نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

المسار القانوني يمتد لأسابيع وقد يتضمن مفاوضات تسبق قرار هرتسوغ

TT

نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز)

​فجّر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات ونصف سنة على بدء محاكمته، زلزالاً سياسياً وقانونياً في تل أبيب، وأثار تكهنات وردود أفعال واسعة.

وفاجأ نتنياهو، الساحة السياسية في إسرائيل، الأحد، بتقديمه طلب عفو بعد أسبوعين ونصف أسبوع على الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى هرتسوغ، بالرغبة نفسها في العفو. وذهب محللون إسرائيليون إلى أن طلب العفو جاء بعد أن اقتنع نتنياهو بأنه سيدان في نهاية المطاف، ولأنه يخطط لخوض الانتخابات المقبلة (أكتوبر/تشرين الأول 2026) من دون محاكمة أو إدانات.

وضم طلب نتنياهو رسالتين؛ واحدة موقعة من محاميه أميت حداد، مكونة من 14 صفحة وسُلّمت إلى القسم القانوني في مقر هرتسوغ، والثانية من نتنياهو شخصياً ومكونة من 111 صفحة وموجهة إلى هرتسوغ، يشرح فيها الأسباب التي يجب بموجبها منحه العفو، قبل أن يخرج نتنياهو في مقطع فيديو مصور يشرح للرأي العام لماذا طلب العفو.

عفو من دون إقرار بذنب

ولم يقرّ نتنياهو، بالذنب ولم يبدِ أي ندم ولم يعتذر، بل قال لهرتسوغ، في مقطع مصور، نشره الأحد، إنه مهتم بإجراء المحاكمة لإثبات براءته، لكنه يعتقد أن المصلحة العامة تُملي خلاف ذلك.

وزعم نتنياهو أن محاكمته خلّفت توترات ونزاعات، وأنه يريد عبر إنهاء محاكمته، تحقيق المصالحة بين فئات الشعب وتخفيف حدة الجدل الدائر حولها، في ظل التحديات الأمنية والفرص السياسية التي تواجهها إسرائيل، متعهداً بأنه سيبذل كل ما في وسعه لرأب الصدوع وتحقيق الوحدة واستعادة الثقة في أجهزة الدولة.

معارض لنتنياهو خارج مقرّ المحكمة في تل أبيب - ديسمبر 2024 (أ.ب)

وأوضح نتنياهو أن المحاكمة تعيقه، وأن عليه تكريس كل وقته وقوته وطاقته وذكائه لقيادة إسرائيل في هذه الأيام التاريخية، التي تحمل فرصاً ذهبية قد تُحدث تغييراً جذرياً في الشرق الأوسط بأكمله، إلى جانب المخاطر والتهديدات والتحديات. وفي مجمل الرسالة الطويلة، فإن سبب العفو هو «مصلحة الدولة».

وسعى نتنياهو في رسالته المرئية، إلى استدعاء دعم الرئيس الأميركي، وبعدما قال إنه لا بد من الوحدة الوطنية، شدد على أنه يتفق مع ترمب في الدعوة إلى إنهاء المحاكمة فوراً «لأتمكن، معه، من تعزيز المصالح الحيوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشكل أكثر حزماً في فترة زمنية من غير المرجح أن تعود».

وأضاف: «أتوقع من كل من يهتم بمصلحة البلاد العليا أن يدعم هذه الخطوة». لكن هذه الكلمات لم تقنع الكثيرين في إسرائيل.

الاستعداد للانتخابات

وقال كتاب أعمدة ومحللون إن الأسباب الحقيقية لطلب العفو مختلفة ومتعلقة بسير جلسات محاكمته، ولأنه يريد خوض الانتخابات المقبلة نظيفاً. وكتب المحلل السياسي المعروف بن كسبيت، أنه يطلب إيقاف محاكمته بعدما انكشف في الاستجواب المضاد كاذباً ومتلعثماً وعاجزاً في الرد على الهدايا التي تلقاها، وأمام ذلك اختار إبطال المحاكمة عبر طلب العفو من هرتسوغ دون اعتراف ودون مسؤولية.

وعلّق باراك سري على موقع «واللا»، أنه «بعد استجواب مضاد أفقده صوابه على منصة الشهود، وحطمه دون إجابات على مبالغ الهدايا والتناقضات، وبعد أن كذب بلا توقف وتورط في تناقضات وتلعثم وتُرك دون إجابات، فهم أكثر من أي شخص آخر أنه لا يوجد مخرج».

نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وكتبت جيلي كوهين، المراسلة السياسية في هيئة البث الإسرائيلي (كان)، أن نتنياهو يريد خوض الانتخابات المقبلة من دون محاكمة، بفضل طلب العفو. وأضافت: «ربما يكون نتنياهو، بسبب سنه، مدركاً أن هذه قد تكون الانتخابات الأخيرة التي يخوضها. وربما أدرك نتنياهو، مع رياح الدعم التي تهب من البيت الأبيض، أنه يستطيع ببساطة أن يطلب العفو من دون الاعتراف بأي شيء، وأن يمضي قدماً بكل بساطة».

وكتب إيتمار إيشنر في «يديعوت أحرونوت»، يصف طلب نتنياهو العفو، بأنه عرض سخيف: المسؤول عن الانقسام يطلب العفو من أجل الوحدة. وأضاف: «في طلبه غابت كلمة واحدة: المغفرة أو الندم. لكن نتنياهو لا يملك هذا المفهوم في قاموسه. إنه الضحية، إنه المضطهد. علينا أن نطلب منه العفو. ثم تأتي العبثية: رئيس الوزراء نفسه المسؤول عن الانقسام الكبير بين فئات الشعب والذي يفرقها، هو من يطلب العفو الآن لتحقيق الوحدة ورأب الصدوع. رئيس الوزراء نفسه الذي حارب سلطات الدولة وخنق المتنفذين، هو الآن من يطلب العفو».

ما المسار المتوقع؟

من جهته، قال مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إنه يدرك أن طلب نتنياهو استثنائي، وله تداعيات كبيرة، وبعد تلقي جميع الآراء ذات الصلة، سينظر الرئيس في الطلب بمسؤولية.

ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الخطوات المقبلة وصولاً إلى قرار هرتسوغ، بحسب مخطط نشره مكتب الرئيس.

ويُفترض أن يخضع طلب نتنياهو لعملية مراجعة في مقر هرتسوغ، الذي سيحيله إلى قسم العفو في وزارة العدل، الذي يتواصل مع الجهات ذات الصلة (مصلحة السجون، وشرطة إسرائيل، ومكتب المدعي العام، وهيئات الرعاية الاجتماعية والطبية، وسلطات التنفيذ، وهيئة التحصيل، وغيرها) بهدف جمع المعلومات وتكوين رأي.

ومن المقرر أن يُحال رأي إدارة العفو إلى وزير العدل، الذي يُصدر رأيه بعد ذلك، وفي حال وجود تضارب في المصالح، تُعيّن الحكومة وزيراً آخر لمناقشة القضية. وينتمي وزير العدل الإسرائيلي الحالي ياريف ليفين، إلى حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، كما أنه حليف مقرب لرئيس الوزراء.

وستتضمن الخطوة التالية إحالة رأي وزير العدل (أو الآخر المُعين) إلى المكتب القانوني بديوان الرئيس، الذي يُراجع ملف العفو، ويستكمل تفاصيله ويُقدم التوضيحات اللازمة، ثم يُحيله إلى المستشار القانوني للرئيس الذي سيصيغ رأياً قانونياً لرئيس الدولة.

وقد تقتضي الحاجة عند الضرورة إجراء استفسارات ودراسات مع إدارة العفو في وزارة العدل، أو الجهات المعنية الأخرى لاستكمال المواد والحصول على دراسة إضافية. وبعد ذلك يُرفع رأي المستشار القانوني إلى رئيس الدولة مرفقاً بملف العفو وكل المواد اللازمة لاتخاذ قراره.

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي حال قرر هرتسوغ العفو، يوقّع على خطاب العفو الذي يُحال إلى وزير العدل، أو وزير متفق عليه في مكانه للتوقيع عليه، ثم يُرسل إشعار كتابي بقرار الرئيس إلى مقدم الطلب، إلى جانب خطاب العفو.

وفي الحالات التي يقرر فيها الرئيس عدم منح طلب العفو، يُرسل إشعار بقرار الرئيس كتابياً إلى مقدم الطلب، ومن المتوقع أن تستمر هذه العملية أسابيع.

العفو قد مُنح بالفعل

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه من الواضح أن العفو إن مُنح بالفعل لنتنياهو، فلن يُمنح إلا بعد مفاوضات مع هرتسوغ. وبالإضافة إلى هذين الطرفين، ستشارك في هذه العملية 3 أطراف معنية: الأول هو وزير العدل ياريف ليفين الذي يدعم العفو بطبيعة الحال، والثاني هو المستشارة القانونية لرئيس الوزراء غالي بهاراف ميارا التي ترأس فريق الادعاء في محاكمة «الألوف». أما الطرف الثالث فهو محكمة العدل العليا التي سيلجأ إليها معارضو العفو إن أرادوا.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر تحدث مؤخراً مع مقربين من الرئيس، تكوّن لديه انطباع بأن هرتسوغ مهتم بمنح عفو لتهدئة الأزمة الاجتماعية في إسرائيل، لكنه قد يطلب «صفقة شاملة» تشمل الإقرار بالذنب في بعض التهم الجنائية الموجهة إليه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

إضافة إلى ذلك، قد يُطلب من رئيس الوزراء الإعلان عن انتهاء أي تشريع آخر يتعلق بـ«الثورة القانونية» (التي لمح إليها نتنياهو في طلب العفو)، ووقف محاولة عزل النائب العام، والإعلان عن خطوات لرأب الصدع الاجتماعي.

سابقة للعفو من دون إدانة

واستشهد المصدر نفسه الذي نقلت عنه «يديعوت أحرونوت»، بأنه بما أن محكمة العدل العليا، وافقت على العفو في قضية «الخط 300» (قضية سابقة في الثمانينات)، فمن غير المرجح أن ترفض قراراً مماثلاً الآن.

وكان حاييم هرتسوغ والد الرئيس الحالي رئيساً عام 1984، ومنح العفو لضباط «شاباك» قتلوا أسيرين فلسطينيين بعد أن اعتقلا حيَّين، بعد قيامهما بخطف باص إسرائيلي من تل أبيب نحو غزة بهدف مفاوضات حول إطلاق أسرى فلسطينيين، وتم منحهم العفو قبل بدء محاكمتهم، في سابقة لم تتكرر حتى الآن.

ومعروف أن الائتلاف الحاكم يدعم منح نتنياهو العفو، وقد عبّر عن ذلك وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وآخرون.

المعارضة تحتج

لكن المعارضة هاجمت بشدة، وقال رئيس الحزب الديمقراطي، اللواء (احتياط) يائير غولان، إن المذنبين فقط هم من يطلبون العفو. وخاطب رئيس المعارضة يائير لبيد، الرئيس هرتسوغ، قائلاً: «لا يمكنك منح نتنياهو العفو دون الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم والتقاعد من الحياة السياسية».

ودعت حركة «جودة الحكم» رئيس الدولة إلى رفض الطلب فوراً: «إن العفو في خضم إجراءات قانونية يشكل ضربة قاصمة لسيادة القانون ومبدأ المساواة أمام القانون، شريان الحياة للديمقراطية الإسرائيلية. إن منح العفو لرئيس وزراء متهم بجرائم خطيرة من الاحتيال وخيانة الأمانة، سيوجه رسالة واضحة مفادها أن هناك مواطنين فوق القانون».


مقالات ذات صلة

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».