وزير العدل السعودي لـ {الشرق الأوسط}: ضرر الجماعات والأحزاب تجاوز الحرية

اللواء التركي يصف القرار بـ«بداية اجتثاث جذور الإرهاب» * د. توفيق السديري: السعودية استخدمت سياسة الحلم والعفو والصفح وللأسف ظن البعض أن هذا ضعف

د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
TT

وزير العدل السعودي لـ {الشرق الأوسط}: ضرر الجماعات والأحزاب تجاوز الحرية

د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي

قال الدكتور محمد العيسى وزير العدل السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن من واجبات الدولة حفظ أمنها واستقرارها وترتيب كل ما من شأنه الوصول لهذا المطلب الشرعي، ولا يكون ذلك إلا بالتنظيم المؤصل شرعا، وأضاف أن المرسوم الملكي جاء من هذا المنطلق، ولا تضار الدولة أو تنازع في أي تدابير من شأنها في تراتيبها وتدابيرها حفظ أمنها وهذه مسلَّمة دستورية لا جدال فيها.
وأشار العيسى إلى أن المد الأخير لهذه الأحزاب والجماعات أنتج فعلا ضارًّا تجاوز نطاق الحرية إلى التأثير على السكينة العامة في مد ذي حراك، واجه بشدة الوجدان العام المتآلف على منهج واحد استقرت به أوضاعه داخليا وخارجيا منذ تأسس كيان الدولة، وأي تأثير على سكينة المجتمع فإن من الواجب التصدي له، موضحا أن التكييف القضائي لمن استفاد من المهلة المحددة في البيان سيكون في منطقة الصفح والعفو.
وذكر وزير العدل السعودي أن الرفض الشرعي للأحزاب والجماعات داخل الإسلام يعود إلى أن طبيعة الإسلام وفق النصوص القرآنية لا تسمح بالأحزاب والجماعات داخله، حتى وإن أجازت بعض النظريات السياسية ذلك، إلا إذا سمحت تلك الأحزاب بتفرق الجماعة الواحدة، وهذا لا يكون في سيرتها المثلى، مبينا في الوقت ذاته أن الإسلام كيان واحد لا يقبل التجزؤ ولا التحزب، ولم يعرف الفرقة والتناحر والتدابر إلا بعد هذه الأحزاب والجماعات، حتى أثرت على قبول غير المسلمين للإسلام فثمة من يتساءل: أي إسلام تريدون؟!
من ناحيته، قال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني للداخلية لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يمثلا بداية لمرحلة اجتثاث جذور الإرهاب، وذلك في إطار استراتيجية السعودية لمكافحة الإرهاب، وسيعمل رجال الأمن على تنفيذ مهامهم ذات العلاقة به بحزم.
وفي ما يتعلق بالمتعاونين والدعاة والخطباء، قال الدكتور توفيق السديري، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودي «جرى لفت نظر بعض المتعاونين، واستدعي بعضهم، وآخرون أوقفوا عن العمل، كما جرى إيقاف داعيات من النساء عن تقديم أنشطة دعوية في وقت سابق»، مؤكدا أنه «ليس هناك من الدعاة الرسميين مع الوزارة من حملوا وتبنوا شعارات».
وأضاف السديري أن «السعودية استخدمت سياسة الحلم والعفو والصفح في فترة من الزمن، إلا أنه وللأسف ظن البعض أن هذا ضعف.. لذلك فقد آن الأوان لأن تقول كفى»، مضيفا «تبين لكل ذي عقل أن هذه التيارات والأحزاب لها أهداف وأجندات خارجية تستهدف الدين والوطن، الأمر الذي يعد خطا أحمر لدى القيادة السعودية، وبالتالي كان لا بد من المواجهة والحسم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة».
وتوقع السديري انحسار الفكر المتطرف، وأفاد بأن القرار سيدفع المنتمين فعليا لمثل هذه التنظيمات للخوف، وهو الأمر الذي سيدفعهم إلى التراجع رغم أن جزءا آخر سيتوارى دون الجهر بتوجهاته. وأوضح أن جهود الوزارة تكمن ضمن منظومة عمل مشتركة مع الأجهزة الحكومية الأخرى في رصد التجاوزات، مفيدا بأن عملية مجابهة هذه التيارات ورصد التنظيمات بدأت منذ وقت مبكر. وتابع «نعتمد وسائل مواجهة وعلاج ومناصحة للكثير ممن يحملون هذه الأفكار، فهناك ومنذ عشر سنوات برامج فكرية تستهدف المنتمين للتنظيمات».
بدوره قال المحامي حمود الناجم القانوني وخبير النظم السعودي، إن ما صدر من وزارة الداخلية يستند إلى الأمر الملكي الصادر الشهر الماضي، الذي قضى بأن ترفع وزارة الداخلية بما تنتهي إليه إلى المقام السامي، وحددت الوزارة جماعات وتنظيمات وذكرتها نصا واسما، وهو على سبيل المثال وليس الحصر، وما يطرأ تسميات أو جهات ينطبق عليها الصفة مستقبلا سيضاف في تقرير دوري كل شهر.
وأضاف الناجم: «لا شك أن ذلك تفعيل جاد وحازم، لأنه لا تهاون في إيقاع العقوبة ومتابعة الجهات والجماعات المنحرفة فكريا وعقديا التي تساهم في زعزعة الأمن القومي وبث الأفكار الهدامة واصطياد شباب البلاد والتغرير بهم تحت أي تسمية وفي أي وقت.. فإن الأمر الملكي جاء ليوقف العبث بالدماء والأرواح وهي مسؤولية ولي الأمر».
وزاد: «استند الأمر الملكي إلى قواعد فقهية وأصول شرعية ومصالح مرسلة انطلق من خلالها في فرض وتقنين وسن هذا الأمر الملكي؛ لأن الحاجة الراهنة والظرف يقتضي الوقوف بحزم ومن دون تردد في وجه هذه الجماعات التي ثبت يقينا أنها تتستر تحت مسميات دينية متفرقة، وتنطلق من أفكار ليس للدين بها صلة تسعى إلى تحقيق مآرب سياسية وأهداف جماعية تخل بأمن الدولة وكيانها ووحدتها... ولا شك أن الداخلية وهي الجهة الأمنية السيادية نفذت الأمر الملكي وحددت هذه الجهات وسمتها بمسمياتها المعروفة حتى لا يلتبس على الناس (المجتمع) أهداف ونوايا وبواعث هذه الجماعات، وكان الأمر الملكي شدد على الرفع بشكل دوري وهذا يغلق الباب في وجه تحديث أسماء قد تظهر مستقبلا فلا ينخدع بها المجتمع».
وبين خبير النظم السعودي أن الأمن القومي يعد الأصل في تحقيق النمو الاقتصادي للدولة ومواطنيها والمقيمين فيها، وأكد أن السعودية حريصة على تتبع وترقب هذه الجماعات ومن ينظر لها من الأفراد ويستغل منابر الدولة ومقاماتها، ويدعو إليها، «فأوقفت هذا وجعلت الأمر واضحا وجليا وأعلنت العقوبات ولم يبق لأحد عذر بعد هذا البيان».
واستطرد الناجم بالقول: «تحقيقا لمبدأ الشفافية والنوايا الحسنة أعطت الدولة مهلة أسبوعين للمراجعة والعودة، وهذا يدل على أن القصد ليس إيقاع العقوبة أو الترصد للغير، وإنما القصد والغاية من ذلك حفظ كيان الدولة ووحدتها ومجتمعها من أي تدخل أو تأثير وهذا هو الواجب الحقيقي للدولة وفق ما نص عليه النظام الأساسي».
وتوضيحا للفرق بين نظام جرائم الإرهاب الذي أقره مجلس الوزراء السعودي قبل شهرين، والأمر الملكي الأخير، قال الناجم: «إن النظام اتخذ القنوات النظامية المعتمدة، فمن هيئة الخبراء إلى الشورى وتداوله، ثم أعيد للجنة العامة في مجلس الوزراء ثم رفع للملك لصدوره، وهو نظام تسلسلي حسبما تسير فيه القنوات النظامية في السعودية... أما الأمر الملكي الذي صدر بهذه العقوبات فقد صدر بإرادة منفردة من الملك، وهو يبين الحالة التي يجب التصدي لها والحزم فيها لأنها متعلقة بأمن قومي يخص الدولة والمجتمع والأفراد، وهو ينطلق من اعتبار الملك هو الإمام الذي انعقدت له البيعة ووجبت له الطاعة فكان لزاما عليه أن يسن أمرا يحدد فيه عقوبات حالة معينة تستوجب الاستعجال في الوقوف من تأثيرها». وأضاف: «نص الأمر الملكي في ديباجته على المقصد الشرعي والمصلحة المرسلة من صدوره، ولذلك جاءت عبارة (حفظا لكيان الدولة)».
وفيما يتعلق بموضوع مبايعة غير ولي الأمر، قال الناجم إن هذه الجماعات الإرهابية يبايعون رؤوسا وقادة لهم على السمع والطاعة، وبيعتهم بيعة باطلة شرعا لأنه لا يبايع إلا إمام المسلمين المعروف لكل المسلمين، بل إن هذه المبايعة خروج على جماعة المسلمين التي حث عليها النبي على لزومها وهذه الجماعات معروفة، مثل «القاعدة» وجماعة الإخوان المسلمين والجبهات القتالية الأخرى، يجعلون لهم كبيرا مغمورا لا يعرف ثم بين عشية وضحاها يصبح إماما لهم يبايعونه، وقد تصدت هيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية بتحريم مثل هذه التصرفات التي يقصد بها تفريق جماعة المسلمين لمصالح سياسية معروفة.
وقال الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيان حدد بالاسم بعض الجماعات الإرهابية التي يعد الانتماء لها ودعمها أو تأييدها محظورا، مثل جبهة النصرة و«داعش» وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الله، وغيرهم ممن تضمنهم البيان. وكذلك حدد الأفعال التي تقع تحت طائلة المسؤولية لمن يرتكبها، مثل الدعوة للفكر الإلحادي وخلع بيعة ولاة الأمر لهذه البلاد أو المشاركة والدعوة للتحريض على القتال في أماكن الصراعات وتأييد التنظيمات والتيارات والتجمعات والأحزاب أو الانتماء لها، وزعزعة اللحمة الوطنية واستعداء الدول والهيئات والمنظمات ضد السعودية.
وزاد عضو مجلس الشورى «هذا يقودنا إلى القول بأن هناك شمولية في معالجة الفكر الإرهابي والدعوة له تتمثل في إعطاء مهلة قدرها 15 يوما، وهي خاصة بعودة من يشاركون في أعمال قتالية خارج البلاد، وذلك لضمان عدم مساءلتهم إذا عادوا خلال هذه المدة»، مشيرا إلى وجود قاعدة تربط بين نظام جرائم الإرهاب والبيان الصادر اليوم تتمثل بـ«نص نظامي» يجري الإعلان عنه، وهو تبليغ المغرر بهم ومن تورطوا في نزاعات خارج السعودية، وإعطاؤهم فرصة للرجوع عن الأفعال التي تعتبر من ضمن جرائم الإرهاب، وأنهم لا عقوبة لهم إذا رجعوا خلال الفترة المحددة، وعند حصول عكس ذلك يتم اعتبارهم جناة وفقا لنظام جرائم الإرهاب الذي جرى اعتماده حديثا.
من ناحيته، أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبر اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن هذا البيان جاء في وقته بعد أن استفحل الأمر وأصبح خطيرا، وبانت النوايا للأشخاص الذين يتبنون هذه الأفكار وأصبحت واقعا ملموسا في كثير من الأوطان، مبينا أن بيان الداخلية صدر بعد ترو، وهذا من باب الرفق بالرعية وعدم مؤاخذتهم بكل صغيرة وكبيرة، وهو تحذير مباشر وصريح لأبناء هذا الوطن من أصحاب المناهج الضالة حتى يكونوا على بينة وحتى يكونوا ضمن قاعدة من أنذر فقد أعذر.
وشدد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أبناء الوطن أن يتحملوا هذه المسؤولية التاريخية ومسؤولية الحفاظ على هذه الأرض، والتمسك بعقيدة التوحيد الخالص، وأن يأخذوا العلم من العلماء الربانيين، وأن يحذروا كل الحذر من الأخذ من دعاة الفتنة والشر وأصحاب الاستعراضات والذين يتلونون حسب درجة الحرارة السياسية. وقال «يجب أن يكون أبناؤنا على علم ويقين بأن الفتن مآلها عظيم، وأن ما يحدث في الدول الأخرى من هلاك في الزرع والنسل إنما جاء بسبب الفتن التي تأتي من دعاة الفتنة الذين غرروا بكثير من البسطاء من الناس الذين منهم من قتل ومنهم من تشرد وسجن، وتسببوا في ترميل النساء وتيتيم الأطفال وتفريق الأسر، ويجب أن نحذرهم وأن نعلم أنهم دعاة فتنة وشر ويجب نبذهم من المجتمع، وأن يعاملوا كأعداء للأمة وأعداء للإسلام والمسلمين، وألا يعاملون كالناصحين لأنه مضى الوقت الذي يغررون به العامة بما فيه سفك للدماء، تاركين إياهم وراءهم في السجون وهم يتنعمون مع ذويهم بمأكل ومشرب وملبس».
من جانبه، عد الدكتور عبد الله العسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التوجه يصب في المقام الأول لمصلحة الوطن والمواطنين وحمايتهم من الأهواء والدعوات التي تهدد السلم الوطني وتسيء إلى الدين الإسلامي الوسطي، وكذلك للحد من تدفق الشباب السعودي في حروب خارجية عبثية تحت مسميات دينية، تضم جماعات سنية وشيعية حادت عن مسار الاعتدال والوسطية وتوجهت إلى التطرف والتكفير.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي «هذه التطورات المتضمنة تصنيف جماعة الإخوان والجماعات المرتبطة بها ضمن قائمة الإرهاب، جاءت لحاجتنا لمعرفة حقيقة هذه الجماعات على وجه الدقة، خصوصا أنها عندما تبنت أطروحات فكرية متطرفة أصبحت الآن أمام العالم فئة إرهابية، وبالتالي يجب عدم التعامل معها من تقديم لمساعدات أو غيره». وأضاف «نحن بحاجة لمعرفة هذه الحقائق الدامغة لكي نحصل على الأمن والتنمية وليس الهدم والانتحار والتكفير، وآن الأوان لأن يعمد أصحاب القرار السياسي للعمل معا لمواجهة الإرهاب الذي ضرب البلاد في فترة سابقة، ولا بد من تعرية هذه الجماعات، وأملي أن تتحقق الحماية للوطن».
وقال الدكتور صالح الوشيل، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام، إن «مثل هذه الانتماءات مخالفة شرعية، وأغلبها تنحو منحى مختلفا عن سلامة العقيدة وصفائها، فكان الواجب الابتعاد عن هذه الأمور حتى قبل أن تصدر هذه الأوامر، ولا يحق لأحد ولا يسوّغ له أن يخالف مثل هذا الأمر في أي حال من الأحوال».
من جانبه، قال مصطفى العاني، المستشار الأول مدير برنامج الأمن والدفاع ودراسات مكافحة الإرهاب بمركز الخليج للأبحاث، إن هذا البيان سيحد بشكل كبير من عملية الانتماء إلى الجماعات. وأضاف «هذه أول مرة تتبع فيها السعودية طريقة تختلف، وهي إعلان جماعات وتنظيمات وليس أشخاصا وحسب، على غرار المتبع في عدد كبير من الدول؛ فالآن الإدانة من المفترض أن تتجه لكل من ينتمي لهذه الجماعات أوتوماتيكيا». وتابع «السعودية أكثر دولة كافحت الإرهاب، وهي بهذه القرارات ملتزمة بمكافحة الإرهاب بغض النظر عن الحدود الجغرافية».
وعرج العاني على جانب «الاتفاقية الأمنية العربية التي تلزم الدول العربية الأخرى بالأخذ بالاعتبار عندما تصنف دولة مجموعة إرهابية، حيث إن الدول الأخرى تكون ملتزمة بذلك»، مضيفا أن البيان جرم الأعضاء الفاعلين للتنظيم وأعضاء الإسناد أي الداعمين للتنظيم فجرم عملية التنظيم والإسناد وليس فقط الانتماء. وأضاف «هناك دول لا تملك هذه التشريعات التي تدرجها وتستحدثها الرياض، ولا المحاكمات الجارية الآن بالسعودية. العمل كثير في مكافحة الإرهاب بعدة مستويات في السعودية، ويحتاج قدرة إعلامية للترويج لهذه القضية والوقوف أمام الحملات المضادة لهذا الجهد».

 



وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.