«بيان قمة المنامة»: 162 بنداً ترسم ملامح المستقبل الخليجي

شدد على تعزيز الأمن... وإقامة الدولة الفلسطينية

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
TT

«بيان قمة المنامة»: 162 بنداً ترسم ملامح المستقبل الخليجي

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» بالعاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)

جاء البيان الختامي لقمة المنامة الخليجية التي عقدت الأربعاء محمّلاً برسائل عديدة تعكس توجهاً خليجياً أكثر صراحة نحو تعزيز الأمن المشترك، والدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية، والعمل على إطفاء الحروب في العالم العربي عبر دعم المسارات السياسية، ورفض التدخلات الخارجية.

إلى جانب هذا المسار السياسي، برزت خطوات تكاملية لافتة داخل البيت الخليجي من خلال إنشاء هيئة طيران مدني خليجية، واعتماد منصة صناعية موحدة، ما يشير إلى رغبة الدول الأعضاء في مأسسة التعاون الاقتصادي، والارتقاء به إلى مستوى أشمل.

البيان، الذي امتد إلى 162 بنداً، أكد منذ بدايته أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»، وأن أي تهديد يستهدف إحداها يُعدّ تهديداً للجميع، مستنداً إلى النظام الأساسي للمجلس، واتفاقية الدفاع المشترك.

كما شدد على التنفيذ الدقيق والمستمر لرؤية الملك سلمان لتعزيز العمل الخليجي المشترك، بما يشمل استكمال المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وتوحيد المواقف السياسية، وبناء شراكات دولية واسعة، مع تكليف الهيئات المختصة بوضع جدول زمني واضح لاستكمال التنفيذ.

وفي محور «العمل الخليجي المشترك»، أشار البيان إلى استمرار المشاورات حول الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتكليف المجلس الوزاري، والهيئة المتخصصة باستكمال الإجراءات اللازمة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مترئساً «القمة الخليجية 46» في المنامة الأربعاء (بنا)

كما اعتمد تشغيل منصة تبادل البيانات الجمركية خلال النصف الثاني من 2026، ووجّه باستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي، ووضع خطة زمنية عاجلة، إلى جانب متابعة تنظيم تجارة الخدمات عبر الحدود، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية.

وفي خطوة اقتصادية بارزة، رحّب القادة بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج» في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لإبراز القدرات الصناعية، وتعزيز التكامل، كما اعتمدوا إنشاء هيئة للطيران المدني لدول المجلس، ومقرها الإمارات، إلى جانب اعتماد الاتفاقية العامة لمشروع سكة الحديد الخليجية، والقواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة.

كما أثنى البيان على نتائج المؤتمر الخليجي الأول للتعاون القضائي، والعدلي، والتشريعي، وعلى جهود المجالس البرلمانية، ومبادرات تعزيز القيم الدينية، ومكافحة الفساد عبر أدلة واستراتيجيات مشتركة، والإنجازات الحقوقية في مكافحة الاتجار بالأشخاص.

وتحت عنوان البيئة والطاقة، أكد البيان أهمية تعزيز العمل تحت مظلة «الشرق الأوسط الأخضر»، ودعم استقرار أسواق الطاقة عالمياً، وتبنّي نهج متوازن لا يستبعد أي مصدر للطاقة، وتطوير تقنيات إدارة الانبعاثات.

كما أشار إلى التزام دول المجلس بنهج الاقتصاد الدائري للكربون، من خفض الانبعاثات، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها، وإزالتها، عبر مشاريع الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، والتقاط الكربون.

وفي الملفات السياسية، برزت القضية الفلسطينية في صلب البيان، إذ أكد القادة دعمهم لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتنفيذ حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.

كما شددوا على ضرورة رفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر، ودخول المساعدات، ورحبوا باتفاق وقف إطلاق النار، ومخرجات «قمة شرم الشيخ للسلام»، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلى جانب الترحيب بالاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، ودعم «الأونروا»، وإنشاء صندوق لرعاية أيتام غزة.

جانب من أعمال «القمة الخليجية 46» في العاصمة البحرينية المنامة الأربعاء (بنا)

وفي اليمن، جدّد المجلس دعمه الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، ورحب بنتائج أعمال اللجنة الفنية المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية، وأشاد بالدعم الاقتصادي والإنساني المقدم من السعودية، والإمارات، والكويت، وصناديق التنمية، ومشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى جانب إدانة الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر، وتهريب الأسلحة، والاعتداءات على موظفي الأمم المتحدة.

كما أعاد البيان التأكيد على الموقف الثابت تجاه الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، واعتبار كل الإجراءات الإيرانية عليها باطلة، مع الترحيب بموقف الاتحاد الأوروبي الداعم للإمارات. وفي ملف حقل الدرة، شدد البيان على أن الحقل يقع بالكامل في المناطق البحرية الكويتية، وأن ملكيته مشتركة فقط بين السعودية، والكويت.

وتناول البيان ملفات العراق، وسوريا، ولبنان، والسودان، وليبيا، والصومال، مؤكداً وحدة وسيادة هذه الدول، ورفض التدخلات الخارجية، وداعياً إلى مسارات سياسية تنهي الحروب، والصراعات. وفي الأزمة الروسية–الأوكرانية، أشاد البيان بالوساطات الخليجية التي شملت تبادل آلاف الأسرى، ودعم تسهيل تصدير الحبوب، والمساعدات الإنسانية.

وفي الشراكات الدولية، سجل البيان الترحيب بمشاركة رئيسة وزراء إيطاليا في القمة، وأشاد بنتائج القمم المشتركة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والآسيان، والصين، ووجّه بالإسراع في تنفيذ خطط العمل المتفق عليها مع هذه الدول، والمجموعات.

ختاماً، عكس البيان رغبة خليجية في الجمع بين تعزيز الأمن المشترك وإنعاش التكامل الاقتصادي، وبين مساندة القضية الفلسطينية والدفع نحو تهدئة بؤر الصراع في المنطقة، في مقاربة تجمع بين الواقعية السياسية، وتوسيع مساحات العمل المؤسسي داخل مجلس التعاون، استناداً إلى ما ورد نصاً في بنوده الـ162.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

رأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

دعم خليجي لحق السعودية في الدفاع عن نفسها... وإدانة للاعتداءات الحوثية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
TT

دعم خليجي لحق السعودية في الدفاع عن نفسها... وإدانة للاعتداءات الحوثية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

بحث وزراء الخارجية الخليجيون، في البحرين، التطورات الإقليمية، وخاصة ما يتعلق بالهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، حيث أدان المجتمعون هذه الاعتداءات وأيدوا حق المملكة في الدفاع عن أراضيها.

وبالإضافة إلى الأحداث في اليمن، ناقش المجتمعون التصعيد في المنطقة، والتهديدات الموجهة إلى حرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وأعقب الاجتماع الخليجي انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي الخليجي - الروسي، بهدف تعزيز العلاقات بين الجانبين، وتوسيع آفاق الشراكة في مختلف المجالات.

وأوضح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المحادثات بين الوزراء الخليجيين ووزير الخارجية الروسي ستتناول سبل تطوير التعاون الخليجي - الروسي، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الجانبين.

التضامن مع السعودية

واستعرض وزراء خارجية دول مجلس التعاون، في اجتماعهم الذي عُقد الأحد في البحرين، التطورات الإقليمية، وخاصة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية ضد السعودية.

وأكد عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، تضامن دول الخليج مع المملكة العربية السعودية، وتأييد حقها في الدفاع عن النفس.

وقال الزياني في كلمته خلال الاجتماع: «نقف صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية ونؤيد حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد الزياني أن أمن «السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

وشدد على أن «أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي».

وأدان الزياني الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي ضد السعودية، «واستهدافها المتعمد للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى».

وأشار إلى أن «آخر هذه الاعتداءات تمثل في الهجوم الآثم على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، الذي راح ضحيته 14 مدنياً، وأُصيب فيه أكثر من 300 شخص».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وجدد الزياني التأكيد على موقف البحرين الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات.

كما ثمّن الزياني التوافق الذي تحقق في مجلس الأمن الدولي بشأن البيان الرئاسي، معرباً عن تطلع البحرين إلى البناء على هذا التوافق من خلال دعم روسيا الاتحادية لمشروع القرار الذي تقدمت به السعودية إلى مجلس الأمن، والذي تؤيده البحرين.

وقال إن «مشروع القرار يهدف إلى حماية المدنيين، ووقف الاعتداءات، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، مع صون العمل الإنساني في اليمن، ودعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للتوصل إلى حل سياسي شامل».

من جانبه، أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال الاجتماع الوزاري الخليجي، أن «الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد، لا يقيم وزناً لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها».

وجدد إدانته «لهذه الاعتداءات السافرة»، ورفضه «استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة».

وأكد البديوي أن «إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركاً دولياً مؤثراً يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار».

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول مجلس التعاون، واعتبر أنها «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها».

وأدان أيضاً «الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة».

ودعا إيران إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز دون أي قيود أو تهديدات.

وأكد مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، عن اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.


مسؤول ياباني: التعاون مع السعودية يتجاوز الطاقة إلى التنمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)
TT

مسؤول ياباني: التعاون مع السعودية يتجاوز الطاقة إلى التنمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)

قال مسؤول ياباني إن العلاقات بين الرياض وطوكيو تقوم على تعاون واسع يتصل بـ«رؤية السعودية 2030»، وأمن الطاقة، وحماية الملاحة البحرية، وصون الاستقرار والازدهار في المنطقة، بما يحمي التجارة الدولية ويفتح المجال أمام التنمية المشتركة.

وأكد تسوكاسا أويمورا، المبعوث الخاص لحكومة اليابان لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن البلدين يتفقان على أهمية استقرار الخليج والممرات البحرية، مبيناً أن التعاون القائم لا يستنفد فرص العمل المشترك، وأن المجال لا يزال مفتوحاً أمام أفكار جديدة.

وأوضح أويمورا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اهتمام اليابان بالشرق الأوسط لا يقتصر على النفط والغاز، رغم أهميتهما لأمن الطاقة الياباني؛ مشيراً إلى أن المنطقة تقع «في قلب حركة التجارة العالمية».

وأشار إلى أن مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس «ممرات حيوية للتجارة الدولية»، وأن أي اضطراب فيها ستكون له تداعيات تتجاوز دول المنطقة. وتكتسب هذه الممرات أهمية خاصة لليابان التي تعتمد على استقرار طرق التجارة وإمدادات الطاقة.

تسوكاسا أويمورا المبعوث الخاص لحكومة اليابان لعملية السلام في الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)

وقال أويمورا إن طوكيو تنظر إلى المنطقة بوصفها مركزاً للتجارة العالمية، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية وإمكاناتها البشرية والثقافية. وأضاف أن أمن الشرق الأوسط واستقراره وازدهاره «لا يمثل أهمية لليابان وحدها، وإنما للعالم بأسره».

علاقات ضمن «رؤية 2030»

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، استعاد أويمورا تجربته سفيراً لليابان لدى السعودية خلال الفترة من 2017 إلى 2020، وقال إن التعاون بين البلدين اتسع ليشمل قطاعات متعددة ضمن إطار «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الوزارات اليابانية المعنية تشارك في مجالات مثل التعليم والتنمية الصناعية، وأن البلدين أنشآ آلية للاجتماعات الوزارية يلتقي عبرها مسؤولون من الجانبين لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال تسوكاسا إن هذه الآلية تمثل أحد مسارات التعاون القائم، ولكنها لا تستنفد فرص العمل المشترك، مضيفاً أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام أفكار جديدة. ومن بين المقترحات التي طرحها تعزيز التعاون الثلاثي، بحيث تعمل اليابان والسعودية معاً في مشروعات تنموية بدول ثالثة؛ فتقدم الرياض إمكاناتها ومواردها، بينما تسهم طوكيو بخبراتها وقدراتها؛ خصوصاً في المناطق الأقل نمواً.

وكان وزير الخارجية السعودي قد تلقى الجمعة اتصالاً هاتفياً من نظيره الياباني، شدد خلاله الأخير على رفض بلاده استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وأدان بشدة الهجمات الحوثية، معرباً عن تقديره للجهود السعودية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك اليمن.

أمن الطاقة

وفي ملف أمن الطاقة، أشار أويمورا إلى تعاون ياباني مع السعودية والإمارات في تخزين النفط الخام. وقال إن اليابان أقامت خزانات كبيرة على أراضيها، ولكن النفط المخزَّن فيها يظل مملوكاً للدولتين الخليجيتين. وفي الظروف العادية، يمكن استخدام المخزون لأغراض تجارية، أما عند وقوع أزمة أو اضطراب في الإمدادات، فيمكن طرح النفط في السوق اليابانية.

ووصف الدبلوماسي الياباني الآلية بأنها صيغة تحقق مصالح الطرفين؛ إذ تضمن لليابان إمدادات النفط في أوقات الطوارئ، وتتيح للسعودية والإمارات الوصول إلى السوق اليابانية.

وأضاف أن طوكيو تدرس تقديم مساعدات مالية إلى دول آسيوية لمواجهة تداعيات أزمة الخليج، بما في ذلك نقص إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي، ومساعدتها على وضع خطط للاستعداد للأزمات.

أمن الملاحة مصلحة مشتركة

وتأتي هذه المسارات في وقت أعربت فيه اليابان عن قلقها إزاء اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة والهجمات الإيرانية على دول الخليج. وقال أويمورا إن طوكيو تتابع التطورات «بقلق بالغ»، وإنها تخشى امتداد الصراعات إلى دول ومناطق أخرى.

تسوكاسا خلال استقبال نائب وزير الخارجية السعودي في طوكيو يوليو الماضي (واس)

وأضاف: «نرى الآن أن الأزمة تتوسع لتشمل الحوثيين ومضيق باب المندب»، داعياً إلى استعادة الهدوء وخفض حدة التوتر. وأكد أن أمن الملاحة في المنطقة «مصلحة مشتركة» لليابان والسعودية وسائر الأطراف المعنية.

أما في اليمن، فقال إن اليابان تدعو إلى وقف التصعيد والأعمال العدائية، وتطالب بوقف الهجمات التي تستهدف دول المنطقة، ومن بينها السعودية. وأضاف أن المساعدات اليابانية لليمن تمر حالياً عبر المنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، مع إمكان بحث أشكال أخرى من التعاون مستقبلاً، بينها مشروعات ثلاثية بمشاركة دول شرق آسيا.

وختم أويمورا بالتأكيد على أن تعزيز العلاقات اليابانية- السعودية، والتعاون مع دول الخليج، يرتبطان بهدف أوسع هو صون الاستقرار والازدهار في المنطقة، بما يحمي التجارة الدولية ويفتح المجال أمام التنمية المشتركة.


«التحالف»: استشهاد ضابطين في تحطم طائرة عمودية استطلاعية بمنطقة نجران السعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: استشهاد ضابطين في تحطم طائرة عمودية استطلاعية بمنطقة نجران السعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

أعلن المُتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في ‌بيان الأحد، ⁠سقوط وتحطم طائرة ​عمودية استطلاعية ⁠من طراز «إيه إتش - 6آي (AH - 6i)» تابعة للحرس الوطني داخل الأراضي السعودية في منطقة ⁠نجران؛ ‌نتيجة خلل ‌فني.

وأضاف المالكي: «نتج عن الحادث استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين».

من جهته، أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، عن خالص تعازيه وصادق مواساته للسعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في استشهاد ضابطين من منسوبي وزارة الحرس الوطني، إثر سقوط وتحطم طائرة عمودية استطلاعية في منطقة نجران؛ نتيجة عطل فني خلال تأديتهما مهامهما.

وسأل البديوي الله تعالى أن يتغمد الشهيدين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، وأن يحفظ المملكة وشعبها من كل مكروه.