السعودية تقر ميزانية 2026: «حصافة مالية» في قلب المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

ولي العهد: عازمون على تعزيز متانة ومرونة الاقتصاد... وسنواصل المسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإقرار ميزانية العام 2026 (واس)
ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإقرار ميزانية العام 2026 (واس)
TT

السعودية تقر ميزانية 2026: «حصافة مالية» في قلب المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإقرار ميزانية العام 2026 (واس)
ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإقرار ميزانية العام 2026 (واس)

أقر مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء، الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026 التي تستهدف الموازنة بين الحصافة المالية، وتكثيف جهود تنفيذ وتفعيل برامج ومشاريع رؤية المملكة 2030 لضمان تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

ووجّه ولي العهد الوزراء والمسؤولين -كلًا فيما يخصه- بالالتزام الفاعل في تنفيذ ما تضمنته الميزانية؛ من برامج ومشاريع تنموية واجتماعية تُسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» ووضع المواطنين وخدمتهم في صدارة أولوياتها.

وبعد إقرار الميزانية، قال الأمير محمد بن سلمان إنها «تؤكد أن مصلحة المواطن في صدارة أولويات حكومة المملكة وما تحقق من إنجازات كبيرة كان بفضل الله ثم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وجهود أبنائها وبناتها».

أضاف: «ما حققته المملكة من تحول هيكلي منذ إطلاق رؤية 2030 أسهم في تحسين معدلات نمو الأنشطة غير النفطية، واستمرار احتواء التضخم عند مستويات أدنى من نظيراتها العالمية، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً اقتصادياً واستثمارياً عالمياً».

وأوضح أن «حكومة المملكة تواصل مساعيها لدعم النمو الاقتصادي والمحافظة على استدامة المالية العامة؛ بما يعزز من قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التقلبات والتحديات العالمية، مع الحفاظ على زخم التنمية المستدامة، وذلك من خلال مواصلة تبنّي سياسات مالية واقتصادية واجتماعية مرنة ومنضبطة تستند على تخطيط طويل المدى، مع استخدام منهجي لأدوات التمويل السيادية وفق إطار إستراتيجية الدَّين متوسطة الأجل».

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإقرار ميزانية العام 2026 (واس)

وأشاد ولي العهد بالمؤشرات الإيجابية للاقتصاد السعودي التي تأتي امتداداً للإصلاحات المستمرة في المملكة في ظل «رؤية 2030»؛ إذ تشير التقديرات الأولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية التي واصلت دورها المحوري في قيادة النمو الاقتصادي، مسجلةً نمواً بمعدل 4.8 في المائة.

ولفت إلى أن «ميزانية 2026 تؤكد عزم الحكومة على تعزيز متانة ومرونة الاقتصاد المحلي بما يسهم في استدامة نموه وتمكينه من تجاوز تحديات وتقلبات الاقتصاد العالمي، وأن المملكة مستمرة في التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وتسريع وتيرة التحول الاقتصادي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030».

كما أوضح أن «صندوق الاستثمارات العامة سيواصل دعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتنمية القطاعات الإستراتيجية والواعدة وبناء شراكات اقتصادية إستراتيجية بما يتكامل مع جهود تنويع الاقتصاد المحلي ويُسهم في تعزيز متانته واستدامة المالية العامة على المدى الطويل، إضافة إلى دور صندوق التنمية الوطني والصناديق التنموية التابعة له، المكمّل لدور الميزانية العامة للدولة في تحفيز النمو والتنويع الاقتصادي».

وأكد ولي العهد «الاعتزاز بنهج المملكة الراسخ في الاستثمار في قدرات أبنائها وبناتها، وتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات، والاستمرار في الأعمال الإنسانية في الداخل والخارج؛ إعمالًا للواجب وانطلاقًا من المبادئ والقيم المستمدة من الدين الحنيف».

وختم قائلا: «سنواصل المسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا، مستعينين بالله عز و جل ومتوكلين عليه».

من جهته، أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن ميزانية عام 2026 تؤكد مواصلة الإنفاق الاستراتيجي على المشاريع التنموية وفق الاستراتيجيات القطاعية وبرامج «رؤية 2030»، مشدداً على أن تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عقب إقرار الميزانية تؤكد أولوية المواطن في خطط الحكومة.

وفي مؤتمر صحافي عُقد عقب إقرار مجلس الوزراء للميزانية، أعرب الجدعان عن فخره بما أنجزه أبناء وبنات الوطن في رحلة تحقيق الرؤية، معتبراً أن الوصول إلى تحقيق 93 في المائة من مؤشرات «رؤية 2030» هو «أمر مبهر»، لافتاً إلى أن السنوات الأولى للرؤية شهدت تغييرات وإصلاحات اقتصادية هائلة.

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب إقرار ميزانية العام 2026 (الشرق الأوسط)

وتُشكل ميزانية عام 2026، بداية المرحلة الثالثة من «رؤية 2030»، التي تركز على تكثيف جهود التنفيذ وتوسيع فرص النمو، إضافة إلى تسريع وتيرة الإنجاز بما يضمن تحقيق أثر مستدام لما بعد عام 2030. وتعدّ هذه الميزانية خريطة طريق مالية تُركز على تعزيز الاستدامة وتنويع مصادر الدخل، بالتوازي مع زيادة الإنفاق الاستراتيجي لدعم المشاريع الكبرى والممكنات الاقتصادية.

وكانت وزارة المالية السعودية نشرت في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، البيان التمهيدي لميزانية العام المقبل، الذي أظهرت تقديراته الأولية مواصلة الحكومة نهج الإنفاق الاستراتيجي، مع توقعات بزيادة الإيرادات الإجمالية، مدعومة بالزخم القوي للأنشطة غير النفطية.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإقرار ميزانية العام 2026 (واس)

أرقام وخطط

ولم يطرأ تغيير على أرقام البيان التمهدي الذي كانت نشرته وزارة المالية في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2026، إلى نحو 1147 مليار ريال، أي ما يعادل 305.87 مليار دولار. وتأتي هذه الزيادة، المتوقعة بنسبة 5.2 في المائة عن عام 2025، نتيجة مباشرة لنجاح مبادرات تنويع الإيرادات غير النفطية، التي أصبحت تشكل رافداً أساسياً للميزانية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تغيير هيكل الإيرادات العامة، حيث بلغت نسبة الإيرادات غير النفطية نحو 40 في المائة من إجمالي الإيرادات في عام 2024، مقارنة بنحو 27 في المائة في عام 2015، مما يضمن وجود مصدر مستقر ومستدام بعيداً عن تذبذب أسواق النفط.

في المقابل، تستهدف الحكومة الحفاظ على وتيرة إنفاق مرتفعة لدفع عجلة النمو، حيث من المتوقع أن تبلغ النفقات 1313 مليار ريال، أي ما يعادل 350.13 مليار دولار. ورغم أن هذا الإنفاق يمثل تراجعاً طفيفاً بنحو 1.8 في المائة (أي 23 مليار ريال) عن تقديرات عام 2025، فإنه لا يزال يُصنف بوصفه إنفاقاً توسعياً يخدم استكمال المشاريع الطموحة قيد التنفيذ.

تقلص العجز

نتيجة لهذا التوازن في الأرقام، من المتوقع أن يتقلص العجز المالي في ميزانية 2026 بشكل ملموس، لينخفض من 245 مليار ريال متوقعة لعام 2025 (ما يعادل 65.33 مليار دولار وبنسبة 5.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، إلى 165 مليار ريال في عام 2026. هذا العجز، الذي يمثل نحو 44.0 مليار دولار، يُعادل نسبة 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع.

ويُشير هذا العجز المدروس إلى استمرار الحكومة في سياستها المالية التوسعية الاستراتيجية، التي تعتمد على سياسة مالية معاكسة للدورة الاقتصادية. ولتمويل هذا العجز، تعتزم الحكومة الاستمرار في عمليات التمويل المحلية والدولية عبر إصدار السندات والصكوك والقروض، إضافة إلى التوسع في عمليات التمويل الحكومي البديل عن طريق تمويل المشاريع والبنى التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.

توقعات النمو والأنشطة غير النفطية

لم تقتصر البيانات على الأرقام المالية فحسب؛ بل قدمت نظرة متفائلة حول آفاق الاقتصاد السعودي، مؤكدة دور القطاع غير النفطي بوصفه قاطرة للنمو. فمن المتوقع أن يُحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة نمواً قوياً يصل إلى 4.6 في المائة في عام 2026. وتُظهر التحليلات أن المحرك الرئيسي لهذا النمو هو الأداء المتوقع للأنشطة غير النفطية، والتي تستفيد بشكل مباشر من الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية والتحفيزات القطاعية. كما أسهم الأداء الإيجابي للاقتصاد المحلي في تحسن مؤشرات سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2025، محققاً بذلك مستهدف رؤية السعودية 2030.

وعلى صعيد آخر، تشير التوقعات الأولية إلى استقرار نسبي لمتوسط الرقم القياسي لأسعار المستهلك (معدل التضخم) لعام 2025 عند نحو 2.3 في المائة، وذلك بفضل التدابير الاستباقية والسياسات التي تتخذها الحكومة لاحتواء ارتفاع الأسعار.

ويُعول البيان على الممكنات الاقتصادية والبرامج الهيكلية في دعم التنوع الاقتصادي، وزيادة جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

الدين العام

بالتزامن مع تسجيل العجز، تبقى مستويات الدين العام للمملكة ضمن مستويات آمنة ومرنة عالمياً. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الدين الحكومي سيصل إلى نحو 1457 مليار ريال بنهاية عام 2025، وهو ما يعادل تقريباً 388.53 مليار دولار.

ويؤكد المحللون أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي تقارب 32 في المائة، لا تزال تُعدّ منخفضة، مما يمنح الحكومة حيزاً مالياً كافياً للتعامل مع أي صدمات اقتصادية أو تقلبات في أسعار النفط العالمية، التي تبقى عاملاً رئيسياً مؤثراً في الإيرادات.

بالإضافة إلى ذلك، تمثل الودائع الحكومية لدى البنك المركزي السعودي (ساما) احتياطياً كبيراً من السيولة، يعادل 10.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويزيد على 100 مليار دولار.

الإنفاق التحولي

تواصل الحكومة توجيه مواردها نحو الإنفاق ذي الأثر التحولي، وفي الوقت ذاته، تدرك التحديات والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على مسارها.

وتؤكد ميزانية عام 2026 أن الحكومة تواصل توجيه مواردها نحو الإنفاق التحولي الذي يضمن تطوير مختلف القطاعات. وتسعى المملكة إلى تعظيم الاستفادة من القطاعات التي تُعد محركاً رئيسياً للاقتصاد؛ مثل الطاقة والتعدين، بالتزامن مع مضاعفة الجهود لتعزيز مساهمة قطاعات لم تكن مستغلة قبل انطلاق الرؤية، مثل:

  • السياحة والترفيه والثقافة والرياضة: التي أصبحت من أبرز الروافد المهمة للاقتصاد غير النفطي.
  • قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية: حيث تعمل المملكة على تعزيز مكانتها وجهةً إقليمية وعالمية رائدة في هذا القطاع الواعد.
  • كما تواصل المملكة تنفيذ المشاريع الكبرى التي تشكّل محركات رئيسية لتنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة.

نظرة إلى المدى المتوسط

تُظهر تقديرات الميزانية رؤية واضحة للسنوات التالية، تؤكد مساراً متواصلاً لضبط النفقات وزيادة الكفاءة:

  • استمرار ضبط العجز: تُشير التوقعات على المدى المتوسط (2027 - 2028) إلى انخفاض تدريجي في العجز المالي، حيث من المتوقع أن يراوح العجز بين 120 و125 مليار ريال (ما يعادل 32.0 إلى 33.33 مليار دولار) خلال هذه الفترة. وهذا يمثل نسبة تتراوح بين 2.2 في المائة و2.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
  • نمو الإيرادات المتوقع: بحلول عام 2028، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات إلى نحو 1294 مليار ريال، في حين ستصل النفقات التقديرية إلى ما يقارب 1419 مليار ريال.

وكان صندوق النقد الدولي أكد أن الوضع الاقتصادي والمالي للمملكة قوي ومتين، وأن اقتصادها أظهر قدرة على الصمود بقوة في مواجهة الصدمات العالمية والجيوسياسية.

المضي قدماً في الإصلاحات

وفي تعليق لها، قالت أستاذة الاقتصاد المشارك في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن والخبيرة الاقتصادية، الدكتورة هند بنت بدر العفيصان، إن الحكومة السعودية تعتمد في ميزانية عام 2026 على نهج إنفاق موجَّه ومُعاكس للدورة الاقتصادية، يُوصف بأنه توسعي بطبيعته ويهدف إلى تنشيط النمو ودعم وتيرة التنمية الشاملة.

ويُشير هذا التوجه، بحسب العفيصان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى ممارسات واضحة للحصافة المالية، تتبلور في توجيه الإنفاق نحو القطاعات الأكثر تأثيراً، وضمان توظيف الموارد بكفاءة عالية.

ولفتت إلى أن الميزانية الجديدة تركز على رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز فاعليته، بالإضافة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين القطاع الخاص ليصبح الشريك الرئيس في الاقتصاد الوطني، مع تعزيز مرونة المالية العامة لمواجهة التحديات المحتملة.

وفي معرض تقييمها لمستهدف خفض العجز، أكدت العفيصان أن العجز المتوقع لعام 2026، والبالغ نحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يأتي ضمن إطار «مخطط ومدروس». وعزت هذا العجز إلى «تبنّي الحكومة سياسة إنفاق توسعية استراتيجية تستهدف تنفيذ مشاريع وبرامج ذات مردود اقتصادي واجتماعي مرتفع. ويُمثل عام 2026 بداية المرحلة الثالثة من رؤية المملكة 2030، وهي مرحلة يتم فيها تكثيف الجهود لتوسيع فرص النمو وتسريع وتيرة الإنجاز».

كما شددت على أن مستوى الدين العام في السعودية يظل الأقل ضمن دول «مجموعة العشرين»، مما يعكس قوة المركز المالي للدولة وقدرتها على مواصلة خططها التنموية بثقة واستدامة.

أما بالنسبة لفعالية الإنفاق في ترجمة النمو إلى القطاع غير النفطي، فأوضحت أن التقديرات الأولية لعام 2026 أشارت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيحقق نمواً يبلغ نحو 4.6 في المائة، مدفوعاً بشكل أساسي بالتوسع المتوقع في الأنشطة غير النفطية.

وقالت: «تستهدف الميزانية الجديدة تعزيز مسار التنمية الشاملة عبر التركيز على مجموعة من القطاعات الحيوية التي تشكل ركيزة التحول الاقتصادي، أبرزها: النقل والخدمات اللوجستية لتعزيز موقع المملكة كمركز عالمي، وقطاعي الطاقة والمياه لتلبية احتياجات التنمية المستدامة، وقطاعات الصناعة والتصدير لتعميق المحتوى المحلي. بالإضافة إلى ذلك، يتواصل الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما تحظى القطاعات الزراعية والسياحية بأولوية كبيرة كقاطرات واعدة لتنويع مصادر الدخل والأمن الغذائي».


مقالات ذات صلة

تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

خاص جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)

تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

يشكّل صدور نظام المعاملات التجارية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، الثلاثاء، خطوة جديدة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال في السعودية.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

أكدت السعودية حرصها على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وشدَّدت على الدور المحوري لدول «اتفاقية مكة» في استتباب أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

السعودية: أمن الطاقة وسلاسل الإمداد مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي

شددت السعودية على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

قال مجلس الوزراء السعودي إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة، يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تكن موجة الهبوط العنيفة التي ضربت «وول ستريت» مجرد رد فعل عابر على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية؛ بل كشفت عن تصدعات في الرهان الأكبر الذي قاد صعود الأسهم خلال العام الحالي: طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؛ فبعد أشهر من الارتفاعات القياسية، وجد المستثمرون أنفسهم أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر إنفاقها الضخم، في وقت باتت فيه التكاليف التمويلية والضغوط السياسية تهدد بإبطاء التوسع في البنية التحتية لهذه التكنولوجيا.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، محا الهبوط نحو 3.2 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية في جلسة واحدة، بعدما تحوّل فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي إلى شرارة أشعلت موجة بيع واسعة، في سوق كانت تعاني أصلاً من تراكم مراكز استثمارية ضخمة ومخاوف متزايدة بشأن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك 100»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، قد هبط بأكثر من 6 في المائة الخميس، قبل أن يسترد جزءاً من خسائره في جلسة الجمعة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 4.9 في المائة.

ولم يكن العامل السياسي وحده وراء هذا التحول؛ فقد تزايدت مخاوف المستثمرين من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى تشديد القيود على إنشاء مراكز البيانات، سواء على المستوى الفيدرالي أو في الولايات، بما يهدد خطط التوسع التي تستند إليها توقعات نمو شركات التكنولوجيا. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع تقديرات بوصول الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تريليون دولار خلال العام المقبل.

متداول يعمل في بورصة نيويورك وخلفه شاشات تعرض تحرك الأسهم (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن لودوفيك سوبرا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أليانز» الألمانية، أن نتائج الانتخابات أنهت افتراض أن قطاع الذكاء الاصطناعي سيحصل على تمويل مفتوح بلا قيود، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تدرك أن توقعات النمو غير المحدود لا تصلح وحدها أساساً لتقييم الشركات.

وتزامن ذلك مع ضغوط مالية كانت تتراكم قبل الانتخابات؛ فقد أثارت نتائج الربع الثالث تساؤلات بشأن التوازن بين الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات التكنولوجيا الكبرى، ونمو إيرادات أنشطتها الأساسية، بينما غذّت خسائر أدوات الدين المرتبطة بشركات متخصصة في توفير البنية التحتية السحابية مخاوف من اتساع مشكلات التمويل في القطاع.

وتكمن خطورة هذا التحول في أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تكن ترفع أسعار الأسهم من خلال أرباح شركات تصنيع الرقائق والمعدات ومراكز البيانات فحسب؛ بل كانت تعزز أيضاً توقعات النمو الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن أي تباطؤ في الإنفاق قد يضغط في الوقت نفسه على أرباح الشركات وعلى التوقعات الاقتصادية، بما يضعف أحد أبرز محركات صعود الأسواق.

انسحاب المستثمرين يضخم الخسائر

لكن ما حوّل المخاوف إلى موجة بيع واسعة كان التراجع المتزامن للمستثمرين الأفراد وصناديق التحوط عن مراكزهم في الأسهم؛ فبعد أن اعتاد المستثمرون الأفراد شراء الأسهم عند كل تراجع سعري، سجلوا هذه المرة عمليات بيع صافية في الأسهم الفردية بلغت 388 مليون دولار خلال أول ساعتين من التداول الخميس، وفق بيانات «فاندا ريسيرش».

ومع تسارع الهبوط، اضطرت صناديق التحوط إلى تقليص مراكزها الاستثمارية الممولة بالاقتراض، في عملية تعرف في الأسواق باسم خفض الرافعة المالية، بهدف الحد من المخاطر وتوفير السيولة. وأدى هذا الانسحاب المتزامن إلى زيادة ضغوط البيع، بعدما تحولت المراكز الاستثمارية التي عززت المكاسب خلال فترة الصعود إلى مصدر إضافي للخسائر.

وأبلغ «جي بي مورغان» عملاءه بأن الخميس كان أسوأ يوم لصناديق التحوط من حيث الخسائر اليومية منذ تداعيات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) من العام الماضي، مشيراً إلى أن تقليص الصناديق لاقتراضها وخروجها من المراكز الاستثمارية بلغ أقوى مستوياته خلال فترة 20 يوماً منذ موجة البيع التي صاحبت جائحة «كوفيد-19».

وفي مؤشر إضافي إلى عمق الاضطراب، أعلنت مجموعة «والي» لصناديق التحوط إغلاق جزء من أنشطة الاستثمار في الأسهم وإعادة بعض الأموال إلى المستثمرين.

هل انتهت طفرة الذكاء الاصطناعي؟

رغم الارتداد الجزئي لأسهم التكنولوجيا الجمعة، لا يزال المستثمرون منقسمين بشأن ما إذا كانت موجة البيع تمثل تصحيحاً مؤقتاً للمراكز الاستثمارية المزدحمة، أم بداية تحول أعمق في تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي؛ فبعضهم يرى أن المخاوف السياسية مبالغ فيها، خصوصاً أن كثيراً من مشروعات مراكز البيانات دخل بالفعل مرحلة الإنشاء، ما يجعل وقفها بالكامل أمراً مستبعداً. كما عززت بيانات الوظائف الأميركية هذه النظرة، بعدما أظهرت إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة توقعات الأسواق.

لكن في المقابل، يرى مستثمرون أن الاضطراب الأخير قد يكون مؤشراً إلى بلوغ طفرة الذكاء الاصطناعي ذروتها، وأن الأسواق بدأت تعيد النظر في افتراضاتها بشأن حجم الإنفاق والعوائد المستقبلية.

تُعرض معلومات السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وتنقل «فاينانشال تايمز» عن نيكيل سرينيفاسان، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق «بنزايتن ماكرو»، اعتقاده بأن الأسواق قد تواصل التراجع، حتى لو شهدت ارتدادات مؤقتة خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى أن إعادة تقييم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد لا تكون انتهت بعد.

