«مايكروسوفت» تواجه شكوى تتهمها بتخزين بيانات مراقبة إسرائيلية لفلسطينيين

صورة لفرع شركة «مايكروسوفت» للتكنولوجيا في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ - أرشيفية)
صورة لفرع شركة «مايكروسوفت» للتكنولوجيا في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

«مايكروسوفت» تواجه شكوى تتهمها بتخزين بيانات مراقبة إسرائيلية لفلسطينيين

صورة لفرع شركة «مايكروسوفت» للتكنولوجيا في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ - أرشيفية)
صورة لفرع شركة «مايكروسوفت» للتكنولوجيا في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ - أرشيفية)

تواجه مجموعة «مايكروسوفت» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا شكوى من منظمة «إيكو» غير الحكومية، التي اتهمتها بأنها تخزّن بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي بيانات مراقبة الجيش الإسرائيلي لفلسطينيين.

ورفعت «إيكو» الشكوى إلى هيئة حماية البيانات الآيرلندية التي تتولى تطبيق النظام العام لحماية البيانات على الشركات التي تتخذ من آيرلندا مقراً لها، على غرار «مايكروسوفت».

وأكدت الهيئة الآيرلندية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أنها تسلّمت الشكوى، مشيرة إلى أنها «قيد التقييم راهناً».

وتأتي هذه الشكوى في أعقاب تحقيق استقصائي أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في مطلع أغسطس (آب) الفائت، أفاد بأن «الوحدة 8200»، التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، استخدمت منصة «مايكروسوفت أزور» الإلكترونية «لتخزين بيانات هاتفية تم اعتراضها من خلال مراقبة واسعة النطاق... لمدنيين في غزة والضفة الغربية».

وأشارت الصحيفة إلى أن البيانات خُزِّنَت على خوادم الشركة في آيرلندا وهولندا، وهو ما يُفسر هذه الشكوى المتعلقة بالنظام العام لحماية البيانات.

وأوضحت «إيكو» في بيان، الأربعاء، أن «مايكروسوفت» عالجت بصورة غير قانونية بيانات شخصية تخص فلسطينيين ومواطنين من الاتحاد الأوروبي، مما أتاح للجيش الإسرائيلي ممارسة المراقبة والاستهداف والاحتلال.

وأعلنت «مايكروسوفت» أنها ستجري تحقيقها الداخلي الخاص عقب نشر هذا المقال الذي أدى في نهاية سبتمبر (أيلول) إلى تعطيل وصول هذه الوحدة الإسرائيلية إلى «أزور».

وأقرّ رئيس «مايكروسوفت»، براد سميث، في رسالة إلى الموظفين، نُشرت على الإنترنت، بأن المجموعة وجدت «أدلة تؤكد بعض أجزاء تقرير (الغارديان)».

إلا أن «إيكو» اتهمت «مايكروسوفت» استناداً إلى شهادات أشخاص مبلغين عن المخالفات، بـ«حذف كميات هائلة» من هذه البيانات بسرعة من خوادمها الأوروبية بعد نشر تحقيق «الغارديان».


مقالات ذات صلة

«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبر

تكنولوجيا تضم المنطقة الجديدة ثلاث مناطق إتاحة لخدمات «أزور» مع دعم استضافة البيانات داخل المملكة وتحسين الأمان والتوافر وزمن الاستجابة (إس.ب.أ)

«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبر

«مايكروسوفت» تفعّل منطقتها السحابية شرق السعودية في نوفمبر لدعم تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً وتعزيز استضافة البيانات والمهارات الرقمية بالمملكة.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تتعاون «هيوماين» و«مايكروسوفت» لدمج «علّام» في منصات الذكاء الاصطناعي ودعم المؤسسات السعودية بحلول عربية وهندسة تطبيقية قابلة للتوسع بشكل أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستعيد أكثر من نصف خسائرها بدعم نتائج «مايكروسوفت»

انتعشت الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس، مستعيدة أكثر من نصف خسائر الجلسة السابقة، بدعم من القفزة الكبيرة لسهم «مايكروسوفت» عقب إعلان نتائج أعمال قوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)

«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها تتوقع مواصلة توليد التدفقات النقدية خلال سنتها المالية 2027 التي بدأت للتو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين
TT

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين

لإجبار موظفين على ترك العمل... والتمييز ضد الأصول الشرق أوسطية والمسلمة

في يونيو (حزيران)، أصدرت «لجنة تكافؤ فرص العمل» قراراً في قضية غير مسبوقة: خلصت اللجنة إلى وجود سبب معقول للاعتقاد بأن شركة «سيسكو» قد انتهكت حقوق موظفيها المسلمين والشرق أوسطيين، إلى جانب آخرين من المؤيدين للفلسطينيين، من خلال تعريضهم لبيئة عمل عدائية، كما كتب بافيثرا موهان(*).

تعرض مؤيدي فلسطين للتمييز

بدأت القضية بناءً على شكاوى من موظفي «سيسكو»، الذين زعموا تعرضهم للتمييز في أعقاب هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، التي أدت إلى الحرب في غزة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان». وادّعت الشكاوى أن الإدارة قامت بإسكات الموظفين الذين أعلنوا تأييدهم للفلسطينيين، وأنهم كانوا هدفاً للمضايقات وتعليقات الكراهية في «شبكة اليهود المتصلين (Connected Jewish Network)»، وهي منتدى داخلي مفتوح لجميع الموظفين.

وكما ذكرت مجلة «وايرد» سابقاً احتج موظفو «سيسكو» على رد الرئيس التنفيذي الأولي على الصراع في غزة، والذي أعرب فيه عن دعمه للموظفين الإسرائيليين. وبحلول يونيو 2024، وجّه ائتلافٌ يُدعى «جسر الإنسانية»، يتألف في معظمه من موظفين فلسطينيين وعرب ومسلمين، رسالةً مفتوحةً إلى إدارة شركة «سيسكو»، يدعو فيها الشركة إلى إنهاء عقودها مع الحكومة الإسرائيلية.

مجموعة «جسر الإنسانية»

وزُعم أن الخطاب التمييزي الصادر عن موظفين آخرين قد ازداد حدةً بعد نشر الرسالة، لا سيما بعد أن جمعت 1700 توقيع. ووفقاً لشكاوى «لجنة تكافؤ فرص العمل»، وصفت إدارة «سيسكو» الرسالة بأنها «شكل من أشكال التحرش» وسعت إلى تقييد الوصول إليها على المنصات الداخلية.

وفي نهاية المطاف، قام أعضاء «جسر الإنسانية» وموظفون آخرون مهتمون، بإعداد شكوى أخلاقية من 76 صفحة، تُفصّل التعليقات التي زعموا أنها حوّلت «الشبكة اليهودية المتصلة» إلى «بؤرة للتمييز وخطاب الكراهية». (أفادت مجلة «وايرد» بأن بعض الموظفين اليهود شعروا أيضاً بالتهميش، وأبدوا استياءهم من عدم اتخاذ الشركة مزيداً من الإجراءات للتدخل).

إجبار موظفين على ترك الشركة

وبعد شهرين، ردّت إدارة «سيسكو»، وأعلنت أنها ستحذف بعض التعليقات. أفاد موظفون سابقون لصحيفة «الغارديان» بأن بعض زملائهم الذين كانوا الأكثر صراحةً وانتقاداً لعلاقة شركة «سيسكو» بالحكومة الإسرائيلية قد أُجبروا على ترك الشركة أو تم تسريحهم بشكل أو بآخر.

وبحلول عام 2025، وبعد تقديم الشكاوى إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل»، منعت «سيسكو» صراحةً موظفيها من مناقشة الحرب في غزة، واصفةً الموضوع بأنه «صعب للغاية، ومؤلم للغاية، ومثير للانقسام للغاية»، وفقاً لتقرير موقع «دروب سايت نيوز».

«بيئة عمل عدائية» للأصول القومية والدينية

وبعد تحقيق أجراه المكتب الميداني للجنة تكافؤ فرص العمل في سان خوسيه، بكاليفورنيا، خلصت مديرة المكتب المحلي، مارغريت لي، إلى أن «هناك سبباً معقولاً للاعتقاد بأن (سيسكو) قد عرّضت فئة من الأفراد لبيئة عمل عدائية بناءً على أصلهم القومي (شرق أوسطي)، أو دينهم (مسلم)، و/أو ارتباطهم بأفراد مسلمين و/أو من الشرق الأوسط، في انتهاك للباب السابع من قانون الحقوق المدنية لعام 1964».

وفي بيانٍ لمجلة «فاست كومباني»، صرّح متحدثٌ باسم «لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC)» قائلاً: «بموجب القانون الفيدرالي، تُعدُّ كل من الشكاوى المُقدّمة إلى لجنة تكافؤ فرص العمل والاستفسارات المُوجّهة إليها سرية. ولا يُمكن للجنة تأكيد أو نفي وجود أيّ شكوى أو استفسار بشأنها».

نفي «سيسكو»

عندما تواصلت «فاست كومباني» مع شركة «سيسكو»، اعترضت «سيسكو» على قرار «لجنة تكافؤ فرص العمل». وقال متحدث باسم الشركة في بيان: «تلتزم سيسكو بتعزيز بيئة عملٍ محترمة وشاملة، حيث يُعامل كلّ موظفٍ بإنصافٍ وكرامة، ونحن نأخذ أيّ مخاوف بشأن التمييز أو التحرش على محمل الجدّ. نحن لا نتفق مع نتائج مكتب لجنة تكافؤ فرص العمل في المنطقة. وتماشياً مع التزام الشركة بكونها جهة توظيفٍ تُتيح فرصاً متساوية، قامت سيسكو بالتحقيق بدقةٍ في جميع المخاوف، واتخذت الإجراءات المناسبة».

تُعدُّ «سيسكو» واحدةً من بين كثير من شركات التكنولوجيا التي واجهت هذا النوع من المعارضة ونشاط العمال خلال السنوات القليلة الماضية. ومع تصاعد الحرب في غزة، اضطر كثير من شركات التكنولوجيا العملاقة إلى التعامل مع موظفين حثّوها على قطع العلاقات مع إسرائيل.

مواقف شركات التكنولوجيا ضد الموظفين

وكان الموظفون في شركة «غوغل» يحتجون بالفعل على «مشروع نيمبوس (Project Nimbus)»، وهو عقد الحوسبة السحابية الذي أبرمته الشركة مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، لكن هذه الجهود تصاعدت بعد عام 2023 بعد أن شارك عشرات الموظفين في مظاهرات واعتصامات احتجاجية عام 2024 (بعدها قامت غوغل بفصل نحو 50 شخصاً).

وأفادت تقارير بأن موظفاً فلسطينياً في شركة «أمازون»، التي تشارك أيضاً في «مشروع نيمبوس» قد فُصل من عمله لمطالبته الشركة بإنهاء علاقتها مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، كثّف موظفون في شركة «مايكروسوفت» ضغوطهم على الإدارة لإلغاء عقود الشركة مع الحكومة الإسرائيلية، بل إنهم عمدوا إلى تعطيل فعاليات للشركة العام الماضي لمواجهة المسؤولين التنفيذيين.

مواقف غير واضحة

ولا تزال نتائج قرار «لجنة تكافؤ فرص العمل» بشأن قضية شركة «سيسكو» غير واضحة؛ إذ يدرس الموظفون الذين تقدموا بالشكاوى خيار اللجوء إلى القضاء بعد تعثر جهود التسوية الودية مع الشركة. ومع ذلك، قد يدفع هذا الأمر أرباب العمل إلى تقييد حرية التعبير عن الآراء السياسية مستقبلاً، وهو ما يتناقض تماماً مع قيم «الثقافة الواعية» التي طالما تبنتها شركات مثل «سيسكو».

* مجلة «فاست كومباني».


«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
TT

«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)

كشفت شركة «لينوفو» خلال مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض عن أول حاسوب محمول لها يتم تصنيعه في المملكة العربية السعودية، في خطوة تمثل بداية انتقال شراكتها مع شركة «آلات» من مرحلة الاستثمار، وبناء القدرات، إلى الإنتاج الفعلي للأجهزة التقنية داخل المملكة.

وقالت الشركة إن الجهاز جرى إنتاجه في الرياض، ويعد من أوائل المنتجات التي تخرج من منشأتها التصنيعية الجديدة في المملكة، فيما من المقرر أن يبدأ الإنتاج الكمي لعدد من المنتجات في أواخر عام 2026. ويأتي الإعلان بعد نحو عام ونصف من بدء «لينوفو» و«آلات» العمل على إنشاء قاعدة صناعية جديدة في الرياض، ضمن استراتيجية تهدف إلى إدخال المملكة بشكل أوسع في شبكة التصنيع، وسلاسل الإمداد العالمية لقطاع التقنية.

من الحواسيب إلى الهواتف والخوادم

لا تقتصر خطط منشأة الرياض على إنتاج الحواسيب المحمولة، إذ تقول «لينوفو» إن المصنع سيكون أول منشأة لها على مستوى العالم قادرة على إنتاج محفظتها الكاملة من الأجهزة، بما يشمل الحواسيب المحمولة، والمكتبية، وهواتف «موتورولا» الذكية، إلى جانب الخوادم.

ويمثل ذلك توسعاً في شبكة التصنيع العالمية للشركة التي تضم أكثر من 30 موقعاً إنتاجياً في 11 دولة، مع سعيها إلى جعل الرياض نقطة أقرب لخدمة أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وتقليص المسافة بين عمليات التصنيع والأسواق الإقليمية.

وتقام المنشأة على مساحة تبلغ نحو 200 ألف متر مربع في المنطقة اللوجستية المتكاملة الخاصة في الرياض، بالقرب من مطار الملك خالد الدولي. وكانت الشركتان قد بدأتا أعمال المشروع في فبراير (شباط) 2025، بعد إتمام استثمار بقيمة ملياري دولار من «آلات» في «لينوفو» عبر سندات قابلة للتحويل دون فوائد لمدة ثلاث سنوات.

وتتوقع الشراكة بين الجانبين أن تسهم خطط التوسع في توفير ما يصل إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، و45 ألف وظيفة غير مباشرة، مع تطوير قدرات محلية في مجالات التصنيع، والهندسة، والتقنيات المتقدمة.

تشمل الشراكة مع «آلات» تطوير الكفاءات السعودية عبر تدريب مهندسين محليين وتوسيع قدرات البحث والتطوير والتصنيع المتقدم في المملكة (رويترز)

نقل المعرفة إلى الكفاءات السعودية

يتجاوز المشروع إنشاء خطوط إنتاج محلية إلى بناء خبرات هندسية مرتبطة بعمليات التصنيع، والبحث، والتطوير. وأعلنت «لينوفو» أن أول مجموعة من المهندسين السعوديين أكملت تدريباً متخصصاً داخل منشآت التصنيع العالمية التابعة لها، وذلك في إطار تعاون يشمل «آلات»، وصندوق تنمية الموارد البشرية، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية.

كما وسعت الشركة وجودها المؤسسي في المملكة عبر مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في الرياض، إلى جانب تطوير خطط للبحث والتطوير محلياً.

وقال طارق العنقري، نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، إن الكشف عن أول حاسوب محمول يتم تصنيعه في المملكة يمثل نتيجة ملموسة للطموحات التي أعلنتها الشركة مع «آلات» خلال «ليب» العام الماضي، مشيراً إلى أن السعودية ستؤدي دوراً متزايداً في شبكة «لينوفو» العالمية للتصنيع، والابتكار، وسلاسل الإمداد.

مرحلة جديدة للتصنيع التقني

من جهته، ذكر الدكتور محمد الداود، الرئيس التنفيذي المكلف لشركة «آلات»، أن الوصول إلى هذه المرحلة يعكس ما يمكن أن تحققه الشراكات طويلة الأمد في بناء قدرات التصنيع المتقدم، ونقل المهارات إلى المملكة. ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع في السعودية لزيادة مساهمة التصنيع المتقدم والتقنيات الرقمية في الاقتصاد، وتحويل جزء من الطلب المحلي والإقليمي الكبير على الأجهزة والبنية التحتية التقنية إلى نشاط صناعي داخل المملكة. وسيكون بدء الإنتاج الكمي في أواخر 2026 اختباراً للمرحلة التالية من الشراكة، مع انتقال المصنع تدريجياً من أول جهاز يحمل صفة التصنيع المحلي إلى إنتاج مجموعة أوسع من الحواسيب، والهواتف، والخوادم، وربط المنشأة السعودية بصورة أكبر بشبكة «لينوفو» العالمية للإنتاج، والتوزيع.


من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030

تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)
تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)
TT

من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030

تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)
تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)

أعلنت «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» في الرياض، بالتزامن مع انطلاق معرض «ليب 2026»، عن تعاون استراتيجي يستهدف نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول عام 2030، في أول مبادرة رئيسية ضمن استراتيجية «هيوماين» لما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المادي». ويجمع التعاون بين البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تطورها «هيوماين» في المملكة ومنصة «أبلايد إنتويشن» المتخصصة في الأنظمة الذاتية.

وتقول الشركتان إن الخطة تستهدف تأسيس شبكة وطنية للنقل الذاتي بالشاحنات، مع طموح لأن تصبح الأكبر من نوعها عالمياً، قبل توسيع نطاق استخدام التقنيات نفسها إلى قطاعات أخرى تشمل الموانئ والتعدين والتصنيع والزراعة والإنشاءات وسيارات الأجرة الذاتية.

طارق أمين الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» (يسار) وقصار يونس المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أبلايد إنتويشن» (يمين) (المصدر)

آلاف الشاحنات على ممرات رئيسية

تركز المرحلة الأولى على الشاحنات ذاتية القيادة، التي تعتزم الشركتان نشر الآلاف منها على ممرات لوجستية سعودية رئيسية حتى عام 2030. ولم يكشف الإعلان عن أسماء الممرات التي ستشهد التشغيل الأول، أو العدد المستهدف في كل مرحلة، كما لم تعلن الشركتان عن القيمة الاستثمارية للمشروع أو موعد بدء التشغيل التجاري الكامل.

وستوفر «أبلايد إنتويشن» منظومتها للذكاء الاصطناعي المادي، بما يشمل نظام القيادة الذاتية «Self-Driving System» ونظام تشغيل المركبات وتقنيات أخرى مرتبطة بذكاء المركبة. وتقول الشركة إن نظامها للقيادة الذاتية يعمل بالفعل مع شاحنات من المستوى الرابع من الأتمتة، وإن تقنياتها تُستخدم على طرق في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

أما «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، فستوفر البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي داخل السعودية، في نموذج يربط القدرات الحاسوبية المحلية بالأنظمة التي تتفاعل مباشرة مع العالم المادي.

الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى العالم المادي

يمثل المشروع أول تطبيق رئيسي ضمن استراتيجية «هيوماين» للذكاء الاصطناعي المادي، وهي استراتيجية تستهدف توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما وراء مراكز البيانات والبرمجيات ليشمل المركبات والمعدات والأنظمة التشغيلية.

وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، إن تشغيل آلاف الشاحنات الذاتية على مدار الساعة يمكن أن يؤثر في سرعة شبكات الخدمات اللوجستية وتكلفتها وقدرتها الاستيعابية، مضيفاً أن الهدف هو جعل المنطقة من أوائل الأسواق التي تنشر النقل الذاتي بالشاحنات على نطاق واسع.

وتشير الشراكة إلى أن تطبيقات المرحلة التالية يمكن أن تمتد إلى سيارات الأجرة الذاتية والموانئ والمناجم والمصانع والمزارع ومواقع الإنشاء، اعتماداً على منصة تقنية واحدة يمكن تكييفها مع أنواع مختلفة من المركبات والآلات.

تخطط الشركتان لتوسيع استخدام التقنيات لاحقاً إلى قطاعات تشمل الموانئ والتعدين والتصنيع والزراعة والإنشاءات وسيارات الأجرة الذاتية (المصدر)

بناء فريق محلي في الرياض

وسّعت «أبلايد إنتويشن» وجودها في المملكة بافتتاح مكتب في الرياض، وتقول إنها تعمل على بناء فريق محلي بقدرات تقنية لدعم إطلاق وتشغيل وتوسيع أساطيل المركبات الذاتية. ويرتبط ذلك، وفق إعلان الشراكة، بخطة طويلة الأجل لتطوير القدرات المطلوبة لتشغيل الأنظمة الذاتية داخل السعودية، مع استهداف جعل المملكة مركزاً لتقنيات الخدمات اللوجستية الذاتية، وإمكانية توسيع التجربة لاحقاً إلى أسواق أخرى في المنطقة.

امتداد لتجارب النقل الذاتي في المملكة

يأتي المشروع في امتداد لخطوات سابقة لاختبار تقنيات النقل الذاتي داخل السعودية، حيث بدأت المملكة خلال السنوات الأخيرة تجارب تشغيلية لمركبات ذاتية القيادة وخدمات توصيل آلية ضمن بيئات محددة في الرياض. ويختلف مشروع «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» من حيث النطاق المستهدف؛ إذ تنتقل الخطة من تجارب محدودة إلى نشر آلاف الشاحنات عبر ممرات لوجستية رئيسية خلال السنوات الأربع المقبلة.

كما ينسجم المشروع مع توجه السعودية إلى رفع كفاءة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز موقع المملكة كمركز عالمي لسلاسل الإمداد، بينما يبقى حجم الأثر الفعلي مرتبطاً بمراحل التنفيذ، والتراخيص التنظيمية، وأداء الأنظمة الذاتية عند تشغيلها على نطاق تجاري واسع.

ما بعد الشاحنات

تضع الشراكة النقل بالشاحنات كنقطة بداية وليس كنهاية للمشروع؛ فبعد بناء البنية التقنية والتشغيلية، تخطط الشركتان لاستكشاف تطبيقات للذكاء الاصطناعي المادي في قطاعات تتطلب تشغيل مركبات وآلات في بيئات متنوعة، من الموانئ والمناجم إلى الزراعة والتصنيع. وبذلك، يشكل إعلان «ليب 2026» خطوة أولى في مشروع أوسع يربط البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تبنيها السعودية بأنظمة ذاتية تعمل مباشرة في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، على أن تتضح خلال المراحل المقبلة سرعة النشر والممرات الأولى وحجم الأساطيل التي ستدخل الخدمة فعلياً بحلول 2030.