«نيكي» يرتفع بدعم من استقرار الين و«سوفت بنك» يحد من المكاسب

عوائد السندات عالقة عند مستويات قياسية مع ازدياد توقعات رفع الفائدة

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع بدعم من استقرار الين و«سوفت بنك» يحد من المكاسب

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني قليلاً يوم الاثنين، مدعوماً بتوقف مؤقت في قوة الين مؤخراً، وانتعاش أسهم العقارات، إلا أنه تأثر بالانخفاضات الحادة لسهم مجموعة «سوفت بنك»، الشركة الرائدة في مجال الاستثمار.

وعلى الرغم من ازدياد توقعات السوق لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، فإن المتداولين يتخلصون من بعض التحركات الكبيرة التي شهدها الأسبوع الماضي، والتي شهدت ارتفاع الين، وانخفاض أسهم العقارات، وارتفاع أسهم البنوك.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 50.581.94 نقطة، مع ارتفاع 177 سهماً من أصل 225 سهماً، مقابل انخفاض 48 سهماً.

ومع ذلك، أدى انخفاض سهم مجموعة «سوفت بنك»، الشركة الاستثمارية الناشئة، بنسبة 3.3 في المائة إلى انخفاض مؤشر «نيكي» بمقدار 124 نقطة. كما تراجع سهم شركة «فاست ريتيلنغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، 58 نقطة أخرى، بانخفاض 1 في المائة بسبب وزنه الضخم. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 3.384.31.

وجدير بالذكر أن «سوفت بنك» مستثمر رئيسي في «أوبن إيه آي»، وقد أفادت تقارير إعلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة المالكة لتطبيق «تشات جي بي تي» للذكاء الاصطناعي، أصدر تنبيها داخلياً «بالخطر» بعد أن بدا أن أداء التطبيق الهاتفي «جيميني 3» من «غوغل» يتفوق عليه في عدة مؤشرات.

وكان المستثمرون قد أصبحوا أكثر حذراً في الأسابيع الأخيرة، بسبب التقييمات المرتفعة للغاية لكثير من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى موجة بيع كثيفة الشهر الماضي.

وقالت فوميكا شيميزو، الخبيرة الاستراتيجية في سوق الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «هناك شعور بارتفاع أسعار أسهم التكنولوجيا المتقدمة، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضافت: «لا يزال الاتجاه الأساسي لانخفاض أسهم التكنولوجيا قائماً».

وارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي بلغ 52.636.87 نقطة في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) قبل موجة البيع المكثفة التي ركزت على الذكاء الاصطناعي.

وأوضح ماساهيرو إيتشيكاوا، كبير استراتيجيي السوق في شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس» لإدارة الأصول، أن «مؤشر (نيكي) يشعر بثقله... وفي الوقت الحالي، أتوقع أن تتداول الأسهم بشكل جانبي. أي ارتفاع من هذه النقطة سيحمل مخاطر عالية».

وكان قطاع العقارات من بين أفضل القطاعات أداءً في بورصة طوكيو للأوراق المالية، والبالغ عددها 33 قطاعاً، يوم الاثنين؛ حيث ارتفع بنسبة 3.2 في المائة. بينما انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.6 في المائة، ليكون من بين أسوأ القطاعات أداءً.

عوائد قياسية للسندات

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات يوم الاثنين، وسط ازدياد التوقعات باستئناف بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.

ويتوقع المتداولون حالياً بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بعد أن صرَّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، مطلع الشهر الجاري بأن صانعي السياسات «سيدرسون إيجابيات وسلبيات» تشديد السياسة النقدية في اجتماعه القادم.

وأفادت «رويترز» لاحقاً بأن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أمر مرجح، ومن المتوقع أن تتسامح الحكومة مع مثل هذا القرار.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.955 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2007. وارتفع عائد سندات السنتين بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.055 في المائة، وهو أعلى مستوى له أيضاً منذ يوليو 2007. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية: «من المنطقي استنتاج أن التغيير المتعمد في اللهجة يوحي بأن البنك المركزي أراد من السوق أن يحسب سعر الفائدة في ديسمبر، وهو ما نعتقد أنه السيناريو الأساسي له الآن».

ومع ذلك، قال تانجي إن ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات قد تم تضخيمه بسبب «ديناميكيات التدفقات قصيرة الأجل».

ومع أن السوق قد حسب بالفعل قدراً كبيراً من التشديد، لا نتوقع أن يستمر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في الارتفاع. وارتفع عائد سندات الخزانة اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس، ليصل إلى 1.44 في المائة لأول مرة منذ يونيو (حزيران) 2008. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق المسجل في يونيو 1999 عند 2.945 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الخزانة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.38 في المائة.


مقالات ذات صلة

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد «تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، وفي الأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».