«المفوضية الليبية» تشترط «التمويل والتأمين» لإجراء الانتخابات في أبريل

دعوات لـ«عصيان مدني» في شرق البلاد للمسارعة بالاستحقاق... ولتفويض حفتر رئيساً

اجتماع لمجلس المفوضية العليا للانتخابات الليبية في يناير الماضي (المفوضية)
اجتماع لمجلس المفوضية العليا للانتخابات الليبية في يناير الماضي (المفوضية)
TT

«المفوضية الليبية» تشترط «التمويل والتأمين» لإجراء الانتخابات في أبريل

اجتماع لمجلس المفوضية العليا للانتخابات الليبية في يناير الماضي (المفوضية)
اجتماع لمجلس المفوضية العليا للانتخابات الليبية في يناير الماضي (المفوضية)

​أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، الأحد، جاهزيتها الكاملة فنياً وتنظيمياً لتنفيذ الانتخابات الرئاسية والنيابية مباشرة في منتصف أبريل (نيسان) 2026، شريطة توفير «التمويل والتأمين»، إلى جانب الاتفاق على آلية التنفيذ والإشراف في ظل الوضع السياسي الراهن.

يأتي ذلك في وقت هدد فيه نواب منطقة شرق ليبيا بتعديل «القوانين الانتخابية كافة» إذا استمر تأجيل الانتخابات الرئاسية، التي طالبت بها المظاهرات التي شهدتها عدة مدن ليبية، خصوصاً في شرق البلاد.

وتزامنت هذه التطورات مع نفي حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، تعليق الدراسة، بعد إعلان بعض المدارس «العصيان المدني»، وسط دعوات محدودة لتفويض المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، رئيساً للبلاد.

عماد السايح رئيس مجلس مفوضية الانتخابات الليبية يلتقي ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الخاصة في يوليو الماضي (المفوضية العليا)

وأكدت مفوضية الانتخابات في بيان الأحد، أنها ستنتهي من الانتخابات البلدية المتبقية بنهاية مارس (آذار) المقبل، «ما يجعلها في أعلى درجات الاستعداد للاستحقاق الوطني الكبير فور تسوية الخلافات القانونية».

ودعت المفوضية بعثة الأمم المتحدة، إلى «التركيز الفوري على حل النزاع حول تعديلات قوانين الانتخابات الصادرة عن لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة)، وإحالتها دون تأخير لتمكين المفوضية من إصدار اللوائح التنفيذية».

واعتبرت أن قرار إجراء الانتخابات وكسر الجمود يجب أن يكون «ليبياً محضاً»، بعيداً عن أي تدخل خارجي، محذرة من الانزلاق نحو مسارات تعمق الانقسام، كما أكدت استعدادها الكامل لتحمل مسؤولية التغيير مهما كانت العقبات، واعتبرت أن «صناديق الاقتراع هي الطريق الوحيد لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام».

في سياق ذي صلة، وفي تصعيد سياسي غير مسبوق، أعلن أعضاء مجلس النواب الممثلون لـ«إقليم برقة» شرق ليبيا، دعمهم المظاهرات الشعبية الواسعة التي شهدتها ليبيا الجمعة، في مدن عدة. وسجل النواب في بيان مساء السبت، تأييدهم الكامل لبيانين سابقين لرئيس المجلس عقيلة صالح ورئيس الحكومة أسامة حماد، وطالبوا بـ«ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة في أقرب وقت ممكن وبشكل عاجل».

ودعوا المفوضية العليا للانتخابات «لتنفيذ قانون انتخاب رئيس الدولة فوراً»، محذرين بعثة الأمم المتحدة من «الالتفاف» على «إرادة الشعب الليبي الواضحة باختيار رئيس منتخب».

ويمثل «إقليم برقة» المنطقة الشرقية من ليبيا، التي تضم مدناً رئيسية مثل بنغازي وطبرق والبيضاء وأجدابيا ودرنة وغيرها.

وأظهرت لقطات مصورة استمرار اعتصام بعض المواطنين أمام مقر مجلس النواب في بنغازي حتى تنفيذ المطالب الشعبية، وفي مقدمتها إجراء الانتخابات الرئاسية واستعادة المسار الديمقراطي.

وأكد المتظاهرون أن اعتصامهم سيستمر إلى حين الاستجابة لمطالبهم، وفتح الطريق أمام انتخابات شاملة تعيد الشرعية للشعب.

في غضون ذلك، نفت حكومة حمّاد الأخبار المتداولة بخصوص تعليق الدراسة الأحد، وأكدت في بيان مقتضب مساء السبت، «عدم صدور أي قرار سواء من رئاستها، أو من وزارة التعليم بشأن إقرار عطلة أو تعليق الدراسة».

كما أشارت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي، إلى «عدم صدور أي قرار رسمي من الحكومة أو وزارة التعليم، بتعطيل أو تعليق الدراسة لأي سبب»، لافتة إلى أن ما تم تداوله بالخصوص «غير صحيح ولم يصدر من جهة رسمية».

ومع ذلك، فقد رصدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بتوقف جزئي في بعض مدارس بنغازي وعدد من مدارس المنطقة الشرقية.

وكانت «وكالة الأنباء الليبية» في بنغازي، قد نقلت عن مسؤولين بالمدارس الواقعة في نطاق مراقبة تعليم بنغازي «إعلان العصيان المدني»، ابتداءً من صباح الأحد وحتى إشعار آخر، وذلك «لتنفيذ مطالب الشعب بإجراء الانتخابات الرئاسية».

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن «بدء عصيان مدني في مؤسسات الدولة بمدينة أجدابيا كافة، حتى يتم إجراء الانتخابات الرئاسية، استجابة لإعلان ما يُسمى حراك الوطن، ودخوله في عصيان مدني شامل داخل مختلف مؤسسات الدولة.

ودعا حراك شعبي جميع المواطنين في مختلف المدن الليبية، إلى التجمّع في الساحات والميادين، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، وأدرج العصيان في إطار «الضغط السلمي لتحقيق الاستحقاق الانتخابي».

وطالب مجلس مرزق البلدي، وعدة أندية رياضية بلدية، من بينها وادي عتبة ودارنس، بإجراء انتخابات رئاسية مباشرة، و«تفويض المشير خليفة حفتر قائد (الجيش الوطني) رئيساً للبلاد».


مقالات ذات صلة

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

شمال افريقيا مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها في محاولة تسوية بين رجال نافذين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)

«صراع التيارات» يهيمن على انتخابات «الأعلى للدولة» الليبي

وسط انقسام داخلي، يعتزم المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس عقد انتخابات على رئاسته نهاية الشهر الحالي، في ظل منافسة وصراع بين تيارات متباينة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

بدفع أميركي، تعيش العاصمة الليبية طرابلس مزيداً من الزخم بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، في ظل مواجهات يخوضها «الجيش الوطني في الجنوب ضد (متمردين)».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)

«الوطني الليبي» يشن عملية عسكرية ضد متمردي الجنوب

شهد الجنوب الليبي تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أطلق «الجيش الوطني» الليبي عملية عسكرية واسعة لتعقب مجموعات مسلحة متمردة يقودها محمد وردقو.

خالد محمود (القاهرة)

حزن في الجزائر بعد حريق بدار أيتام

واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
TT

حزن في الجزائر بعد حريق بدار أيتام

واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)

عاش الجزائريون حالة من الحزن أمس الخميس من جراء حريق شب في دار للأيتام في ضواحي العاصمة، مما أدى إلى مقتل 11 طفلاً على الأقل.

وأعلنت السلطات الطبية حالة استنفار قصوى بمستشفى زرالدة ومستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، للتكفل بالمصابين إثر الحريق المهول الذي اندلع فجراً داخل «مؤسسة استقبال الطفولة المسعفة» (دار الأيتام) الواقعة في بلدية المحمدية بالضاحية الشرقية.

وخلّفت الفاجعة أيضاً إصابة 19 شخصاً جرى التكفل بهم وإجلاؤهم نحو المؤسسات الاستشفائية القريبة. وأفادت المصادر الطبية ومصادر الحماية المدنية بأن الإصابات توزعت بين 10 أشخاص يعانون من حروق بدرجات متفاوتة، وحالتين تعانيان من ضيق تنفس، بالإضافة إلى إسعاف 7 أشخاص آخرين تعرضوا لصدمة نفسية.

ولم يُعلن على الفور أي سبب للحريق، علماً أن مناطق في الجزائر تشهد موجة حر استثنائية منذ أيام، خصوصاً في شمال البلاد.


«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
TT

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى المشتبَه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا، مما يمهّد الطريق لمحاكمته.

ويواجه الهيشري (48 عاماً) 17 اتهاماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاضطهاد والاستعباد والتعذيب والاغتصاب والقتل، في ‌الفترة الممتدة من 2014 ‌إلى 2020.

ويقول ​الادعاء ‌إن ⁠الهيشري ​أشرف على ⁠عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا.

كما يشير الادعاء إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال غير القانوني، وأُودعوا في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب ⁠داخل سجن معيتيقة بصورة ممنهجة.

غير أن محامي الهيشري قالوا، في جلسات استماع ‌سابقة، ​إن موكّلهم ينفي التهم ‌الموجهة إليه.

وأكد قضاة المحكمة الجنائية ‌الدولية، هذا الأسبوع، اختصاصهم بالنظر في القضية، رافضين طعناً من جانب الدفاع حاول فيه الدفع بأن القضية غير مشمولة بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي ‌منح المحكمة الصلاحية القانونية لمحاكمة مرتكبي الفظائع في ليبيا.

وستكون قضية الهيشري ⁠أول ⁠محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، هذه القضايا إلى المحكمة في عام 2011، في أعقاب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

ولم يتحدد ​بعدُ موعد لبدء ​المحاكمة، لكن من المتوقع أن تنطلق مطلع عام 2027.


تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
TT

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي، واتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا وداخل الأراضي الليبية.

وتحدّث الخبراء، في بيان، عن معلومات مفادها أن «أكثر من 7400 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، وقعوا ضحايا لنظام احتجاز تعسفي وطرد جماعي، واتجار منهجي بالبشر على الحدود التونسية الليبية، وفي ليبيا منذ يونيو (حزيران) 2023 على الأقل».

وأشار الخبراء الأربعة عشر، الذين يعملون بموجب تفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، إلى أن التقارير الواردة تفيد بأن الممارسات تشمل «قوات الأمن التونسية، فضلاً عن جهات فاعلة ليبية، سواء أكانت تابعة للدولة أم غير تابعة لها».

وأوضحوا أنه «وفقاً للشهادات الواردة، يتعرض المحتجَزون للضرب وسوء المعاملة على أيدي أفراد يرتدون الزي الرسمي، يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي وقضباناً حديدية وكلاباً بوليسية، فضلاً عن تهديدهم بالأسلحة النارية بهدف ترهيبهم ومعاقبتهم».

وأضاف هؤلاء الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء «يتعرضون لعمليات تفتيش متكررة وإذلال، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف ووثائق الهوية، فضلاً عن حرمانهم من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية الملائمين».

كما لفتوا إلى وقوع حالات «اغتصاب» و«عنف جسدي شديد»، مُبرزين أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين عُوملوا «كسلع وجرى الاتجار بهم عبر الحدود التونسية الليبية مقابل المال، أو الوقود أو الحشيشة، أو مقابل أشياء أخرى بهدف استغلالهم، بما في ذلك في السخرة، والاستغلال الجنسي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف طلباً للفدية».

ومع التحذير من أن هذه الاتهامات «قد تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان»، دعا هؤلاء الخبراء تونس وليبيا إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة دون تأخير»، وإلى «ضمان حصول الضحايا فعلياً على سُبل الانتصاف القانوني»، مشيرين إلى أنهم تواصلوا مع حكومتي البلدين بشأن هذه الاتهامات.