إسرائيل تستأنف نشاطها التجسسي فوق لبنان بعد مغادرة البابا

أورتاغوس في تل أبيب وتلتقي نتنياهو

جندي لبناني إلى جانب آلية عسكرية في بلدة ديرميماس بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
جندي لبناني إلى جانب آلية عسكرية في بلدة ديرميماس بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستأنف نشاطها التجسسي فوق لبنان بعد مغادرة البابا

جندي لبناني إلى جانب آلية عسكرية في بلدة ديرميماس بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
جندي لبناني إلى جانب آلية عسكرية في بلدة ديرميماس بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لم تكد طائرة البابا ليو الرابع عشر تغادر أجواء بيروت، حتى عادت المسيّرات الإسرائيلية للتحليق فوق العاصمة وضواحيها، في إشارة واضحة إلى أنّ الهدوء الذي رافق الزيارة، كان محسوباً ومؤقّتاً، وفرضته اعتبارات الزيارة، أكثر منه تبدّلاً في الوتيرة العسكرية الإسرائيلية، وذلك بالتوازي مع اجتماعات أميركية – إسرائيلية وتحذيرات أوروبية من انزلاق إضافي على الجبهة اللبنانية.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إنّ رئيس الوزراءالإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس التقيا الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس «في ظل التهديدات الإسرائيلية للبنان»، وهي إشارة إلى أنّ ملف الجبهة الشمالية كان حاضراً في أولوية النقاشات.

جنود من الجيش اللبناني أمام مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في قرية دير كيفا جنوب لبنان الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، نقلت«يديعوت أحرنوت» عن دبلوماسي أوروبي، أنّ «هناك خطراً من تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية بعد اغتيال قيادي في حزب الله»، عادّاً أنّ «من حق إسرائيل التحرك، إذا حاول حزب الله استعادة نشاطه في جنوب لبنان».

هذه المؤشرات تتقاطع مع ما نشره موقع «والاه» الإسرائيلي عن تقديرات أمنية ترى أنّ «صبر تل أبيب يقترب من نهايته، وأنّ إعادة حزب الله بناء قوته منذ نهاية 2024 تجري وفق وتيرة خطيرة ومتسارعة، رغم الاغتيالات والضربات التي تعرَّض لها».

عودة المسيّرات

وغابت المسيّرات منذ يوم الأحد الماضي، بالتزامن مع وصول البابا إلى لبنان، حيث لم يُرصد تحليق مسيّرات إسرائيلية في بيروت والضاحية وفي عمق جنوب لبنان، واقتصرت التحركات الإسرائيلية على إطلاق نار بمحاذاة المواقع العسكرية، وقنابل مضيئة في المنطقة الحدودية. لكن هذا الواقع، لم يستمر طويلاً، فقد شهدت فترة بعد ظهر الثلاثاء، تحليقاً لطيران إسرائيلي مسيَّر في محيط سلسلتَي جبال لبنان الشرقية والغربية وصولاً إلى مدينة بعلبك، كما سُجِّل تحليق مسيَّر منخفض فوق عدلون وكوثرية السياد جنوباً.

في خضم هذا المشهد المتقلب، يقدّم العميد الركن المتقاعد خليل الحلو قراءة أكثر تفصيلاً لطبيعة الهدوء الراهن وحدوده، إذ قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تراجع وتيرة الهجمات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، وغياب المسيّرات عن المشهد الميداني، لا يعكسان تغييراً في الاستراتيجية، بل ما يمكن وصفه بالهدوء الذي يسبق العاصفة».

وأوضح أنّ ما جرى «مرتبط مباشرة بزيارة البابا، لأنّ إسرائيل تدرك أنّ أيّ عملية كبيرة خلال وجود شخصية بهذا الوزن، ستنعكس سلباً عليها في الإعلام الدولي، لا سيما الإعلام الفاتيكاني الذي لا ينظر إليها بعين الرضا في الأساس، خصوصاً فيما يتعلق بملفات غزة والشرق الأوسط».

قوة من «اليونيفيل» تزيل ألغاماً في بلدة مارون الراس بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف الحلو أنّ إسرائيل «تواجه أيضاً ضغطاً أميركياً داخلياً، فالمظاهرات داخل الجامعات، والتجاذبات السياسية في واشنطن، وارتفاع حدّة الانتقادات داخل الكونغرس، تجعلها حذرة من أي عمل عسكري قد يخلق ضجة إضافية في لحظة انتخابية حساسة». وعدّ أنّ «علاقتها المتوترة أساساً مع أوروبا، تجعلها أكثر ميلاً لتجميد العمليات الكبيرة خلال هذه الفترة».

أهداف إسرائيل

وأكد أنّ «الوضع الجيواستراتيجي لم يتغيّر إطلاقاً، فالهدف الإسرائيلي لا يزال نفسه، متمثلاً بتفكيك البنية التحتية لحزب الله»، مشيراً إلى أنّ «الإسرائيليين يعدّون، أنّ القرار 1701 فشل في نزع سلاح الحزب عام 2006، وأن التفاهمات التي أُعيد إحياؤها سقطت مجدداً عام 2023، وبالتالي يرون أنّ الحزب ما زال قادراً على تنظيم صفوفه».

وانتقد الحلو تصريح «حزب الله» عن اللجوء إلى العمل السري، قائلاً إنّ «الإعلان عن عمل يُفترض أنه سرّي يعكس تناقضاً، ويُستخدَم من إسرائيل لتبرير أي ضربات مقبلة». وأضاف: «ثقة المجتمع الدولي بقدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ قرارات واضحة تراجعت بشدة، فمن قرار الحكومة في أغسطس (آب) بحصر السلاح إلى التراجع عنه بعد شهر، وصولاً إلى الحديث اليوم عن ضبط السلاح بدلاً من نزعه. هذه مقولات قد تصلح للاستهلاك الداخلي، لكنها لا تُقنع الأطراف الخارجية التي لا تستطيع الانتظار سنوات لمعالجة الملف بمنهجية لبنانية تقليدية».

وتابع الحلو: «هناك مَن يعتقد أنّ إسرائيل غير جديّة، وأن كل ما يحصل سيَعبُر كما عبر سابقاً، لكنني لا أشارك هذا الرأي. في مراحل سابقة لعبت أوروبا والولايات المتحدة أدواراً مباشرة لكبح إسرائيل. أما اليوم، فالظروف مختلفة تماماً». وذكّر بأنّ «الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كان قد رفض توسيع الحرب إلى لبنان عام 2023 لاعتبارات تتعلق بمفاوضاته آنذاك مع إيران، في حين يتبع ترمب الذي وصل اليوم، سياسة مختلفة تقوم على الضرب والتصعيد، ثم التفاوض، لا العكس».

وعن المرحلة المقبلة، قال إنّ «الاحتمال الأبرز هو تكثيف الحملة الجوية الإسرائيلية التي كانت قد بدأت قبل فترة».


مقالات ذات صلة

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.