عقوبات ترمب على «لوك أويل» و«روسنفت» قد تُعيد تشكيل خريطة النفط العالمية

تحولات جذرية تضرب قاعدة إيرادات الكرملين وتُفكك نفوذه في الشرق الأوروبي

ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

عقوبات ترمب على «لوك أويل» و«روسنفت» قد تُعيد تشكيل خريطة النفط العالمية

ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

قد تُؤدي العقوبات الأميركية المفروضة على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين، «لوك أويل» و«روسنفت»، إلى إعادة تشكيل هيكلي لقطاع النفط العالمي خلال العام المقبل، مما يُقوّض جهود موسكو الممتدة لعقود لتعزيز نفوذها الدولي عبر الاستثمار في الطاقة، وفق ما يراه مارتن فلاديميروف، مدير برنامج الجغرافيا الاقتصاد في مركز دراسات الديمقراطية.

عندما فرض الرئيس دونالد ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) عقوبات على «روسنفت» و«لوك أويل»، اللتين تُساهمان بشكل مباشر أو غير مباشر بنحو ثلثي صادرات النفط الروسية، ضربت الولايات المتحدة جوهر قاعدة إيرادات الكرملين. دخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ رسمياً في 21 نوفمبر (تشرين الثاني). وتشير تقديرات «رويترز» إلى انخفاض إيرادات روسيا من النفط والغاز، التي تُمثل نحو ربع «الدخل الفيدرالي»، بنحو الثلث في نوفمبر مقارنةً بالعام الماضي.

وتُعدّ عائدات الوقود الأحفوري لروسيا، ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم، في أدنى مستوياتها منذ فرض العقوبات الدولية عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022.

خفضت تركيا والهند والبرازيل بالفعل مشترياتها من النفط الخام الروسي، ويواجه التجار صعوبة في تصريف الشحنات، مما أدى إلى تراكم كميات قياسية من النفط الروسي في البحر. ومن المرجح أن تستوعب الصين جزءاً من هذه الكميات، لكن موسكو قد تُضطر إلى البيع بخصم أكبر.

لم تكن للإجراءات السابقة - تحديد سقف للأسعار، والضغط الدبلوماسي، والقيود البحرية - سوى تأثير جزئي على مالية موسكو لأنها استهدفت الخدمات اللوجستية والتمويل بدلاً من استهداف الشركات الكبرى في قطاع النفط الروسي بشكل مباشر. وقد رفعت واشنطن سقف التحدي بشكل كبير بإظهارها أن أكبر شركات النفط الروسية لم تعد بمنأى عن العقوبات.

علامة تجارية في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو (أ.ف.ب)

من الهيمنة إلى التخارج

قد يؤدي البيع القسري لأصول «لوك أويل» و«روسنفت» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية إلى إعادة هيكلة ملكية الحقول والمصافي الكبيرة، وتغيير مسارات سلاسل التوريد العالمية. والأهم من ذلك، أن الخسارة الدائمة للوجود الروسي في المراكز الرئيسية ستغير أنماط الاستثمار والعلاقات التجارية على المدى الطويل، وليس فقط التدفقات قصيرة الأجل. وقد يمهد سعي «لوك أويل» الحثيث إلى التخلص من محفظتها الدولية البالغة 22 مليار دولار قبل انتهاء صلاحية الترخيص الأميركي المؤقت في 13 ديسمبر (كانون الأول) الطريق أمام شركات النفط الأميركية الكبرى والمستثمرين الغربيين لاستعادة مواقع استراتيجية من موسكو.

ويتركز الاهتمام على حصص «لوك أويل» الأكثر ربحية في قطاع التنقيب والإنتاج: حقل غرب القرنة 2 في العراق؛ وحصص في حقلي كاراتشاجاناك وتينغيز في كازاخستان؛ وحقل شاه دنيز في أذربيجان؛ وأصول تمتد من المكسيك وغانا إلى نيجيريا ومصر.

أما في قطاع التكرير والتوزيع، فإن هذا التحول لا يقل أهمية. ستضطر شركة «لوك أويل» إلى التخلي عن مصافيها في بلغاريا ورومانيا وهولندا، التي تُعدّ ركائز النفوذ الروسي في قطاع الطاقة الأوروبي، إذا استمرت هذه العقوبات. وفي فنلندا، تخطط شركة تابعة لـ«لوك أويل» بالفعل لإغلاق أكثر من 400 محطة وقود بعد رفض الحكومة طلب استثناءات. ورغم حصول «لوك أويل» على إعفاء يسمح لها بمواصلة تشغيل مئات منافذ البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة وبلجيكا وهولندا وغرب البلقان، فإن حصتها السوقية في هذه المناطق محدودة أصلاً.

سيارات تتزود بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في بوخارست (إ.ب.أ)

أوروبا الشرقية تتخلى عن النفوذ الروسي

تشهد أوروبا الشرقية تحولات جذرية. ففي بلغاريا، حيث وفرت عمليات التكرير والتجزئة المتكاملة لشركة «لوك أويل» نفوذاً تجارياً كبيراً لموسكو، عينت الحكومة مديراً حكومياً وبدأت عملية بيع الأصول التي يجب أن تكتمل بحلول 29 أبريل (نيسان).

وقد اختارت رومانيا الامتثال الكامل للعقوبات، مما أدى إلى تسريع بيع مصفاة بتروتيل، بينما سيطرت مولدوفا على البنية التحتية لوقود الطائرات التابعة لشركة «لوك أويل» لضمان استقرار الإمدادات. أما المجر وسلوفاكيا، اللتان لطالما زودتهما «لوك أويل» بمعظم واردات النفط الخام عبر خط أنابيب دروجبا، فهما حالياً الدولتان الوحيدتان في الاتحاد الأوروبي اللتان لا تزالان تستوردان النفط الروسي بموجب استثناء خاص من عقوبات الاتحاد الأوروبي. لكن لديهما بدائل. إذ يمكن لخط أنابيب أدريا، الذي لا يُستغل بالكامل، والممتد من كرواتيا، أن ينقل نحو 480 ألف برميل يومياً من النفط غير الروسي، وهو ما يكفي لتغطية كامل احتياجات المنطقة. حصل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان على إعفاء مؤقت من الولايات المتحدة يسمح لشركة النفط والغاز «مول» بمواصلة عمليات الشراء، غير أن هذا الإعفاء يقتصر على عام واحد. وإذا رفضت المجر وقف هذه المشتريات، فمن المرجح أن تصبح آخر معاقل روسيا المهمة في سوق النفط الأوروبي.

لافتة لشركة «لوك أويل» على منصة النفط فيلانوفسكوغو في بحر قزوين بروسيا (رويترز)

استعادة الحيز الاستراتيجي

قد تُعيد العقوبات الجديدة تشكيل أسواق المنتجات المكررة، حيث تلعب شركتا «لوك أويل» و«روسنفت» دوراً رئيسياً. ومع إغلاق «ثغرة التكرير» في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، ستُجبر مراكز الشحن الرئيسية التي كانت تستورد كميات كبيرة من النفط الخام الروسي لإعادة تصدير المنتجات المكررة إلى أوروبا على تقليص عملياتها. كما استهدفت عقوبات الاتحاد الأوروبي مصفاة «نايارا» الهندية، التي تُعد «روسنفت» المساهم الرئيسي فيها.

لكن لا تزال هناك ثغرات. وسيكون تطبيق هذه القيود على المنتجات المكررة أمراً صعباً. ولا تزال سلطات الاتحاد الأوروبي تفتقر إلى رؤية منهجية حول ما إذا كانت المنتجات المرسلة من دول كبيرة مُصدِّرة للنفط، مثل مصر والإمارات، مُشتقة من النفط الخام الروسي. علاوة على ذلك، وحتى هذه اللحظة، تكيّف سوق الطاقة العالمي للحفاظ على تدفق النفط الروسي، بما في ذلك تطوير «أسطول الظل» الضخم - ناقلات تعمل خارج الأنظمة المالية الغربية. لكن يبدو أننا الآن على مفترق طرق. لسنوات، استخدمت روسيا شركات الطاقة التابعة لها لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في أوروبا والشرق الأوسط وما وراءهما. وقد يكون تحول حاسم في ميزان القوى في قطاع الطاقة العالمي جارياً الآن.


مقالات ذات صلة

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.