الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)
صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميّان، أن الصندوق السيادي السعودي يخطط لزيادة استثماراته في اليابان لتصل إلى 27 مليار دولار بحلول نهاية العام 2030.

جاء ذلك خلال كلمة الرميان في قمة الأولوية - آسيا التي تنظمها مؤسّسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في طوكيو تحت شعار «آسيا الجديدة».

وقال الرميان في حديثه مع الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» اليابانية، ماساهيرو كيهارا، إن اليابان شريك رئيسي للسعودية، حيث أن «39 في المائة من النفط في اليابان، توردة المملكة».

وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة استثمر بين 2017 و2024 مبلغ 11.5 مليار دولار، و«نتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 27 مليار دولار في نهاية عام 2030». وأضاف أن هذا الاستثمار يساهم مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي الياباني بحوالي 6.7 مليار دولار، وأمل أن يصل إلى 16.6 مليار دولار خلال عام 2030.

الرميان يتحدث في قمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وأشار الرميان إلى توقيع صندوق الاستثمارات العامة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مجموعة من مذكرات التفاهم مع عدد من البنوك، والمؤسسات المالية اليابانية الكبرى، «بنك ميزوهو»، و«مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية»، وبنك «إم يو إف جي»، وشركة «نيبون لتأمين الصادرات والاستثمارات»، و«بنك اليابان للتعاون الدولي» بقيمة تتجاوز 51 مليار دولار، بهدف تحفيز تدفق رأس المال المتبادل من خلال أدوات الدين وأسواق المال.

وفي نهاية العام الماضي، أعلنت مجموعة «ميزوهو المالية» إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة «وان إي تي إف فوتسي العربية السعودية إندكس»، وإدراجه في بورصة طوكيو، حيث سيُقدِّم صندوق الاستثمارات العامة، والمجموعة اليابانية، استثماراً أولياً رئيسياً في المؤشر، الذي تتجاوز قيمته السوقية المبدئية 15 مليار ين، ما يجعله أكبر صندوق للمؤشرات المتداولة في بورصة طوكيو، متخصص بشكل حصري في السوق المالية السعودية.

وعرض الرميان المجالات التي يتوقع أن تستثمر فيها الشركات اليابانية، قائلًا إن «هناك أنظمة بيئية مختلفة نتطلع إلى الاستثمار فيها بنشاط، وهي السياحة، والسفر، والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار، وهو مجال يمكننا التعاون فيه بشكل أكبر مع مختلف الجهات اليابانية". بالإضافة إلى القطاع الصناعي، واللوجستي، والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتجددة، وغيرها.

وأشار إلى أن المعادن الأساسية ضرورية لعصر الذكاء الاصطناعي في السيارات الكهربائية، لذلك تسعى شركة التعدين السعودية (معادن) إلى زيادة استثماراتها، حيث تُقدَّر قيمة المعادن القابلة للاستخراج في السعودية بأكثر من 2.5 تريليون دولار، بما في ذلك احتياطي كبير من اليورانيوم والكوبالت، اللذين يمثلان عوامل حيوية في صناعة السيارات الكهربائية، والبطاريات، والعديد من المعادن الأخرى.

ولفت الرميان إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال جلسة خاصة أقيمت في قمة الأولوية - آسيا المنعقدة في طوكيو. وقال إنه بفضل مصادر الطاقة وتوفير الأراضي، إضافة إلى توجه الحكومة لقيادة مستقبل هذه الصناعة، أصبحت السعودية في موقع يؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

وتؤكد هذه المبادرات التزام المملكة بالاستثمار للأفضل، وتعزيز مكانة آسيا كمركز عالمي للابتكار والمرونة، في وقت أكد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، رؤيته لـ«آسيا الجديدة» كمركز للنمو العالمي.

من الحفل الافتتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

وقد افتتحت حاكمة طوكيو القمة بشكل رسمي، مسلطة الضوء على الدور الديناميكي لآسيا في تشكيل مستقبل التجارة والتكنولوجيا والاستثمار. ودعت القادة العالميين على تبني إجراءات جريئة واغتنام الفرص للتعاون والابتكار لدفع آسيا نحو حقبة جديدة من الرخاء العالمي.

حاكمة طوكيو تتحدث في كلمة رئيسية لها في القمة (إكس)

وخلال إحدى الجلسات، شدد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «سافي» للألعاب، على أن تطوير المواهب الشابة والبنية التحتية هما مفتاح دفع نمو قطاع الرياضات الإلكترونية.

الأمير فيصل بن بندر بن سلطان يتحدث في إحدى الجلسات (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فيما أكد هيرومي ياماجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة اليابان، على أن السوق اليابانية تشهد زخماً جديداً مدفوعاً بالخروج من ثلاثة عقود من الانكماش، وزيادة جاذبية اليابان للمستثمرين الأجانب، والتقدم الكبير في حوكمة الشركات.

