«نقص السيولة» يُفاقم أزمات الليبيين ويزيد منسوب الغضب الشعبي

مواطنون يضطرون إلى الوقوف منذ ساعات الفجر لسحب مبالغ محدودة لا تلبي سوى احتياجاتهم اليومية

طابور وتدافع من مواطنين ليبيين أمام أحد المصارف في أكتوبر الماضي (صفحة «تريند ليبيا»)
طابور وتدافع من مواطنين ليبيين أمام أحد المصارف في أكتوبر الماضي (صفحة «تريند ليبيا»)
TT

«نقص السيولة» يُفاقم أزمات الليبيين ويزيد منسوب الغضب الشعبي

طابور وتدافع من مواطنين ليبيين أمام أحد المصارف في أكتوبر الماضي (صفحة «تريند ليبيا»)
طابور وتدافع من مواطنين ليبيين أمام أحد المصارف في أكتوبر الماضي (صفحة «تريند ليبيا»)

اصطفّت من جديد طوابير الانتظار الطويلة أمام المصارف الليبية بعدة مدن في غرب ليبيا وشرقها، من بينها طرابلس وأجدابيا، في مشهد يعكس تجدد أزمة نقص السيولة النقدية، ويدفع المواطنين إلى الوقوف منذ ساعات الفجر لسحب مبالغ محدودة لا تلبي سوى احتياجاتهم اليومية.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في لقاء مع محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى بطرابلس الأسبوع الماضي (الرئاسي)

هذه المشاهد التي تُثير نقاشاً ليبياً واسعاً، وتوثّقها تسجيلات تداولتها وسائل إعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، تكشف عن احتقان شعبي متزايد في بلد يرزح تحت انقسام سياسي حاد، وسط اتهامات لمصرف ليبيا المركزي بـ«سوء الإدارة»، وغياب حلول تعيد الثقة إلى النظام المصرفي.

في هذا السياق حذّرت النائبة الليبية، عائشة الطبلقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار النهج الحالي «يفاقم الأزمة ولا يُقرّبها من الحل».

«حرق المرتبات»

في العاصمة طرابلس، اضطر موظف حكومي إلى صرف راتبه عبر مكتب صرافة بعد نفاد السيولة، مُتحمّلاً عمولة مرتفعة في ظاهرة تُعرف بـ«حرق المرتبات». وعلّق الرجل بمرارة في تسجيل مصور متداول قائلاً: «هذا حالنا في دولة الميليشيات... في ظل حكومتَي الدبيبة وحماد»، في إشارة إلى حكومتَي غرب ليبيا وشرقها. وتتكرر الأزمة في غرب ليبيا وشرقها على حد سواء.

واجهة البنك المركزي (المركزي)

ففي أجدابيا (شرق)، تشكو الإدارات المحلية من شُحِّ السيولة وتقطُّعها، فيما تبقى شبابيك المصارف مغلقة أمام السحب المباشر، ويُسمح لعملاء أجهزة السحب الذاتي بالحصول على 1000 دينار فقط شهرياً على دفعات، ما يزيد الازدحام والغضب الشعبي، حسب وسائل إعلام محلية.

من جانبه، لا يرى النائب الليبي، الدكتور محمد عامر العباني، خياراً سوى تحرك برلماني عاجل لإجراء إصلاح شامل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من إعادة هيكلة إدارة المصرف المركزي، وإقالة المحافظ ناجي عيسى، وجميع أعضاء مجلس الإدارة، بسبب فشلهم في تقديم حلول مستدامة لمشكلة لا تزال مستمرة منذ فترة طويلة».

وحمّل العباني المسؤولية لإدارة مصرف ليبيا المركزي، التي قال إنها «أخفقت في تخفيف معاناة المواطنين»، مُبرزاً «عدم تفعيل أدوات المصرف، وهو ما أسهم في تفاقم الأزمة».

ووفق النائب الليبي، فإن جوهر الأزمة يكمن في «غياب أدوات الفائدة التي تتحكم في السيولة، واستمرار ظاهرة تكديس الأموال في المنازل»، لافتاً إلى أن هذه المعطيات «تزيد من صعوبة التحكم في النقد المتداول، وتُعقّد جهود استقرار السوق».

وبينما تبرز مصارف تجارية أن تزويدها بحصص سيولة «غير كافية»، يُكَرّر المحافظ ناجي عيسى أن المصرف «يواصل دعم المصارف التجارية بسيولة إضافية»، لضمان تلبية احتياجات المواطنين، مشيراً إلى خطط لتغطية الطلب المتزايد، وهو ما أكده خلال لقاء مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الأسبوع الماضي.

مسؤولية المصرف المركزي

يرى النائب الليبي، عبد السلام نصية، أن المصرف المركزي «أصبح جزءاً من المشهد السياسي المحتقن»، محذراً من أن غياب الحوكمة يعرقل ضبط الإنفاق وتوحيد السياسة النقدية. ويؤكد أن «الاقتصاد الليبي لا ينقصه الحلول بل الإرادة السياسية».

ناجي عيسى (متداولة)

ويخلص نصية إلى القول إن قيادة المصرف المركزي في هذا التوقيت الحرج «ليست منصباً للمناورة أو لتوزيع النفوذ، بل امتحان حقيقي للوطنية والكفاءة»، وفق تعليق عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وبدأت الإرهاصات الأولى لأزمة السيولة بعد سحب المصرف المركزي فئات نقدية قديمة بقيمة تجاوزت 40 مليار دينار في يونيو (حزيران) الماضي، فيما تعاقد على طباعة نحو 60 مليار دينار جديدة لتعويضها. ووفق بيانات رسمية، وصلت 25 مليار دينار إلى المصارف، فيما يُتوقّع شحن 14 ملياراً إضافية قبل نهاية العام، على أن يكتمل توريد المتبقي في 2026 (الدولار يساوي 5.44 دينار).

وحسب عضوة المجلس الأعلى للدولة، نعيمة الحامي، فإن «أزمة السيولة في ليبيا ليست نتيجة عامل واحد، بل نتاج تداخل اقتصادي وسياسي وأمني». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «المصرف المركزي جزء من الأزمة، لكن الانقسام السياسي هو السبب الأبرز الذي أضعف توازن الاقتصاد وزاد أزمة السيولة».

وإذ رأت نعيمة الحامي أن «المصرف المركزي يعمل في بيئة غير مستقرة»، فإنها سلطت الضوء على «ازدواجية الإنفاق والميزانيات الموازية بسبب وجود حكومتَين، والانقسام السياسي؛ بوصفها معضلات تضاعف المشكلات الاقتصادية». وقالت إن «الحل يبدأ بقرار سياسي لتوحيد المؤسسات والميزانية والسلطة التنفيذية، وتليها بعد ذلك إجراءات اقتصادية جريئة».

غير أن نائب رئيس المصرف الليبي الخارجي سابقاً، خالد الزنتوتي، يؤكد من جانبه أن استنزاف السيولة ناجم عن «دور الاقتصاد الموازي وغسل الأموال، والانقسام المؤسسي، وتراجع ثقة الليبيين بسرية حساباتهم، وبقدرة المصارف على توفير النقد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكديس الأموال في المنازل «قَلَّص السيولة المتاحة داخل القطاع المصرفي وأضعف قدرته التشغيلية».

نماذج من فئة 50 ديناراً من العملة الليبية (البنك المركزي)

ويرى الزنتوتي أن غياب الحوكمة وضعف تطبيق نسب تغطية السيولة وتقصير الرقابة المصرفية «راكم الاختلالات لسنوات»، ما يجعل الحلول المتاحة أقل تأثيراً على المدى القصير.

وفي بلد يبحث سكانه عن أوراق نقدية تسدّ حاجاتهم اليومية، تبدو طوابير المصارف جانباً من أزمة سيولة دوّارة تعصف بمؤسسات مالية وسياسية لم تنجح بعد في استعادة ثقة مواطنيها، أو قدرتهم على السحب من حساباتهم في أي وقت، وفق متابعين.


مقالات ذات صلة

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

شمال افريقيا تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

عبّر وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس عن «قلقهم إزاء التحديات الأمنية في ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف، والاغتيالات السياسية» و«رافضين أشكال التدخل الخارجي كافة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

ليبيا: تبرئة رجال القذافي تعيد التساؤل عن جدوى «ثورة فبراير»

بات أنصار «ثورة فبراير» التي أطاحت نظام الرئيس الليبي معمر القذافي أمام سؤال فرض نفسه بعد تبرئة بعض أعوانه من تهمة «قمع متظاهرين»: لماذا قمنا بهذه الثورة؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

أعلنت تركيا مشاركة مئات من قوات شرق وغرب ليبيا في مناورات «أفس 2026» في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

ويحتجز الوزير المغربي السابق منذ العام 2023 إثر شكوى قدمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام في 2020 تتهمه بمخالفات في منح عقود عامة من المجلس البلدي لمدينة الفقيه بنصالح (مدينة تقع في وسط المغرب وكان محمد مبديع يرأسها منذ العام 1997)، وقد حوكم أمام غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

وقال محاميه إبراهيم أموسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنه سيستأنف الحكم، مضيفا أن مبديع «حُكم عليه بالسجن 13 عاما وبغرامة تبلغ 30 مليون درهم» (3,2 ملايين دولار).

وتولى مبديع منصب وزير منتدب مكلف بالوظيفة العمومية بين 2013 و2016، وهو مسؤول في حزب الحركة الشعبية اليميني المنتمي حاليا الى المعارضة البرلمانية.

وأثار انتخابه لرئاسة لجنة العدل والتشريع في البرلمان غضبا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد استقال من منصبه مذاك.

ويعد توقيف وزراء أو مسؤولين نافذين في قضايا رشى أمرا نادرا في المملكة.


مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكّدت مصر التزامها بتوفير الرعاية الصحية للوافدين، رغم ثقل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن استضافة آلاف اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

وقال وزير الصحة، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025، وأشار خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لـ«جمعية الصحة العالمية» في جنيف، الخميس، إلى أن «الخدمات الصحية تُقدم للوافدين على قدم المساوة مع المواطنين المصريين».

وبحسب خبراء، فإن مصر تتيح للوافدين الاستفادة من مختلف خدمات الإقامة بالمساواة مع مواطنيها، وأكدوا أنها تستوعب أعداداً كبيرة من جنسيات مختلفة رغم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.

ووفق إحصائيات رسمية، تستضيف مصر نحو 10 ملايين ضيف أجنبي، يمثلون 63 جنسية مختلفة.

وأكّد وزير الصحة أن بلاده «تظل منفتحة على استضافة ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الشديدة التي تواجهها على مواردها». وقال إنها «تقدم لهم الرعاية الصحية، انطلاقاً من تقاليدها الإنسانية العريقة، وإيماناً بأن الصحة حقّ إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية».

وأوضح أن هناك أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 دولة سجلتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر حتى العام الماضي.

وأضاف أن مصر قدّمت أيضاً خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، إضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 فقط عبر 9 محافظات.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وحصل أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بحسب وزير الصحة، الذي شدّد على أن بلاده «تتحمل عبئاً ثقيلاً مع ضغوط على النظام الصحي والموازنة العامة للدولة، في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية».

وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، إنه «لا يوجد تقدير صحيح بحجم الإنفاق المصري على استضافة ملايين الوافدين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «لا تميز في المعاملة بين الوافدين عبر تخصيص معسكرات لجوء لهم، لكن تستقبل الأجانب وتتيح لهم الاستفادة من الخدمات العامة بالبلاد».

وأشار إلى أن الحكومة تدير ملف اللاجئين وفق مواد «قانون اللجوء» الذي أقره البرلمان عام 2024، والذي نظم إجراءات تقنين إقامة الأجانب والاستفادة من الخدمات العامة، مضيفاً أن هناك شريحة من الوافدين «تمتلك أعمالاً واستثمارات في مصر، وبالتالي تحقق عائداً اقتصادياً».

وأقرّ مجلس النواب نهاية عام 2024 قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يقضي بإنشاء «لجنة دائمة» تختص بكافة شؤون اللاجئين، وتنظم حقوقهم والتزاماتهم.

جانب من مشاركة وزير الصحة المصري في فعاليات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وبحسب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، تصل الأعباء الاقتصادية لاستضافة أعداد كبيرة من الوافدين إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأجانب يحصلون على نفس السلع المدعمة بالأسواق، ومنها الوقود المدعم والكهرباء والغاز»، موضحاً أن هذه الأعباء تدفع مصر للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.

ويرى جاب الله أن هناك «ازدواجية» في تقدير المنظمات والجهات المانحة للوافدين بمصر، مشيراً إلى أن «الدعم الذي يقدَّم للحكومة يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد لا يعبر عن العدد الحقيقي للأجانب في البلاد».

وقال وزير الصحة إن الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة الأجانب ليس «شكوى»، لكنه «دعوة لشراكة دولية صادقة وفعالة تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل للدولة المستضيفة».


مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قررت النيابة العامة المصرية، الخميس، حجب حسابات 12 شخصاً من منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، بعد ثبوت استخدامهم تلك المنصات في نشر «محتوى مسيء» لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة بين المصريين.

وبحسب بيان صادر عن النيابة المصرية، شملت الحسابات الواردة بقرار الحجب حسابات كل من: إيدي كوهين، وهو إعلامي إسرائيلي دائم الهجوم على مصر، إلى جانب معارضين مصريين مقيمين خارج البلاد بينهم عمرو واكد، ويحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، ومحمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وتضمن القرار حجب حسابات قائمة الأشخاص المحددة من النيابة على منصات «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» و«تلغرام» أو إيقافها، إلى جانب «منع وصول المستخدمين إليها داخل القطر المصري، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وطالبت النيابة المصرية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بموافاتها بقرار الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصات.

وجاء القرار من نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، وفق القوانين المصرية ونصوص اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الجريمة السيبرانية، حسب بيان النيابة العامة.

ولاقى القرار ردود فعل وانتقادات من الأسماء الوارد أسماؤهم في قرار الحجب في منشورات على حساباتهم الشخصية.

وبصدور قرار الحجب، تتخذ السلطات المصرية إجراءات لتنفيذ القرار مع إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وفق سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تامر محمد الذي قال: «الإجراءات المتبعة في هذه الحالة تتمثل في قيام السلطات المصرية بإخطار المنصات، باعتبار أن هناك قراراً قضائياً صادراً بحجب الحسابات داخل مصر».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القرار القضائي بحجب الحسابات «جاء من منطلق ضررها على الأمن الداخلي بمصر»، مشيراً إلى أن الإجراءات التقنية الجاري اتخاذها من إدارة المنصات تكون بعدم ظهور حسابات تلك الأشخاص داخل مصر، وليس إغلاقها بالكامل.

ووفق قرار النيابة العامة، فإن قرار الحجب جاء عقب الاطلاع على المحاضر المحررة من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ورصد هذه الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث «ثبت قيامهم بنشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب، وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات».