لبنان: الانتخابات النيابية أمام ممرين إلزاميين... التوافق على القانون ولجم إسرائيل

مصيرها يتأرجح بين إنجازها في الصيف أو ترحيلها لظروف أمنية قاهرة

جنود في الجيش اللبناني يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر أثناء زيارته لضريح مار شربل في عنايا شمال لبنان (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر أثناء زيارته لضريح مار شربل في عنايا شمال لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام ممرين إلزاميين... التوافق على القانون ولجم إسرائيل

جنود في الجيش اللبناني يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر أثناء زيارته لضريح مار شربل في عنايا شمال لبنان (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر أثناء زيارته لضريح مار شربل في عنايا شمال لبنان (أ.ف.ب)

انشغال اللبنانيين، على امتداد ثلاثة أيام، باستقبال البابا ليو الرابع عشر لن يسدل الستار، في اليوم التالي لانتهاء زيارته التاريخية للبنان، على التجاذبات السياسية التي تتمحور حول حصرية السلاح بيد الدولة، وقانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات النيابية في ربيع 2026.

ومصير الانتخابات يتأرجح مناصفةً بين إتمامها في الصيف المقبل، أو ترحيلها على نحو يفرض التمديد للبرلمان، ما لم يتأمن الممر الإلزامي لإنجازها في موعدها بامتناع إسرائيل عن توسعة الحرب فور انتهاء العام الحالي، تنفيذاً لتهديداتها بالضغط على «حزب الله» لإلزامه بتطبيق حصرية السلاح، وبتوافق القوى السياسية على تسوية من شأنها أن تُخرج قانون الانتخاب من التأزّم الذي يحاصره.

جموع تنتظر وصول البابا ليو الرابع عشر إلى ضريح مار شربل في عنايا بشمال لبنان ويحملون العلم الأميركي والعلم اللبناني (أ.ف.ب)

فإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ، كما يطالب رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يعني، بحسب خصومه، أن الطريق سالك أمام إتمامها في موعدها في ظل تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي حول أي قانون ستجرى على أساسه، خصوصاً أنه بحاجة إلى تعديل في جلسة تشريعية، بعد أن أعفت حكومة الرئيس نواف سلام نفسها من تعديله بإحالتها مشروع قانون على البرلمان يقضي بشطب المادتين 112 و122 من القانون، بما يسمح للمنتشرين اللبنانيين في الاغتراب بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً.

فاعتماد القانون النافذ، كما يقول خصوم بري لـ«الشرق الأوسط»، يتطلب في مطلق الأحوال تعديله بتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، وإصدار المراسيم التطبيقية الخاصة باستحداث الدائرة الانتخابية السادسة عشرة، وتوزيع المقاعد الستة لتمثيل الاغتراب على القارات، ما يلقى معارضة يصعب تجاوزها بذريعة أنها تمثل، من وجهة نظر الغالبية، الأكثرية النيابية.

لذلك يقف لبنان على بُعد خمسة أشهر وأسابيع قليلة من موعد إجراء الانتخابات النيابية في ربيع 2026، من دون أن تلوح في الأفق حتى الآن بوادر انفراج للتوصل إلى تسوية حول القانون، مع أن الرؤساء الثلاثة يصرون على إنجازها في موعدها.

لكن كيف؟ وعلى أي أساس؟ ومتى؟ رغم أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يصر على إتمامها بلا أي تأخير، وإعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع أسوةً بالمقيمين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون لحظة وصوله إلى دير مار مارون في عنايا لاستقبال البابا ليو الرابع عشر خلال اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان (رويترز)

وفي هذا السياق، تسأل مصادر نيابية: هل الأبواب لا تزال موصدة أمام التوصل إلى تسوية تكون ممراً إلزامياً لإجراء الانتخابات، بالتلازم مع توفير الضمانات الدولية بعدم قيام إسرائيل بتوسعة الحرب مع انتهاء العام الحالي؟ وإلا فإن تأجيلها حاصل لظروف أمنية قاهرة.

وتؤكد أنه لا مجال للقفز فوق تعديل القانون، لأن التعديلات بحاجة إلى تشريع، ولا يمكن إصدارها بقرار حكومي.

وتلفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا مجال لفتح أبواب البرلمان لتعديل القانون ما لم يتم التوصل مسبقاً إلى تسوية تمهد لدعوة الهيئة العامة لعقد جلسة تشريعية تخصص لتعديل القانون.

صلاحيات بري

وتقول، من وجهة نظرها، إن دعوتها للانعقاد هي من صلب صلاحيات رئيس البرلمان. وتضيف أن بري يربط دعوته الهيئة العامة للانعقاد بالتفاهم المسبق على التعديلات المقترحة على القانون لقطع الطريق على تمرير المقترحات التي يطالب بها خصومه الذين يتصرفون، من وجهة نظرهم، على أنهم يمثلون الأكثرية في البرلمان، ولديهم القدرة لشطب المادتين 112 و122 منه بما يتيح للمغتربين الاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، وهذا ما يفسر تأييدهم المطلق لاقتراح الحكومة.

تسوية مفاجئة؟

وتؤكد أن بري يتحسب، بدعوته الهيئة العامة للانعقاد، لحصول مفاجأة ليست في الحسبان تؤدي لتغليب وجهة نظر خصومه بإقرار التعديلات التي يطالبون بها، وبالتالي لا مفر من التفاهم قبل انعقادها على تسوية تعبّد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي. وترى أنها تنص على صرف النظر عن تمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد، في مقابل حصر اقتراع المنتشرين بمجيئهم إلى لبنان لتأدية حقهم في اختيار ممثليهم في الندوة النيابية.

موسم المغتربين

وتقول المصادر نفسها إن عون وسلام لا يريدان حرق المراحل، وإن ما يهمهما هو إجراء الانتخابات في موعدها، ويلتقيان بذلك مع بري، ولن يعترضا على التوصل إلى تسوية تقرها الهيئة العامة في جلسة تشريعية تعقدها لهذا الغرض، وليس لأي سبب آخر.

ترحيل وعطلة صيفية

وتؤكد أن التوافق عليها سيفتح الباب أمام تأجيل إنجازها نظراً لضيق الوقت إلى مطلع الصيف المقبل، إفساحاً في المجال أمام مجيء المغتربين إلى لبنان لتمضية عطلتهم الصيفية، وتأديتهم لواجبهم الانتخابي.

وترى أن قدوم المغتربين في أوائل الصيف سيؤدي لتحريك العجلة الاقتصادية، وإنعاش المرافق السياحية، هذا في حال أن الضغوط الدولية، وتحديداً الأميركية، على إسرائيل ستؤدي لتوفير الأجواء الآمنة لتمرير الاستحقاق الانتخابي الذي تنظر إليه واشنطن على أنه محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ في الاعتبار التحولات في المنطقة، ولبنان.

جنود في الجيش اللبناني يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر أثناء زيارته لضريح مار شربل في عنايا شمال لبنان (أ.ف.ب)

ويبقى السؤال: هل تتقدم حصرية السلاح، من منظور أميركي ودولي جامع، على إتمام الاستحقاق النيابي، ما يقلق لبنان على المستويين الرسمي والشعبي بغياب الضمانات الأميركية للجم جنوح إسرائيل نحو توسعتها للحرب، رغم أنه لا مجال للعودة عن حصريته.

جناح الدولة

وعليه، بات على «حزب الله» أن يكف عن مكابرته، وإنكاره للواقع، وأن تتخذ قيادته قرارها بالانضواء تحت جناح الدولة في خيارها الدبلوماسي لتحرير الجنوب، كونها وحدها توفر الحماية للبنانيين، وتدفع بالإدارة الأميركية أن تضغط على إسرائيل لإعادة الاعتبار لاتفاق وقف الأعمال العدائية تطبيقاً للقرار 1701، مع تأكيد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الخطاب الأخير للشيخ نعيم قاسم لا يشبه الواقع السياسي الراهن، وهو يحاكي فيه بيئته بدلاً من أن يبادر إلى رفع الضغوط الخارجية على لبنان بأن يتوجّه للبنانيين بموقف شجاع وجامع يضع حصرية السلاح بعهدة الدولة بتخليه عن تمسكه به لشراء الوقت الذي من شأنه تعريض لبنان لمزيد من الأخطار، مع مواصلة إسرائيل الضغط بالنار عليه، وتهديدها بتوسعة الحرب، وغياب الضمانات لتطويقها.


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.


محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية، الأربعاء، قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعدَّت أن الحكومة لم تقدّم أساساً قانونياً كافياً لهذا الإجراء.

ووفق القرار القضائي، لم تقدّم السلطات مبرّراً قانونياً أو واقعياً مناسباً لهذا الحظر الشامل، الذي فُرض بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقرار، ورأت أنه «خطوة إيجابية». وقالت اللجنة، في بيان: «نحن مستعدون لاستئناف عملنا في زيارة المحتجَزين بأماكن الاحتجاز الإسرائيلية»، مضيفة أنها تُواصل محادثاتها مع السلطات الإسرائيلية من أجل استئناف هذه الزيارات «في أقرب وقت».

وذكّرت اللجنة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن تمكينها من الوصول إلى المحتجَزين وإتاحة مقابلتهم على حدة يعدّان التزاماً، بموجب القانون الدولي.

من جانبه، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن القرار «يبقى فاقداً لأثره العملي ما لم يترجَم إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف الزيارات دون إبطاء، وتكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني».

وأوضح الزغاري، في بيان، أن «أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يقترن بمراجعة جدية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها، خلال المرحلة الماضية، بما ينسجم مع حجم الانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجون ومعسكرات الاحتلال».

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفق إحصاء جديد لنادي الأسير الفلسطيني نُشر الخميس.

كانت إسرائيل قد علّقت زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمحتجَزين على خلفية قضايا متصلة بأمن الدولة بعد هجوم السابع من أكتوبر، وعدَّت أن اللجنة لم تتمكن من الحصول على حق الوصول إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في قطاع غزة لدى حركة «حماس» وفصائل فلسطينية مسلّحة أخرى.

ومنذ ذلك الحين، ندّدت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمات إسرائيلية، بتدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، مشيرة إلى حالات سوء معاملة وحرمان من الرعاية الصحية وأعمال عنف.