مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي ينتقد وضع سيادة القانون وتطبيق الدستور

عقد لقاءات مع مسؤولين بالحكومة وزار إمام أوغلو ومعارضين آخرين في السجون

مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا ناتشو سانشيز آمور خلال مؤتمر صحافي في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي بأنقرة 5 ديسمبر (من حسابه في «إكس»)
مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا ناتشو سانشيز آمور خلال مؤتمر صحافي في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي بأنقرة 5 ديسمبر (من حسابه في «إكس»)
TT

مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي ينتقد وضع سيادة القانون وتطبيق الدستور

مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا ناتشو سانشيز آمور خلال مؤتمر صحافي في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي بأنقرة 5 ديسمبر (من حسابه في «إكس»)
مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا ناتشو سانشيز آمور خلال مؤتمر صحافي في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي بأنقرة 5 ديسمبر (من حسابه في «إكس»)

وصف مسؤول أوروبي وضع سيادة القانون في تركيا بـ«الكارثة»، منتقداً ما سمّاه «الازدواجية» في جميع مناحي الحياة السياسية والتطبيق الجزئي للدستور. والتقى مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا ناتشو سانشيز آمور، الموجود في تركيا حالياً في زيارة تقصي حقائق تسبق إصدار التقرير السنوي للبرلمان الأوروبي حولها، وزراء ومسؤولين في الحكومة والمعارضة، منهم وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ونائب وزير الخارجية سفير تركيا لدى الاتحاد الأوروبي محمد كمال بوزاي، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل.

كما التقى مسؤولين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، وسفراء عدد من دول الاتحاد الأوروبي في أنقرة، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان وقادة رأي.

قضية إمام أوغلو

وزار آمور، السبت، عدداً من السياسيين والناشطين المدنيين المعارضين المعتقلين، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطبنول أكرم إمام أوغلو، والناشط المدني عثمان كافالا، والنائب البرلماني من حزب «العمال» التركي جان أطالاي، في سجن سيليفري بضواحي إسطنبول، والرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية (الديمقراطية والمساواة للشعوب حالياً)، صلاح الدين دميرطاش في سجن أدرنة شمال غربي تركيا.

آمور أمام مؤسسة مرمرة العقابية (سجن سيليفري) حيث ذهب لزيارة إمام أوغلو وعدد من السياسيين المعارضين الأتراك المعتقلين (إعلام تركي)

ووصف، في تصريحات عقب لقاء إمام أوغلو في سجن سيليفري (غرب إسطنبول)، محاكمته بأنها «قضية ملفقة تماماً». وأكد أن «استخدام القضاء في تركيا للقضاء على المعارضين السياسيين هو إحدى أكبر العقبات في طريق انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي».

وعزا القضية إلى دوافع سياسية، قائلاً إنه موجود الآن في «سيليفري» بسبب فوزه على مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية بإسطنبول مرتين خلال عامَي 2019 و2024. وأشاد بالاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة التي أعقبت سجن إمام أوغلو، قائلاً إن المتظاهرين عرقلوا تعيين وصي من جانب الحكومة على بلدية إسطنبول.

وانتقد آمور إغفال مبدأ شخصية العقوبة في القضايا التي تريد الحكومة من خلالها تحقيق أهداف سياسية، قائلاً: «هناك أمل ومستقبل لتركيا في الاتحاد الأوروبي يبدأ من هنا في سجن سيليفري».

استهداف «الشعب الجمهوري»

ووصف آمور، في مؤتمر صحافي عقده بمقر بعثة الاتحاد الأوروبي في أنقرة مساء الجمعة، المعايير الديمقراطية في تركيا بأنها في «حالة متردية للغاية». كما أن سيادة القانون «كارثة بكل المقاييس»، مضيفاً أن الدستور ليس قائماً بذاته، ولا يمكن تطبيقه بشكل منصف، وأنه من المذهل عدم اعتراف المحاكم الأدنى بقرارات المحكمة الدستورية. كما تُسلب حقوق الناس رغم أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وموقف القضاء تجاه أعضاء المعارضة والحكومة مختلف تماماً.

جانب من لقاء آمور ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

وذكر أن حزب «الشعب الجمهوري»، أصبح الآن هو «الطرف المُفضّل في سياسات الحكومة القمعية»، كونه أصبح خطراً عليها في الانتخابات المقبلة، وأن هذا يمثّل معياراً مزدوجاً آخر، إذ إن جميع القضايا المتعلقة بحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، أُوقفت الآن (بسبب المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني)، نظراً إلى الحاجة السياسية لذلك في المستقبل، والآن أصبح الهدف هو حزب الشعب الجمهوري، لأنه فاز في الانتخابات المحلية الأخيرة، ويُقدم بديلاً حقيقياً في الانتخابات القادمة.

وأشاد آمور بالعملية الجارية لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني، في إطار ما يُسمّى «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قائلاً: «أنا من إسبانيا، أُدرك مدى صعوبة مكافحة الإرهاب، لذا فإن نزع سلاح حزب العمال الكردستاني خبر سار للغاية حقاً».

جانب من لقاء آمور ونائب وزير الخارجية التركي محمد كمال بوزاي (من حساب آمور في «إكس»)

وأضاف أن موقف الاتحاد الأوروبي هو المساعدة عند الضرورة؛ سنشجع العملية، وبالطبع نحن سعداء بهذا التطور، لكننا لا نستطيع التدخل بأي شكل من الأشكال.

تركيا وعضوية الاتحاد الأوروبي

وعما إذا كان أمام تركيا فرصة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قال إن «عملية الانضمام هي عملية معيارية تتعلق بتطبيق معايير كوبنهاغن، وليست عملية تفاوضية، والجميع يعلم ما هو مطلوب، أولاً، الإرادة السياسية ضرورية، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة».

جانب من المؤتمر الصحافي لمقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا ناتشو سانشيز آمور (من حسابه في «إكس»)

وأضاف: «أما المسألة الأخرى فهي الشراكة، التي تعني الديمقراطية وكل ما يعود بالنفع على الطرفين، هناك حسن نية من بعض النظراء الأوروبيين بشأن قضايا الأمن والدفاع وغيرها؛ تسهيل التأشيرات، وتحديث الاتحاد الجمركي، واستئناف الحوار رفيع المستوى، كلها جوانب من الشراكة. نريد علاقات وثيقة مع جميع جيراننا، سواء كانوا مرشحين للعضوية أم لا، لكننا لا نقبل فكرة أن تنعكس بيئة شراكة جيدة فوراً في عملية الانضمام، لا تُقاس جدية أي دولة بالطائرات المسيرة فحسب، بل تُقاس أيضاً بمدى الوفاء بالتزاماتها وتطبيق المعايير».

وقال: «هناك رغبة حقيقية في التوسع. يبحث الاتحاد الأوروبي عن شركاء في كل مكان، لأسباب عديدة، منها التعامل مع الوضع الدولي الراهن، ودور الحروب والاضطرابات التي أحدثتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العلاقات الدولية. يحرص الاتحاد على إعطاء الأولوية لتوسيع نطاقه، وهذه فرصة يمكن أن تستفيد منها جميع الدول المرشحة وليس تركيا فحسب».


مقالات ذات صلة

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

تركيا تحذّر مواطنيها من السفر إلى العراق

نصحت تركيا الجمعة مواطنيها بتجنب السفر غير الضروري إلى العراق مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».