في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

باعتبارهم تهديداً للأمن القومي

لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
TT

في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين كل من باكستان وأفغانستان، وإغلاق الحدود بين البلدين، كثفت السلطات الباكستانية عمليات الطرد الجماعية للأفغان، بزعم أنها لا تستطيع توفير الإقامة والمعيشة للاجئين المقيمين لعقود على أراضيها. وبلغ عدد من تم ترحيلهم من باكستان أو إجبارهم على العودة إلى أفغانستان نحو مليون من إجمالي ثلاثة ملايين شخص حتى هذه اللحظة خلال العام الحالي. وقد عاش كثيرون منهم طوال حياتهم في باكستان التي كانت ملاذاً آمناً لهم خلال سنوات الحرب المتعاقبة منذ الغزو السوفياتي عام 1979.

لم يعد الوضع على هذا النحو

مساء أحد الأيام القليلة الماضية في ضواحي مدينة كراتشي، أكبر مدن باكستان، كان هناك أربع أسر لديها أطفال يحمّلون أمتعتهم على شاحنة. وقال سيف الدين إنه قرر المغادرة قبل أن تزداد حدة التضييقات على الأفغان. لقد سمعوا دعوات في المسجد الذي يصلون فيه، ومن خلال مكبّرات صوت على سيارات الشرطة التي تجوب حيهم تحثهم على العودة إلى أفغانستان. وقال: «حتى بعد العيش هنا لمدة 45 عاماً، لم تصبح هذه أرضنا، وكذلك ليس لدينا منزل في أفغانستان، بحسب تقرير لـ(نيويورك تايمز) السبت».

تنقلت أعداد كبيرة من الأفغان ذهاباً وإياباً على مدى عقود لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان التي تشترك في روابط لغوية وثقافية عمليات الطرد ليست جديدة لكن الطبيعة العشوائية لهذه الحملة الحالية هي الأبرز (نيويورك تايمز)

وتتنقل أعداد كبيرة من الأفغان بين البلدين طوال عقود، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتشارك الروابط الثقافية واللغوية. إن عمليات الطرد ليست بالجديدة، لكن طبيعة الحملة الحالية عشوائية. وقد تعهّدت باكستان بأن تطرد كل الأفغان أيّاً كان وضعهم القانوني، وأيّاً كان الخطر الذي سيواجهونه لدى عودتهم إلى أفغانستان.

كذلك يتزامن توجه باكستان مع تحركات من دول غربية لتقييد أو حظر دخول الأفغان إلى أراضيها. وصرحت إدارة ترمب بأنها قد منعت العمل على طلبات الهجرة المقدّمة من الأفغان، وأنها قد تراجع وضع طالبي اللجوء من الأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة الأميركية، بمن فيهم الذين عملوا لصالح القوات الأميركية أو قوات «حلف شمال الأطلسي» خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية، بعد عملية إطلاق النار التي وقعت يوم الأربعاء لفردين في الحرس الوطني بواشنطن، والتي كان المشتبه الرئيسي فيها شخصاً أفغانياً.

أطفال يلعبون خارج منزلهم داخل مخيم أفغاني غير منظم في ضواحي كراتشي - باكستان في سبتمبر (غيتي)

كذلك رحّلت إيران، وهي من البلدان المجاورة لأفغانستان أيضاً، أكثر من 1.5 مليون أفغاني، أو أجبرتهم على الرحيل، خلال العام الحالي. وقد كانت جاليات اللاجئين الأفغان الكبيرة في الخارج بمثابة حبل إنقاذ لأفغانستان؛ حيث كانوا يرسلون المال إلى أهلهم، ويمارسون التجارة عبر الحدود، مما ساعد في إنقاذ الاقتصاد الأفغاني المتداعي.

مع ذلك، واجهت كل من باكستان وإيران أزمات اقتصادية، وعززت حكومتا البلدين الخطاب الذي يحضّ على كراهية الأجانب خلال الأشهر القليلة الماضية، ما سرّع وتيرة عمليات الطرد التي باتت واسعة النطاق، والتي بدأت في 2023. ومنذ ذلك الحين، طردت الدولتان أكثر من 4.5 مليون أفغاني أو أجبرتهم على المغادرة، كان 2.5 مليون منهم فقط خلال العام الحالي.

كذلك حثّت السلطات الباكستانية مُلّاك العقارات على طرد العائلات الأفغانية من الشقق، وشجعت المواطنين في إقليم واحد على الأقل على مساعدتهم في ترحيل الأفغان من خلال نظام الإبلاغ.

وقد قبضوا بالفعل خلال العام الحالي على عدد من الأفغان أكبر من العدد الذي قبضوا عليه خلال العام الماضي، بمقدار 12 مرة، بحسب «وكالة اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة.

رجل يبيع الخبز على جانب الطريق في قندهار، أفغانستان، 22 نوفمبر تشرين الثاني 2025 ، مع اقتراب فصل الشتاء في جميع أنحاء أفغانستان، تتفاقم أزمة الجوع (أ.ب.أ )

وقالت سناء أليميا، أستاذة العلوم السياسية في جامعة «أغا خان» بلندن، التي درست الجالية الأفغانية في باكستان: «اتسم نطاق عمليات الترحيل والطرد التعسفي بالهمجية والوحشية». وأصبح الذين يغادرون البلاد قبل تعرضهم للاعتقال، مثل أسرة سيف الدين، يمثلون مشهداً شائعاً على الطرقات بباكستان؛ حيث يركبون الشاحنات الملوّنة مع ممتلكاتهم وأمتعتهم متجهين نحو الحدود.

وكانت الهجرة الجماعية للأفغان إلى باكستان قد بدأت بعد الغزو السوفياتي للبلاد، ورحبت إسلام آباد بهم باعتبارهم «مجاهدين» و«إخوة في الإسلام»، لكن تحولت الرسالة الرسمية على مرّ العقود، وازداد تصوير الأفغان كـ«مجرمين»، ومؤخراً كـ«إرهابيين». وقال أحمد شريف تشودري، متحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية، خلال مقابلة، العام الحالي: «نرحب بهم ونستضيفهم بأذرع مفتوحة طوال عقود. مع ذلك تورّط عدد كبير من الأفغان في أنشطة إجرامية».

ويرى مسؤولون باكستانيون حالياً أن كل الأفغان الموجودين في البلاد يمثلون تهديداً للأمن القومي. وقد قالوا إن منفذ التفجير، الذي حدث في دار قضاء بإسلام آباد وأسفر عن مقتل 12 شخصاً خلال الشهر الحالي، كان أفغانياً.

وأعلن فصيل تابع لحركة «طالبان باكستان»، المستقلة، ولكن المتعهدة بتبعيتها لحركة «طالبان الأفغانية»، مسؤوليته عن ذلك الهجوم. وتتهم السلطات الباكستانية الحكومة الأفغانية بتمويل وإيواء مسلحين من حركة «طالبان الباكستانية» التي تنفذ هجمات منتظمة على قوات الأمن داخل باكستان.

تنقلت أعداد كبيرة من الأفغان ذهاباً وإياباً على مدى عقود لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان التي تشترك في روابط لغوية وثقافية عمليات الطرد ليست جديدة لكن الطبيعة العشوائية لهذه الحملة الحالية هي الأبرز (نيويورك تايمز)

وتصاعدت التوترات بين البلدين، خلال الأسبوع الماضي، حين وقع هجوم انتحاري على مقرّ القوات شبه العسكرية في مدينة بيشاور، التي تقع غرب باكستان بالقرب من الحدود مع أفغانستان، وأسفر عن مقتل 3 ضباط وإصابة 11 آخرين. وحمّل آصف علي زرداي، الرئيس الباكستاني، حركة «طالبان» باكستان المسؤولية عن هذا الهجوم.

يقف مسؤولون أمنيون باكستانيون حراساً في ملعب راولبندي للكريكيت خلال المباراة النهائية لسلسلة الكريكيت الباكستانية بين باكستان وسريلانكا في راولبندي، باكستان، 29 نوفمبر 2025 (أ.ب.أ )

وردَّت باكستان على تلك الهجمات، خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال شنّ هجمات جوية على أكبر مدينتين بأفغانستان، وعلى المناطق الحدودية التي لطالما كانت منصة انطلاق للأنشطة الإرهابية. ويوم الثلاثاء، اتهم ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة طالبان، باكستان بقتل 10 أشخاص في هجمات جوية خلال فترة الليل. ونفى الجيش الباكستاني هذا الزعم. وردَّت قوات الأمن الأفغانية بمهاجمة مواقع للجيش الباكستاني، مما أسفر عن مقتل العشرات، ودفع قوى إقليمية مثل قطر وتركيا وإيران وروسيا نحو محاولة التدخل والتوسط بين الدولتين المتحاربتين دون نجاح يُذكر. ووقع المواطنون الأفغان في باكستان ضحية هذه التوترات المتصاعدة بين البلدين.


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، الخميس، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز مراقبة أميركي تحذيراً من احتمال حدوث «موجات تسونامي خطيرة» في نطاق ألف كيلومتر من مركز الزلزال.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن الزلزال الذي سُجل في البداية بقوة 7,8 درجات، وقع في بحر مولوكا عند الساعة 06,48 بالتوقيت المحلي (22,48 بتوقيت غرينتش).

وأصدر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ ومقره هاواي إنذارا من حدوث موجات تسونامي خطيرة «في نطاق ألف كيلومتر من مركز الزلزال» على طول سواحل إندونيسيا والفيليبين وماليزيا.

رجل يتفقد الأنقاض في موقع متضرر عقب الزلزال (رويترز)

وفي غضون نصف ساعة من الزلزال، تم تسجيل أمواج يصل ارتفاعها إلى 75 سنتيمتراً في شمال ميناهاسا، و20 سنتيمتراً في بيتونغ، وكلاهما في شمال جزيرة سولاويسي، وفقا لوكالة BMKG الجيولوجية الإندونيسية.

كما رصدت أمواج بارتفاع 30 سنتيمتراَ في مقاطعة مالوكو الشمالية.

ورفع مركز التحذير من التسونامي تحذيره بعد ساعتين بقليل من الزلزال، مشيرا إلى أن خطر التسونامي قد زال.

وقتل شخص جراء انهيار مبنى في مانادو، وهي مدينة تقع في شمال سولاويسي.

وقال بودي نوريانتو (42 عاما) وهو من سكان تيرناتي: «لقد شعرنا بالزلزال بقوة. سمعته أولا من جدران المنزل الذي اهتز. عندما خرجت، كان هناك الكثير من الناس في الخارج. كانوا في حالة ذعر. شعروا بالزلزال لفترة طويلة، لأكثر من دقيقة».

وتابع «رأيت بعض الأشخاص يغادرون منازلهم دون أن ينتهوا من الاستحمام».

وأفاد رئيس إدارة الأرصاد الجوية تيوكو فيصل فتحاني لصحافيين في العاصمة جاكرتا، بأنه سجل 11 هزة ارتدادية، أقواها كانت بشدة 5,5 درجات.

قال مركز التحذير من التسونامي إن أمواج تسونامي «تصل إلى متر فوق مستوى المد» قد تبلغ بعض سواحل إندونيسيا.

من جهتها، ذكرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أنها تتوقع «تغيرات طفيفة» في مستوى سطح البحر على طول ساحل المحيط الهادئ من شمال هوكايدو إلى جنوب أوكيناوا، لكنها لم تصدر أي تحذيرات.


باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended