في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

باعتبارهم تهديداً للأمن القومي

لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
TT

في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين كل من باكستان وأفغانستان، وإغلاق الحدود بين البلدين، كثفت السلطات الباكستانية عمليات الطرد الجماعية للأفغان، بزعم أنها لا تستطيع توفير الإقامة والمعيشة للاجئين المقيمين لعقود على أراضيها. وبلغ عدد من تم ترحيلهم من باكستان أو إجبارهم على العودة إلى أفغانستان نحو مليون من إجمالي ثلاثة ملايين شخص حتى هذه اللحظة خلال العام الحالي. وقد عاش كثيرون منهم طوال حياتهم في باكستان التي كانت ملاذاً آمناً لهم خلال سنوات الحرب المتعاقبة منذ الغزو السوفياتي عام 1979.

لم يعد الوضع على هذا النحو

مساء أحد الأيام القليلة الماضية في ضواحي مدينة كراتشي، أكبر مدن باكستان، كان هناك أربع أسر لديها أطفال يحمّلون أمتعتهم على شاحنة. وقال سيف الدين إنه قرر المغادرة قبل أن تزداد حدة التضييقات على الأفغان. لقد سمعوا دعوات في المسجد الذي يصلون فيه، ومن خلال مكبّرات صوت على سيارات الشرطة التي تجوب حيهم تحثهم على العودة إلى أفغانستان. وقال: «حتى بعد العيش هنا لمدة 45 عاماً، لم تصبح هذه أرضنا، وكذلك ليس لدينا منزل في أفغانستان، بحسب تقرير لـ(نيويورك تايمز) السبت».

تنقلت أعداد كبيرة من الأفغان ذهاباً وإياباً على مدى عقود لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان التي تشترك في روابط لغوية وثقافية عمليات الطرد ليست جديدة لكن الطبيعة العشوائية لهذه الحملة الحالية هي الأبرز (نيويورك تايمز)

وتتنقل أعداد كبيرة من الأفغان بين البلدين طوال عقود، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتشارك الروابط الثقافية واللغوية. إن عمليات الطرد ليست بالجديدة، لكن طبيعة الحملة الحالية عشوائية. وقد تعهّدت باكستان بأن تطرد كل الأفغان أيّاً كان وضعهم القانوني، وأيّاً كان الخطر الذي سيواجهونه لدى عودتهم إلى أفغانستان.

كذلك يتزامن توجه باكستان مع تحركات من دول غربية لتقييد أو حظر دخول الأفغان إلى أراضيها. وصرحت إدارة ترمب بأنها قد منعت العمل على طلبات الهجرة المقدّمة من الأفغان، وأنها قد تراجع وضع طالبي اللجوء من الأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة الأميركية، بمن فيهم الذين عملوا لصالح القوات الأميركية أو قوات «حلف شمال الأطلسي» خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية، بعد عملية إطلاق النار التي وقعت يوم الأربعاء لفردين في الحرس الوطني بواشنطن، والتي كان المشتبه الرئيسي فيها شخصاً أفغانياً.

أطفال يلعبون خارج منزلهم داخل مخيم أفغاني غير منظم في ضواحي كراتشي - باكستان في سبتمبر (غيتي)

كذلك رحّلت إيران، وهي من البلدان المجاورة لأفغانستان أيضاً، أكثر من 1.5 مليون أفغاني، أو أجبرتهم على الرحيل، خلال العام الحالي. وقد كانت جاليات اللاجئين الأفغان الكبيرة في الخارج بمثابة حبل إنقاذ لأفغانستان؛ حيث كانوا يرسلون المال إلى أهلهم، ويمارسون التجارة عبر الحدود، مما ساعد في إنقاذ الاقتصاد الأفغاني المتداعي.

مع ذلك، واجهت كل من باكستان وإيران أزمات اقتصادية، وعززت حكومتا البلدين الخطاب الذي يحضّ على كراهية الأجانب خلال الأشهر القليلة الماضية، ما سرّع وتيرة عمليات الطرد التي باتت واسعة النطاق، والتي بدأت في 2023. ومنذ ذلك الحين، طردت الدولتان أكثر من 4.5 مليون أفغاني أو أجبرتهم على المغادرة، كان 2.5 مليون منهم فقط خلال العام الحالي.

كذلك حثّت السلطات الباكستانية مُلّاك العقارات على طرد العائلات الأفغانية من الشقق، وشجعت المواطنين في إقليم واحد على الأقل على مساعدتهم في ترحيل الأفغان من خلال نظام الإبلاغ.

وقد قبضوا بالفعل خلال العام الحالي على عدد من الأفغان أكبر من العدد الذي قبضوا عليه خلال العام الماضي، بمقدار 12 مرة، بحسب «وكالة اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة.

رجل يبيع الخبز على جانب الطريق في قندهار، أفغانستان، 22 نوفمبر تشرين الثاني 2025 ، مع اقتراب فصل الشتاء في جميع أنحاء أفغانستان، تتفاقم أزمة الجوع (أ.ب.أ )

وقالت سناء أليميا، أستاذة العلوم السياسية في جامعة «أغا خان» بلندن، التي درست الجالية الأفغانية في باكستان: «اتسم نطاق عمليات الترحيل والطرد التعسفي بالهمجية والوحشية». وأصبح الذين يغادرون البلاد قبل تعرضهم للاعتقال، مثل أسرة سيف الدين، يمثلون مشهداً شائعاً على الطرقات بباكستان؛ حيث يركبون الشاحنات الملوّنة مع ممتلكاتهم وأمتعتهم متجهين نحو الحدود.

وكانت الهجرة الجماعية للأفغان إلى باكستان قد بدأت بعد الغزو السوفياتي للبلاد، ورحبت إسلام آباد بهم باعتبارهم «مجاهدين» و«إخوة في الإسلام»، لكن تحولت الرسالة الرسمية على مرّ العقود، وازداد تصوير الأفغان كـ«مجرمين»، ومؤخراً كـ«إرهابيين». وقال أحمد شريف تشودري، متحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية، خلال مقابلة، العام الحالي: «نرحب بهم ونستضيفهم بأذرع مفتوحة طوال عقود. مع ذلك تورّط عدد كبير من الأفغان في أنشطة إجرامية».

ويرى مسؤولون باكستانيون حالياً أن كل الأفغان الموجودين في البلاد يمثلون تهديداً للأمن القومي. وقد قالوا إن منفذ التفجير، الذي حدث في دار قضاء بإسلام آباد وأسفر عن مقتل 12 شخصاً خلال الشهر الحالي، كان أفغانياً.

وأعلن فصيل تابع لحركة «طالبان باكستان»، المستقلة، ولكن المتعهدة بتبعيتها لحركة «طالبان الأفغانية»، مسؤوليته عن ذلك الهجوم. وتتهم السلطات الباكستانية الحكومة الأفغانية بتمويل وإيواء مسلحين من حركة «طالبان الباكستانية» التي تنفذ هجمات منتظمة على قوات الأمن داخل باكستان.

تنقلت أعداد كبيرة من الأفغان ذهاباً وإياباً على مدى عقود لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان التي تشترك في روابط لغوية وثقافية عمليات الطرد ليست جديدة لكن الطبيعة العشوائية لهذه الحملة الحالية هي الأبرز (نيويورك تايمز)

وتصاعدت التوترات بين البلدين، خلال الأسبوع الماضي، حين وقع هجوم انتحاري على مقرّ القوات شبه العسكرية في مدينة بيشاور، التي تقع غرب باكستان بالقرب من الحدود مع أفغانستان، وأسفر عن مقتل 3 ضباط وإصابة 11 آخرين. وحمّل آصف علي زرداي، الرئيس الباكستاني، حركة «طالبان» باكستان المسؤولية عن هذا الهجوم.

يقف مسؤولون أمنيون باكستانيون حراساً في ملعب راولبندي للكريكيت خلال المباراة النهائية لسلسلة الكريكيت الباكستانية بين باكستان وسريلانكا في راولبندي، باكستان، 29 نوفمبر 2025 (أ.ب.أ )

وردَّت باكستان على تلك الهجمات، خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال شنّ هجمات جوية على أكبر مدينتين بأفغانستان، وعلى المناطق الحدودية التي لطالما كانت منصة انطلاق للأنشطة الإرهابية. ويوم الثلاثاء، اتهم ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة طالبان، باكستان بقتل 10 أشخاص في هجمات جوية خلال فترة الليل. ونفى الجيش الباكستاني هذا الزعم. وردَّت قوات الأمن الأفغانية بمهاجمة مواقع للجيش الباكستاني، مما أسفر عن مقتل العشرات، ودفع قوى إقليمية مثل قطر وتركيا وإيران وروسيا نحو محاولة التدخل والتوسط بين الدولتين المتحاربتين دون نجاح يُذكر. ووقع المواطنون الأفغان في باكستان ضحية هذه التوترات المتصاعدة بين البلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية.


ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. وكان ترمب فاجأ حليفته كوريا الجنوبية الأحد، عندما قال إن هذه المناورات السنوية تبعث بـ«إشارة عدائية وغير مناسبة مطلقاً» إلى كوريا الشمالية. وأعلن ترمب تقليصاً «كبيراً» لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المناورات السنوية، التي تهدف إلى محاكاة عمليات قتالية ضد قوات بيونغ يانغ، مشيراً إلى «علاقة جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لا تنسيق مسبقاً

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن المناورات التي كان من المقرر أن تستمر حتى 27 أغسطس (آب)، ستنتهي الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويُشكّل هذا القرار انتكاسة كبيرة لسيول، الحليف التاريخي للولايات المتحدة. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا القرار «غير عادي».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان، «تعديل مدة مناورات أولشي فريدوم شيلد»، بناء على «اقتراح من الجانب الأميركي». وأوضح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، أمام البرلمان الأربعاء، أن سيول لم تُبلغ مسبقاً بقرار تقليص مدة المناورات. وقال: «لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترمب على منصة (تروث سوشيال) للتواصل الاجتماعي».

تمسّك بأهداف المناورات

أكد البنتاغون، الأربعاء، أن تقليص مدّة المناورات «يحافظ على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب». وقالت القيادة العسكرية الأميركية إنه «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (رويترز)

وتُبقي الولايات المتحدة على نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات انتشار القوات الأميركية في آسيا. ويُفترض أن يشارك بعض هؤلاء الجنود، إلى جانب 18 ألف جندي كوري جنوبي في مناورات «أولشي فريدوم شيلد». وتأتي مناورات هذا العام في ضوء الخبرات التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية في أساليب الحرب الحديثة، خلال مشاركتها إلى جانب روسيا على الجبهة الأوكرانية. وسبق أن تفاخر ترمب بعلاقته الوثيقة مع كيم جونغ أون، الذي التقى به ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.

«ذكريات ومشاعر طيبة»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، الثلاثاء، أن ترمب كان يضغط على مساعديه لعقد اجتماع آخر هذا الخريف. وقال بارك وون غون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة». ورأى أنّ هذا «التقليص قد يكون له أثر إيجابي» في هذا الصدد.

وعندما سُئل ترمب في مطلع الأسبوع عن احتمال أن يكون كيم جونغ أون قد استجاب بشكل إيجابي لرغبته المعلنة في مراعاته، أجاب «نعم، لقد فعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد أجريا محادثة.

كيم يو جونغ لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري ببكين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي. وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق». وأضافت الأربعاء: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». مع ذلك، ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ «ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

تهديد مباشر

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الأربعاء، أن هذه المناورات «تشكل التهديد الأشد والأكثر وضوحاً» لكوريا الشمالية وللأمن الإقليمي. وتُثير هذه المناورات العسكرية السنوية غضب كوريا الشمالية باستمرار، وهي دولة مُنغلقة تمتلك أسلحة نووية ولا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب صاروخية مع اقتراب هذه العمليات. وأكّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الثلاثاء، حسب مكتبه، أن الغرض من هذه التدريبات ليس «معاملة طرف معيّن كأنه خصم، بل ضمان أمن السكان وسلامتهم والحفاظ على حياتهم اليومية». وعاودت بيونغ يانغ، الأربعاء، عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية، تأكيد عزمها ممارسة «حقها في الدفاع عن النفس لتحييد التهديدات العسكرية الصادرة عن القوى المعادية». وفي هذا السياق، أكدت الصين، أحد أبرز حلفاء بيونغ يانغ، أن وزير خارجيتها وانغ يي توجه إلى سيول للقاء الرئيس لي جاي ميونغ. وأظهرت بكين مراراً في السابق رغبتها في تهدئة حليفتها كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ باتت حسب مراقبين، تستفيد بشكل كبير من علاقاتها المعززة مع موسكو.


حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».