الأنظار على «الفيدرالي»: قرار الفائدة يرسم مسار الاقتصاد ومهمة خليفة باول

ترقب لخفض «شبه محسوم» وسط مخاوف التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الأنظار على «الفيدرالي»: قرار الفائدة يرسم مسار الاقتصاد ومهمة خليفة باول

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

من المنتظر أن تشرع اجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع في تشكيل توقعات الأسواق حيال مرشّح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، بما قد يضع صناع السياسات بين مطرقة المخاوف الواسعة من التضخم وسندان مطالب ترمب بخفض أسعار الفائدة.

ويُعدّ خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أمراً شبه محسوم في ختام الاجتماع الممتد ليومين يوم الأربعاء، لكن اللغة المستخدمة في البيان المصاحب والتوقعات الاقتصادية المحدّثة ستوضح ما إذا كان الرئيس الجديد لـ«الفيدرالي» سيتولى مؤسسة مهيّأة لصدّ أي خفض إضافي، أم هيئة أكثر انفتاحاً على التوجهات التيسيرية في المدى القريب، وفق «رويترز».

ويضغط ترمب باتجاه خفض تكاليف الاقتراض لتحفيز قطاع الإسكان، في محاولة لمعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، وهي قضية مرشحة لأن تكون محورية في الانتخابات النصفية المقبلة. غير أن الاستجابة لهذا التوجه قد تحمل مخاطر للرئيس المقبل لـ«الفيدرالي»، لا سيما مع توقعات المحللين باستمرار نمو اقتصادي متماسك العام المقبل، وتعزز إنفاق المستهلكين بدعم من حسوم ضريبية موسّعة؛ ما قد يُبقي الضغوط التضخمية متواصلة.

وقال جيمس إنغيلهوف، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «بي إن بي باريبا»، خلال عرض توقعات عام 2026، إن «السياسة النقدية، بصرف النظر عن هوية من يقود (الفيدرالي)، يحددها في المقام الأول الوضع الاقتصادي». وأوضح أن توقعاته تشير إلى نمو مرن ومعدل تضخم بنسبة 3 في المائة؛ وهو ما يعني خفض سعر الفائدة مرة واحدة فقط العام المقبل بعد الخفض المتوقع هذا الأسبوع. وأضاف: «المعطيات لا تعطي مبرراً لخفض عدواني».

وقد يضع هذا الرئيس الجديد لـ«الفيدرالي» في الموقف ذاته الذي وجد جيروم باول نفسه فيه، أي مواجهة ضغوط من ترمب لخفض الفائدة في اقتصاد يحتاج على الأرجح إلى تشديد لا إلى تحفيز. ومع ارتباط نتائج الانتخابات النصفية بقدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة وبأداء سوق العمل، قد تتصاعد الضغوط على «الفيدرالي» وتتعمق التحديات.

فالخفض المفرط للفائدة قد يعزز الطلب ويزيد التوظيف ويخفّض تكلفة الرهون العقارية، لكنه أيضاً قد يدفع التضخم إلى الارتفاع، وفي الحالات المتطرفة قد يغيّر توقعات الجمهور بطريقة تجعل الوصول إلى هدف التضخم البالغ 2 في المائة أكثر صعوبة – وهو سيناريو تعهّد صناع السياسة الحاليون بتجنبه.

وقد أدت هذه المعضلات بالفعل إلى انقسامات داخل «الفيدرالي»، مع احتمال تسجيل اعتراضات متعددة في قرار هذا الأسبوع. أما التوقعات الجديدة الخاصة بمعدلات الفائدة والتضخم والبطالة للعام المقبل، فستكشف عن مدى احتمال استمرار هذه الانقسامات خلال انتقال القيادة. وفي سبتمبر (أيلول)، توقع صناع السياسة في متوسط آرائهم خفضاً واحداً فقط للفائدة في 2026، مع بقاء المعدلات بين 3.25 و3.50 في المائة، وهو مستوى لا يزال يميل إلى التشديد.

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال زيارة للبنك المركزي 24 يوليو 2025 (أ.ب)

توقعات في ظل نقص البيانات

تنتهي ولاية باول في مايو (أيار)، وسبق أن أعلن ترمب عزمه تسمية خلفه مطلع العام، مع تصويت مجلس الشيوخ لاحقاً.

لكن التوقعات في اجتماع هذا الأسبوع تتأثر بشدة من غياب البيانات الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني). فآخر البيانات المتاحة بشأن سوق العمل والتضخم تعود إلى سبتمبر؛ ما يجبر «الفيدرالي» على بناء تقديراته اعتماداً على بيانات خاصة واستطلاعات واتصالات مع مجتمع الأعمال.

وقد تساعد البيانات المنتظر صدورها بعد الاجتماع في تحديد ما إذا كان الاقتصاد يميل نحو ضعف في التوظيف أو ارتفاع في التضخم، لكنها قد تُبقي الانقسام الحالي قائماً إذا استمر معدل البطالة منخفضاً وبقي التضخم فوق الهدف، كما تتوقع الأسواق.

وتشير نتائج استطلاع «رويترز» إلى أن نمو الاقتصاد في 2026 قد يصل إلى نحو 2 في المائة، أي أعلى قليلاً من معدل النمو طويل الأمد، مع بقاء التضخم الأساسي عند 2.8 في المائة والبطالة عند 4.4 في المائة، وهو المستوى المسجل في سبتمبر.

ولا توفر هذه التوقعات أي ارتياح لتلك المجموعة من مسؤولي «الفيدرالي»، خصوصاً بعض رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية، الذين يصرّون على ضرورة التأكد من تراجع التضخم المستمر منذ نحو خمس سنوات قبل التوجه لتيسير إضافي أكبر.

ويتوقع تيم دوي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز»، أن يعمد «الفيدرالي» إلى «خفض بنبرة متشددة» هذا الأسبوع بعد «نقاش محتدم». وأضاف أن معدلات الفائدة ستقترب بعد ذلك من المستوى الحيادي بما يكفي لرفع سقف التوقعات لأي خفض إضافي.

مخاطر ارتداد عكسي

ويُعدّ تحديد المعدل الحيادي – أي المستوى الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يكبحه – مهمة معقدة بطبيعتها، تزداد صعوبة في ظل تأثيرات الرسوم الجمركية، وتشديد سياسات الهجرة، وغيرها من سياسات إدارة ترمب، إضافة إلى التقديرات غير المؤكدة حول أثر طفرة الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وسوق العمل.

كما يقدّم بعض المحافظين الجدد المعينين من إدارة ترمب حججاً تدعم خفضاً أكبر للفائدة، أبرزهم ستيفن ميرن الذي دعا إلى خفض المعدلات إلى مستويات يعدّها معظم زملائه شديدة التيسير.

وفي المقابل، يتحدث كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي لترمب وأحد أبرز المرشحين لخلافة باول، عن طفرة إنتاجية محتملة يقودها الذكاء الاصطناعي، والتي قد تقلل من مخاطر التضخم وتبرر خفض الفائدة حتى مع تسارع النمو.

وتأتي هذه النقاشات ضمن توجه أوسع نحو تشكيل «فيدرالي» أكثر قرباً من نهج ترمب، يشمل محاولته إقالة ليزا كوك، المعيّنة من قِبل جو بايدن، وتصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت بشأن احتمال تعديل آلية اختيار رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية – وهي مواقع تميل حالياً إلى التشدد.

مع ذلك، يبقى تأثير هذه التطورات على السياسة النقدية مرهوناً بمسار الاقتصاد والتضخم. ويحذر ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين لدى «سيتي»، من احتمال ارتداد عكسي إذا خفّض «الفيدرالي» الفائدة بوتيرة تتجاوز ما تراه السوق مبرراً.

وقال شيتس: «إذا سبق (الفيدرالي) الأحداث وخفّض الفائدة بشكل أكثر عدوانية مما تعتقد السوق أنه مناسب، فسيرى المستثمرون ذلك تضخمياً»؛ ما قد يدفع العوائد طويلة الأجل – بما في ذلك معدلات الرهن العقاري – إلى الارتفاع حتى مع خفض البنك لسعر الفائدة القصير الأجل. وأضاف: «إذا جاء رئيس لـ(الفيدرالي) قريب من توجهات الإدارة وسعى لدعم الاقتصاد قبيل الانتخابات النصفية، فإن ارتفاع العوائد طويلة الأجل قد يوجّه ضربة مباشرة لقطاع الإسكان».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.