ما التوقعات؟

على صعيد توقعات التداول، لا تبدو الأسواق مقبلة على استعادة سريعة للاستقرار مع بداية الأسبوع الجديد، رغم الارتداد الجزئي الذي سجلته أسهم التكنولوجيا في جلسة الجمعة. ونقلت «رويترز» عن محللين، أن عمليات التخلص من المراكز الاستثمارية المموّلة بالاقتراض قد تستمر، بما يبقي التقلبات مرتفعة، فيما لا تزال الأسئلة المتعلقة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي والعوائد المنتظرة منها دون إجابات واضحة.

وفي حين يرى بعض المستثمرين أن موجة البيع ربما تجاوزت حدودها، يحذّر آخرون من اعتبار التراجع قد بلغ نهايته، مشيرين إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد التداعيات المحتملة للتحولات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة.

وسيكون اختبار الأسواق الأبرز الثلاثاء، مع صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً أن العقود الآجلة كانت تسعّر احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماعه خلال ديسمبر (كانون الأول).

كما ستتجه الأنظار إلى نتائج «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية، و«أبلايد ماتيريالز» و«سيسكو»، للحصول على مؤشرات بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على مواصلة التوسع وتوفير التمويل اللازم لمشروعاتها.


تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

رغم موجة التراجع الحادة التي ضربت أسواق الأسهم الأميركية والآسيوية على وقع المخاوف من تضخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، وتداعيات التحولات السياسية في واشنطن، واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب، بالتزامن مع توجه متزايد نحو أدوات السيولة، والأصول الأكثر أماناً. ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر»، بلغت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم العالمية 38.63 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) ، مسجلة أعلى مستوى أسبوعي منذ سبتمبر (أيلول).

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، في حين لمح الأخير إلى احتمال رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

واستقطبت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات بقيمة 13.25 مليار دولار، وهو أكبر حجم من التدفقات الأسبوعية منذ 12 أغسطس (آب). كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية تدفقات صافية بلغت 8.34 مليار دولار.

وساهم تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي، التي كانت قد رفعت معدلات التضخم في أوروبا منذ اندلاع الحرب مع إيران، في تعزيز الطلب على الأسهم، والصناديق الاستثمارية الأوروبية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو 15.6 في المائة خلال الأسبوع.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المائة منذ بداية الأسبوع، رغم تراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول بنسبة 2.91 في المائة، وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسواق آسيا والمحيط الهادئ -باستثناء اليابان- بنسبة 4.69 في المائة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي المقابل، تراجع الطلب على صناديق قطاع التكنولوجيا إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مع تسجيلها صافي تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 623.61 مليون دولار. وفي قطاعي الرعاية الصحية والخدمات المالية، بلغت التدفقات الداخلة 1.33 مليار دولار و1.2 مليار دولار على التوالي.

وسجلت صناديق السندات العالمية صافي مشتريات بقيمة 9.91 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). واستقطبت صناديق السندات الحكومية تدفقات بقيمة 3.07 مليار دولار، وهي الأعلى في أربعة أسابيع. كما سجلت صناديق السندات مرتفعة العائد، والسندات المقومة باليورو، والسندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة بلغت 2.02 مليار دولار، وملياري دولار، و1.52 مليار دولار على التوالي.

أما صناديق أسواق النقد العالمية، فقد اجتذبت تدفقات ضخمة بلغت 172.71 مليار دولار، وهي الأكبر منذ أبريل (نيسان) 2020.

صناديق السلع الأولية

وفيما يتعلق بصناديق السلع الأولية، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تدفقات داخلة بقيمة 269.79 مليون دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 1.54 مليار دولار في الأسبوع السابق. كذلك سجلت صناديق الطاقة تدفقات داخلة للأسبوع الثالث على التوالي، بلغت 327.31 مليون دولار.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 1.91 مليار دولار، للأسبوع الخامس على التوالي من التدفقات الداخلة. في المقابل، شهدت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 299.07 مليون دولار، وفقاً للبيانات التي شملت 29229 صندوقاً.

وعلى صعيد الولايات المتحدة، سجلت صناديق أسواق النقد أكبر تدفقات نقدية داخلة في ستة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في 4 نوفمبر، مع تنامي الحذر قبيل انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد المخاوف بشأن ارتفاع إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على الذكاء الاصطناعي، واستنزافها للسيولة، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 117.97 مليار دولار في صناديق أسواق النقد الأميركية خلال الأسبوع، وهو أكبر استثمار أسبوعي منذ 6 مايو (أيار).

صناديق الأسهم الأميركية

وفي المقابل، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 14.81 مليار دولار، معوضة التدفقات الخارجة الصافية البالغة 6.54 مليار دولار في الأسبوع السابق، بدعم من تراجع أسعار الطاقة، وانخفاض عوائد سندات الخزانة عن مستوياتها المرتفعة المسجلة في أكتوبر.

وفاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الثلاثاء، ما أثار مخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة التنظيمية إلى الحد من التوسع السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأثرت هذه المخاوف سلباً على الأسواق يوم الخميس، إذ تراجعت مؤشرات «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 5.52 في المائة و4.36 في المائة و3.44 في المائة على التوالي.

وعلى مستوى فئات الأسهم الأميركية، اشترى المستثمرون صافي 10.35 مليار دولار من صناديق الشركات الكبرى، و1.64 مليار دولار من صناديق الأسهم متعددة الأحجام، و422.77 مليون دولار من صناديق الشركات الصغيرة، في حين سحبوا صافي 1.07 مليار دولار من صناديق الشركات المتوسطة.

صناديق التكنولوجيا

وسجلت صناديق التكنولوجيا والصناعة وخدمات الاتصالات تدفقات خارجة بلغت 160.23 مليون دولار و624.67 مليون دولار و965.68 مليون دولار على التوالي. في المقابل، استقطبت صناديق القطاعين المالي والصحي تدفقات داخلة بقيمة 1.3 مليار دولار و1.09 مليار دولار على التوالي.

كما سجلت صناديق السندات الأميركية تدفقات داخلة صافية بقيمة 7.31 مليار دولار، وهي الأعلى في أربعة أسابيع. واستقطبت صناديق الدخل الثابت -الخاضعة للضرائب المحلية العامة- وصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل تدفقات داخلة بلغت 2.72 مليار دولار و2.66 مليار دولار على التوالي. كذلك اشترى المستثمرون ما قيمته 794.32 مليون دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل.


صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان، لدى تقييم الخطوات اللازمة لمكافحة التضخم.

وأوضحت غورغييفا أن المخاوف بشأن الاعتماد على طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة به، بدأت تؤثر في الأسواق حول العالم.

وقالت خلال فعالية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن: «الأمور تشهد صعوداً وهبوطاً، ومن المرجح أن يستمر ذلك»، مضيفة أن التقلبات ستزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار.

وجاءت تصريحاتها غداة موجة هبوط حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا، الخميس، وامتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إلى تشديد الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً.

وتأتي هذه المخاوف السياسية في وقت تواجه فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، بسبب التساؤلات بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا. وأدت موجة التراجع الأخيرة إلى تفعيل طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط.

وقالت غورغييفا إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدعم النمو الاقتصادي في بعض البلدان، وتساعد في تعويض الآثار السلبية لصدمة نقص إمدادات النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.

وكان صندوق النقد قد حذّر الشهر الماضي، من مخاطر كبيرة تهدد النمو والاستقرار المالي إذا انتهت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مخاطر أخرى من بينها استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وأشار الصندوق حينها إلى أن التراجع الحاد في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى هبوط كبير في أسعار الأصول، بما قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول عام 2028، بما في ذلك تراجع الناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة.

ولم تكرر غورغييفا هذه التوقعات السلبية في تصريحاتها الجمعة، لكنها أقرت بتزايد التقلبات في الأسواق، وقالت إن «حدوث تباطؤ في الزخم الذي يوفره النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، سيشكل عاملاً يتعين أخذه في الحسبان، بينما تقيّم البنوك المركزية الخطوات اللازمة لمواجهة التضخم المستعصي».

وفي سياق متصل، أفادت «رويترز»، الجمعة، بأن الديمقراطيين يعتزمون طرح حزمة واسعة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات، فور توليهم السيطرة على الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني).

ويمثل ذلك تحولاً واضحاً عن نهج الكونغرس السابق الذي قاده الجمهوريون؛ إذ ركز المشرعون إلى حد كبير على تشجيع تطوير الذكاء الاصطناعي، وامتنعوا عن إقرار تشريعات تفرض قيوداً على هذه التكنولوجيا.