وفي سياق الابتكار، تحدث هاروكي ساتومي، الرئيس التنفيذي لمجموعة SEGA SAMMY Holdings Inc، عن كيفية مساهمة التعلم المُلعب وتقنيات الألعاب في إشراك وتعليم الجيل القادم، بينما قدمت الدكتورة توموهيرو فوجيتا، المؤسسة والرئيسة التنفيذي لـ Chitosegroup، مقاربة جريئة لحلول المناخ عبر استخدام التقنية الحيوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الاستقلالية في الموارد والأمن الغذائي.

من جهته، دعا ماساهيرو كيهارا، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة «ميزوهو» المالية، إلى تعزيز الشراكات بين الدول ذات التوجهات المتشابهة لدفع عجلة النمو المرن وحلول #المناخ للمستقبل.

بوصلة المستقبل العالمي للعمل

تزامناً مع القمة، أطلقت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السلسلة الخامسة من «بوصلة المستقبل العالمي للعمل» التي تركز على منطقة آسيا، وتهدف إلى تحديد المخاطر والفرص الرئيسية لأتمتة الذكاء الاصطناعي ومهارات الشباب. وقد استند التقرير إلى مسح شامل شمل 200 شركة و100 شاب في تسع دول آسيوية رئيسية. وكشفت المؤسسة أيضاً عن «ملاح المستقبل العالمي للعمل»، وهي منصة رقمية تجمع جميع النتائج الإقليمية في واجهة مقارنة واحدة لدعم صناع القرار. وتُظهر نتائج التقرير أن الذكاء الاصطناعي والابتكار يتركزان بشكل كبير في المنطقة، حيث تستحوذ آسيا على 25 في المائة من البحث والتطوير العالمي و70 في المائة من طلبات براءات الاختراع. ويتركز هذا النشاط بشكل خاص في اقتصادات «الشكل» مثل الصين واليابان وكوريا وسنغافورة.

وفيما يخص تبني الذكاء الاصطناعي، أشارت نتائج التقرير إلى أن ثقافة الأعمال والتمويل تشكلان عاملاً حاسماً، فبينما تمتلك الشركات الكبيرة في «آسيا المتقدمة» الموارد اللازمة، غير أن شهيتها للمخاطرة قد تكون منخفضة، حيث يتوقع 64 في المائة فقط من المديرين التنفيذيين في اليابان استخدام الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، وهو الأدنى في المنطقة. على النقيض من ذلك، يخطط 86 في المائة من المديرين التنفيذيين في «آسيا الناشئة» لتبني الذكاء الاصطناعي، لكنهم يواجهون تحديات مثل صغر حجم الشركات ونقص التمويل. كما تلعب مهارات الشباب والتعليم دوراً فاصلاً؛ إذ تبلغ نسبة خريجي الصين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات نحو 40 في المائة مقارنة بـ20 في المائة في اليابان، حيث يواجه 81 في المائة من أصحاب العمل صعوبات في التوظيف.


مقالات ذات صلة

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

الاقتصاد باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

أعلنت وزارة البترول الباكستانية، أن باكستان طلبت من السعودية توجيه إمدادات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك بعد تعطيل مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» في 2025: نمو قياسي يضع الشركة في صدارة مشهدَي الطاقة والمياه العالميين

اختتمت «أكوا» عام 2025 بأداء إيجابي، محققةً قفزات نوعية في إيراداتها التشغيلية وأرباحها الصافية، مدعومةً بمحفظة أصول عملاقة.

الاقتصاد موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

«سابك» 2025: استراتيجية «إعادة الهيكلة» تعيد صياغة أهداف العملاق البتروكيميائي

اختتمت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عام 2025 بمحطة مفصلية في مسيرتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (أ.ف.ب)

القطاع الخاص غير النفطي في السعودية يواصل التوسع في فبراير رغم تباطؤ وتيرة النمو

شهد القطاع الخاص غير النفطي في السعودية تباطؤاً طفيفاً في وتيرة نموه خلال شهر فبراير (شباط) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 10489 نقطة (13 نقطة)، بتداولات بلغت 7.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، إلى أدنى مستوى له في شهر، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول عالية المخاطر، وسط تصاعد حِدة الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 3.61 في المائة إلى 54.245.54 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض يوميّ له في 11 شهراً. وقد محا المؤشر جميع المكاسب التي حققها منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات الوطنية، في 8 فبراير. وخسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 3.67 في المائة ليصل إلى 3.633.67 نقطة. وارتفع مؤشرا «نيكي» و«توبكس» إلى مستويات قياسية، الشهر الماضي، إذ راهن المستثمرون على أن إجراءات التحفيز التي اتخذتها تاكايتشي ستدفع نمو أرباح الشركات. كما أسهم الطلب على المواد اللازمة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في دعم هذا الارتفاع السريع الذي بدأ يتراجع الآن. وقال هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «قام المستثمرون الذين اشتروا الأسهم اليابانية، بعد فوز تاكايتشي الحاسم في الانتخابات، ببيعها في الجلسات الأخيرة». ويرى أوينو أن مستوى 52000 نقطة، وهو المستوى الذي تداول عنده المؤشر، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل إعلان تاكايتشي الانتخابات المبكرة، يمثل خط دفاع لمؤشر «نيكي». وأضاف: «قد يستمر المؤشر في الانخفاض بمجرد أن يهبط دون هذا المستوى». وارتفع مؤشر «نيكي» للتقلبات إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024، يوم الأربعاء، مما يعكس زيادة الطلب على التحوط ضد انخفاضات سوق الأسهم. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين بشركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، إن المستثمرين باعوا أصولاً عالية المخاطر، ولا سيما مؤشري «نيكي» و«كوسبي»، اللذين تفوّقا مؤخراً على المؤشرات الرئيسية الأخرى. وأدت الانخفاضات الحادة بالأسهم الكورية إلى تفعيل آلية وقف التداول، حيث خسر مؤشر كوسبي أكثر من 11 في المائة، مسجلاً خسائر بلغت 17 في المائة خلال يومين. وفي اليابان، قادت شركات صناعة الرقائق الإلكترونية العملاقة انخفاض مؤشر «نيكي»، حيث تراجع سهما «أدفانتيست» و«طوكيو إلكترون» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. كما خسرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 7.16 في المائة. وتراجعت جميع مؤشرات القطاعات الصناعية الـ33، وكان مؤشر «مصافي النفط» الأسوأ أداءً بانخفاضه بنسبة 7.16 في المائة.

• تراجع العوائد

من جانبها، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، يوم الأربعاء، مع تراجع توقعات المستثمرين برفع بنك اليابان أسعار الفائدة مبكراً في أعقاب العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. وانخفض عائد السندات لأجَل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.23 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجَل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.565 في المائة. وقال هيروشي ناميوكا، كبير الاستراتيجيين بشركة «تي آند دي» لإدارة الأصول: «بالنسبة لآجال الاستحقاق القصيرة، يزداد الاعتقاد بصعوبة رفع أسعار الفائدة، ومع وجود مخاطر جيوسياسية كهذه، قد يتعزز هذا الاعتقاد». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجَل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.115 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأفادت مصادر، لوكالة «رويترز»، بأن التقلبات الجديدة في السوق، الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط، زادت من احتمالية امتناع بنك اليابان عن رفع تكاليف الاقتراض، هذا الشهر، حيث يحتاج صُناع السياسات إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير ذلك على الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، يتوقع بعض المحللين أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لمواجهة التضخم، إذ ستتأثر اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بشدة بارتفاع أسعار الطاقة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، للجلسة الثانية على التوالي، خلال الليلة السابقة، لكنها تراجعت عن مستوياتها المرتفعة السابقة، مما يعكس تفاؤل المتداولين في الولايات المتحدة بأن الصراع لن يتطور إلى أزمة طويلة الأمد، فضلاً عن قوة موقف الولايات المتحدة في قطاع الطاقة، مقارنةً بنظرائها الأوروبيين. وصعدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، وسط تكهنات بأن الصراع قد يُجبر اليابان على زيادة الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي قد يُفاقم الضغط على وضعها المالي. وارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.955 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجَل 40 عاماً، وهو أطول أجَل استحقاق في اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.56 في المائة.


ارتداد خجول للأسهم الأوروبية بعد «عاصفة البيع» ومخاوف التصعيد

منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

ارتداد خجول للأسهم الأوروبية بعد «عاصفة البيع» ومخاوف التصعيد

منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً محدوداً يوم الأربعاء، حيث أخذ المستثمرون قسطاً من الراحة بعد موجة بيع حادة ضربت الأسواق العالمية وأدّت بالمؤشر القياسي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وطول أمده.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 607.62 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، بعدما خسر نحو 5 في المائة منذ بلوغه مستوى قياسي يوم الجمعة الماضي. وكان قطاعا السفر والسلع الفاخرة الأكثر استفادة، حيث ارتفعت أسهمهما بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، بينما أسهمت أسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية في دعم المؤشر الأكبر.

في المقابل، تراجع سهم شركة «فيستري» بنسبة 22 في المائة بعد إعلان شركة بناء المنازل البريطانية نية رئيسها التنفيذي ورئيس مجلس إدارتها، غريغ فيتزجيرالد، التنحي عن منصبه، مع فصل المنصبين بعد تقاعده.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، شنت القوات الإسرائيلية والأميركية غارات جوية على مواقع داخل إيران منذ يوم السبت، مما دفع طهران إلى الرد بضربات انتقامية على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، مستهدفةً منشآت متنوعة بين مصافي النفط والسفارات الأميركية.

وصعد سعر خام برنت بنسبة تقارب 2 في المائة، رغم تراجع الأسعار عن ذروتها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديم ضمان تأميني لسفن الشحن في الخليج، مع احتمال مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، سجل قطاع النفط انخفاضاً للجلسة الثانية على التوالي بنسبة 0.6 في المائة، فيما تراجع سهم شركة «أديداس» بنسبة 6 في المائة عقب إعلان نتائجها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع صدور مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو لشهر فبراير (شباط) في وقت لاحق اليوم.


لماذا مضيق هرمز هو شريان الحياة الآسيوي؟

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

لماذا مضيق هرمز هو شريان الحياة الآسيوي؟

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

تعتمد آسيا على النفط والغاز من الشرق الأوسط، إذ تستورد 60 في المائة من نفطها الخام من المنطقة، مما يجعلها عرضة للخطر الشديد في حال تسببت الحرب الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

يُعدّ الشرق الأوسط أكبر منطقة منتجة ومصدرة للنفط في العالم، حيث يصدّر ربع براميل النفط الخام يومياً، معظمها عبر مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وقد استوردت آسيا 14.74 مليون برميل يومياً من نفط الشرق الأوسط الخام في عام 2025، أي ما يقارب 60 في المائة من الرقم القياسي البالغ 25 مليون برميل يومياً لإجمالي مشتريات المنطقة، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن.

تُعدُّ السعودية والإمارات والعراق من أكبر موردي النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا. من بين كبار المشترين، وتُعدّ اليابان وكوريا الجنوبية الأكثر اعتماداً على النفط الخام من الشرق الأوسط، حيث يُمثّل نحو 95 في المائة و70 في المائة من وارداتهما على التوالي.

وسَّعت سنغافورة، مركز النفط الآسيوي، اعتمادها على نفط الشرق الأوسط العام الماضي إلى أكثر من 70 في المائة، بعد أن كانت نحو 50 في المائة في عام 2024، وذلك بعد أن أكملت شركة «إكسون موبيل» توسعة مصفاة تتطلب المزيد من إمدادات النفط الثقيل من المنطقة.

وتُشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، تستورد نحو نصف وارداتها المنقولة بحراً - أي 5.4 مليون برميل يومياً - من الشرق الأوسط.

وتُعرف الصين، التي تستورد النفط أيضاً من دول مثل إيران وروسيا وكندا، وتُنتج أكثر من 4 ملايين برميل يومياً، في الأسواق بعدم اعتمادها على دولة واحدة لأكثر من 20 في المائة من إمداداتها.

تستغرق شحنات النفط من الشرق الأوسط عادةً من 30 إلى 40 يوماً للوصول إلى شمال آسيا، بينما تستغرق الرحلات إلى الهند أقل من أسبوع.

آسيا والطلب على النفط

تُعدُّ آسيا المنطقة الأسرع نمواً في العالم من حيث الطلب على النفط، وهي في الوقت نفسه مستورد صافٍ، نظراً لتراجع الإنتاج في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بسبب تقادم الحقول وقلة الاكتشافات الجديدة.

معظم مصافي النفط الآسيوية مُجهزة بوحدات إزالة الكبريت لمعالجة النفط الخام عالي الكبريت من الشرق الأوسط، والذي يكون عادةً أرخص من النفط الخام منخفض الكبريت، وذلك بهدف تحقيق هوامش ربح أعلى.

يحتوي النفط الخام من الشرق الأوسط أيضاً على كميات كبيرة من زيت الوقود، الذي يُمكن معالجته لإنتاج أنواع وقود عالية الجودة مثل البنزين والديزل. كما يُستخدم زيت الوقود كوقود للسفن في أهم مواني التزود بالوقود في العالم، مثل سنغافورة وتشوشان في شرق الصين.

في غضون ذلك، نمت حصة السعودية في السوق الآسيوية، حيث استحوذت شركة «أرامكو السعودية» على حصص في مصافي إقليمية.

خيارات محدودة

على الرغم من أن مصافي التكرير الآسيوية تعمل على زيادة أنواع النفط الخام التي يمكنها معالجتها لتنويع مصادر إمداداتها، فإن هناك حداً لكمية النفط التي يمكنها معالجتها، حيث يؤثر تغير درجات النفط على إنتاج المنتجات المكررة ومتطلبات مزج الوقود.

كما أن معظم مصافي التكرير الآسيوية عادةً ما تُؤمّن أكثر من 50 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام بعقود طويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات.