«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

الجدعان والإبراهيم: توقعات بنمو القطاع غير النفطي بين 4.5 % و6 % سنوياً

TT

«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

شكّل «ملتقى الميزانية السعودية 2026»، الذي عُقد غداة إقرارها من قِبل مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، منصة حكومية استراتيجية لتحليل مستهدفات الميزانية وشرحها.

وقد أكد الملتقى أن الميزانية تستهدف الموازنة بين الحصافة المالية ودفع عجلة المرحلة الثالثة من «رؤية 2030»، عبر تكثيف جهود تنفيذ برامج ومشاريع الرؤية لضمان تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام؛ وذلك تماشياً مع تأكيد ولي العهد أن مصلحة المواطن هي في صدارة أولويات الحكومة.

وكان مجلس الوزراء السعودي، أقر يوم الثلاثاء، ميزانية عام 2026 بإجمالي نفقات يبلغ 1.31 تريليون ريال (349.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة قدرها 1.15 تريليون ريال (نحو 306 مليارات دولار)، بعجز تقديري يصل إلى 165 مليار ريال (43.96 مليار دولار).

وفي هذا الإطار، كشف وزير المالية، محمد الجدعان، عن تجاوز تحدٍ هيكلي مفصلي، والمتمثل في تبعية الإنفاق الحكومي لتقلبات الدورة الاقتصادية وأسعار النفط، مؤكداً أن الإنفاق الآن يتزايد «بطريقة مدروسة» بعيداً عن تقلبات قطاع النفط،.

بينما أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن المملكة تستعد لدخول مرحلة جديدة سيكون فيها الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأكبر للنمو غير النفطي، بما يعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني. وأوضح أن التقنية ستعظّم العوائد الاقتصادية وستمكن شركات سعودية مثل «هيوماين» من أداء دور ريادي في الاقتصاد المستقبلي، على غرار المكانة التي شغلتها «أرامكو» في قطاع الطاقة.

هذا التوجه يأتي ضمن إطار استراتيجي أشمل يهدف إلى تعزيز القدرات المؤسسية وتوسيع دور القطاع الخاص عبر شراكات طويلة الأمد؛ للحفاظ على الزخم الحالي للنمو غير النفطي الذي يتوقع أن يستمر بمعدل يتراوح بين 4.5 في المائة و6 في المائة في الأعوام المقبلة.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

وقد سلطت الأرقام التي أعلن عنها الوزراء في الملتقى الضوء على نتائج ملموسة لـ«حصاد الرؤية» في مختلف القطاعات، حيث أكد الإبراهيم أن النمو التراكمي للاقتصاد غير النفطي تجاوز 30 في المائة منذ عام 2015، وأن مساهمة القطاع الخاص ارتفعت من 30 في المائة إلى 50 في المائة.

وفي القطاع العسكري، كشف محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد العوهلي، عن قفزة هائلة في التوطين، حيث ارتفع الإنفاق المحلي من 4 في المائة إلى نحو 25 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري، مع ارتفاع عدد الشركات المرخصة إلى أكثر من 344 شركة.

فصل مسار الإنفاق عن النفط

كشف وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن أن الحكومة نجحت في تجاوز أحد أهم التحديات الهيكلية التي واجهت المالية العامة للمملكة في السنوات الماضية، والمتمثل في تبعية الإنفاق الحكومي لتقلبات الدورة الاقتصادية. جاء حديثه في «ملتقى الميزانية السعودية 2026».

وأكد في الجلسة الأولى من الميزانية بعنوان «التنمية المستدامة في ميزانية 2026»، أن السياسة الحالية للحكومة غيّرت هذه المعادلة، حيث صرح بأن «أهم التحديات التي كانت تواجهنا في السنوات السابقة أن الإنفاق يساير الدورة الاقتصادية، ولكن الآن بسياسة الحكومة الحالية فإن الإنفاق يتزايد بطريقة مدروسة».

ويعكس هذا التوجه تحولاً في إدارة المالية العامة يهدف إلى فصل مسار الإنفاق عن التقلبات الحادة في أسعار النفط وإيراداته؛ ما يضمن استمرار دفع عجلة النمو في الاقتصاد غير النفطي بشكل مستدام ومخطط له.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

وفي سياق متصل، أشار الجدعان إلى أن القطاع النفطي في المملكة شهد «نمواً بالسالب خلال ثماني سنوات»؛ ما يؤكد أهمية هذه السياسة الجديدة في ضمان ألا يبقى النمو الاقتصادي رهناً لظروف قطاع الطاقة.

وتطرق أيضاً إلى الإطار العام لسياسة الحكومة في إدارة الدين العام وأهدافها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت حداً للدين على نفسها لا يتجاوز 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفق تقديرات وزارة المالية السعودية، ستبلغ الإيرادات غير النفطية في ميزانية العام الحالي 501 مليار ريال (133.4 مليار دولار)؛ ما سيمثل قرابة 46 في المائة من مجمل الإيرادات، وهي الأعلى في خمس سنوات.

وأكد أن «حجم الدين لا يمثل قلقاً ما دامت العوائد أعلى من تكلفته»، موضحاً أن «الدين بحد ذاته ليس شيئاً جيداً على المستوى الشخصي... إذا استطعت ممارسة حياتك اليومية ونشاطك من دون دين فهذا مستحب... ويمكن تطبيق هذا المبدأ على مستوى الحكومة، ولكن هناك استثناءات». وشدد على أن «هدف الحكومة ليس زيادة الضرائب بل زيادة حجم الاقتصاد».

عائد حقيقي «كبير»

وعلى المنصة ذاتها، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن جهود التحول الاقتصادي تحت مظلة «رؤية 2030» بدأت تؤتي ثمارها بعائد حقيقي «كبير جداً»، حيث تترجم المنجزات إلى إحصائيات نمو قوية في القطاعات كافة.

وجاءت تصريحاته خلال الجلسة الأولى للملتقى، حيث قدم عرضاً للتحولات الاقتصادية، مركّزاً على دور القطاع الخاص ومشاريع البنية التحتية كمحركات للمرحلة القادمة.

وأشار الإبراهيم إلى أن الأرقام تثبت نجاح الرؤية في تعزيز مساهمة القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أن 74 نشاطاً اقتصادياً في المملكة نما نمواً سنوياً يزيد على 5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، بينما نما 37 نشاطاً بأكثر من 10 في المائة.

ويبرز هذا الأداء التزام الحكومة بتحقيق جودة النمو وخلق بيئة تنافسية تمكّن القطاع الخاص من قيادة المرحلة المقبلة.

وأضاف أن المملكة قامت بـ«بناء قاعدة للاقتصاد غير النفطي ونمو الإنتاجية في السنوات الماضية»، عادَّاً أن الاقتصاد غير النفطي هو أساس استدامة النمو.

وأوضح بالأرقام أن الاقتصاد غير النفطي سجل نمواً تراكمياً تجاوز 30 في المائة منذ عام 2015، وأن الاعتماد على مصادر النفط انخفض من 90 في المائة إلى 68 في المائة.

وتوقع نمو القطاع غير النفطي بين 4.5 في المائة و6 في المائة سنوياً.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الملتقى)

وشدد الإبراهيم على أن تحقيق جودة النمو هو الأولوية في المرحلة المقبلة، وأن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص تمثل الأساس في الوصول إلى ذلك، مشيراً إلى ارتفاع مساهمة القطاع الخاص من 30 في المائة إلى 50 في المائة خلال السنوات الماضية، مع وجود فرصة أكبر للنمو، شرط تنفيذ المشاريع «بالتكلفة الصحيحة».

وأكد أن الرؤية أسهمت في خلق بيئة تنافسية جاذبة أدت إلى توافد مئات الشركات العالمية إلى السعودية وجذب استثمارات القطاع الخاص، مشدداً على أن فتح الفرص أمام القطاع الخاص على المدى البعيد ضروري لخلق وظائف نوعية وتحقيق نمو مستدام.

ولفت الإبراهيم إلى أهمية قطاع البنية التحتية، الذي وصفه بأنه «من أسرع الأصول نمواً عالمياً»، معلناً أن الحاجة الاستثمارية له تصل إلى 3.5 تريليون ريال خلال السنوات العشر المقبلة. وأكد أن التنفيذ الصحيح للمشاريع سيعزز بشكل كبير من جذب رؤوس الأموال إلى المملكة.

وأشار إلى أن المملكة تستعد للدخول في مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، سيكون فيها الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للنمو غير النفطي في السنوات المقبلة.

وأوضح أن هذه التقنية لن تقتصر على تعزيز الإنتاجية فحسب، بل ستلعب دوراً أساسياً في تعظيم العوائد الاقتصادية والمالية من الاستثمارات، وفي جذب المواهب العالمية والشركات التقنية إلى المملكة.

وفي تأكيد على الطموح السعودي في هذا المجال، أشار الإبراهيم إلى أن شركات وطنية مثل «هيوماين»، التي تأسست بدعم من صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو»، تستعد لأداء دور ريادي في الاقتصاد المستقبلي، على غرار المكانة التي شغلتها «أرامكو» في قطاع الطاقة لعقود.

تملك الأجانب للعقارات

وفي قطاع الإسكان، كشف وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، عن بدء تنفيذ نظام تملك الأجانب للعقارات في السعودية الشهر المقبل، مشيراً إلى أن القانون يهدف إلى توازن سوق العقارات من خلال رسوم الأراضي البيضاء.

وأكد أن جهود الوزارة في الإسكان التنموي للأسر الأشد حاجة أسفرت عن تمليك أكثر من 50 ألف أسرة، مع حماية أكثر من 16 ألف أسرة كانت مهددة بعدم القدرة على السداد.

وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل (الملتقى)

وأضاف الحقيل أن وزارة المالية والبنك المركزي دعما السيولة بإجمالي 46.6 مليار ريال لضخها في برامج الإسكان، في حين استفاد أكثر من 250 ألف مواطن من الضمانات البنكية للمواطنين ذوي التحديات المالية.

