الجدعان: عجز الميزانية أمر استراتيجي لتحقيق مشروعات التحول الاقتصادي

وزير المالية: التركيز على «تعظيم الأثر» وخدمة المواطن

TT

الجدعان: عجز الميزانية أمر استراتيجي لتحقيق مشروعات التحول الاقتصادي

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب إقرار ميزانية عام 2026 (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب إقرار ميزانية عام 2026 (الشرق الأوسط)

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن ميزانية عام 2026 تؤكد مواصلة الإنفاق الاستراتيجي على المشاريع التنموية وفق الاستراتيجيات القطاعية وبرامج «رؤية 2030»، مشدداً على أن تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عقب إقرار الميزانية تؤكد أولوية المواطن في خطط الحكومة، عجز الميزانية هو «أمر استراتيجي لتحقيق مشروعات التحول الاقتصادي».

وفي مؤتمر صحافي عُقد عقب إقرار مجلس الوزراء للميزانية، أعرب الجدعان عن فخره بما أنجزه أبناء وبنات الوطن في رحلة تحقيق الرؤية، معتبراً أن الوصول إلى تحقيق 93 في المائة من مؤشرات «رؤية 2030» هو «أمر مبهر»، لافتاً إلى أن السنوات الأولى للرؤية شهدت تغييرات وإصلاحات اقتصادية هائلة.

العجز استراتيجي والعائد يفوق التكلفة

شدد الجدعان على أن عام 2026 سيشهد بداية مرحلة «تعظيم الأثر» لـ«رؤية 2030»، موضحاً أن العجز في الميزانية هو عجز «استراتيجي ومستهدف» يخدم مشروعات التحول الاقتصادي.

وأعاد التأكيد على المبدأ الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة بقوله: «تحدثت العام الماضي، وسأكرر باختصار أن العجز في الميزانية مختلف بحسب استخداماته، والهدف أن يحقق هذا العجز عائداً أكبر من تكلفته».

ولفت إلى أنه على الرغم من الدين والعجز، فإن وكالة التصنيف رفعت تصنيف المملكة خلال العام الحالي.

وأضاف أن الحكومة ستستمر في الإنفاق ما دام كان العائد الاقتصادي يفوق تكلفة الاقتراض الذي تقوم به لتمويل العجز، مؤكداً أن أثر الإنفاق يفوق تكلفة الاقتراض للسنوات المقبلة، وستواصل الحكومة رفع الإنفاق الاستثماري ما دامت العوائد أعلى من تكلفة الاقتراض.

نمو تاريخي في الأنشطة والصادرات

وفي سياق الإنجازات، لفت الجدعان إلى أن المملكة حققت نمواً تاريخياً وغير مسبوق في الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الأخيرة، وأنها في طريقها للوصول إلى المستهدف المحدد في «رؤية 2030».

وأشار إلى أن الصادرات غير النفطية حققت قفزة كبيرة وتشهد نقلة كبيرة جداً، معتبراً أن «هذه البداية فقط»، حيث بدأت تظهر بدايات الأثر، رغم أن دورة الصناعة بشكل عام تأخذ وقتاً.

كما أكد أن النمو غير المسبوق للإيرادات غير النفطية سيعزز من الأداء الاقتصادي بشكل كبير. وقال إن «الحكومة تسعى اليوم من تنمية إيراداتها من خلال تقوية الاقتصاد. فإذا نما الاقتصاد زادت الإيرادات غير النفطية».

وقال: «لا نتمنى مجيء اليوم الذي نعتمد فيه فقط على الإيرادات غير النفطية لأن هذا يعني انتهاء النفط... رؤية السعودية 2030 لم تستهدف ألا نعتمد على النفط، فهو ثروة كبيرة جدا مستمرة لمدى عقود قادمة وسنستخدمها لبناء اقتصاد قوي يحقق إيرادات غير نفطية تكون كافية لما نحتاجة من مصروفات ونستثمر الباقي للأجيال القادمة».

الحفاظ على الاستقرار وأولوية المواطن

أوضح الجدعان أن الحكومة مستمرة في الإنفاق التوسعي، والهدف من ورائه هو عدم مجاراة الدورة الاقتصادية (السياسة المعاكسة للدورة). وأشار إلى أن تراجع إنتاج النفط استدعى استقرار الإنفاق لدعم الاقتصاد وتوجيه رسالة واضحة إلى المستثمرين.

وشدد في ختام تصريحاته على أن التركيز الأساسي في الإنفاق يبقى على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتاً إلى أن الحكومة ثابتة على نهج الاهتمام بالمواطن وحاجاته الأساسية، حيث يستمر الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وتتواصل برامج ومشاريع رفع مستوى جودة الخدمات والمرافق الحكومية وتطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة.

وأكد أن الحكومة نجحت في التصدي للمخاطر الناجمة عن التغيرات الجيوسياسية والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية، مما يثبت قوة ومتانة اقتصاد المملكة.


مقالات ذات صلة

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

الاقتصاد عملات معدنية من الجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو، يوم الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 16 شهراً، مدعوماً بتراجع المخاوف المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مخاوف في الجزائر من أن يستيقظ المواطنون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)
امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)
TT

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)
امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية، وسط استمرار اعتماد بكين على الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي.

وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، الأربعاء، ارتفاع الصادرات بنسبة 36.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم بزيادة قدرها 25.7 في المائة. كما ارتفعت الواردات بنسبة 31 في المائة، ليسجل ثاني أكبر اقتصاد في العالم فائضاً تجارياً بلغ 133.5 مليار دولار خلال الشهر، وهو الأكبر منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وبذلك ارتفع الفائض التجاري التراكمي للصين منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر إلى 938.1 مليار دولار، ما يضعه على مسار تجاوز المستوى القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار المسجل خلال العام الماضي.

ويعكس الأداء القوي للصادرات استمرار اعتماد بكين على الطلب الخارجي لتحقيق مستهدف النمو الاقتصادي السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، في ظل ضعف نسبي للطلب المحلي، إذ لم ترتفع مبيعات التجزئة سوى 0.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

ضغوط تجارية متزايدة

وتثير طفرة الصادرات الصينية ردود فعل متزايدة لدى شركائها التجاريين الرئيسيين، خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يسعيان إلى الحد من الاختلالات التجارية مع بكين.

وارتفعت الشحنات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 39.6 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة بمستويات منخفضة في الشهر نفسه من العام الماضي، بعدما تراجعت التجارة بين البلدين إثر فرض رسوم جمركية عقابية متبادلة.

كما زادت الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 25.3 في المائة، بينما ظلت الواردات من دول التكتل مستقرة، ما دفع الفائض التجاري الصيني مع الاتحاد إلى مستويات جديدة.

ووصف مسؤولون أوروبيون العجز التجاري للتكتل مع الصين، الذي يتجاوز مليار يورو يومياً، بأنه «غير مستدام»، متعهدين بالعمل على إعادة التوازن للعلاقات التجارية.

وفي هذا السياق، توصل مسؤولون تجاريون صينيون وأوروبيون الأسبوع الماضي إلى اتفاق للحد من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى أوروبا. لكن محللين يرون أن الاتفاق يغطي حصة محدودة من التجارة الثنائية، مع احتمال أن توسّع بروكسل القيود لتشمل قطاعات استراتيجية أخرى.

وقال نغوين هوانغ نام، الخبير الاقتصادي المعني بالصين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن توسيع القيود الأوروبية قد يكون تأثيره محدوداً على الاقتصاد الصيني، وفق تقديرات المؤسسة.


ارتفاع البنزين والغذاء يهدد بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6 %

شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)
شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع البنزين والغذاء يهدد بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6 %

شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)
شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق، الأربعاء، صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات بتسارع ارتفاع أسعار المستهلكين إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، من 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة أسعار البنزين والغذاء، في وقت قد يمنح فيه التباطؤ المتوقع للتضخم الأساسي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» مجالاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه هذا الشهر.

وتوقّع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.6 في المائة خلال سبتمبر، بعد زيادته 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بما يرفع معدل التضخم السنوي إلى 3.6 في المائة، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق. وكان من المتوقع أن تسهم أسعار البنزين بنحو ثلاثة أعشار نقطة مئوية في الزيادة الشهرية، بعدما قفزت 7.1 في المائة خلال سبتمبر، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما يُرجّح أن تكون أسعار الغذاء قد ارتفعت 0.2 في المائة على الأقل، بعد زيادات شهرية بلغت 0.1 في المائة خلال كل من الشهرين السابقين.

في المقابل، يُتوقع أن يتباطأ ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 0.2 في المائة خلال سبتمبر، من 0.3 في المائة في أغسطس، مع تراجع أثر الزيادة السابقة في أسعار خدمات الهاتف المحمول. لكن هذا التباطؤ المحتمل لا يعني بالضرورة انحسار الضغوط المعيشية، إذ تظل أسعار الوقود والغذاء الأكثر حضوراً في الإنفاق اليومي للأسر.

وقال سونغ وون سون، أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة لويولا ماريماونت، إن المستهلكين يشعرون مباشرة بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، مشيراً إلى أن الأسر الأقل دخلاً تتحمل العبء الأكبر من هذه الزيادات.

وتأتي البيانات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى قطاعات أخرى، مع توقعات بزيادة أسعار تذاكر الطيران، واستمرار الضغوط على أسعار الخدمات، واحتمال انعكاس ارتفاع أسعار الديزل على تكاليف نقل السلع وأسعارها في المتاجر.

الفائدة تحت الاختبار

وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة إلى السياسة النقدية، بعدما رفع «الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي الشهر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى احتمال مواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.

لكن ضعف نمو الوظائف في سبتمبر، إلى جانب قراءات أبطأ من المتوقع للتضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال يوليو (تموز) وأغسطس، قلّصا احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول). وكانت الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لزيادة الفائدة خلال اجتماع يومي 27 و28 أكتوبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إن بقاء الزيادة الشهرية في التضخم الأساسي عند مستوى 0.2 في المائة قد يكون كافياً لإبقاء الفائدة دون تغيير في أكتوبر، لكنه لن يحسم النقاش بشأن الحاجة إلى زيادات أخرى لاحقاً. وكانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى احتمال رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

زيادة مرتقبة لمستفيدي الضمان الاجتماعي

وتمتد أهمية بيانات سبتمبر إلى ملايين المتقاعدين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، إذ تُستخدم بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لأصحاب الأجور في المدن والعاملين في الوظائف المكتبية خلال الربع الثالث لتحديد الزيادة السنوية في الإعانات لعام 2027.

وتتوقع رابطة كبار السن، وهي إحدى أكبر المنظمات الأميركية المعنية بهذه الفئة، زيادة تكاليف المعيشة للمستفيدين بنسبة 3.5 في المائة في 2027، مقارنة بـ2.8 في المائة خلال 2026. ومن شأن هذه الزيادة أن ترفع متوسط الإعانة الشهرية للمتقاعدين بنحو 67.90 دولار إلى 2007 دولارات.


لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)
لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)
لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فرنسا إلى معالجة أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة، مستبعدة عملياً التعويل على تدخل البنك المركزي لتهدئة أسواق السندات، في وقت يواجه فيه صانعو السياسة النقدية في منطقة اليورو معادلة معقدة بين احتواء التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات زيادة تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

وقالت لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن الحل الأساسي للمشكلات المالية الفرنسية «يكمن داخل فرنسا»، مؤكدة أن السياسة المالية هي المدخل الأول لمعالجة الضغوط التي تواجه البلاد.

وتتعرض السندات الحكومية الفرنسية لضغوط ضمن موجة بيع عالمية، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التجاذبات السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل إلى عرقلة جهود الحكومة لخفض العجز المرتفع في الموازنة.

وتأتي تصريحات لاغارد في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى شراء السندات الفرنسية من خلال أداة حماية انتقال السياسة النقدية، التي تتيح التدخل في ظروف محددة عندما يرى البنك أن ضغوط السوق غير مبررة أو غير منظمة وتهدد انتقال أثر السياسة النقدية إلى اقتصادات منطقة اليورو.

وفي ملف التضخم، قالت لاغارد إن ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو يعود، إلى حد كبير، وإن لم يكن حصراً، إلى زيادة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران. وأضافت أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتقال الضغوط إلى موجة أوسع من الزيادات السعرية، لكن البنك يراقب الإشارات المبكرة، بما فيها مطالب النقابات العمالية خلال مفاوضات الأجور، تحسباً لظهور آثار الجولة الثانية من التضخم.

وأوضحت أن البنك لا يستطيع الانتظار حتى تصبح هذه الآثار واضحة بالكامل قبل التحرك، مشيرة إلى أهمية رصد المؤشرات التي قد تنذر بانتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعار الأخرى.

وفي إشارة إلى استمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية، قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي بيير فونش، وفق ما نقلته «بلومبرغ»، إن البنك قد يضطر على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، لكنه أشار إلى صعوبة الجزم بالمسار المقبل في ظل عدم اليقين المرتبط بأسعار الطاقة، فضلاً عن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين خلال الأشهر الأربعة الماضية، فيما تتوقع الأسواق زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

لكن ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتكاليف الاقتراض قد يؤثر بدوره في قرارات البنك. وقال محافظ بنك فرنسا المركزي، إيمانويل مولان، إن زيادة العوائد طويلة الأجل يمكن أن تؤثر في استجابة البنك للتضخم، إذ تؤدي تكاليف التمويل المرتفعة بالفعل دوراً في كبح الطلب، ما قد يبرر استجابة نقدية أقل حدة لصدمة ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد النمو، وصفت لاغارد توقعات صندوق النقد الدولي بنمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.1 في المائة خلال العام الحالي بأنها ليست مثالية، لكنها ليست نتيجة سيئة أيضاً، مشيرة إلى أن الإنفاق الحكومي الألماني على البنية التحتية والدفاع يواصل تقديم الدعم للاقتصاد.