«أطباء بلا حدود»: عشرات الآلاف من سكان غزة يحتاجون إلى الإجلاء الطبي

طفل فلسطيني يرقد على سرير أثناء تلقيه العلاج في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
طفل فلسطيني يرقد على سرير أثناء تلقيه العلاج في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

«أطباء بلا حدود»: عشرات الآلاف من سكان غزة يحتاجون إلى الإجلاء الطبي

طفل فلسطيني يرقد على سرير أثناء تلقيه العلاج في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
طفل فلسطيني يرقد على سرير أثناء تلقيه العلاج في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

ناشد مسؤول في منظمة «أطباء بلا حدود» الدول بفتح أبوابها أمام عشرات الآلاف من سكان غزة المحتاجين بشدة إلى الإجلاء الطبي، محذراً من أن المئات ماتوا وهم ينتظرون ذلك.

وقال هاني إسليم الذي ينسق عمليات الإجلاء الطبي من غزة لصالح المنظمة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء إن الأعداد التي استقبلتها الدول حتى الآن «لا تشكل سوى قطرة في محيط».

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 8 آلاف مريض تم إجلاؤهم من غزة منذ اندلاع الحرب عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما تقول إن أكثر من 16500 مريض ما زالوا يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع الفلسطيني.

طفل فلسطيني يرقد على سرير أثناء تلقيه العلاج في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

وقال إسليم في مقر منظمة «أطباء بلا حدود» في جنيف بعد مرافقة أطفال من غزة مصابين بأمراض خطرة إلى سويسرا لتلقي العلاج، إن هذا العدد يستند فقط إلى المرضى المسجلين للإجلاء الطبي وإن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك.

وأضاف: «تقديرنا هو أن العدد يتراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف هذا العدد».

حتى الآن، استقبلت أكثر من 30 دولة مرضى من قطاع غزة لكنّ عدداً قليلاً منها، بما في ذلك مصر والإمارات العربية المتحدة، قبلت أعداداً كبيرة.

وفي أوروبا، استقبلت إيطاليا أكثر من 200 مريض، في حين لم تستقبل دول كبيرة مثل فرنسا وألمانيا أي مريض حتى الآن.

استقبلت سويسرا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي 20 طفلاً من غزة وصلوا على دفعتين.

ويعاني الأطفال الـ13 الذين رافقهم إسليم الأسبوع الماضي والذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و16 عاماً، أمراض قلب خلقية والسرطان في حين يحتاج بعضهم إلى جراحة عظام معقدة.

وأشار إلى أنه لولا الإجلاء لما تمكن بعض هؤلاء الأطفال من النجاة، مضيفاً أنهم ذهبوا مباشرة إلى الجراحة بعد وصولهم إلى سويسرا لتجنب «أضرار لا يمكن إصلاحها».

وأعرب إسليم عن أسفه لأن وتيرة عمليات الإجلاء الطبي أصبحت بطيئة مع تدهور الأوضاع في غزة.

رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً في مستشفى العودة بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في البداية، كان متوسط عدد المرضى الذين يغادرون القطاع شهرياً نحو 1500 مريض، لكن بعدما أغلقت إسرائيل معبر رفح إلى مصر في مايو (أيار) 2024، انخفض المتوسط الشهري إلى نحو 70 مريضاً.

ويبدو أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، لم يسهم في تسريع العملية.

من جهة أخرى، قال إسليم إن نسبة رفض السلطات الإسرائيلية لطلبات الإجلاء انخفضت من متوسط يبلغ 90 في المائة إلى 5 في المائة فقط في الأشهر الأخيرة، مضيفاً أن هذا المعدل لا يزال مرتفعاً للغاية.

وأضاف أنه «لا ينبغي لها أن تمنع أي مريض من مغادرة غزة للحصول على العلاج».

وقال إسليم إنه رغم هذه التحولات، لم تكن هناك زيادة كبيرة في عمليات الإجلاء، إذ نفذت 148 عملية في أكتوبر و71 عملية في الشهر الماضي، ومن المتوقع تنفيذ نحو 30 عملية إجلاء فقط في ديسمبر (كانون الأول).

وأوضح أن المشكلة تكمن في العملية الطويلة و«المسيسة» في كثير من الأحيان التي يتعين على الدول اتباعها لقبول المرضى من القطاع، مضيفاً: «تستغرق البلدان وقتاً طويلاً لاتخاذ القرار أو تخصيص الميزانية لهؤلاء المرضى، لكنهم لا يستطيعون الانتظار حتى يتم هذا النقاش».

وتوفي أكثر من 900 شخص أثناء انتظارهم أن يتم إجلاؤهم من غزة منذ أكتوبر 2023، وهو رقم قال إسليم إنه أقل من العدد الحقيقي.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض منازلها شرق مدينة غزة (إ.ب.أ)

ولفت المسؤول إلى أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن «99.9 في المائة من البلدان تطلب الأطفال» وأوضح «إنهم يتجاهلون تماماً البالغين (الذين هم أيضاً) يحتاجون إلى الدعم والمساعدات المنقذة للحياة»، مشيراً إلى أن ثلاثة أرباع الذين ينتظرون الإجلاء الطبي هم فوق سن 18 عاماً.

وتفرض الحكومات أيضاً معايير أخرى، منها رفض استقبال المرضى المصحوبين بأفراد عائلاتهم، لا سيما أولئك الذين لديهم إخوة تزيد أعمارهم عن 18 عاماً.

وفي مواجهة كل ذلك، دعا إسليم البلدان إلى «التوقف عن إجراء هذه الاختيارات كأنها قائمة تسوق» و«التركيز فقط على الحاجات وإنقاذ الأرواح البشرية».


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.