ماكرون يطلق برنامج الخدمة العسكرية الطوعية لمواجهة التحديات الأمنية

يستهدف الوصول إلى 50 ألف شاب وشابة بحلول عام 2035

TT

ماكرون يطلق برنامج الخدمة العسكرية الطوعية لمواجهة التحديات الأمنية

 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطابه ظهر الخميس حيث أعلن إطلاق الخدمة العسكرية الطوعية في قاعدة تقع بمنطقة جبال الألب (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطابه ظهر الخميس حيث أعلن إطلاق الخدمة العسكرية الطوعية في قاعدة تقع بمنطقة جبال الألب (أ.ف.ب)

لا تريد فرنسا أن تتأخر عن «الركب الأوروبي» في التحضر لحرب قد تحصل مع روسيا قبل عام 2030. ولم يتوان رئيس هيئة الأركان الجنرال فابيان ماندون عن تنبيه الفرنسيين من أن عليهم أن يتقبلوا التضحية بعدد من أبنائهم في حال نشوب حرب.

وضاعف الرئيس إيمانويل ماكرون ميزانية بلاده العسكرية، بحيث تصل للعام المقبل إلى 60 مليار يورو في الوقت الذي يدفع إلى تعزيز الشراكات الدفاعية الأوروبية والعمل من أجل ما يسميها «الاستقلالية الاستراتيجية». ومصدر هذه الدعوة التخوف من تخلي الولايات المتحدة عن الجناح الأطلسي للحلف الأطلسي.

لذا، لم يفتح ماكرون باب التفاوض على مد «المظلة النووية» الفرنسية إلى عدد من الدول الأوروبية، على أساس أن باريس تمتلك وحدها السلاح النووي من بين دول الاتحاد الأوروبي كافة. وأخيراً، فإن «الكتاب الأبيض» الأخير الذي صدر عن وزارة الدفاع يحذر من الطموحات الروسية، ومن الخطر الذي تمثله بالنسبة لفرنسا وأوروبا.

التحضر للحرب المقبلة

في هذا السياق، يندرج إطلاق ماكرو، من قاعدة تابعة للواء 27 للمشاة الجبليين في منطقة «إيزير» في جبال الألب، «الخدمة العسكرية الطوعية» للشباب والشابات البالغين ما بين 18 و19 عاماً ولمدة لا تزيد على عشرة أشهر.

ولأن كلام رئيس الأركان، والتحضيرات لإعلان عن المشروع الرئاسي أثارا كثيراً من المخاوف داخل البلاد، فقد شدّد ماكرون وبشكل لا يحتمل اللبس أن خدمة المتطوعين ستتم داخل فرنسا، إن كانت فرنسا القارية أو ما وراء البحار، ولن يُرسلوا أبداً إلى أي جبهات خارجية، في إشارة واضحة إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا.

الرئيس الفرنسي يتفقّد مجموعة عسكرية وطلابية لدى وصوله إلى القاعدة العسكرية التي ألقى فيها خطابه (أ.ب)

وليس سراً أن ماكرون يُعدّ أحد أشد الداعمين لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ويترأس مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ما يسمى «تحالف الراغبين» المستعدين لإرسال قوات «طمأنة» إلى أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، كما أكّد استعداده للمشاركة في هذه القوة. وهذه العناصر ضاعفت من «قلق» الفرنسيين وفق ما أظهرته استطلاعات الرأي، لذا عمد إلى تهدئة روع مواطنيه، بتأكيد أن المتطوعين لن يرسلوا إلى خارج البلاد.

تعتمد فرنسا، منذ عهد الرئيس جاك شيراك الذي ألغى الخدمة العسكرية الإلزامية، على جيش من «المحترفين». لكن القوات المسلحة تحتاج إلى مزيد من العناصر ذات التكلفة المنخفضة، بحيث سيتراوح الراتب الشهري للمتطوع ما بين 900 وألف يورو شهرياً. وقال ماكرون إن الغرض هو الوصول إلى تطويع 3 آلاف شاب وشابة منذ صيف العام المقبل حتى يبلغ سنويا 10 آلاف مشارك في عام 2030، ثم 50 ألفاً في عام 2035. ووفق الخطة الموضوعة، سيتم دمج المتطوعين، بعد شهر واحد من التدريب على النظام واستخدام السلاح، في الوحدات العاملة.

أما في حالة وقوع أزمة كبرى، فيمكن للبرلمان السماح بالاستدعاء الإلزامي لغير المتطوعين، ما يجعل الخدمة الوطنية إجبارية، كما كانت في السابق. لكن ماكرون سارع إلى استبعاد هذا السيناريو الذي وصفه بـ«الاستثنائي». ولأن هذا الجهد ضروري للشعب الفرنسي، وفق ماكرون، فسيتمّ تمويله بتكلفة مبدئية تقارب ملياري يورو.

لا سبيل للاستسلام

كان من الضروري أن يبرر الرئيس الفرنسي طلبه من الفرنسيين التضحية، لذا شدّد في كلمته على التغيرات الحاصلة في العالم، وقال: «في عالم مضطرب تُغلّب فيه القوة على القانون، وتصبح فيه الحرب واقعاً معيشاً، لا يحق لأمتنا أن تستسلم للخوف أو الذعر أو سوء الاستعداد أو الانقسام ».

صورة جامعة وقد ظهرت في مقدمة الصورة مجموعة من الطلاب والطالبات المعنيين بالخدمة الطوعية (أ.ف.ب)

وبنظره، فإن «الخوف لا يدرأ الخطر، والطريقة الوحيدة لتجنّب الخطر هي الاستعداد له». وهذه التهيئة تمر، في جانب منها، في بناء «نموذج جديد للجيش» يقوم على «نواة صلبة» من القوات العاملة التي تم تعزيزها، إلى جانب «عمق داعم» من داخل الأمة نفسها، مضيفاً أن «هذه القوة الجديدة ستنبثق من الشباب ومن الخدمة الوطنية».

بعد عامين على وصوله إلى قصر الإليزيه في 2017، عمد الرئيس الفرنسي إلى تحقيق وعد سابق التزم به إزاء الفرنسيين وقوامه إطلاق ما تسمى «الخدمة الوطنية الشاملة» غير العسكرية، التي كان الهدف منها تعزيز الانصهار الاجتماعي ومساعدة الشباب. وكانت تنطبق على الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و17 عاماً. لكن العمل به لم يكن، من جهة، شاملاً ولا ناجحاً. كما أنه «لم يعد ملائماً للسياق الاستراتيجي» الذي تعيشه البلاد.

وفي بعض الأحيان، أصبح مادة للتندر بين الشباب، وقورن بـ«السياحة المدفوعة». من هنا، فإن الخطة الجديدة تضع حداً له بحيث يتم التركيز على الخدمة العسكرية الطوعية. لكن ماكرون الذي أشاد أكثر من مرة بقدرة الفرنسيين، في تاريخهم الطويل، على التضحية، وقف في «منزلة بين المنزلتين» ولم يقتد بعشرة بلدان أوروبية تعتمد التجنيد الإلزامي، فيما اختارت خمسة منها الخدمة الطوعية، وهو النموذج الذي استوحاه ماكرون. وذكر الرئيس الفرنسي بالاسم بلداً أوروبياً وحيداً هو النرويج. إلا أنه قال بشكل عام إن الخطة «مستوحاة من ممارسات شركائنا الأوروبيين... وهي تحل في الوقت الذي يعمل فيه جميع حلفائنا الأوروبيين للرد على التهديد الذي يواجهنا جميعاً». ومؤخراً، أطلقت ألمانيا والدنمارك مشاريع مشابهة للمشروع الفرنسي.



زيلينسكي: خطة السلام لا تلزمنا بالتخلي رسمياً عن السعي للانضمام إلى «الناتو»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: خطة السلام لا تلزمنا بالتخلي رسمياً عن السعي للانضمام إلى «الناتو»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت اليوم الأربعاء، أن المقترح الجديد لإنهاء الحرب، الذي تفاوضت عليه كييف وواشنطن، لا يُلزم كييف بالتخلي رسمياً عن سعيها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال زيلينسكي إن «انضمام أوكرانيا أو عدمه هو خيار أعضاء (الناتو). اتّخذنا نحن خيارنا. ابتعدنا عن التعديلات المقترحة للدستور الأوكراني التي كان من شأنها أن تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى (الناتو)»؛ في إشارة إلى خطة سابقة صاغتها الولايات المتحدة كانت تُلزم كييف قانونياً بعدم الانضمام إلى التكتل العسكري.

وأكد الرئيس الأوكراني أن المفاوضين الأميركيين والأوكرانيين فشلوا في الاتفاق على المسائل المرتبطة بالأراضي، أثناء المحادثات الرامية لوضع حد للحرب مع روسيا، داعياً إلى بحثها على مستوى القادة. وقال: «لم نصل إلى توافق مع الجانب الأميركي فيما يتعلق بأراضي منطقة دونيتسك ومحطة زابوريجيا النووية»، مضيفاً: «نحن على استعداد لعقد اجتماع مع الولايات المتحدة على مستوى القادة للتعامل مع المسائل الحساسة. يتعيّن بحث مسائل على غرار قضية الأراضي على مستوى القادة». ولم يحدد إن كان الاجتماع الذي يقترحه يشمل فلاديمير بوتين، علماً بأن زيلينسكي طالما دعا لعقد لقاء مع نظيره الروسي.

في سياق متصل، قال زيلينسكي إن بلاده ستجري انتخابات رئاسية في أقرب فرصة ممكنة، بعد الاتفاق على إنهاء الحرب مع روسيا، بموجب المسوَّدة الأخيرة من خطةٍ اتفق عليها مع واشنطن. وأوضح في لقاء مع صحافيين؛ بينهم مراسل الصحافة الفرنسية، أُجريَ الثلاثاء ونُشر مضمونه الأربعاء، إن بنداً في الخطة التي جرى تقديمها إلى موسكو ينصّ على «وجوب أن تُجري أوكرانيا انتخابات في أقرب وقت ممكن بعد توقيع الاتفاق».


مقتل شرطيين في انفجار بموسكو قرب موقع قُتل فيه جنرال روسي

السيارة التي قُتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)
السيارة التي قُتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)
TT

مقتل شرطيين في انفجار بموسكو قرب موقع قُتل فيه جنرال روسي

السيارة التي قُتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)
السيارة التي قُتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)

قُتل 3 أشخاص اليوم (الأربعاء) في انفجار بموسكو، بعد أن اقترب شرطيان من رجل يتصرف بطريقة تثير الريبة قرب موقع قُتل فيه جنرال كبير قبل يومين بسيارة مفخخة، في عملية قالت روسيا إن المخابرات الأوكرانية هي التي نفذتها.

ووقعت سلسلة من الاغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية ‌روسية ومؤيدين بارزين ‌للحرب في أوكرانيا، ‌منذ ⁠اندلاعها ​قبل نحو 4 سنوات. وأعلنت المخابرات العسكرية الأوكرانية مسؤوليتها عن عدد من تلك الهجمات.

وقالت لجنة تحقيق حكومية إن الشرطيَّين قتلا بعبوة ناسفة عندما اقتربا من رجل يتصرف بغرابة، مضيفة أن شخصاً ثالثاً قُتل أيضاً في الواقعة، ولكن ⁠لم تكشف اللجنة عن هويته.

محقق روسي قرب السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

وأضافت اللجنة أنها فتحت ‌تحقيقات جنائية تتعلق بقتل عناصر من إنفاذ القانون ‍وتهريب القنابل. وقالت قنوات إخبارية روسية غير ‍رسمية عبر تطبيق «تلغرام» إن منفِّذ الهجوم انتحاري، وقُتل وهو يفجر القنبلة عندما اقترب منه الشرطيان.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التأكد من هذه ​التفاصيل بشكل مستقل.

ووقع الانفجار قرب موقع قُتل فيه اللفتنانت جنرال فانيل ⁠سارفاروف، رئيس مديرية التدريب العملياتي التابعة للجيش الروسي يوم الاثنين. وقالت روسيا إنها تشتبه في أن أوكرانيا مسؤولة عن اغتياله. ولم يصدر أي تعليق رسمي بعد من أوكرانيا على ذلك. وحدَّث موقع «ميروتفروريتس» -وهو موقع أوكراني غير رسمي يقدم قاعدة بيانات لمن يوصفون بأنهم مجرمو حرب أو خونة- توصيفه لسارفاروف ليشير إلى أن الجنرال ‌البالغ من العمر 56 عاماً «تمت تصفيته».


الشرطة البريطانية: لن يُتّخذ أي إجراء ضد فرقة «بوب فيلان» لهتافها ضد الجيش الإسرائيلي

ثنائي الهيب هوب بوب فيلان في حفل توزيع جوائز موبو الخامس والعشرين بلندن (أرشيفية-رويترز)
ثنائي الهيب هوب بوب فيلان في حفل توزيع جوائز موبو الخامس والعشرين بلندن (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: لن يُتّخذ أي إجراء ضد فرقة «بوب فيلان» لهتافها ضد الجيش الإسرائيلي

ثنائي الهيب هوب بوب فيلان في حفل توزيع جوائز موبو الخامس والعشرين بلندن (أرشيفية-رويترز)
ثنائي الهيب هوب بوب فيلان في حفل توزيع جوائز موبو الخامس والعشرين بلندن (أرشيفية-رويترز)

أعلنت الشرطة البريطانية، الثلاثاء، أنها لن تقاضي مغنيَي فرقة «بوب فيلان» اللذين أثارت شعاراتهما المعادية للجيش الإسرائيلي على خشبة المسرح في مهرجان غلاستونبري هذا الصيف جدلاً واسعاً.

وخلال حفلتهم الموسيقية في نهاية يونيو (حزيران) في المهرجان الذي يقام كل عام في جنوب غرب إنجلترا، ردد أحد مغنيَي الفرقة شعار «الموت، الموت للجيش الإسرائيلي!»، وطلب من الجمهور ترديده.

أرشيفية لمغني الراب بوبي فيلان بين جمهوره في غلاستونبري وتظهر الأعلام الفلسطينية في الخلفية (أ.ف.ب)

وأثار ذلك انتقادات واسعة النطاق وندد بها رئيس الوزراء كير ستارمر، واصفاً إياها بأنها «خطاب كراهية». وأعرب منظمو المهرجان عن «استيائهم الشديد" وتعهدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الجهة الناقلة للحدث، عدم بث أي حفلات موسيقية أخرى تعتبر «عالية الخطورة» على الهواء مباشرة.

وفي وقت لاحق، أطلقت شرطة أفون وسومرست تحقيقاً.

وأعلنت الثلاثاء أنه «بعد مراجعة كل الأدلة خلصت إلى أن الوقائع لا تفي بالمعايير التي حددتها هيئة الادعاء البريطانية لتشكيل جريمة جنائية».

وبالتالي «لن يتم اتخاذ أي إجراء آخر، بسبب عدم وجود أدلة كافية لدعم الإدانة» وفق ما أضافت في بيان، مقرّة في الوقت نفسه بأن التصريحات التي أدلي بها «أثارت غضباً واسع النطاق».

وانتقدت السفارة الإسرائيلية في لندن القرار وقالت على منصة «إكس»، وقالت: «من المؤسف جداً رؤية هذه الدعوات العلنية البغيضة والمتكررة للعنف والتي تُطلق دون ندم، تُقابل بتجاهل تام».

كما أعربت المنظمة اليهودية البريطانية، عن أسفها للقرار الذي اعتبرت أنه «يرسل رسالة خاطئة في أسوأ وقت ممكن».

وفي بيان نُشر على حسابها في «إنستغرام» عقب ظهورها في مهرجان غلاستونبري، قالت الفرقة: «نحن لا نريد موت اليهود أو العرب أو أي عرق أو مجموعة أخرى من الأشخاص. نحن نريد تفكيك آلة عسكرية عنيفة».