وزير العدل السعودي لـ {الشرق الأوسط}: ضرر الجماعات والأحزاب تجاوز الحرية

اللواء التركي يصف القرار بـ«بداية اجتثاث جذور الإرهاب» * د. توفيق السديري: السعودية استخدمت سياسة الحلم والعفو والصفح وللأسف ظن البعض أن هذا ضعف

د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
TT

وزير العدل السعودي لـ {الشرق الأوسط}: ضرر الجماعات والأحزاب تجاوز الحرية

د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي

قال الدكتور محمد العيسى وزير العدل السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن من واجبات الدولة حفظ أمنها واستقرارها وترتيب كل ما من شأنه الوصول لهذا المطلب الشرعي، ولا يكون ذلك إلا بالتنظيم المؤصل شرعا، وأضاف أن المرسوم الملكي جاء من هذا المنطلق، ولا تضار الدولة أو تنازع في أي تدابير من شأنها في تراتيبها وتدابيرها حفظ أمنها وهذه مسلَّمة دستورية لا جدال فيها.
وأشار العيسى إلى أن المد الأخير لهذه الأحزاب والجماعات أنتج فعلا ضارًّا تجاوز نطاق الحرية إلى التأثير على السكينة العامة في مد ذي حراك، واجه بشدة الوجدان العام المتآلف على منهج واحد استقرت به أوضاعه داخليا وخارجيا منذ تأسس كيان الدولة، وأي تأثير على سكينة المجتمع فإن من الواجب التصدي له، موضحا أن التكييف القضائي لمن استفاد من المهلة المحددة في البيان سيكون في منطقة الصفح والعفو.
وذكر وزير العدل السعودي أن الرفض الشرعي للأحزاب والجماعات داخل الإسلام يعود إلى أن طبيعة الإسلام وفق النصوص القرآنية لا تسمح بالأحزاب والجماعات داخله، حتى وإن أجازت بعض النظريات السياسية ذلك، إلا إذا سمحت تلك الأحزاب بتفرق الجماعة الواحدة، وهذا لا يكون في سيرتها المثلى، مبينا في الوقت ذاته أن الإسلام كيان واحد لا يقبل التجزؤ ولا التحزب، ولم يعرف الفرقة والتناحر والتدابر إلا بعد هذه الأحزاب والجماعات، حتى أثرت على قبول غير المسلمين للإسلام فثمة من يتساءل: أي إسلام تريدون؟!
من ناحيته، قال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني للداخلية لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يمثلا بداية لمرحلة اجتثاث جذور الإرهاب، وذلك في إطار استراتيجية السعودية لمكافحة الإرهاب، وسيعمل رجال الأمن على تنفيذ مهامهم ذات العلاقة به بحزم.
وفي ما يتعلق بالمتعاونين والدعاة والخطباء، قال الدكتور توفيق السديري، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودي «جرى لفت نظر بعض المتعاونين، واستدعي بعضهم، وآخرون أوقفوا عن العمل، كما جرى إيقاف داعيات من النساء عن تقديم أنشطة دعوية في وقت سابق»، مؤكدا أنه «ليس هناك من الدعاة الرسميين مع الوزارة من حملوا وتبنوا شعارات».
وأضاف السديري أن «السعودية استخدمت سياسة الحلم والعفو والصفح في فترة من الزمن، إلا أنه وللأسف ظن البعض أن هذا ضعف.. لذلك فقد آن الأوان لأن تقول كفى»، مضيفا «تبين لكل ذي عقل أن هذه التيارات والأحزاب لها أهداف وأجندات خارجية تستهدف الدين والوطن، الأمر الذي يعد خطا أحمر لدى القيادة السعودية، وبالتالي كان لا بد من المواجهة والحسم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة».
وتوقع السديري انحسار الفكر المتطرف، وأفاد بأن القرار سيدفع المنتمين فعليا لمثل هذه التنظيمات للخوف، وهو الأمر الذي سيدفعهم إلى التراجع رغم أن جزءا آخر سيتوارى دون الجهر بتوجهاته. وأوضح أن جهود الوزارة تكمن ضمن منظومة عمل مشتركة مع الأجهزة الحكومية الأخرى في رصد التجاوزات، مفيدا بأن عملية مجابهة هذه التيارات ورصد التنظيمات بدأت منذ وقت مبكر. وتابع «نعتمد وسائل مواجهة وعلاج ومناصحة للكثير ممن يحملون هذه الأفكار، فهناك ومنذ عشر سنوات برامج فكرية تستهدف المنتمين للتنظيمات».
بدوره قال المحامي حمود الناجم القانوني وخبير النظم السعودي، إن ما صدر من وزارة الداخلية يستند إلى الأمر الملكي الصادر الشهر الماضي، الذي قضى بأن ترفع وزارة الداخلية بما تنتهي إليه إلى المقام السامي، وحددت الوزارة جماعات وتنظيمات وذكرتها نصا واسما، وهو على سبيل المثال وليس الحصر، وما يطرأ تسميات أو جهات ينطبق عليها الصفة مستقبلا سيضاف في تقرير دوري كل شهر.
وأضاف الناجم: «لا شك أن ذلك تفعيل جاد وحازم، لأنه لا تهاون في إيقاع العقوبة ومتابعة الجهات والجماعات المنحرفة فكريا وعقديا التي تساهم في زعزعة الأمن القومي وبث الأفكار الهدامة واصطياد شباب البلاد والتغرير بهم تحت أي تسمية وفي أي وقت.. فإن الأمر الملكي جاء ليوقف العبث بالدماء والأرواح وهي مسؤولية ولي الأمر».
وزاد: «استند الأمر الملكي إلى قواعد فقهية وأصول شرعية ومصالح مرسلة انطلق من خلالها في فرض وتقنين وسن هذا الأمر الملكي؛ لأن الحاجة الراهنة والظرف يقتضي الوقوف بحزم ومن دون تردد في وجه هذه الجماعات التي ثبت يقينا أنها تتستر تحت مسميات دينية متفرقة، وتنطلق من أفكار ليس للدين بها صلة تسعى إلى تحقيق مآرب سياسية وأهداف جماعية تخل بأمن الدولة وكيانها ووحدتها... ولا شك أن الداخلية وهي الجهة الأمنية السيادية نفذت الأمر الملكي وحددت هذه الجهات وسمتها بمسمياتها المعروفة حتى لا يلتبس على الناس (المجتمع) أهداف ونوايا وبواعث هذه الجماعات، وكان الأمر الملكي شدد على الرفع بشكل دوري وهذا يغلق الباب في وجه تحديث أسماء قد تظهر مستقبلا فلا ينخدع بها المجتمع».
وبين خبير النظم السعودي أن الأمن القومي يعد الأصل في تحقيق النمو الاقتصادي للدولة ومواطنيها والمقيمين فيها، وأكد أن السعودية حريصة على تتبع وترقب هذه الجماعات ومن ينظر لها من الأفراد ويستغل منابر الدولة ومقاماتها، ويدعو إليها، «فأوقفت هذا وجعلت الأمر واضحا وجليا وأعلنت العقوبات ولم يبق لأحد عذر بعد هذا البيان».
واستطرد الناجم بالقول: «تحقيقا لمبدأ الشفافية والنوايا الحسنة أعطت الدولة مهلة أسبوعين للمراجعة والعودة، وهذا يدل على أن القصد ليس إيقاع العقوبة أو الترصد للغير، وإنما القصد والغاية من ذلك حفظ كيان الدولة ووحدتها ومجتمعها من أي تدخل أو تأثير وهذا هو الواجب الحقيقي للدولة وفق ما نص عليه النظام الأساسي».
وتوضيحا للفرق بين نظام جرائم الإرهاب الذي أقره مجلس الوزراء السعودي قبل شهرين، والأمر الملكي الأخير، قال الناجم: «إن النظام اتخذ القنوات النظامية المعتمدة، فمن هيئة الخبراء إلى الشورى وتداوله، ثم أعيد للجنة العامة في مجلس الوزراء ثم رفع للملك لصدوره، وهو نظام تسلسلي حسبما تسير فيه القنوات النظامية في السعودية... أما الأمر الملكي الذي صدر بهذه العقوبات فقد صدر بإرادة منفردة من الملك، وهو يبين الحالة التي يجب التصدي لها والحزم فيها لأنها متعلقة بأمن قومي يخص الدولة والمجتمع والأفراد، وهو ينطلق من اعتبار الملك هو الإمام الذي انعقدت له البيعة ووجبت له الطاعة فكان لزاما عليه أن يسن أمرا يحدد فيه عقوبات حالة معينة تستوجب الاستعجال في الوقوف من تأثيرها». وأضاف: «نص الأمر الملكي في ديباجته على المقصد الشرعي والمصلحة المرسلة من صدوره، ولذلك جاءت عبارة (حفظا لكيان الدولة)».
وفيما يتعلق بموضوع مبايعة غير ولي الأمر، قال الناجم إن هذه الجماعات الإرهابية يبايعون رؤوسا وقادة لهم على السمع والطاعة، وبيعتهم بيعة باطلة شرعا لأنه لا يبايع إلا إمام المسلمين المعروف لكل المسلمين، بل إن هذه المبايعة خروج على جماعة المسلمين التي حث عليها النبي على لزومها وهذه الجماعات معروفة، مثل «القاعدة» وجماعة الإخوان المسلمين والجبهات القتالية الأخرى، يجعلون لهم كبيرا مغمورا لا يعرف ثم بين عشية وضحاها يصبح إماما لهم يبايعونه، وقد تصدت هيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية بتحريم مثل هذه التصرفات التي يقصد بها تفريق جماعة المسلمين لمصالح سياسية معروفة.
وقال الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيان حدد بالاسم بعض الجماعات الإرهابية التي يعد الانتماء لها ودعمها أو تأييدها محظورا، مثل جبهة النصرة و«داعش» وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الله، وغيرهم ممن تضمنهم البيان. وكذلك حدد الأفعال التي تقع تحت طائلة المسؤولية لمن يرتكبها، مثل الدعوة للفكر الإلحادي وخلع بيعة ولاة الأمر لهذه البلاد أو المشاركة والدعوة للتحريض على القتال في أماكن الصراعات وتأييد التنظيمات والتيارات والتجمعات والأحزاب أو الانتماء لها، وزعزعة اللحمة الوطنية واستعداء الدول والهيئات والمنظمات ضد السعودية.
وزاد عضو مجلس الشورى «هذا يقودنا إلى القول بأن هناك شمولية في معالجة الفكر الإرهابي والدعوة له تتمثل في إعطاء مهلة قدرها 15 يوما، وهي خاصة بعودة من يشاركون في أعمال قتالية خارج البلاد، وذلك لضمان عدم مساءلتهم إذا عادوا خلال هذه المدة»، مشيرا إلى وجود قاعدة تربط بين نظام جرائم الإرهاب والبيان الصادر اليوم تتمثل بـ«نص نظامي» يجري الإعلان عنه، وهو تبليغ المغرر بهم ومن تورطوا في نزاعات خارج السعودية، وإعطاؤهم فرصة للرجوع عن الأفعال التي تعتبر من ضمن جرائم الإرهاب، وأنهم لا عقوبة لهم إذا رجعوا خلال الفترة المحددة، وعند حصول عكس ذلك يتم اعتبارهم جناة وفقا لنظام جرائم الإرهاب الذي جرى اعتماده حديثا.
من ناحيته، أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبر اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن هذا البيان جاء في وقته بعد أن استفحل الأمر وأصبح خطيرا، وبانت النوايا للأشخاص الذين يتبنون هذه الأفكار وأصبحت واقعا ملموسا في كثير من الأوطان، مبينا أن بيان الداخلية صدر بعد ترو، وهذا من باب الرفق بالرعية وعدم مؤاخذتهم بكل صغيرة وكبيرة، وهو تحذير مباشر وصريح لأبناء هذا الوطن من أصحاب المناهج الضالة حتى يكونوا على بينة وحتى يكونوا ضمن قاعدة من أنذر فقد أعذر.
وشدد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أبناء الوطن أن يتحملوا هذه المسؤولية التاريخية ومسؤولية الحفاظ على هذه الأرض، والتمسك بعقيدة التوحيد الخالص، وأن يأخذوا العلم من العلماء الربانيين، وأن يحذروا كل الحذر من الأخذ من دعاة الفتنة والشر وأصحاب الاستعراضات والذين يتلونون حسب درجة الحرارة السياسية. وقال «يجب أن يكون أبناؤنا على علم ويقين بأن الفتن مآلها عظيم، وأن ما يحدث في الدول الأخرى من هلاك في الزرع والنسل إنما جاء بسبب الفتن التي تأتي من دعاة الفتنة الذين غرروا بكثير من البسطاء من الناس الذين منهم من قتل ومنهم من تشرد وسجن، وتسببوا في ترميل النساء وتيتيم الأطفال وتفريق الأسر، ويجب أن نحذرهم وأن نعلم أنهم دعاة فتنة وشر ويجب نبذهم من المجتمع، وأن يعاملوا كأعداء للأمة وأعداء للإسلام والمسلمين، وألا يعاملون كالناصحين لأنه مضى الوقت الذي يغررون به العامة بما فيه سفك للدماء، تاركين إياهم وراءهم في السجون وهم يتنعمون مع ذويهم بمأكل ومشرب وملبس».
من جانبه، عد الدكتور عبد الله العسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التوجه يصب في المقام الأول لمصلحة الوطن والمواطنين وحمايتهم من الأهواء والدعوات التي تهدد السلم الوطني وتسيء إلى الدين الإسلامي الوسطي، وكذلك للحد من تدفق الشباب السعودي في حروب خارجية عبثية تحت مسميات دينية، تضم جماعات سنية وشيعية حادت عن مسار الاعتدال والوسطية وتوجهت إلى التطرف والتكفير.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي «هذه التطورات المتضمنة تصنيف جماعة الإخوان والجماعات المرتبطة بها ضمن قائمة الإرهاب، جاءت لحاجتنا لمعرفة حقيقة هذه الجماعات على وجه الدقة، خصوصا أنها عندما تبنت أطروحات فكرية متطرفة أصبحت الآن أمام العالم فئة إرهابية، وبالتالي يجب عدم التعامل معها من تقديم لمساعدات أو غيره». وأضاف «نحن بحاجة لمعرفة هذه الحقائق الدامغة لكي نحصل على الأمن والتنمية وليس الهدم والانتحار والتكفير، وآن الأوان لأن يعمد أصحاب القرار السياسي للعمل معا لمواجهة الإرهاب الذي ضرب البلاد في فترة سابقة، ولا بد من تعرية هذه الجماعات، وأملي أن تتحقق الحماية للوطن».
وقال الدكتور صالح الوشيل، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام، إن «مثل هذه الانتماءات مخالفة شرعية، وأغلبها تنحو منحى مختلفا عن سلامة العقيدة وصفائها، فكان الواجب الابتعاد عن هذه الأمور حتى قبل أن تصدر هذه الأوامر، ولا يحق لأحد ولا يسوّغ له أن يخالف مثل هذا الأمر في أي حال من الأحوال».
من جانبه، قال مصطفى العاني، المستشار الأول مدير برنامج الأمن والدفاع ودراسات مكافحة الإرهاب بمركز الخليج للأبحاث، إن هذا البيان سيحد بشكل كبير من عملية الانتماء إلى الجماعات. وأضاف «هذه أول مرة تتبع فيها السعودية طريقة تختلف، وهي إعلان جماعات وتنظيمات وليس أشخاصا وحسب، على غرار المتبع في عدد كبير من الدول؛ فالآن الإدانة من المفترض أن تتجه لكل من ينتمي لهذه الجماعات أوتوماتيكيا». وتابع «السعودية أكثر دولة كافحت الإرهاب، وهي بهذه القرارات ملتزمة بمكافحة الإرهاب بغض النظر عن الحدود الجغرافية».
وعرج العاني على جانب «الاتفاقية الأمنية العربية التي تلزم الدول العربية الأخرى بالأخذ بالاعتبار عندما تصنف دولة مجموعة إرهابية، حيث إن الدول الأخرى تكون ملتزمة بذلك»، مضيفا أن البيان جرم الأعضاء الفاعلين للتنظيم وأعضاء الإسناد أي الداعمين للتنظيم فجرم عملية التنظيم والإسناد وليس فقط الانتماء. وأضاف «هناك دول لا تملك هذه التشريعات التي تدرجها وتستحدثها الرياض، ولا المحاكمات الجارية الآن بالسعودية. العمل كثير في مكافحة الإرهاب بعدة مستويات في السعودية، ويحتاج قدرة إعلامية للترويج لهذه القضية والوقوف أمام الحملات المضادة لهذا الجهد».

 



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.