وأوضح أن برامج التوازن العقاري أسفرت عن توقيع أكثر من 20 ألف عقد للإيجار، مع خطط لضخ أكثر من 60 ألف وحدة سكنية للعام القادم، بالإضافة إلى ضخ أكثر من 100 وحدة سكنية ضمن برامج البيع على الخريطة، مع استمرار برنامج الإسكان التنموي لأكثر من 20 ألف أسرة بهدف تمليكهم بحلول 2026.

مركز لوجيستي عالمي

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، أكد وزير النقل والخدمات اللوجيستية، صالح الجاسر، أن المملكة تشهد نهضة كبيرة وفق المؤشرات الدولية، مع التركيز على تحويلها مركزاً لوجيستياً عالميا ونموذجاً للتنقل المتكامل.

وأوضح أن القطاع يعتمد على استثمارات متنوعة من القطاع الخاص تجاوزت 280 مليار ريال في كل أنماط النقل والخدمات اللوجيستية: الطيران، البحري، السككي، والنقل البري.

وأشار الجاسر إلى أن قطاع الطيران يشهد نمواً كبيراً، مع أكثر من 500 طائرة طلبات مؤكدة للشركات الوطنية، وعدد الركاب وصل إلى 172 وجهة بعد أن كان قبل الجائحة 100، مع هدف الوصول إلى 250 وجهة بحلول 2030.

وأضاف أن مشاريع البنية التحتية تشمل توسعة مطار الملك عبد العزيز، إنشاء مطار الملك سلمان، افتتاح مطار جازان الجديد ومطار الجوف، وتوسعات مطار الرياض، بالإضافة إلى إطلاق الناقل الوطني الجديد بالمنطقة الشرقية.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر (الملتقى)

كما نمت حركة الشحن الجوي بنسبة 30 في المائة في العام الماضي، مع هدف الوصول إلى أكثر من 3.5 مليون طن بحلول 2030، ووجود طلبيات مؤكدة لطائرات الشحن وطائرات الركاب عريضة البطن.

وفي السكك الحديدية، تمتلك المملكة شبكة تصل إلى 6000 كيلومتر، مع خطط لمضاعفة الأطوال وتطويرها، مع نقل 30 مليون طن بضائع وأكثر من 10 ملايين راكب، وطلب 10 قطارات جديدة لنقل الركاب التقليدي. كما سيتم تدشين تشغيل قطار الأحلام بالشراكة مع القطاع الحكومي والخاص وشركة أجنبية بالكامل.

استراتيجية لجعل سوق العمل الأفضل

وفي قطاع الموارد البشرية والعمل، أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد الراجحي، أن المملكة تعمل على وضع استراتيجية جديدة تهدف لأن تصبح سوق العمل السعودية من أفضل أسواق الموارد البشرية في العالم.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (الملتقى)

وأوضح الراجحي أن استراتيجية سوق العمل 2020 تضمنت 28 مبادرة إصلاحية، تم تنفيذ 94 في المائة منها خلال خمس سنوات، مشيراً إلى أن منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تشارك في 8 من أصل 11 برنامجاً من برامج «رؤية المملكة 2030»، وأنجزت أغلب 100 مبادرة مرتبطة بها.

وأضاف أن أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص ارتفعت من 1.7 مليون إلى 2.5 مليون خلال أربع سنوات، مع نمو قطاع الهندسة من 52 ألفاً إلى 218 ألف سعودي، وتوسع العمل الحر ليصل إلى 430 ألف عامل حر في مختلف مناطق المملكة.

نمو السياح

وفي قطاع السياحة، كشفت نائبة وزير السياحة، الأميرة هيفاء آل سعود، عن أن عدد السياح الذين زاروا المملكة وصل إلى 116 مليون سائح، مع حجم إنفاق بلغ 275 مليار ريال.

وأشارت إلى ارتفاع نسبة السياح القادمين من أوروبا إلى 14 في المائة، ومن شرق آسيا والمحيط الهادئ إلى 15 في المائة.

نائبة وزير السياحة الأميرة هيفاء آل سعود (الملتقى)

وأضافت أن الإنفاق السياحي المحلي ارتفع إلى 105 مليارات ريال حتى نهاية الربع الثالث من 2025، محققاً نسبة نمو 18 في المائة؛ ما يعكس الدور المتنامي للقطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الإيرادات.

تطورات نوعية في الصناعات العسكرية

وعن الصناعات العسكرية، كشف المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، عن تطورات نوعية في القطاع خلال السنوات الست الماضية، مدفوعة بالإصلاحات التنظيمية والحوافز الاستثمارية.

المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (الملتقى)

وأوضح أن عدد الشركات المرخصة ارتفع من أقل من 5 شركات في 2018 إلى أكثر من 344 شركة في 2024، في حين ارتفعت نسبة الإنفاق المحلي من 4 في المائة في 2018 إلى نحو 25 في المائة في 2024 والمحتوى المحلي إلى 40 في المائة.


مقالات ذات صلة

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

شؤون إقليمية ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

عبر نحو 77 سفينة مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

أبدى الرئيس الأميركي، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي، لكنه تدارك في مقابلة بثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).