد الصاوي إلى أن «الحصول على تعويض من شركات المحمول مرتبط بحدوث ضرر على الشخص، الذي صدر خط باسمه، لكن عدم وقوع ضرر لا يستوجب تعويضاً»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بينما يقول حسن شومان إن موكلين كُثراً يأتون لمكتبه يسألون عن الإجراءات التي عليهم اتباعها، وعن إمكانية حصولهم على تعويض، في التباس واضح لدى المستخدمين.

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد أكد «العمل على تعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومن بينها منظومة التحقق البيومتري، بما يرفع مستوى دقة البيانات، ويعزز أمن وسلامة خدمات الاتصالات».