«بيان قمة المنامة»: 162 بنداً ترسم ملامح المستقبل الخليجي

شدد على تعزيز الأمن... وإقامة الدولة الفلسطينية

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
TT

«بيان قمة المنامة»: 162 بنداً ترسم ملامح المستقبل الخليجي

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)

جاء البيان الختامي لقمة المنامة الخليجية التي عقدت الأربعاء محمّلاً برسائل عديدة تعكس توجهاً خليجياً أكثر صراحة نحو تعزيز الأمن المشترك، والدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية، والعمل على إطفاء الحروب في العالم العربي عبر دعم المسارات السياسية، ورفض التدخلات الخارجية.

إلى جانب هذا المسار السياسي، برزت خطوات تكاملية لافتة داخل البيت الخليجي من خلال إنشاء هيئة طيران مدني خليجية، واعتماد منصة صناعية موحدة، ما يشير إلى رغبة الدول الأعضاء في مأسسة التعاون الاقتصادي، والارتقاء به إلى مستوى أشمل.

البيان، الذي امتد إلى 162 بنداً، أكد منذ بدايته أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»، وأن أي تهديد يستهدف إحداها يُعدّ تهديداً للجميع، مستنداً إلى النظام الأساسي للمجلس، واتفاقية الدفاع المشترك.

كما شدد على التنفيذ الدقيق والمستمر لرؤية الملك سلمان لتعزيز العمل الخليجي المشترك، بما يشمل استكمال المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وتوحيد المواقف السياسية، وبناء شراكات دولية واسعة، مع تكليف الهيئات المختصة بوضع جدول زمني واضح لاستكمال التنفيذ.

وفي محور «العمل الخليجي المشترك»، أشار البيان إلى استمرار المشاورات حول الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتكليف المجلس الوزاري، والهيئة المتخصصة باستكمال الإجراءات اللازمة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مترئساً «القمة الخليجية 46» في المنامة الأربعاء (بنا)

كما اعتمد تشغيل منصة تبادل البيانات الجمركية خلال النصف الثاني من 2026، ووجّه باستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي، ووضع خطة زمنية عاجلة، إلى جانب متابعة تنظيم تجارة الخدمات عبر الحدود، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية.

وفي خطوة اقتصادية بارزة، رحّب القادة بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج» في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لإبراز القدرات الصناعية، وتعزيز التكامل، كما اعتمدوا إنشاء هيئة للطيران المدني لدول المجلس، ومقرها الإمارات، إلى جانب اعتماد الاتفاقية العامة لمشروع سكة الحديد الخليجية، والقواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة.

كما أثنى البيان على نتائج المؤتمر الخليجي الأول للتعاون القضائي، والعدلي، والتشريعي، وعلى جهود المجالس البرلمانية، ومبادرات تعزيز القيم الدينية، ومكافحة الفساد عبر أدلة واستراتيجيات مشتركة، والإنجازات الحقوقية في مكافحة الاتجار بالأشخاص.

وتحت عنوان البيئة والطاقة، أكد البيان أهمية تعزيز العمل تحت مظلة «الشرق الأوسط الأخضر»، ودعم استقرار أسواق الطاقة عالمياً، وتبنّي نهج متوازن لا يستبعد أي مصدر للطاقة، وتطوير تقنيات إدارة الانبعاثات.

كما أشار إلى التزام دول المجلس بنهج الاقتصاد الدائري للكربون، من خفض الانبعاثات، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها، وإزالتها، عبر مشاريع الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، والتقاط الكربون.

وفي الملفات السياسية، برزت القضية الفلسطينية في صلب البيان، إذ أكد القادة دعمهم لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتنفيذ حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.

كما شددوا على ضرورة رفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر، ودخول المساعدات، ورحبوا باتفاق وقف إطلاق النار، ومخرجات «قمة شرم الشيخ للسلام»، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلى جانب الترحيب بالاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، ودعم «الأونروا»، وإنشاء صندوق لرعاية أيتام غزة.

جانب من أعمال «القمة الخليجية 46» في العاصمة البحرينية المنامة الأربعاء (بنا)

وفي اليمن، جدّد المجلس دعمه الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، ورحب بنتائج أعمال اللجنة الفنية المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية، وأشاد بالدعم الاقتصادي والإنساني المقدم من السعودية، والإمارات، والكويت، وصناديق التنمية، ومشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى جانب إدانة الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر، وتهريب الأسلحة، والاعتداءات على موظفي الأمم المتحدة.

كما أعاد البيان التأكيد على الموقف الثابت تجاه الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، واعتبار كل الإجراءات الإيرانية عليها باطلة، مع الترحيب بموقف الاتحاد الأوروبي الداعم للإمارات. وفي ملف حقل الدرة، شدد البيان على أن الحقل يقع بالكامل في المناطق البحرية الكويتية، وأن ملكيته مشتركة فقط بين السعودية، والكويت.

وتناول البيان ملفات العراق، وسوريا، ولبنان، والسودان، وليبيا، والصومال، مؤكداً وحدة وسيادة هذه الدول، ورفض التدخلات الخارجية، وداعياً إلى مسارات سياسية تنهي الحروب، والصراعات. وفي الأزمة الروسية–الأوكرانية، أشاد البيان بالوساطات الخليجية التي شملت تبادل آلاف الأسرى، ودعم تسهيل تصدير الحبوب، والمساعدات الإنسانية.

وفي الشراكات الدولية، سجل البيان الترحيب بمشاركة رئيسة وزراء إيطاليا في القمة، وأشاد بنتائج القمم المشتركة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والآسيان، والصين، ووجّه بالإسراع في تنفيذ خطط العمل المتفق عليها مع هذه الدول، والمجموعات.

ختاماً، عكس البيان رغبة خليجية في الجمع بين تعزيز الأمن المشترك وإنعاش التكامل الاقتصادي، وبين مساندة القضية الفلسطينية والدفع نحو تهدئة بؤر الصراع في المنطقة، في مقاربة تجمع بين الواقعية السياسية، وتوسيع مساحات العمل المؤسسي داخل مجلس التعاون، استناداً إلى ما ورد نصاً في بنوده الـ162.


مقالات ذات صلة

المجلس الخليجي الأعلى يجدد التأكيد على مغربية الصحراء

شمال افريقيا ولي العهد السعودي يرأس وفد بلاده في الدورة الـ46 للمجلس الخليجي الأعلى (واس)

المجلس الخليجي الأعلى يجدد التأكيد على مغربية الصحراء

جدد المجلس الخليجي الأعلى، خلال ختام دورته الـ46 المنعقدة في العاصمة البحرينية المنامة، التأكيد على مغربية الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الخليج لقطة تذكارية لقادة وممثلي دول الخليج لدى انعقاد قمة المنامة أمس (واس)

«إعلان الصخير»: أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ

شدد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال قمتهم في العاصمة البحرينية المنامة، أمس (الأربعاء) على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ. وأكد القادة الالتزام.

ميرزا الخويلدي (المنامة) عبد الهادي حبتور (المنامة)
الخليج جانب من الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي - البحريني في المنامة الأربعاء (واس) p-circle 00:42

وليا العهد السعودي والبحريني يرأسان الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق المشترك

أشاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في برقيتي شكر للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، وولي عهده الأمير سلمان بن حمد، بنتائج القمة الخليجية 46 في المنامة

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج ولي العهد السعودي خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية في العاصمة البحرينية المنامة الأربعاء (واس)

محمد بن سلمان وميلوني يناقشان المستجدات الدولية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، آخر المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال كلمتها (الإخبارية السعودية)

توجه خليجي إيطالي لبناء منصة تفعّل الشراكات

تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي رغبتها في تعزيز التعاون مع الجمهورية الإيطالية وتوثيق الروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

عبد الهادي حبتور (المنامة)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended