معرض «آي كلاود» لجولي بو فرح ريشة مغمسة بالحدس والعفوية

يقدّم الذكريات غيوماً تتأرجح بين الخيال والواقع

تدور موضوعات لوحات بو فرح بين الخيال والواقع (الشرق الأوسط)
تدور موضوعات لوحات بو فرح بين الخيال والواقع (الشرق الأوسط)
TT

معرض «آي كلاود» لجولي بو فرح ريشة مغمسة بالحدس والعفوية

تدور موضوعات لوحات بو فرح بين الخيال والواقع (الشرق الأوسط)
تدور موضوعات لوحات بو فرح بين الخيال والواقع (الشرق الأوسط)

تستعير الفنانة التشكيلية جولي بو فرح في معرضها «آي كلاود» من الغيوم صورة شاعرية لأعمالها، فترسمها بريشة تتأرجح بين الواقع والخيال، وتحمّلها ذكريات لم يعد جسدها النحيل قادراً على حفظها.

تأخذك لوحات جولي بو فرح في غاليري «جانين ربيز» برحلة إلى سمائها الشخصية. هناك حيث الغيوم تؤلف وجوه ذاكرة طبعتها. تصورها مرات في عجقة الحياة وهمومها، ومرات أخرى من خلال طيور مجروحة، ولكنها مقاومة. وفي خربشات طفولية سطّرتها بألوان زاهية، تسرد قصصاً من ذاكرتها بعفوية.

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» سبب تسميتها للمعرض: «ندرك تماماً، أن هذه العبارة تسود العالم الافتراضي. ولكنني رغبت في لوحاتي أن أخرجها من ذلك الفضاء لأبقيها في فلك الإنسانية. فتغدو حالة بصرية ملموسة غير وهمية. إنها ذكريات أحتفظ بها في اللاوعي عندي. فلا أعرف تماماً، إذا ما كانت هي مولودة من خيالي أو من واقعي».

بو فرح تشرح لـ«الشرق الأوسط» معاني لوحاتها (الشرق الأوسط)

تشير بو فرح إلى أن موضوعات لوحاتها تولد من اللحظة نفسها. فلا تضع لها خططاً مسبقة، بل تترك لريشتها حرية رسم الطريق. وتعلّق: «حتى المادة والأدوات التي أستخدمها في اللوحة تحضر بعفوية. فهي ثمرة أحاسيس تغمرني أترجمها بأناملي. وعندما أنتهي من تنفيذ اللوحة أكتشفها كما يكتشفها زائر المعرض».

تركن جولي بو فرح إلى تقنيات مختلفة في عملية تنفيذ أعمالها. وبين الـ«ميكسد ميديا» والـ«أكليريك» يدخل عنصر الخياطة. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الخياطة هي فن بحدّ ذاته، وبالإبرة والخيط أبلسم الأوجاع، فأحاول من خلالهما رأب جروحات عميقة. أداوي نفسي برحلة علاج قد يتّبعها أي فنان. فالفن ينقلنا إلى عالم آخر يسهم في لملمة جروحنا».

يطغى الحسّ الطفولي على معظم لوحات الفنانة التشكيلية بو فرح، وهي تراه مصدر تميّزها. تقول: «هذا الطفل لم يبارح يوماً، ولا يزال يقبع في أعماقي، وأستطيع التعبير عن أفكاري من خلاله دائماً».

الغيوم في لوحات جولي تعبر بمشاهدها إلى عوالم مختلفة، فتعكس أوضاع مواطن يعيش في بلد يتخبّط بأزمات عديدة. في رأيها أن اللبناني يعيش بين لحظة وأخرى حالات مختلفة. وتعدّ وصول الغيمة إليها كفكرة تنبع منها موضوعات لوحاتها بدأت منذ عام 2014. ومن ثم راحت تتطور وتتوسع آفاقها منذ عام 2020 حتى اليوم. ولعلّ الطبقات التي تحملها الغيوم في تكوينها، ألهمت الفنانة استخدامها في لوحاتها.

لوحة الطير في معرض «آي كلاود» لجولي بو فرح (الشرق الأوسط)

تحضر في لوحات بو فرح البيوت والشوارع، وزحمة الحياة وشجر الصبّار وغيرها. وتخصص لها مساحات على خلفية بيضاء تعكس حركتها. وفي واحدة منها يطل العنكبوت المجتهد في حياكة سياج يحميه من الأعداء. «إنها العنكبوت الأم هكذا أرادت تصويرها. فهي تخرج من ذاكرة طفولتي امرأة لا تملّ من تقديم التضحيات. تخاف على أولادها وتحاول حمايتهم من أي سوء. والعنكبوت الأم هذه تمثّلني كما تمثّل جميع الأمهات المتعبات».

تحضر المدينة أيضاً في لوحات جولي بو فرح، وتقدّمها بصورة مفعمة بالحيوية. فتنبض شوارعها بالمارة والسيارات. وتظهر في حالة غير منطقية؛ هناك من يمشي صعوداً، وآخر يسير يميناً أو يساراً. الزهور كسرير الطفل، والعربة المكشوفة، والعائلة، وفوقهم غيوم سوداء وبيضاء، كلها عناصر تشكّل لوحة مطلية بألوان يتداخل فيها البرتقالي مع الأحمر والأسود. وتعلّق: «لعبة الألوان تستهويني جداً، فأتنقل بين لون وآخر بتناغم ملحوظ. فيستقي مشاهدها جرعات من واقع منقّح بخيال رائع».

أما في لوحة الطير المجروح، فتقدّم بو فرح الطائر بصورة بلاغية تجمع بين الصلابة والتعالي على الجراح. وتوضح في سياق حديثها: «هنا أركّز على الطيور التي تعيش تحت ثقل أشواك الصبّار. فتمنحها فسحة من الحياة لأنها تقف في الظلّ لحمايتها. وتمثّل أيضاً الوجع المطبوع على أجنحتها». وتتابع: «إنه العصفور الذي يحمل الغيمة والتي تحمله بدورها، فيطير فوق بيتي وبين سطوح العمارات المحيطة به».

يقام معرض «آي كلاود» في غاليري جانين ربيز في بيروت (الشرق الأوسط)

لا تحب جولي بو فرح تفسير لوحاتها. فذلك يشعرها بأنها تعود إلى أرض الواقع وهي لا ترغب بذلك.

في لوحات أخرى تصور الفنانة الغيوم كما هي وبأشكال مختلفة. تتنقل من مكان إلى آخر، ومن فضاء إلى آخر حسب طبيعة المناخ الذي تحلّق في سمائه. وتلّون واحدة من اللوحات بالذهبي وأخرى بالفضي. وتشرح: «هذه الألوان اخترتها كونها تحمل خلفية الاحتفاء بالحياة وبالأمل».

دفاتر الطفولة التي تخزنها في ذاكرتها تنقلها أيضاً جولي بو فرح إلى لوحة ضخمة، حيث تدون فيها نصوصاً بالفرنسية، مكتوبة بيد الطفلة المثابرة على اكتشاف الحياة. تقول: «لقد دونتها بحب، لأنها ولدت من رحم ذاكرتي تلميذة صغيرة في صفوف الدراسة. إنها تعني لي كثيراً، وأحمّلها مشاعر ابنة السبع سنوات التي لا تزال مزروعة في كياني».

وفي لوحات منمنمة أخرى، تجسّد بو فرح شظايا ذكريات تتأرجح بين فضاءين. وتقدمها قطع «بازل» منفصلة إذا ما نجحت في تركيبها تنسج قصة «الغيمة والأرض».


مقالات ذات صلة

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

يوميات الشرق تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لا يملك زهرةً تلفت النظر لكنه يملك البقاء (بكسلز)

«ذيل الحصان»... نبات عاش قبل الديناصورات ونجا من الانقراض

اسمه «ذيل الحصان»، وهو نبات قد يصمد أمام كلّ شيء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في مكان لا شجرة فيه صار سطح القارب غصناً أخيراً (رويترز)

سباق يخوت يتحوّل إلى مهمّة إنقاذ بومة في عرض البحر

وجد طاقم إبحار تابع للجيش البريطاني، كان يشارك في أحد أصعب سباقات اليخوت، نفسه أمام مهمّة مُفاجِئة لإنقاذ الحياة البرّية على بُعد 70 ميلاً بحرياً من الشاطئ...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

تغيير مواعيد الفقرات الغنائية صدم الجمهور؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

داليا ماهر (القاهرة)

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
TT

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان، ليصبح أول ثعبان يتلقّى علاجاً مبتكراً يجمع بين الجراحة والعلاج الكيميائي الكهربائي.

وأفادت حديقة حيوانات تشيستر، الواقعة شمال غربي إنجلترا، بأنّ الثعبان، الذي يبلغ طوله 4.5 متر (15 قدماً)، تعافى تماماً بعد إخضاعه لجراحة، ثم تلقيه العلاج الكيميائي الكهربائي عقب عودة ورم سرطاني في عظم فكه.

ووفق تقارير حالات منشورة في قواعد بيانات العلوم الطبية، سبق أن تلقّت حيوانات أخرى، من بينها سلحفاة وسحلية، العلاج الكيميائي الكهربائي. لكن الفريق البيطري في حديقة حيوانات تشيستر، الذي تعاون مع اختصاصيي السرطان في جامعة ليفربول البريطانية لتطوير هذا العلاج الرائد، يعتقد أنه الأول من نوعه بالنسبة إلى الثعابين.

وأطلق حراس حديقة حيوانات تشيستر عليها اسم جودي قبل 20 عاماً، بعدما وصلت إلى الحديقة من دون اسم، وكانت أوراقها تحمل الرمز «JF»، وهو اختصار لعبارة «أنثى صغيرة»، ويحمل كذلك الأحرف الأولى نفسها من اسم الممثلة الحائزة على جائزة «الأوسكار».

وقال الطبيب البيطري في حديقة حيوانات تشيستر، إيان آشبول: «كنا نواجه خطر فقدانها؛ إذ أصبح تناول الطعام أكثر صعوبة بسبب الورم».

وأضاف في بيان نُشر، الجمعة، على موقع جامعة ليفربول: «لذا تعاونّا مع اختصاصيي الأورام لدراسة إمكانية تطبيق العلاج الكيميائي الكهربائي على الثعابين. وكما نعلم، هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا العلاج».

حكاية نجاة غير مسبوقة (جامعة ليفربول)

وبدأ قلق حراس الحديقة عندما لاحظوا أن جودي، البالغة 23 عاماً، والتي تعيش في الحديقة منذ عقدين، تعاني انخفاضاً في كمية الطعام وتقضي وقتاً أطول في حالة خمول.

وبالفعل، أكدت الفحوص وجود ورم خبيث في فكها، أُزيل جراحياً، لكنه عاد لاحقاً، ممّا استدعى إجراء عملية أخرى استُخدم خلالها العلاج الكيميائي الكهربائي لاستهداف أيّ خلايا سرطانية متبقية.

ويجمع العلاج الكيميائي الكهربائي بين دواء بليوميسين المضاد للسرطان وسلسلة من النبضات الكهربائية التي تُطبّق مباشرة على موضع الورم، ما يزيد نفاذية الخلايا السرطانية مؤقتاً، ويسمح للدواء بالدخول بفاعلية أكبر، وبالتالي استخدام جرعات أقل من العلاج الكيميائي في جلسة واحدة.

وقال آشبول، الذي أجرى العملية: «إنها ضخمة جداً لدرجة أننا اضطررنا إلى ضم طاولتي عمليات معاً».

وتضمنت الجراحة إزالة جزء من عظم فكّ الثعبان. وقال آشبول: «استخدمنا بطانيات وهواءً دافئاً للحفاظ على استقرار درجة حرارة جسمها طوال وقت إجرائها».

وبعد فحصها هذا الأسبوع، أعلنت حديقة الحيوان أنّ «جودي خالية من السرطان، وتتناول طعامها بشكل طبيعي، وعادت إلى حيويتها ونشاطها المعهودين».

ووصف خوسيه ألفاريز بيكورنيل، من قسم علوم الحيوانات الصغيرة والسريرية بجامعة ليفربول، نجاح العلاج بأنه «دليل على قوة التعاون بين الجانبين».

وأضاف: «تمكنّا من وضع خطة لم تُفِد جودي فوستر فحسب، بل ستُسهم أيضاً في خدمة المجتمع البيطري بشكل عام».

وأشار بيكورنيل إلى أنّ الفريق سينشر تفاصيل الإجراء الجراحي «ليستفيد منه زملاؤنا الأطباء البيطريون حول العالم ويطوّروا هذا النهج في المستقبل».


خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
TT

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى بالخطأ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الميدالية تبدو كأنها تحمل نقشاً لملعب يشبه «أليانز أرينا» في مدينة ميونيخ الألمانية، بدلاً من «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يمرّ بجواره السباق البالغ طوله 42.2 كيلومتر.

ومن المقرّر أن يشارك نحو 40 ألف عداء في السباق في 30 أغسطس (آب)، بعدما تجاوز عدد المتقدّمين للمشاركة عبر القرعة 120 ألفاً.

وبدأت التكهنات حول احتمال وقوع الخطأ بعدما كشف الحساب الرسمي لماراثون سيدني على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصميم ميدالية عام 2026، داعياً المتابعين إلى «التدقيق جيداً، وستجدون قصة مسار السباق في التفاصيل».

وأضاف المنظمّون: «أفق سيدني الجميل يُعيد مسار السباق إلى الحياة، من خلال معالم سيختبرها العداؤون على طول الطريق، بدءاً من جسر ميناء سيدني وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

ويتميّز «أليانز أرينا» في ميونيخ بواجهة مكوَّنة من آلاف الوسائد القابلة للنفخ على شكل معينات، في حين يتميّز «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يحمل اسماً مشابهاً، بواجهة أكثر تسطّحاً تتخلّلها زعانف برونزية طويلة.

أما الوجه الآخر للميدالية ذات الوجهين، فيحمل تصميماً ذهبياً ونيلياً من إبداع الفنان من السكان الأصليين أمبروز كيلين. وأوضح المنظّمون أنّ 42 علامة نصف دائرية تمتدّ على حافة الميدالية «تمثّل كلّ كيلومتر من مسار السباق».

وقال كيلين لـ«بي بي سي» إنه لم يكن مسؤولاً عن العمل الفني الآخر على الميدالية.

ويأتي هذا الخطأ بعد واقعة مماثلة شهدها سباق «غريت نورث رن» العام الماضي في نيوكاسل، عندما تضمَّنت الميداليات بالخطأ رسماً لنهر وير ومدينة سندرلاند، رغم أنّ أياً منهما لا يقع ضمن مسار السباق.

وأُعلنت سيدني عام 2024 سابع مدينة تنضم إلى سلسلة سباقات «أبوت ماراثون ميجورز»، إلى جانب لندن، وبرلين، وبوسطن، وشيكاغو، ونيويورك، وطوكيو. ومن المقرّر أن تصبح كيب تاون المدينة الثامنة في السلسلة، عندما تستضيف أول سباق ماراثون كبير لها العام المقبل.


غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».