تعرف على العلامات الخفية للفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي

تزايد خطر العروض المرئية الاصطناعية وتآكل الثقة الرقمية

وجه حقيقي إلى اليسار ومزيف إلى اليمين يشابه إيلون ماسك بعد التزييف
وجه حقيقي إلى اليسار ومزيف إلى اليمين يشابه إيلون ماسك بعد التزييف
TT

تعرف على العلامات الخفية للفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي

وجه حقيقي إلى اليسار ومزيف إلى اليمين يشابه إيلون ماسك بعد التزييف
وجه حقيقي إلى اليسار ومزيف إلى اليمين يشابه إيلون ماسك بعد التزييف

يشهد الفضاء الرقمي تحولاً جذرياً بفعل التقدم في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا سيما تقنية التزييف العميق «Deepfake»، وتُعد هذه التقنية التي تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتركيب الوجوه وتغيير التعبيرات والكلام والإيماءات في عروض الفيديو سلاحاً إلكترونياً متنامياً، مما يشكل تحدياً مباشراً لقدرة المستخدم على التمييز بين الواقع والمحتوى الاصطناعي.

ونذكر في هذا الموضوع نصائح وأدوات للمساعدة في التعرف على ما إذا كان فيديو ما مصنوعاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي أم لا.

ويُنذر التطور السريع لتقنيات التزييف العميق وإمكانية الوصول إليها بمخاطر جسيمة، بما في ذلك الانتشار الواسع للمعلومات المضللة وسرقة الهوية والاستغلال. ولا يتضخم الخطر فقط بسبب الجودة المتزايدة للفيديو النهائي، ولكن بسبب سهولة استغلالها. وتستطيع أدوات اليوم توظيف أقل من 3 ثوانٍ من صوت شخص إلى إنشاء نسخة صوتية مزيفة تُستخدم في عمليات الاحتيال. وعليه، يجب أن يبدأ الكشف عنها بتدريب العين البشرية على اكتشاف صفات عروض الفيديو المولدة صناعياً قبل الاستعانة بالأدوات التقنية المتخصصة.

وجه حقيقي إلى اليسار ومزيف إلى اليمين يشابه الممثل توم كروز بعد التزييف

الكشف البشري عن التزييف العميق

أول خطوة في التعرف المباشر على الفيديوهات المزيفة هي معرفة أن عروض الفيديو المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي الحديث نادراً ما تبدو سيئة الصنع، بل غالباً ما تكون مثالية بشكل غير طبيعي.

• عدم التناسق. لذلك، لا يجب البحث عن الأخطاء الفادحة، بل عن التفاصيل الدقيقة والمستويات المتعارضة من التناسق التي يُخفق الذكاء الاصطناعي في دمجها بشكل متكامل. ويجب أن ينصب التركيز الأولي على منطقة العينين، حيث غالباً ما تظهر زجاجية أو آلية أو تشوبها ومضات غير طبيعية.

• عدم التزامن السمعي البصري. مع ذلك، تبقى العلامة الأكثر شيوعاً للكشف هي عدم التزامن السمعي البصري بين حركات الشفاه والصوت.

• ملامح بيولوجية. على الرغم من التقدم الكبير، لا تزال الخوارزميات تجد صعوبة في محاكاة التباين الطبيعي للملامح، وينبغي فحص جلد الشخص: هل يبدو ناعماً بشكل مفرط ويفتقر إلى الملمس المسامي الطبيعي؟ كما يُخفق الذكاء الاصطناعي غالباً في محاكاة التفاصيل الصغيرة والدائمة، مثل الشامات على الخد أو التجاعيد الدقيقة.

وهناك نقطة ضعف حيوية أخرى تكمن في غياب الوظائف البيولوجية المستمرة. يجب على المشاهد أن يلاحظ ما إذا كان هناك غياب واضح لحركة التنفس المنتظم في الصدر، مثلاً، أو رمش العينين بمعدل طبيعي.

