أسواق العالم تتراجع مع تنامي العزوف عن المخاطرة

رغم رهانات خفض الفائدة الأميركية

يمرّ متداول عملات بجوار شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» إلى اليسار وسعر صرف الدولار الأميركي بمقرّ بنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ متداول عملات بجوار شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» إلى اليسار وسعر صرف الدولار الأميركي بمقرّ بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق العالم تتراجع مع تنامي العزوف عن المخاطرة

يمرّ متداول عملات بجوار شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» إلى اليسار وسعر صرف الدولار الأميركي بمقرّ بنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ متداول عملات بجوار شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» إلى اليسار وسعر صرف الدولار الأميركي بمقرّ بنك هانا في سيول (أ.ب)

انخفضت الأسهم العالمية يوم الاثنين بعد اختتام قوي لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ سيطرت موجة من العزوف عن المخاطرة على الأسواق رغم استمرار التفاؤل بقرب خفض أسعار الفائدة الأميركية. وفي المقابل، استعاد الين الياباني بعضاً من زخمه، بينما قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

وفي أسواق العملات، كان الين محور الاهتمام بعد ارتفاعه إلى 155.55 للدولار، عقب تصريحات قوية من محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الذي قدّم أوضح إشارة حتى الآن إلى احتمال رفع أسعار الفائدة قريباً. وقال أويدا في خطاب أمام قادة الأعمال إن البنك المركزي سيبحث «الإيجابيات والسلبيات» لقرار رفع الفائدة في اجتماعه المقبل بعد أسبوعين، وفق «رويترز».

وبعد صعود قوي للأسهم خلال نوفمبر، حين تجاهل المستثمرون المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي، يبحث المتداولون الآن عن محفزات جديدة لدعم أي زخم صعودي، مع تركيز الأنظار هذا الأسبوع على البيانات الاقتصادية. وتراجعت العقود الآجلة الأميركية، إذ هبطت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة و«ناسداك» بنحو 0.8 في المائة، كما انخفضت العقود الأوروبية بنسبة 0.3 في المائة. وتراجعت العملات الرقمية، وعلى رأسها «بتكوين» و«إيثريوم»، بأكثر من 5 في المائة في دلالة واضحة على تبدد شهية المخاطرة.

وعلى النقيض، سجل مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، رغم بقاء المعنويات الإقليمية ضعيفة.

وقال تشور تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك»، إن العزوف عن المخاطرة لا ينبع من عامل واحد، بل من تضافر عدة ضغوط، من بينها ارتفاع عوائد السندات اليابانية وتراجع العملات المشفرة. وأضاف أن ضعف مؤشرات مديري المشتريات الصينية أعاد إحياء الآمال بتحفيز اقتصادي، ما يساعد أسهم هونغ كونغ على مقاومة التراجع العام في المنطقة.

تصريحات أويدا تدعم الين

أسهمت تصريحات أويدا في دفع الين للارتفاع، بينما تراجع مؤشر «نيكي» بنحو 2 في المائة، وارتفعت عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها في 17 عاماً. وقفز العائد على السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.02 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 1.87 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2008.

وخلال الأسابيع الماضية، بقيت الأنظار مركّزة على الين مع تزايد الضبابية بشأن توقيت أول رفع للفائدة منذ سنوات، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالسياسات المالية لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وتجنب المتداولون اختبار حدود التدخل الرسمي لوقف هبوط الين بعد سلسلة من التحذيرات اللفظية من مسؤولين يابانيين.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، إن تصريحات أويدا تعكس قلق بنك اليابان من تأثير استمرار ضعف الين على إنفاق المستهلكين. وأضاف أنه حتى لو قام البنك برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) - وهو احتمال تعزز بعد تصريحات المحافظ - فإن المستثمرين سيترقبون لهجة التوجيهات النقدية اللاحقة، حيث إن رفعاً متشدداً قد يرسّخ توقعات السوق بشأن اتجاه أسعار الصرف والسندات.

وينتظر المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الأميركية الخاصة بالنشاط الصناعي والخدمي، إلى جانب مؤشرات ثقة المستهلك.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي السوق في شركة «ستونيكس» في بريسبان، إن أي بيانات تشير إلى تباطؤ اقتصادي غير انكماشي ستُبقي المعنويات إيجابية، وقد تضغط على الدولار الأميركي الذي يميل عادةً للضعف في نهاية العام.

وسجل مؤشر الدولار 99.414 دون تغيير يُذكر خلال اليوم، بعدما خسر 8 في المائة منذ بداية العام، معظمها خلال النصف الأول منه.

إنفاق المستهلكين في الواجهة

يترقب المستثمرون أيضاً خطاب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن إشارات حول قرارات اجتماع الأسبوع المقبل. ويُسعر المتداولون احتمالية تبلغ 87 في المائة لخفض الفائدة، بعد سلسلة من التصريحات المتشددة نسبياً من أعضاء المجلس خلال الأيام الماضية.

وتتجه الأنظار كذلك إلى بيانات الإنفاق الاستهلاكي خلال موسم العطلات، لا سيما مبيعات الجمعة السوداء والاثنين الإلكتروني. وقد أنفق الأميركيون رقماً قياسياً بلغ 11.8 مليار دولار عبر الإنترنت خلال الجمعة السوداء، بزيادة 9.1 في المائة عن 2024، وفق بيانات «أدوبي أناليتكس».


مقالات ذات صلة

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

الاقتصاد مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

تراجعت أرباح شركة «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية بنسبة 58 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 30 مليون ريال (8 ملايين دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشات تعرض معلومات الأسهم (رويترز)

تباين أداء بورصات الخليج مع تعثُّر محادثات الولايات المتحدة وإيران

شهدت أسواق منطقة الخليج أداءً متبايناً في بداية تداولات يوم الاثنين، وسط حالة من الحذر لدى المستثمرين، نتيجة تعثُّر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

خسائر «الشركة السعودية للصادرات الصناعية» ترتفع 27 % في 2025

ارتفعت خسائر «الشركة السعودية للصادرات الصناعية» بنسبة 27.4 % خلال عام 2025، لتبلغ نحو 25 مليون ريال (6.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط، كبديل للحد من الاعتماد على غاز البترول المسال المستورد.

وبعد حضوره اجتماعاً محدوداً مع الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مجمع القصر الرئاسي بجاكرتا اليوم (الاثنين)، قال لهاداليا إن خيار الغاز الطبيعي المضغوط لا يزال في مرحلة النقاش والتنسيق بين مختلف القطاعات، قبل اعتماده بشكل نهائي ضمن سياسة الطاقة الوطنية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأضاف لهاداليا: «لا يزال تطوير الغاز الطبيعي المضغوط قيد المناقشة، وسيحسم لاحقاً. ويُعد هذا خياراً بديلاً لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، في قطاع غاز البترول المسال».

وأوضح أن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط يأتي في إطار جهود تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال تقليل الاعتماد على غاز البترول المسال الذي لا يزال يتم استيراد معظمه. إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تزال تُجري دراسات فنية، وتنسق بين الجهات المعنية لضمان أن يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط فعالاً، ويحقق أقصى قدر من الفوائد لأمن الطاقة الوطني. وتابع: «مازلنا في مرحلة التنسيق بهدف تحقيق أفضل النتائج».


الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
TT

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ شركة «ميتا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأمرت بإلغاء الصفقة، في ظل تنافس بكين وواشنطن على الهيمنة في الصناعات الرائدة.

ويُبرز قرار لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية التزام بكين بمنع استحواذ الكيانات الأميركية على الكفاءات والملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال فرض ضوابط تصدير تهدف إلى قطع الوصول إلى الرقائق الأميركية.

وقد يُضيف هذا القرار قضية شائكة أخرى إلى جدول أعمال قمة بكين المُقرر عقدها منتصف مايو (أيار) المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

واستحوذت شركة «ميتا»، ومقرها كاليفورنيا والمالكة لـ«فيسبوك»، على شركة «مانوس» في ديسمبر (كانون الأول) مقابل أكثر من ملياري دولار، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً من روبوتات الدردشة بأقل قدر من التدخل البشري.

لكن في مارس (آذار)، مُنع الرئيس التنفيذي لشركة «مانوس»، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، من مغادرة الصين، بينما كانت الجهات التنظيمية تراجع الصفقة، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وقد أشادت وسائل الإعلام الرسمية والمعلقون بشركة «مانوس» مطلع العام الماضي، واصفين إياها بأنها خليفة شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما وصفته بأنه أول روبوت ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وبعد أشهر، نقلت «مانوس» مقرها الرئيسي من الصين إلى سنغافورة، لتنضم بذلك إلى موجة من الشركات الصينية الأخرى التي فعلت ذلك للحد من مخاطر التوترات الأميركية - الصينية.

وقال ألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري في شركة «أنكورا تشاينا أدفايزرز»، إن تدخل بكين يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث امتدت الضوابط التي كانت تركز سابقاً على أشباه الموصلات لتشمل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «تقول الصين إنها ستمنع الاستحواذ الأجنبي على الأصول التي نعدها مهمة للأمن القومي، والذكاء الاصطناعي الآن أحدها بوضوح». وأشار إلى أن هذه الخطوة تُرسل أيضاً رسالةً للشركات مفادها أن نقل عملياتها إلى الخارج لن يحميها من التدقيق.


الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.