حراك سياسي في الجزائر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية

دعوات إلى رفع القيود عن الصحافة والاستماع لانشغالات المواطنين

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)
أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)
TT

حراك سياسي في الجزائر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)
أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

تشهد الساحة السياسية في الجزائر حراكاً لافتاً في ظل التحضير للانتخابات التشريعية والمحلية المقرر تنظيمها قبل نهاية النصف الأول من عام 2026. وتبرز في هذا السياق عودة تشكيلتَي المعارضة، «حزب العمال» و«جبهة القوى الاشتراكية»، بعد غيابهما عن الاستحقاقات السابقة.

وكثف رؤساء الأحزاب السياسية، في الأيام الأخيرة، تنقلاتهم عبر البلاد؛ فهم يجوبون الولايات، ويلتقون المناضلين والمتعاطفين، ويعيدون تنظيم هياكلهم المحلية لتعزيز وجودهم وحشد قواعدهم.

وركّز «التجمع الوطني الديمقراطي» الموالي لسياسات الحكومة، على التنمية في مناطق الجنوب، خلال تجمّع في تمنراست في أقصى الجنوب، حيث أكد أمينه العام، منذر بودن بأنه «سيدافع عن بناء مطار دولي في الولاية يكون قادراً على منافسة، بل وتجاوز، مطار العاصمة». وأشار إلى أن جميع الخطوط الجوية التي تربط أوروبا وأميركا الشمالية بأفريقيا، تعبر المجال الجوي لتمنراست، وهي ميزة يراها حاسمة لإنشاء مطار دولي بالولاية. ولفت بودن إلى اقتناء الخطوط الجوية الجزائرية طائرات جديدة، في المدة الأخيرة، مؤكداً على «ضرورة وضع برنامج خاص مدعوم من الحكومة لتوسيع أسطوله لربط تمنراست بجميع العواصم الأفريقية».

ودعا عبد الكريم بن مبارك أمين عام «حزب جبهة التحرير الوطني»، وهو الحزب الأول في البرلمان، خلال تجمع بغرب البلاد، إلى «تقوية الجبهة واليقظة الدائمة لمواجهة الخصومات الخارجية»، مناشداً الجزائريين «الالتفاف حول الخيارات السيادية للبلاد ومواقفها على الساحة الدولية».

وحسب بن مبارك، فإن البلاد «تتقدم بثقة نحو البناء والتنمية معتمدة على إمكاناتها الذاتية، وهذا التوجه يزعج أطرافاً معينة تسعى إلى زرع الشك حول الدولة ومؤسساتها»، من دون توضيح ما يقصد، ولكن كلامه جزء من سردية رسمية تحذّر من احتمال تعرض الدولة لمضايقات من الخارج، على أساس أن مواقفها من بعض الملفات «باتت مزعجة»، منها نزاع الصحراء والوضع في غزة منذ العدوان الإسرائيلي عليها عام 2023.

الأمين العام لـ«حزب جبهة التحرير الوطني» عبد الكريم بن مبارك خلال تجمع دعائي (إعلام حزبي)

رسائل سياسية إلى الخارج

وشدد بن مبارك على «التماسك الوطني»، مؤكداً أن «رسالتنا لمن يزعجهم حرصنا على سيادة قرارنا هي: جيشها متين ومؤسساتنا راسخة وشعبها موحد، وكلنا نشكل جسداً واحداً وقلباً واحداً». وندّد بن مبارك بـ«تصرفات جماعات إرهابية تنشط في الخارج تسعى للمساس بالوحدة الوطنية (...) وكل هذه المحاولات مصيرها الفشل»، في إشارة ضمنية إلى ما يسمى «حركة الحكم الذاتي في القبائل» التي أعلنت عن إطلاق «دولة مستقلة» في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بفرنسا.

من جهته، أكد فاتح بوطبيق، رئيس «حزب جبهة المستقبل» المتماشي مع خطط السلطة التنفيذية، في لقاء مع المناضلين بورقلة (800 كلم جنوب)، أن «الظرف الحالي يتطلب تكاتف جهود الجميع لبناء جزائر قوية»، مذكراً بأن المسؤولين الحكوميين «مطالبون بالوجود في الميدان للإصغاء إلى انشغالات المواطنين، خاصة في مناطق الجنوب التي تواجه تحديات متعددة». وأشار إلى «أهمية إدماج المزيد من الكفاءات الشابة في الخطط الاقتصادية جديدة».

ووفق فاتح بوطبيق، فإن حزبه مستعد للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، «وسنقدم مقترحات عملية قادرة على المساهمة في تحسين الخدمة العمومية ودعم الاستثمار المحلي، بهدف الاستجابة إلى تطلعات المواطنين وتحسين معيشتهم».

رفع القيود عن الصحافة

أما رئيس حزب «صوت الشعب» الأمين عصماني، فدعا خلال مهرجان دعائي بوسط البلاد، إلى «إرساء إطار قانوني فعلي وعملي يضمن للصحافيين ممارسة مهنتهم في ظروف مناسبة»، في إشارة إلى مضايقات تتعرض لها وسائل إعلام وصحافيين، حيث أدان القضاء، الخميس الماضي، «عميد الصحافيين» سعد بوعقبة بالسجن 3 سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة «الإساءة إلى رموز الثورة».

وفي مؤتمر صحافي عقده بعد نهاية التجمع، خاطب عصماني الصحافيين بقوله: «أنتم، بشكل أو بآخر، سلطة تنظيم الحياة السياسية، نحن في حاجة إلى نقدكم وتساؤلاتكم، وعلينا كسياسيين أن نضمن لكم وضعاً يليق بكم». وأبرز أن «طريق حرية الصحافة طويل، على رغم ما تحقق من مكاسب». وتابع: «صحيح أن الصحافة الجزائرية راكمت إنجازات عدة، غير أن صحافيينا في حاجة إلى مساحة أكبر من الحرية ليؤدوا مهامهم بكرامة ووفق الضوابط المهنية، من خلال نقل مختلف الآراء بكل حرية».

الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون خلال اجتماع مع كوادر الحزب (إعلام حزبي)

بدورها، عرضت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، على كوادر حزبها، ما دار بينها وبين الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائها به يوم 25 من الشهر الماضي، مؤكدة أنها ناقشت معه مشروع تعديل قانون الأحزاب السياسية، الذي انتقدته بعض الأحزاب بدعوى أنه «يقيد حريتها في النشاط».

وفي الشهر نفسه، ترأست اجتماعاً لأطر الحزب في شرق البلاد، حيث تم تقييم الوضع الاقتصادي، مع التأكيد على ضرورة تعزيز حضور الحزب ميدانياً والاستعداد الجيد للمواعيد السياسية القادمة.

أما «جبهة العدالة والتنمية» المعارضة، فشددت خلال اجتماع ترأسه زعيمها عبد الله جاب الله، على «رفض الغلق السياسي والإعلامي، والمطالبة برفع القيود عن الحريات وإطلاق سراح معتقلي الرأي». كما دعا جاب الله إلى «إعادة الاعتبار للعمل السياسي ودور الأحزاب، وإصلاح المنظومة القانونية للانتخابات بما يضمن نزاهتها ويمنح اللجنة المستقلة صلاحيات فعلية».

زعيم «حزب جبهة العدالة والتنمية» عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وطالب جاب الله أيضاً بإصلاحات اقتصادية عاجلة «لمواجهة التضخم وتدهور القدرة الشرائية، وتحسين تسيير الاقتصاد الوطني». مع التأكيد على «ضرورة التحكم في قيمة الدينار كي تكون أي زيادات في الأجور ذات أثر حقيقي». داعياً مناضلي الحزب إلى تعزيز حضورهم الميداني استعداداً للاستحقاقات السياسية المقبلة.



الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.