• تحليل الحركة. تظل الأيدي والأصابع نقطة الفشل الكلاسيكية في الفيديوهات المصنوعة. ويجب فحص عدد الأصابع بدقة، فقد تظهر الأصابع مشوهة أو بأعداد غير صحيحة. بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى كيفية تحرك اليدين والمفاصل والأطراف: هل تبدو الحركة عائمة أو طافية أو مشوهة في شكلها؟ كما يجب تحليل الحركة العامة للشخص الذي يظهر في الفيديو. هل تظهر حركات الشخص موجية أو مهتزة وغير طبيعية أو هل يوجد تذبذب واهتزاز في الوجه أو تكتل وتشوه؟ بالإضافة إلى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار سلوك الشخص: هل يقوم بشيء غير معقول أو يتعارض مع سياق الموقف أو شخصيته المعروفة؟

• الصوت والإيقاع. عند تحليل المكون الصوتي يجب الانتباه إلى الإيقاع؛ هل يوجد نمط غير طبيعي في الكلام يفتقر إلى الترددات البشرية الطبيعية، مثل التوقفات العادية أو توقفات التنفس التي تميز الخطاب البشري؟ يجب التحقق مما إذا كان النطق مثالياً جداً لدرجة تفتقر إلى النبرة أو العمق العاطفي الطبيعي أو العمر المناسب للشخص الظاهر. كما يجب الانتباه لغياب ضوضاء البيئة في الخلفية التي ينبغي أن تكون موجودة بشكل طبيعي.

• الإضاءة والظلال. وغالباً ما يفشل الذكاء الاصطناعي في دمج العنصر المزيف مع الخلفية المحيطة، مما يخلق ما يُسمّى «التماس البصري». هل تبدو الأشياء في الخلفية ذائبة أو متكررة أو متشابهة بشكل غريب؟ الأهم من ذلك، يجب التحقق مما إذا كانت الإضاءة والظلال متطابقة مع مصدر الضوء المفترض في المشهد، فالتناقضات في الإضاءة والانعكاسات والظلال تُعدّ من الدلائل البصرية الأكثر إفشاء للتلاعب.

تساعد أدوات متخصصة في التعرف الفيديو المزيف

أدوات الذكاء الاصطناعي المضاد

وفي ظل التطور المتسارع لتقنيات التوليد، لم تعد الملاحظة البشرية كافية بمفردها لتوفير قرار قاطع، وأصبحت الحاجة ملحة إلى استخدام أدوات تقنية متقدمة تستخدم الذكاء الاصطناعي المضاد للكشف عن البصمة الخوارزمية المخفية التي لا يمكن للعين المجردة رؤيتها. وتُمثل هذه الأدوات الخطوة شبه الحاسمة، حيث تعمل بوصفها مستشعرات متخصصة قادرة على تحليل بيانات الصوت والصورة بسرعة فائقة لتقديم تقييم موضوعي للمصداقية.

جدير بالذكر أنه لا يمكن لأداة واحدة أن تكشف جميع أشكال التزييف بكفاءة عالية، مما يستدعي استخدام مجموعة من الأدوات المتخصصة. ويتمثل التحدي الأكبر في أن جميع طرق الكشف الآلي لديها معدلات فشل، وهذا يتطلب من المطورين والباحثين توقع طرق جديدة لإنشاء الوسائط الاصطناعية بشكل مستمر. ويجب إدراك أن سباق التسلح مستمر، وأن أدوات الكشف الحالية يجب التعامل مع نتائجها بحذر بصفتها مؤشرات وليست أحكاماً نهائية.

ونذكر فيما يلي أبرز الأدوات التقنية المتاحة، للمساعدة في كشف عروض الفيديو المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي:

• كاشف التلاعب الصوتي: تُمثل أداة «ديب فيك ديتيكتر» McAfee Deepfake Detector من «مكافي» دفاعاً متخصصاً ضد الاحتيال الذي يعتمد على استنساخ الصوت عبر الذكاء الاصطناعي، فقد أصبح من السهل جداً على مجرمي الإنترنت استغلال الأصوات المقلدة. وتستخدم هذه الأداة نماذج الشبكات العصبية العميقة التي يتم تدريبها بخبرة للكشف عن الصوت الذي تم توليده أو التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويمكن لهذه الأداة إرسال تنبيهات في غضون ثوانٍ مباشرة في متصفح المستخدم، مما يساعد على التمييز السريع بين الحقيقي والمزيف.

• تقنية كاشف البصمة البيولوجية: تُعد تقنية «فيك كاتشر» Intel FakeCatcher من «إنتل» الأولى عالمياً في توفير منصة كشف عن التزييف العميق في الوقت الفوري، وتتمتع بدقة عالية تصل إلى 96 في المائة. وتعتمد آلية عمل هذه الأداة على مبدأ مبتكر يُعرف باسم «البصمة البشرية». فبدلاً من البحث عن عيوب في الصورة المولّدة، تركز الأداة على تحليل وحدات الـ«بكسل» في الفيديو، للكشف عن علامات تدفق الدم الناتجة عن عمل القلب. وبما أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا يمكنها محاكاة هذه الوظيفة الفسيولوجية الحية، فإن غياب تلك الإشارات البيولوجية يُعدّ دليلاً قاطعاً على التلاعب.

• الماسح العميق العام: توفر منصة «ديبووير سكانر» Deepware Scanner أداة مصممة لمسح واكتشاف عروض الفيديو والصوتيات المُتلاعب بها اصطناعياً. وتستخدم الأداة تقنية كشف عامة تستهدف التلاعب البصري والسمعي في الوسائط، وهي حل عملي لإجراء فحص سريع ومباشر عبر الإنترنت.

• منصة الأبحاث المفتوحة: تُمثل «ديب فيك أو ميتير» DeepFake o meter منصة تعمل على دمج أحدث طرق البحث مفتوحة المصدر للكشف عن الوسائط الاصطناعية، بما في ذلك الصور وعروض الفيديو والصوتيات. وتم تطوير هذه المنصة بدعم من جامعات ومؤسسات بحثية، وتهدف إلى توفير أداة مجانية للجمهور لتجربة وفهم التطورات الحديثة في اكتشاف الوسائط الاصطناعية. وتستخدم المنصة نماذج بحثية أولية، مثل LipFD لكشف التلاعب بحركة الشفاه في الفيديو، وRawNet2-Vocoder-v3 لكشف الصوت المزيف.


مقالات ذات صلة

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

علوم مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات…

نيت بيرغ (واشنطن)
تكنولوجيا مجموعة الشحن السريع الشاملة لجميع الاستخدامات

مجموعة الشحن السريع تسهل الاستخدام والتنقل بكابل مدمج قابل للسحب

وداعاً لفوضى الأسلاك: أدوات لتأمين العمل المتواصل للجوالات الذكية والأجهزة اللوحية والكمبيوترات وأجهزة الألعاب المحمولة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟
TT

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

سمع الجميع عن الذكاء الاصطناعي، لكنه بدأ الآن فقط في غزو حياتنا والانتشار على نطاق واسع.

أدوات ذكية

بدأ الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى حياتي الرقمية في الآونة الأخيرة، وهو يُغير طريقتي في البحث عن المعلومات عبر الإنترنت، وأسلوب الحوار مع المساعدين الافتراضيين. ومن المحتمل أن تجدوا هذه التغييرات قد بدأت تظهر في حياتكم الرقمية أيضاً.

* «غوغل». اعتدنا جميعاً على البحث باستخدام محرك البحث «غوغل»؛ نكتب بضع كلمات حول موضوع ما، ثم نجد قائمة من الروابط لاستكشافها، ولكن ظهر خيار آخر أخيراً.

في صفحة بحث «غوغل» الخاصة بي، يوجد الآن «وضع الذكاء الاصطناعي - AI mode» الذي يحاول تحليل نتائج البحث وتزويدك بأفضل إجابة فعلية عن استفسارك، بدلاً من مجرد عرض قائمة من الروابط.

عندما كتبتُ: «ما نوع الزيت الذي يجب أن أستخدمه في سيارة (ميني كوبر) موديل 2010؟»، كانت إجابة الذكاء الاصطناعي: «بالنسبة للسيارة (ميني كوبر) 2010، يجب استخدام زيت تخليقي بالكامل (Full Synthetic) بدرجة لزوجة تبلغ (5W-30) أو (5W-40)». وكانت هذه هي الإجابة الصحيحة تماماً. لا أزعم أن كل الإجابات ستكون دقيقة، ولكنني أقدّر محاولة «غوغل» لتقديم مساعدة فعلية ومباشرة... جرب الأمر بنفسك.

* متصفح «كوميت». تُعد «بيربليكسيتي - Perplexity» منصة ذكاء اصطناعي ممتازة في حد ذاتها، وهي الآن قد أطلقت متصفحها الخاص الذي يُدعى «كوميت» Comet. وقد بُني على محرك تصفح «غوغل كروم»، مما يتيح لك استيراد إضافات «كروم»، وكلمات المرور، والإشارات المرجعية الخاصة بك بسهولة.

يقدم متصفح «كوميت»، في نسخته المجانية، مجموعة أساسية من مهارات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يمكنك استخدامه لطرح أسئلة البحث، أو تلخيص المحتوى، أو ترجمة أي شيء يظهر في نافذة المتصفح. كما تتوفر خصائص إضافية حال الاشتراك، وهناك مستويات اشتراك متنوعة للاستخدام الشخصي، والتعليمي، والتجاري.

لقد كنت أستخدم «كوميت» بوصفه متصفحي الرئيسي لبضعة أسابيع حتى الآن، وأنا معجب حقاً بخاصية بحث «بيربليكسيتي» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن في بعض الأحيان، عندما أرغب فقط في إجراء بحث سريع عن الصور، أعود إلى زيارة «غوغل» لما أجده فيه من ألفة واعتياد.

يمكنك العثور على المتصفح عبر الرابط: (perplexity.ai/comet)

مساعدة صوتية

* «أليكسا بلس» Alexa+. إذا كنت تملك جهاز «أليكسا» جديداً، أو كنت من مشتركي خدمة «أمازون برايم»، فمن المحتمل أنك تلقيت دعوة للترقية إلى «أليكسا بلس»؛ وهي نسخة مطورة من «أليكسا» تتمتع بقدرات أفضل على الفهم وإجراء محادثات محسنة.

ستلاحظ أن صوت «أليكسا بلس» قد تغيّر، وأن الضوء الأزرق يظل مضاءً بعد انتهاء تفاعلك معها. وهذا الضوء الأزرق يعني أن «أليكسا بلس» لا تزال تستمع إليك وجاهزة لأي سؤال لاحق أو لمواصلة المحادثة.

إن ميزة استمرار المحادثة أمر مثير للاهتمام حقاً. ولقد سألتُ أليكسا: «أين يمكنني العثور على فطائر جيدة في شرق دالاس؟»، فذكرت لي متجر «هامبل باي» (المفضل لدي) ومطعم «ثاندربيرد بايز»، وهو مطعم يقدم البيتزا على طريقة مدينة ديترويت. وعندما لفتُّ انتباهها إلى خطئها، اعترفت فوراً بأنني على حق، ثم اقترحت مخبزاً آخر قريباً بدلاً منه.

عادة ما أسألها عن أحدث مباريات فريق «دالاس ستارز» للهوكي؛ فتعطيني النتيجة، ثم أسألها عن مُسجلي الأهداف، وبعد ذلك يمكنني الاستفسار عن ترتيب الفريق في الدوري، وموعد مباراتهم المقبلة. كل ذلك يجري بأسلوب حواري للغاية، وهي تعمل بشكل جيد، وإن كانت لا تخلو من بعض الهنّات.

بل إنه بإمكان «أليكسا بلس» أن تتعرف إليك بصورة أكبر إذا قررت إطلاعها على أمور مثل تاريخ ميلادك أو ما هو مدرج في تقويمك الخاص.

مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءاً لا يتجزأ من مستقبلنا جميعاً؛ لذا يجدر بك أن تشرع باكتشافه ولو قليلاً، وأن تعتاد على أوجه الاختلاف بينه وبين محركات البحث التقليدية.

* خدمات «تريبيون ميديا»